المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روائع الكتابات المتميزة للأديبة صاحبة القلم الماسي " فاديا "


فاديا
29-01-2007, 02:29 PM
هذا كلام اخص به الاباء والامهات...

ولست مع الشاعر الكبير في بيت شعره الشهير :

الام مدرسة اذا اعددتها...........اعددت شعبا طيب الاعراق

كنت اتمنى لو انه ذكر وشدد على دور الاب في اعداد هذا الشعب طيب الاعراق...!!

فكلنا يعلم ان المعادلة لن تتوازن جيدا في حالة غياب دور احدهما ، سواء أكان هذا الغياب لاسباب طبيعية كالوفاة ، فيتحمل عندها الطرف الاخر من المعاناة الشيء الكثير في سبيل هذا الاعداد.

او اسباب اخرى مختلفة يغيب فيها تأثير احدهما عن الاسرة فيتحمل عندها كل افراد الاسرة النتائج.

حسنا.... لن اخوض طويلا في هذا الموضوع فالكلام كثير كثير....


اخوتي الفاضلون... الاباء والامهات....

اتمنى ان لا يرى احدكم انني احاول (ان اتشطر عليكم )فأعلمكم كيف تعاملون ابناءكم....!!!

واعلموا ان الكلام لا ينتهي حول هذا الموضوع... فالاطفال لهم شخصيات مختلفة ومن الصعب تعميم طريقة واحدة .. فهم مختلفون باختلاف بصمات الاصابع...

ولكل طفل بصمته الخاصة.

ولكن قد يفيدنا الكلام هنا... والكلام هناك في اكتشاف تلك البصمة المميزة لطفلنا حتى نعرف كيف نبدأ.

اولا واخرا والضروري جدا.. هو ان تحبوا اطفالكم.. وتعبروا عن هذا الحب علانية وسرا..لا تخافوا.. لن تميع شخصية الطفل بهذا الحب بل على العكس.. هذا الحب هو المحرك الذي سيتمكن الطفل به من مواجهة تحديات الحياة المجهولة بالنسبة له.

كن واقعيا... لا تطلب من الطفل ما لا طاقة له به..فالطفل ليس خارقة ليحقق لك ما تتمنى..فلا تكن انانيا... فمهما ضغطت على طفلك ..فهو لن يكون غير ما قدر له ان يكون.. ولن يفعل اكثر ما يستطيع ان يفعل.
ولا تعايره دوما بنجاح فلان او فلان...

(قال اب لابنه.. عندما كان اخوك في مثل عمرك ..كان الاول على صفه !!، فاجاب الابن، وعندما كان هتلر في مثل عمرك كان قائدا عظيما....!!)

ولعل هذه النقطة تشكل مشكلة مزمنة في مجتمعاتنا العربية ضمن الكثير من المشاكل المزمنة...

فالنجاح في نظرنا... يعتمد على الذكاء الاكاديمي.. وتحصيل الدرجات....رغم ان هناك الكثير من انواع الذكاء التي تميز الافراد عن بعضهم البعض..وما الذكاء الاكاديمي الا نوع واحد من انواع الذكاء..فاعتمادنا هذه الفرضية في النجاح .. تعيق تقدم ابناؤنا.. لان الله تعالى فضل الناس بعضهم عن بعض وميز هذا بشيء وذاك بشيء اخر.... فلا ترهقوا اطفالكم...
بل حاول اكتشاف بصمة ابنك.. وفي الشيء الذي قد يكون متميزا به.

لا تطلب المثالية في سلوك ابنك..و التي لم نستطع يوما من تحقيقها... فالحياة ليست مثالية....وان ما قد يتمتع به طفلك من اخلاق وسلوك حسن قد لا ينطبق على كثير من الناس..

