ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى النقد اللغوي (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=120)
-   -   أنقذوا العربية من الصحافيين! (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=194558)

ابوالوليد المسلم 16-02-2019 04:00 AM

أنقذوا العربية من الصحافيين!
 
أنقذوا العربية من الصحافيين!








عبد الحميد عثماني

لطالما تصدّرت الصحافة المعرّبة في الجزائر صفوف المنافحين عن التعريب، وناضلت لأجل التمكين للغة الوطنية في كافة مناحي الحياة العامّة، حدث ذلك في عزّ الصراع الإيديولوجي والثقافي واللساني منذ مطلع الاستقلال، بين أحفاد ابن باديس وعرّابي باريس، لكن اللافت هذه السنوات، هو بروز رِدّة لغويّة خطيرة، يروّج لها الإعلامُ المعرّب عن جهل أو عن قصد!
كل قارئ للصحف ومتابع لبرامج القنوات الجزائرية، لا شكّ أنه لاحظ منذ فترة طغيان الألفاظ الفرنسيّة بشكل ممجوج، في الكتابات الخبريّة وتعاليق المنشطين والمذيعين، والأسوأ أنها تشين صفحاتها الأولى بالبند العريض!
صحيح أنّ بعض الكلمات دخلت قاموس العاميّة على نطاق واسع، وصار جائزا وفق النظريات الصحفية الحديثة الاستعانة بها، لإيصال الفكرة إلى وعي القارئ بشكل مشحون، لكن تلك المفردات تبقى محدودة جدّا، قياسًا إلى ثراء اللغة العربية، ولا تبرّر إطلاقا الاستعاضة عنها إلى أيِّ لغة أجنبيّة.
من المؤسف أنّ بعض الصحافة المعرّبة تتنافس اليوم على تدجين اللغة العربيّة، بل تلويثها عن طريق الفرْنسة، إذ تستدعي الكلمات اللاتينية دون أي مبرّر، وتلوي أعناقها ثم ترسمها بالحرف العربي، فقط من باب مجاراة لغة الشارع!
لقد أعمى منطق التجارة والإشهار والتسويق بصائر البعض، فلم يعد يهمُّه سوى جمع المال، ولو كان ذلك على حساب الضمائر واللغة والمهنة وحتّى القانون، أمّا تهذيب ذوق الجمهور فهو آخر الاهتمامات على سلّم القيم الماديّة، التي أضحت وحدها المحدد لخيارات الإعلام المشوّه.
وما زاد الطينة بلّة هذه السنوات، هو تدشين عهد التعدد في قطاع السمعي البصري، هذا الأخير على محاسنه الكثيرة، ركب بدوره موجة العدوان على لغة الشعب، حيث تصادف مذيعين يتقعّرون في حديثهم، وبركاكة مقرفة يحشرون الفرنسيّة في كل صغيرة وكبيرة، إلى درجة أنّ برامجهم صارت أقرب إلى الإعلام الأجنبي منها إلى الوطني.
حتّى ذلك التبرير الذي يرفعه بعضُهم في وجه الناقدين، لا يصمد كثيرا أمام حقائق الواقع، إذ إنهم يتعللون برطانة اللسان الجزائري، الذي أضحى خليطا بين العاميّة والعربية والفرنسيّة، ولكن هذه أيضا مغالطة، لأنّ الجزائر بلدٌ بحجم قارّة، وما ينتشر في بعض مُدنها الحضرية الكبرى لا يستسيغه الناس في مناطق أخرى، أمّا تباين اللهجات المحلية فهو حكاية طويلة، تتنوع فصولها بين القرى والأعراش المتجاورة، لكن ما نلاحظه هو أنّ الإعلام الجديد يكرّس ثقافة "الحومة" على حساب الوطن الجامع.
إنّ المسألة أصبحت فعلا مثيرة ومستفزّة، وهي اليوم تعني مؤسسات الدولة بالأساس، لأنها تمثل تجاوزًا قبل كل شيء، لقوانين الجمهوريّة، حيث إن وسائل الإعلام ملزَمة باحترام استعمال اللغة المختارة، عربية أو فرنسية أو غيرها، ولا نقصد فقط قانون تعميم استعمال اللغة العربية، لأنّ ذلك في حكم المغيّب منذ سنوات طويلة، بل قانون الإعلام، ومن واجب سلطات الضبط المختلفة والمخوّلة، التدخل لوضع الأمور في نصابها الصحيح.
ولكنّ الأمل المرجوّ، يبقى على عاتق المهنيّين المُحترفين، والغيورين على ثوابت الهويّة، ليفرضوا على الجميع تقديس العربيّة، كلغة وطنيّة رسميّة، سقط لأجلها الشهداء، وكرَّسها دستور الجمهورية ضمن مواده الصمّاء.
-------------------
الشروق الجزائرية


الساعة الآن : 07:57 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 7.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 6.96 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]