ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الملتقى العلمي والثقافي (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=54)
-   -   أهمية العمل (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=240467)

ابوالوليد المسلم 15-09-2020 03:36 AM

أهمية العمل
 
أهمية العمل


فتحي حمادة












العمل شرفُ المؤمن، وسندُ الفقير، وكرامةُ الضعفاء، ونصير الأمة، وميزان الإنسان العزيز، يبيِّن قيمة الشريف من السفيه، يبيِّن حقيقة العفيف من اللئيم، يجعل من الحقير نبيلاً، يجعل النصر قريبًا؛ فبالعمل أصبح أعداؤنا - ومنهم إسرائيل - سادةَ العالم، وبقلَّة العمل تزيَّل المسلمون العالَم، فأصبح الوقت بلا قيمة، فأصبحنا بلا قيمة.




المسلمون كانوا في غفوةٍ حتى طالت الغفوة إلى أن أصبحتْ نومًا عميقًا، المسلمون لم يَعَضُّوا على أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنواجذ، فانظروا ماذا فعلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحة والفراغ؛ فعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ))؛ رواه البخاري، وكان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذُ من العجز والكسل، فكان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل))، وللأسف المسلمون تناسوه، فأصبحوا عجزة وكسالى، لم يقدِّموا شيئًا لدينهم ودنياهم؛ لأنهم اهتموا بسفاسف الأمور، اهتموا بأعمال لا قيمة لها؛ أسسوا شركات سينمائية من أجل أفلام لا تعرف إلا الرذيلة، أسسوا مصانع لا تعرف إلا جلب المال فقط، حتى لو جاء من الحرام، وللأسف تركوا قوَّتهم تزول بزوال عملِهم، فالعمل زال بعد أن اهتموا بالتفاهات، أين مصانع الأسلحة؟ أين مصانع الأجهزة الثقيلة التي نستخدمها في الزراعة والصناعة؟




إن الدول الإسلامية تأخذ سلاحَها من أعدائها، فبالتالي أعطونا أسوأ ما عندهم، فضلاً عن دفع مليارات الجنيهات مقابل هذه الأسلحة التي تؤثر على اقتصادنا، وتَزيدنا فقرًا، إن الدول الإسلامية تأخذ طعامها من أعدائنا، فبالتالي وضعوا السمَّ فيه من خلال المبيدات المُسَرْطَنة التي خصِّصت لأجل بلاد الإسلام، ألم يسمعِ المسلمون حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - حيث قالتْ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه))؟، ونحن بهذا الحديث قد خالفنا وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أكلنا من أيدي أعدائنا؛ لذلك لم نجد طيبًا في طعامنا، ولن نُفلِح أبدًا إلا إذا كان سلاحنا من صنع أيدينا، وطعامنا من زراعتنا، إن أرضنا خصبة للزراعة، وللأسف لا نستغلها، إن أرضنا مملوءة بمعادن كثيرة، ولكن لا نستغلها فلا نستخرجها، وإذا فكَّرنا في استخراجها أتينا بالأجانبِ لينقِّبوا لنا عن هذه المعادن، فيأخذوا نصفها مجانًا، ونظن أننا بذلك قمنا بواجبنا وأتقنَّا عملنا، مواردُنا كثيرة ولكنها مُهدَرة بسبب إدارات لا تعي ما معها، ولا تعرف كيف تتصرَّف في هذه الموارد حتى نستغني عن أعدائنا أعداء الدين والوطن.




قال رجل للإمام أحمد بن حنبل: ترى أن أعمل؟ قال: نعم، وتصدق بالفضل على قرابتك، وكان يقول: "ما أحسن الاستغناءَ عن الناس!".




إن الفقر لا يأتي من خلال قلة الموارد، بل من قلة العمل، فانظروا إلى الصين واليابان وأمريكا، فهي دول لا تتمتع بأي موارد، ولكن إدارتها استطاعت أن تزيد من مواردها، من خلال عمل لا يمل ولا يكل، على أيدي أناس يُتقِنون عملهم بإخلاص، وعلى أكمل وجه، وفى المقابل نحن لدينا الموارد الكثيرة إلا أن إدارتنا لا تستطيع أن تقدِّم شيئًا؛ لفسادها وبحثها عن مصالح شخصية لا مصالح جماعية، فأثرت بالسلب على الاقتصاد الإسلامي بالكامل في كل الدول، فضلاً عن أن بعض المسؤولين في حكوماتنا غمرتْهم الشهوات؛ فسرقوا بعض الموارد وأهدروا الباقي.





إن الدول الإسلامية تعاني بشدة، ولن تعودَ إلى رشدها إلا بالعمل والإتقان فيه، والحث عليه؛ فقد جاء رجل للإمام أحمد ومعه ابنه، فدعا للابن، وقال للرجل: "أَلزمْه السوق، وجنِّبه أقرانه"؛ فهو يحث على العمل.




وقد سأله سائل، فقال: "أربعة دراهم: درهم من تجارة برة، ودرهم من صلة الإخوان، ودرهم من أجر تعليم، ودرهم من غلة بغداد"، قال الإمام: "أَحبُّها إلَيَّ من تجارة برة، وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجر التعليم، فإن احتاج فليأخذه، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها، لمَ تسألني عنها؟".





الساعة الآن : 08:36 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.52 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.98%)]