دع ابنك يكتشف الحياة من خلال تجاربه البسيطة... واعلم ان أي تصرف غير متوقع يقوم به طفلك امامك هو لمحاولته لفت نظرك... وهذا التصرف عبارة عن سؤال...!! هل استطيع ان افعل هذا ام لا..؟؟ ترى ماذا سيحدث ان فعلت هذا....؟؟

فأجبه عن هذه الاسئلة.... فانت حتما ستعلم طفلك لاحقا.. المنطق في التفكير وستعلمه شيئا فشيئا عادة طرح السؤال والافكار... والتي ستفيده في حياته المستقبلية على كل النواحي، هذا اذا قام طفلك بخطأ مقصود

اما اذا كان الخطأ عفويا غير مقصودا...فلا تفزع... مثلا من قيامه بكسر انية في المنزل عن دون قصد.. حتى ولو كان خوفك عليه هو ما دفعك للفزع.. وهذا ما كنت افعله انا عندما كانت ابنتي في السنة الاولى من عمرها.. وماذا حدث بعد ذلك.... قضيت اربع سنوات في محاولة تعليمها ان لا داعي للخوف والبكاء الهستيري اذا قامت بأي خطأ غير مقصود....!!!!

كافيء طفلك بالهدايا من حين لاخر...على ان تكون رمزا لحبك له كما هو...
من الضروري ان يعلم طفلك انك تحبه كما هو .. لانه ابنك....وليس فقط لانه حسن الاخلاق حسن السلوك...

اما اذا اردت ان تكافيء طفلك بسبب سلوك حسن او موقف جيد فانتبه هنا لان هذا سلاح ذو حدين :

ان كان ذلك توطئة له في سبيل ان يفهم لاحقا ... ان كل موقف وسلوك حسن في الدنيا يقابله الخير في الاخرة، وعليه فنحن نحاول ان نتحلى بحسن المزايا ..........فانا اشجعك على ذلك...
اما اذا كان القصد منوطا بالدنيا...اي ان النتائج سيحصل عليها في الدنيا... فأنت تظلم طفلك...
فالحياة ليست دار عقاب وثواب وانت تعلم هذا جيدا....
وتعلم من خبرتك في الحياة... انه ليس دائما..... لكل مجتهد نصيب... وليس كل من جد وجد في الدنيا،
وتعرف عقاب من جعل المعروف في غير اهله في الدنيا....
اذن حاول ان تنبهه لاحقا... ان كل شيء حسن مثوبته عند الله، ونحن نفعل الخير لان الله امرنا بذلك.
لا ان نتوقع دائما ما نشتهي ونسعى ان يكون.

فالحياة ليست هذه المدينة الفاضلة.



واحذر كل الحذر من هذه النقاط :

ان تتهم طفلك بالغباء او الكذب وغير ذلك من العبارات :
فالطفل يصدق ما يقال له وقد يستمر في فعل هذه الاشياء ان لم تكن ردة فعلك سليمة من خلال تجارب تقوي فيها داخله الخلق السليم.

ان تذكر لطفلك دائما انه مصدر تعب وعناء :
فإن الطفل سيفهم انه لولا وجوده لما كانت هناك متاعب .

ان تهدد الطفل بأنك ستقوم بتركه...
مثلا اذا ذهبت للزيارة واصر على البقاء فيما انت مغادرا.
فإن مفهوم نظرية الاختفاء عند الطفل.. ان ما يختفي لا يعود ابدا... فلا تعزز خوفه الطبيعي من ذلك، فيجب ان يخير ، اما يرافقك برغبته... واما ان تغصبه على ذلك.

ان تشجع طفلك دوما على طاعة من هم اكبر سنا:
فهذا سيجعله فريسة لخاطفي الاطفال
بدلا من ذلك حذره من الغرباء...ومن مفهوم الاستغلال

تخويف الطفل من الاب... او من الطبيب:
هذا يدل على ضعف شخصية الام... وتعزيز هذا الضعف في نفس الطفل
وقد يعلمه هذا على الكذب لتحصيل ما يريده

ان يسمع الطفل انك غير قادر على السيطرة عليه:
فيقوده ذلك الى الامعان في التمرد والعصيان




وإذا احضرت لطفلك هدية او مكافأة.....فلا تكن اول من يلعب بها....بحجة تركيبها او معرفة طريقة عملها... !!!
لا تضحك، فإن هذا يحدث بالغالب ولعل له مدلول نفسي على حرمان طفولي قديم....!! لا اجد هذا عيبا البتة،،،، لكن المقصود من كلامي.. دع طفلك يكتشف اللعبة بنفسه ويزيل عنها غبار الغموض بالشكل الذي يختاره.

