ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   هذا أبي (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=266903)

ابو معاذ المسلم 20-10-2021 10:30 AM

هذا أبي
 
هذا أبي


أبو حاتم عبد الرحمن الطوخي



هذا أبي..
صديق المصحف...
يجلس عليه فلا تمر الليالي القصار حتى يختم ثم يعود.
يقبع عليه كما يقبع أحدنا اليوم على هاتفه، فلا يقوم من مقامه إلا وقد قرأ الثلاثة والخمسة أجزاء او أكثر وكان يختم كل ثلاثة أيام.
و كان قلبه معلقا بالمسجد.
يصلي الفجر ويظل فيه لشروق الشمس، ووقت مابين العشاءين( المغرب إلى العشاء) مرابطا فيه لا يستوحش منه أبدا.
قبل ان تغلق المساجد بسبب كورونا, وفي أواخر أيامه حبسه العذر عن المسجد_ آخر أسبوعين _ إلا الجمعة، ولكن كان لا يفارق المصحف عفيف اللسان، طيب القلب، بعيد الشحناء،كثير الدعاء لمن يعرف ولمن لا يعرف.
لا تتعبه النوافل، ولا تعطله عن الصالحات الآفات.
يحرص على الصلاة في أول وقتها مع السنن الموكدة، وصلاة الضحى يصليها ثمان ركعات، وقيامه بالليل ينبيك عنه جنبات منزلنا.
بسيط الحياة لا يسمح لكدرها أن يلوث محيطه.
لا يحب مشاهدة الأفلام أو المباريات،بل كان يتابع ما ينفعه من برامج .
و كان رحمه الله بارا بوالديه حريصا على برهما حتى توفاهما الله، ولم يرد عنه أنه قال لأحدهما أو لكليهما أف...فكافأه الله بأربعة أبناء كلهم يتمنون أن يسمح لهم بتمريغ وجوههم في قدميه.
غذانا بالحلال ... ويرضى بالكفاف، ولا تغريه الملهيات، قانعا بما عنده، ولا يتطلع إلى ما عند الآخرين، وصبر على لأواء الدنيا فما أخذ منها مالا لا يحل له أخذه.
أعطاه بعض ذوي اليسار مبلغا كبيرا ليقوم بتوزيعه على مستحقيه، فاستعظمت المبلغ، فقال لي: يا بني، هذا المال عندي مثل الجرائد، ولم يهوله كثرته، بل كان خازنا أمينا.
وذات مرة أعطاه آخر مبلغا، وقال له: أعطي ولديك(أنا، وإخي) منه مبلغ كذا وكذا، فشكره أبي وقال له: إنما أفعل ذلك، وابتغي الأجر من الله.
ونحن خدم لأخواننا الفقراء وذي الحاجة.
كان عنده كنز قل أن يوجد عند أحد، إنه كنز القناعة!! له إخوة كرام (أعمامي) حفظهم الله- موسع عليهم في الدنيا، وأموالهم عنده--- ويقولون له خذ منها ما شئت--- فما طمع فيها يوماً، وكانوا يجعلون له توكيلات عامة له في البنك ليتصرف كيفما شاء في مالهم، ويقولون خذ منها إن احتجت ما شئت ولا ترجع لنا في شىء منها. حتى أن أحد أعمامي - حفظه الله- أعلم بعض أصحابه بفعله هذا، فتعجب صاحبه، وخشىي بصنيع عمي هذا ان يطمع أبي في ماله، فقال عمي لصاحبه: انا ائتمن أخي على مالي أكثر من نفسي.
وكان أبناء أعمامي_الصغار _حينما ينزلون مصر وكانوا يعيشون خارج مصر- يحبونه، ويحبون الجلوس معه،وكان يداعبهم، ويمازحهم، ويرفق بهم، ويتلطف معهم، فأحبوه حبا شديدا.
وكان حكيما في تصرفاته، بعيدا عن الخفة والطيش، رزينا، يقيس الأمور بموازين الحكمة، وينظر في العواقب والمآلات.
وكان يسعى في قضاء حوائج الفقراء والمساكين، فكم فرج من كربة، وأزال من هم وغم، وقضى من ديون أثقلت أصحابها، وسعى لمريض وذى حاجة بماله أو بمال غيره.
تخرجت أنا وإخوتي من مدرسته الجميلة...وأنعم بها من مدرسة ، عمودها صلاح الأب، وخيمتها كف الشر عن الخلق...فأنعم به من أب.
أبي رحمه الله لم يكن منشغلا بمواقع التواصل الاجتماعي التي تفني الأعمار... لكنني وجدت في نفسي حروفا أردت أن أخطها عنه براً به ووفاء له...عل أحدا من أصحابي أو أحبابه يقرؤها فيدعو له فأكون قد بررته.
رحمك الله يا أبي، وأدامك الله تاجا فوق رؤوسنا.. ورضي عنك.. وقبل منك.











الساعة الآن : 05:07 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 7.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 7.42 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]