وما بعد العسر فرح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 1527 )           »          عرفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الأخ قبل المال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ضرر الجدال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تلحين الوحي وتطريب الوعظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          دفء القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          وتبتل اليه تبتيلا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          الحور العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          سورة البقرة… في رحاب البركة ومصباح الهداية وكنف النور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          مغذيّات الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-12-2025, 12:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,463
الدولة : Egypt
افتراضي وما بعد العسر فرح

وما بعد العسر فرح

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يبدل ليل المحزونين صبحًا، ويكتب بعد الانكسار قيامًا، وبعد الدمع ابتسامًا.

الحمد لله الذي جعل الأيام دولًا، فلا ليل يدوم، ولا كرب يُخَلَّد، ولا باب يُغلَق دون الفرج.

نحمده سبحانه على جميل لطفه، ونشكره على ما أولانا من نعمه، ونستغفره من كل تقصير، ونسأله أن يجعلنا من عباده الصابرين الراجين.

وليل طويل بالمراغم عَسْعَسا وصبح إذا عشنا بضيق تنفَّسَا

أيها الأحبَّة في الله، كم من ليل ظن الناس أنه لا ينقضي، فأصبح ضاحكًا بالنور!

وكم من قلب أضناه الحزن، فإذا بلطف الله يزوره في لحظة، فيبدل دمعه ضحكًا، وهمه سكينة.

إن الأيام البائسة لا تبقى، والفرج آتٍ لا محالة، تلك سُنَّة الله في خلقه؛

أن يعقب العسرَ يسرانِ، وأن يجعل من عمق الجراح أجمل الشفاء؛ قال الله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، فما جعل الله مع العسر عسرين، بل جعل مع كل عسر يسرين؛ لأن رحمته أوسع من البلاء، وكرمه أسبق من الشدة.

ولرُبَّ نازلةٍ يضيق لها الفتى
ذرعًا، وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكَمَتْ حَلَقاتُها
فُرِجَتْ، وكان يظنُّها لا تُفرَج


عباد الله، ما أضيق الدنيا إذا قطع فيها الرجاء من الله! وما أوسعها حين يظل القلب معلقًا بالسماء!
وإذا العيون رأت من الظلماء منقطعًا جاء الضياء لمن لربهم ارتجوا

الفرح الحقيقي ليس غياب المتاعب، بل هو ثقة القلب بأن وراءها رحمةً وفضلًا، وأن الله لا يقدر شيئًا إلا لحكمة خفية، لو كشفت لذابت النفوس شكرًا.

تأملوا حال يوسف عليه السلام، أُلْقِي في الجُبِّ، وسُجِن بغير ذنب، ثم خرج مكرمًا على عرش مصر.

وانظروا إلى موسى عليه السلام، حين حوصر بين البحر والعدوِّ، فقال أصحابه: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ [الشعراء: 61]، فقال بطمأنينة الإيمان: ﴿ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]، فشقَّ اللهُ له البحرَ طريقًا لم يكن في حساب أحد.

وهكذا يبدع الرحمن في تدبير الفرج، حين تغلق كل الأبواب، فيفتح بابًا من حيث لا يحتسب.

وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا». فمن ظن أن الشدائد نهاية الطريق، فقد جهل بربه الذي سمى نفسه اللطيف، ومن ظن أن الفرج بعيد، فلينظر إلى وعد الله: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].

يا من أثقلته الهموم، وأنهكته الآلام، اعلم أن ربك لا ينسى، ولا يغفل، ولا يخلف وعده.

قد يبطئ عنك الفرج ليزيدك قربًا، وقد يتأخَّر الرزق ليصلح قلبك قبل جيبك، وقد تبكي الليل كله، ثم يضحكك الله صباحًا بفرج لم تكن تحلم به.

يا عباد الله، إن مدينة الفرح ليست على خارطة الأرض، بل في قلب من عرف الله وسكن إليه.

مدينة حكمت على ساكنيها أن يعيشوا بالرضا، فلا ينكسرون أمام البلاء، ومن أراد دخولها، فليترك عند أبوابها ثقل الهم، وليدخل إليها بخطوات التوكُّل وابتسامة اليقين. لا يدخلها إلا من حمل جواز الصبر، وحمل شارة الرضا.

مدينة حكمت على ساكنيها أن تبقى وصمة السعادة على وجوههم، ومنعت كل من يحمل الحزن أن يتجاوز حدودها؛ لأنهم تعلموا أن الحزن لا يغير القدر، ولكن الرضا يغير النظر.

وقال أحد العارفين: «إن في تدبير الله ما يغنيك عن الحيلة، وفي وعده ما يغنيك عن القلق».

وقال آخر: «كلما أبطأ عنك الفرج، فاعلم أنه قادم بثقل البركة».

أقول ما سمعتم، بصَّرنا الله بالرضا واليقين، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يغلق بابه دون سائليه، ولا يخيب رجاء عباده المتضرعين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم.

أيها المؤمنون، ما من هَمٍّ إلا وله أجل، وما من بلاء إلا وله غاية، وما من دمعة نزلت إلا لتغسل قلبك من غفلة، أو لترفع لك قدرًا عند الله.

قال صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا همٍّ ولا حزنٍ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه»؛ حديث صحيح أخرجه البخاري.

فأي فضل أعظم من هذا الفضل؟!
كل ألم هو في حقيقته دواء، وكل وجع يحمل في جوفه هدية رب كريم،
يعلم أين يوجعك ليطهرك ويقربك.

ولا حزن يدوم ولا سرور ولا بؤس عليك ولا رخاء.

أيها الأحِبَّة، مَن عرَف الله لم ييأس، ومن ذاق طعم الصبر لم يعد يخاف الغد، ومن وثق بربِّه عاش في جنة قبل جنَّة الخُلْد.

لا اليأس ثوبي ولا الأحزان تكسرني
جرحي عنيد بلسع النار يلتئم
والجم همومك واسرج ظهرها فرسًا
وانهض كسيفٍ إذا الأنصال تلتحم


فإذا ضاقت عليك الأرض، فارفع عينيك إلى السماء، وقل كما قال يعقوب عليه السلام: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86]، فما شكا إلى الله عبد إلا فرَّج الله عنه، وما أخلص الدعاء قلب إلا فتح الله له أبواب الفرج.

وإن ملأت رحاب الليل أدعية
أجابك النور عند الفجر آمينا
وتضيق دنيانا فنحسب أننا
سنموت يأسًا أو نموت نحيبا
وإذا بلطف الله يهطل فجأةً
يربي من اليبس الفتات قلوبا


اللهم:
وافتح علينا فتوحًا لا حدود لها ‏يا واسع الفضل والإنعام والكرم
اللهم اجعلنا من الصابرين في البلاء، الشاكرين في الرخاء، الراجين في الشدة، المنيبين في النعمة.
اللهم اجعل لنا من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هَمٍّ فرجًا، ومن كل عُسْرٍ يُسْرًا.
اللهم اجعل أيامنا القادمة أوسع من ضيقنا، وأجمل من صبرنا، وأبهج من أحلامنا.
اللهم اجعل بيوتنا بساتين فرح، وقلوبنا مراجي أمل، وأيامنا محطات قرب منك يا أرحم الراحمين.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.80 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.13%)]