لا تكثر كذلك من النصائح حول اللعبة... لاتفعل...لا تلمس...لا.... فإن هذا سيشعر طفلك انك تمن عليه بالهدية.. وتأكدوا ان الاطفال يعلمون هذا الشعور جيدا...!!

كن هناك...... اذا احتاج طفلك للمساعدة بفعل أي شيء ، ولا تضع المسؤولية على عاتقه كاملة، فما زال صغيرا ضعيفا امام هذا الكون الغامض ويحتاج لمساعدتك في كثير من التفسيرات فلا تبخل عليه بها،

لا تتركه ابدا فريسة للقلق والخوف والذي ان حل به سيلازمه فترات طويلة من حياته، وذلك من خلال القصص التي فيها رعب وخوف... ولا تكثر كذلك من القصص التي تعتمد على الخيال واجعلها بحدود المعقول،

ولا تستغل خوفه من الشخصيات الخرافية المخيفة ليطيع اوامرك.... فقد يطيعك الان...ولكن....الى اشعار اخر....!!

واحسن القصص ما ينهي بفائدة اخلاقية حسنة يتعلمها الطفل.

وقد يصبح فريسة للقلق من خلال تأنيبك المستمر له ويحمل له ذلك شعورا بدونيته، سواء امام الاخرين او بدونهم..(اما يكفي وجودك انت امام طفلك...!!؟؟) فأنت في نظر الطفل اهم شخص يرغب في اثبات نفسه امامه ولفت نظره اليه ،،، اشرح له خطؤه من خلال قصة معينة او رمز معين.

لا تستعمل اسلوب الضرب والصراخ في وجه طفلك او طفلتك ..انت لا تريد حتما ان ينمو ابنك او ابنتك بشخصية ضعيفة، فلا تكن انت السبب ،، واذا دعتك قدرتك على ظلم طفلك ،، تذكر قدرة الله عليك.

نأتي الان الى .... كيف تعلم ابنك القراءة..... والتي هي اجمل...موهبة يتعلمها الطفل.

فحب الابناء لا يعني توفير المأكل والملبس والمسكن والعلاج..... عذرا ...........فالقطة توفر ذلك لأبنائها بشكل غريزي..................

طفلك...في جوع لاكتشاف هذا العالم الغامض....والمطلوب منك ايها الاب...ومنك ايتها الام، مشاركته في رحلاته الاستكشافية، تزودوا في هذه الرحلات........بكثير من الحب....من الحنان......من الصبر

قد تتذرع او تتذرعين بعدم توفر الوقت الكافي.....!!
اعلموا اذن ان ساعة مستثمرة جيدا في اليوم تكفي لطفلك الحصول على حقه في المعرفة.


واعلم جيدا....................

ان طفلك.... قارئ من لحظة ولادته!!

فهو يربط بين الصوت والصورة....
وهو يسمع صوتك ، ويرى ملامح وجهك والتعبيرات على محياك ...
وهو يرى استجابتك للاصوات التي يطلقها....فيعتبرها ردا عليه، ولا شك ان ذلك سيشعره بأهميته لديك...!!

انت ستطور لدى طفلك الوليد مفهوم اللغة وتقوده في الطريق الى حب القراءة...!!

وينبغي لك ان تعلم ان هناك علاقة وثيقة بين اللغة والقراءة.... انظر الى اللغة على انها تعتمد على اربع دعائم اساسية تدعم كل منها الاخرى :
الكلام.......الاستماع ...........القراءة..........الكتابة.

انت من هذا المنطلق ستحاول توجيه طفلك الى الهوايات المفضلة لديه والتي تريده ان ينمو عليها ويحتفظ بها فأنت المعلم الاول لطفلك في هذا المجال وستقوده الى النجاح في حياته المدرسية المقبلة عن طريق مشاركته هذه التجربة بحب واستمتاع.

تكلم كثيرا لطفلك مع مراحل نموه.... واستمع جيدا له... دعه يتكلم عن استنتاجاته وعن تجاربه القليلة في الحياة...ضع دائما عينيك في عينيه حين تخاطبه او يخاطبك...
هذا سيشجعه على التفكير ... كما سيعكس احترامك الكبير لافكاره وخبرته الصغيرة وقدراته المحدودة.

عندما تبدأ معه باستعمال القصص... اختر كتبا ذات الصفحات الكرتونية والرسوم الزاهية الالوان وسطور القراءة القليلة....واقرأ انت واياه ...اجعله قريبا منك جدا خلال قراءتكما للقصة معا ، فهذا سيشعره بالامان.

سيتوجه طفلك الان الى ربط الصور التي يراها في الكتاب.. بالكلمات التي تقرأها ... ولن تستطيع تصور كم هذا ممتعا له.....!!!

ومع تكرار هذه التجربة يوميا ...سيصبح بإمكانك سؤال طفلك اسئلة مثل... اين الفأرة الصغيرة التي نتكلم عنها؟
ماذا تتوقع ان يحدث بعد ذلك؟؟؟؟.... واجب عن هذه الاسئلة جميعها، واذا استوقفك طفلك لبعض التفسيرات ..توقف واشرح له، لكن عموما لا تتوقف كثيرا حتى لا يفقد طفلك القدرة على متابعة القصة.

ويجب ان تبدأ حينها بالاشارة باصبعك على الكلمات التي تقرأها(التتبيع).

وسيتعلم طفلك بعد هذه المرحلة.

ان الكتاب ليس للتمزيق .
وانه يتكون من بدايه ونهاية.
وان له عنوان.
وان بداخله صفحات يجب تقليبها الواحدة بعد الاخرى لاستمرار متابعة القصة.
وان القراءة تبدأ من اليمين الى الشمال وكذلك الكتاب بكامله وبصفحاته.
(وينطبق عكس ذلك على تعلمه لغة اخرى)

قبل دخوله المدرسة ، خذ طفلك الى المكتبات لاختيار كتب لشرائها ، فسيتعرف طفلك على مفهوم المكتبة (والتي سيكون لها تأثير كبير في حياته المقبلة).

تأكد تماما ، ان طفلك يحب الكتب التي تتحدث عن طبيعة الاماكن التي رآها، والناس الذين يعرفهم ، والاشكال التي رآها، فإذا كان طفلك محبا للقطط او الاحصنة او القرود ...فلا مانع من احضار قصص تدور حولها.

في هذه الفترة ايضا... قص عليه قصص دينية وعرفه بدينه وعلاقته بالله..
ومن المهم ان تبدأ بتحفيظه بعض الايات القرآنية الكريمة عن طريق التكرار.
وكذلك تعليمه احترام كتاب الله والمحافظة عليه وعدم تصفحه.

ويجب كذلك ان تعلمه الاناشيد....وبهذه الاناشيد سيتعلم مهارات كثيرة في اللغة لان الكلمات تتكرر كثيرا ، وتحمل الابيات نفس القافية ...فسيحاول التخمين بما سيأتي بالبيت اللاحق وسيضيف ذلك متعة المغامرة الى القراءة.....

لاتنسى ابدا... ان تجعل طفلك يرى انك تقرأ يوميا...... وتأكد ان قراءتك للقران الكريم سيطبقها طفلك متى التحق بالمدرسة وتعلم القراءة.

والكتابة ...........تعلمها لطفلك جنب الى جنب مع القراءة ، اعطه الالوان والاقلام والاوراق قبل ان يبلغ السنة الثانية ، وعلمه كيف يخط بها.. حتما بعد ان يقوي عضلات يديه بهذه العادة اليومية ، سيبدأ في رسم اشياء لها معنى... وسيريك بعض لوحاته فاظهر اعجابك بها.. ولكن لا تبالغ فطفلك يعلم جيدا ان هذه اللوحة الجميلة لا تستحق هذا الطبل والتزمير...!!
وقد يجعل ذلك الطفل يشعر بأنه يقوم بأشياء فوق العادة.. وهذا له تأثير سيء على مستقبله ، عندما يكتشف ان الكثيرين يستطيعون القيام بما قام به ، أو أفضل.

وكذلك لا تظهر ....عذرا......جاهلا امام طفلك.....!! فتبادره السؤال: ما هذه اللوحة الجميلة التي رسمتها...؟؟!! فكأنك لا ترى الزهرة الجميلة او البيت الانيق....!!!
فهو عندما يريك لوحته...فهذا سؤال منه..هل اعجبتك ام لا؟ فأجب عن سؤاله بجواب لا بسؤال....!!!

واذا بدأ برسم لوحاته الجميلة على الجدار او الابواب...(وهذا ما يحدث عادة) فلا تهتز كثيرا واعلم ان تكاليف اعادة دهان جدار.. لا يساوي شيئا الى جانب الفائدة التي يجنيها الطفل....
سيبدأ بعدها برسم وكتابة حروف الهجاء وسيدله ذلك على الفروقات في لفظها.

ليعرف طفلك كم هي مهمة القراءة ، خصص مكان كمكتبة صغيرة لطفلك يحتفظ بها بكتبه المنوعة واوراق رسمه والوانها ..واقلام الكتابة ايضا.
علمه دائما ان هناك اشياء مخصصة له... ليعلم دائما ما له وما ليس له فلا ينشأ انانيا.


لا شك ان ذلك سيخلق لديه الرغبة الدائمة في القراءة... المعرفة ....البحث

وهكذا... سيضع قدما ثابتة في اول درجة من سلم العلم قبل دخوله المدرسة... وتأكدوا انني تعمدت ان لا اضع اعمارا محددة لان الاطفال يختلفون في الزمن الذي يحتاجونه للتعلم....
وسيرتقي طفلك في السلم العلمي الاكاديمي اعتمادا على المنهج العقلي الصحيح في التفكير و البحث وصولا الى المعرفة والثقافة

فاديا
29-01-2007, 02:34 PM
هل تستغرب اذا علمت ان :
شخصا واحدا من بين كل اثنين.............. لا يحب العمل الذي يقوم به !!!
يعني أن :
واحدا من بين كل اثنين...
يتمنى ان يفعل شيئا آخر غير الذي يقوم به... او ان يعمل في مجال آخر !!!
لا اظن ان هذا غريب علينا
فكم شخصا منكم قرأ العبارة اعلاه ... واجاب : مثلي تماما.....!!!!!!
هل مر عليكم يوما.....
أشخاص لديهم المعرفة والموهبة والعلم والثقافة التي يحتاجون اليها،
ليبلغوا غاية النجاح ويقدموا اجمل العطاء...
ومع ذلك فإن حجم إنتاجيتهم ومستوى عطائهم اقل بكثير مما هو متوقع .......؟؟؟؟
ثم ......
ألا توافق معي ....
على أننا من دون دوافع.....
لا تتكون عندنا الرغبة في عمل أي شيء ؟؟؟؟؟
عندما تكون عندك دوافع وبواعث نفسية، يكون عندك حماس وطاقة أكبر ويكون إدراكك افضل .
بعكس اذا كانت عزيمتك هابطة ، فلا تكون عندك طاقة ،
ويتجه تركيزك واهتمامك نحو السلبيات فقط ،
وتكون النتيجة ....التدهور في الاداء .
الدوافع هي المصادر التي تدفع الانسان للتصرف او الحركة
دعني أسألك سؤالا :
لماذا يركض الاسد بأقصى قوته في الغابة ؟
لماذا يركض الغزال بأقصى سرعة ؟
من المؤكد ان الاسد يركض ليحصل على قوته....فكونه اسد الغابة
لا يمنع من انه قد يموت جوعا ، اذا لم يوفر الطعام...
وربما يجري الغزال... لانه لا يريد ان يكون فريسة له......
سؤال آخر :
لو انك اثناء عبورك لاحد الطرق السريعة لمحت فجأة احدى سيارات النقل تتجه اليك بسرعة ،
فماذا سيكون تصرفك ؟
طبعا ستجري بأقصى سرعة !
لان حياتك أصبحت مهددة ، فستصبح يقظا ، وسيكون حماسك اقوى لانقاذ نفسك ،
ولك ان تتخيل لو كان عندك هذا النوع من الحماس دائما !!
كيف ستكون قوتك ، وكم من النتائج المتميزة ستحقق بناءا على ذلك ؟
هذا الحماس الذي تتميز به هو الدافع ( الداخلي ) الذي يدفعك الى الحركة،
والى التصرف في امور حياتك لتحقيق انجازات معينة ....
فأنت تكون موجها من داخلك ، وذاتك هي التي تقودك، لذلك فالدوافع الداخلية قوية جدا ،
وقد يقوم الشخص العادي بعمل أشياء اعلى من المستوى العادي بسببها
ويصل الى نتائج عظيمة ،
فهي قوى كامنة وراء النجاح...
وهي الفرق الذي يوضح التباين بين الافراد ،
الدوافع الداخلية ... هي النور الذي يشع من انفسنا ..
وهي المارد النائم بداخلنا في انتظار ان نوقظه...
حيث تتحكم قوة ارادتنا...... في دوافعنا، وبالتالي في تصرفاتنا ...
اما الدوافع التي يكون مصدرها العالم الخارجي ، فمشكلتها تكمن في أنها تتلاشى بسرعة !!
ويعتمد الانسان للاسف اعتمادا كبيرا على الدوافع الخارجية،
حتى يشعر بتقدير رؤسائه واصدقائه وافراد عائلته...
نحن دائما نحتاج لرضا الآخرين...
ونحب دائما ان نكون ُمقدّرين..
ونريد ان ينظر الناس الينا نظرة احترام...
حتى نشعر بقيمة انفسنا...
وبالنتيجة ..
نتصرف احيانا تصرفات ( خاطئة او صائبة ) ، ونقوم بأشياء... لا تكون بالضرورة نابعة من داخلنا...!!
قالوا عن الدوافع الخارجية :
نظرات الآخرين لنا تهدمنا..... ولو كان كل من حولي من العميان ما عدا انا...
لما احتجت ثيابا انيقة ... ولا مسكن جميل .... ولا اثاث فاخر.... !!!!!!!
وقال آخرون :
لو انتظرت تقدير الآخرين ، لواجهت خداعا كبيرا....
تأكد بأنه مهما كانت الدوافع من حولك قوية ، فهي ضئيلة النتائج جدا اذا ،
ما قورنت بالدوافع التي هي من ذاتك انت....
فالشخص الذي يقوم للصلاة نتيجة دافعا ذاتيا... سيحقق الخشوع الكامل ، وسيحظى بالراحة النفسية التي تثمرها الصلاة وبالهدوء والارتياح النفسي ، وسيشعر بمتعة وجوده بين يدي الخالق...
اما الشخص الذي يقوم الى الصلاة ، بدافع نظرات الآخرين....
سيجدها عبئا عليه، وواجبا ثقيلا يتمنى ان ينتهي منه بأقصى سرعة...
والشخص الحكيم يؤمن بأنه يستطيع ان يضمن السعادة اذا اعطاها لنفسه...
لا بوقوفه وانتظاره متمنيا حدوث شيء ما ، يجعله يشعر بالرضا تجاه عمله ونفسه...
ازرع الزهور بنفسك ،
بدلا من أن تنتظر احدا يقوم بتقديمها اليك ...

فاديا
29-01-2007, 02:38 PM
كثير من حالات الفشل في الحياة….
كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح …
عندما اقدموا على الاستسلام…

ترى …

كم هي عدد المرات التي استسلمت فيها لموقف ما بسبب عدم كفاية الصبر ؟..

هل تعرف شخصا انفق الكثير من المال والوقت لتحقيق احلامه ولكنه استسلم
بعد ان قطع شوطا طويلا وذلك بسبب قلة صبره…؟

هل تسمع احيانا او دائما من يقول : نفد صبري ؟؟



عدم الصبر من اهم الاسباب التي تؤدي الى الفشل..
لأنك قبل ان تصل الى النجاح…. غالبا ما تقابل عقبات وموانع وتحديات مؤقتة ،
واذا لم تكن صبورا ….فلن تتخطى تلك العقبات…
وستضطر للتنازل عن تحقيق اهدافك ….


قالوا….
الانسان الذي لا يمكنه اتقان الصبر… لا يمكنه اتقان اي شيء آخر

وقالوا ايضا…
الصبر هو افضل علاج لأي مشكلة…

وماذا يريد الصابرون اكثر من قوله تعالى : وبشر الصابرين


من الممكن ان تلتزم بالنجاح …ولكن اذا لم يكن لديك الصبر الكافي ،
فسيؤدي ذلك الى هدم احلامك.

ولا يعني الصبر …

عدم القيام بأي عمل او بأي شيء على أمل الوصول لأفضل النتائج..!!!
فللصبر قواعد وهي الايمان و العمل الشاق والالتزام ،
وهنا فقط سيعمل الصبر لمصلحتك..

فعليك عمل كل ما في وسعك لتحقيق احلامك وعليك بالصبر…

قيل …
لا تيأس فقد يكون آخر مفتاح في مجموعة المفاتيح هو المناسب لفتح الباب…


والناجحين ….
يعلمون ان اعظم انجازاتهم قد تحققت بعد ان وصلوا لتلك الفكرة
التي كانت في رأي المحيطين بهم ان ذلك الانجاز لا يمكن تحقيقه…


كن صبورا..

وكن ذلك الشخص الذي يمكنه انتهاز الفرص في كل مشكلة تواجهه …
وليس…ذلك الشخص الذي يخلق مشكلة من كل فرصة تقابله….!!




الصبر مفتاح الخير والنجاح…. والذي يحتوي على اسرار احلامك..

هو الجسر الذي يربط بين افكارك وانجازاتك..

هو أساس كل نجاح..
وعدم وجوده…. يقودك الى الفشل…

هو الذي يقودك للمداومة في أي عمل او اي انجاز…

قالوا قديما…
اذا لم نجد طريق النجاح… فلنحاول ان نبتكره
ولنصبر لنعلم نتيجة ابتكاراتنا…


وتذكر بأن :

تهتم بأن تحصل على ما تحبه…. والا ستكون مجبرا على ان تقبل ما تحصل عليه…
ولا تجعل ابدا اي مشكلة تصبح عذرا…
كن صبورا لكي تحل المشكلة…

واخيرا….

قالوا…..

عوّدت نفسي على الصبر…. لأحصل على ما اريد

فاديا
29-01-2007, 02:43 PM
أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك...
وستكون غدا حيث تأخذك أفكارك....

كلنا بشر نتكلم ونفكر... وهذا لن يتوقف طالما نحن أحياء...
ونتحدث الى انفسنا كثيرا... ونتوقع السلبيات أكثر !!
وأكثر ما يقوله الناس لانفسهم يكون سلبيا ويعمل ضد مصلحتهم..
وهكذا.... كم هائل من الطاقة الضائعة في القلق والسلبيات .. أثقلنا بها ذهننا...
وأثقلنا بها صحتنا...
ان القلق يتسبب في كثير من الامراض بما في ذلك ضغط الدم والقرحة والنوبات القلبية...
أي اننا بكامل ارادتنا نتحدث الى انفسنا ونفكر بطريقة سلبية ونصاب بالمرض...
ولا نحتاج لأي مساعدة من أحد في إنجاز هذا كله ....!!!

فما نفكر فيه ونتحدث عنه قد يتزايد ويصبح افعالا .....!!!!
فنحن نرسل اشارات سلبية الى عقولنا ونرددها باستمرار حتى تصبح جزءا من اعتقاداتنا القوية
فتؤثر على تصرفاتنا وأحاسيسنا الخاصة بنا....!!
فمن أشد الاضرار التي يمكن ان تصيب الانسان هو ظنه السيء بنفسه...


فلو استبدلنا الرسائل السلبية التي نوجهها الى انفسنا برسائل ايجابية.. تدعم خطواتنا بالحماس والثقة تجاه اهدافنا لنسعى الى تحقيقها.

" راقب افكارك لانها ستصبح افعال "
"راقب افعالك لانها ستصبح عادات"
"راقب عاداتك لانها ستصبح طباع"
"راقب طباعك لانها ستحدد مصيرك "


ربما تكون مررت بتجربة سلبية سببت لك احساسا سيئا
ومن وقت لآخر تذكرك نفسك بتلك التجربة ... فتعيد لك نفس الاحساس السيء!!
وهذه الاحاسيس السلبية هدامة تقلل من أداء ادوارنا في جميع مجالات الحياة...

نحن كبشر مالكين لعقولنا ونتحكم في أفكارنا ويمكننا ان نغير فيها ما من شأنه ان يحقق البرمجة الصحيحة لانفسنا...
وباستطاعتنا توجيه خبراتنا ...
فأفكارنا تحت سيطرتنا فقط ، لا يوجد هناك من يستطيع ان يوجه افكارنا كما يريد...!

وهذه الافكار هي مجموعة قوانين تحدد اعتقاد الانسان وتتحكم في تصرفاته وسلوكه...
ولهذا الاعتقاد قوة كبيرة... ويقولون :
اذا استطعت ان تغير اعتقادات أي شخص فإنك من الممكن ان تجعله يفعل أي شيء...

والطريقة التي ننظر بها الى انفسنا..
تميز الطريقة التي ننظر بها الى الاحداث....

ان اية حقيقة تواجهنا ليست لها الاهمية كأهمية تصرفنا تجاهها...
لان هذه الاخيرة هي التي تحدد نجاحنا او فشلنا !!!

فالاختلافات بين الناس تتمثل في نظرتهم الى الاشياء والاحداث وكونها نظرة سلبية او ايجابية

فنظرتنا الى الامور... هي وجهة النظر التي من خلاله نرى الحياة.... وهي عبارة عن طريقة وتصرف واحساس!

ونظرتنا الايجابية .... هي جواز المرور الى مستقبل أفضل، فهي الاختلاف الذي يؤدي الى تباين النتائج
وهي الوصفة السحرية للنجاح....

والشيء الذي يميز شخص عن آخر هو نظرته ( السليمة ) الى الامور ومجريات الاحداث...

فنظرتنا الى الامور هو حصيلة اعتقاداتنا

أما مصادر هذه النظرة... فهي كثيرة وكثيرة جدا لا يسعنا المجال للخوض فيها...

يكفي ان نقول :
ان نظرتنا تجاه الاشياء هي من اختيارنا نحن....

نحن نقرر ان نبتسم...
وان نشكر الناس....
وان نقوم بالعطاء ومساعدة الآخرين...
وان نكون اكثر تفهما وتسامحا.....

يجب فقط ان نحرر انفسنا من سيطرة ذاتنا علينا، فالقيمة الحقيقية للانسان هي درجة حريته من سيطرة ذاته...

وان نكف عن القاء اللوم على الآخرين للنتيجة التي توصلنا اليها وقد لا تعجبنا...
فكثيرا من نسمع الناس يتلاومون...
يلومون آباؤهم او رؤسائهم في العمل ... على الاخطاء التي يقعون فيها...
وهم بذلك يعطلون امكانياتهم الحقيقية....
وحتى القدر وسوء الحظ لم يسلم من لومهم... فهم فوق كل ذلك يلومون الحظ الذي اوجدهم وسط تلك الدوامة...
وبعض الناس يلقون اللوم على على حالة الطقس لتبرير شعورهم واحساسهم !!!
واذا كنت لواما جيدا فسوف تتمادى وتصبح لواما ممتازا....!!!
تعلم ان تتحمل مسؤولية تصرفاتك واخطاءك....
فالمسؤولية هي القدرة على التجاوب من اجل التقدم للامام....

واطلق سراح الماضي
فالعيش مع تجارب الماضي الفاشلة..... يولد لديك النظرة السلبية للحاضر والمستقبل
وفي نفس الوقت ... يجب ان تتذكر دوما الدروس المصاحبة له.....

قال الشاعر :

ما الحياة الا امل يصاحبها ألم ويفاجئها أجل...

كن مستعدا للالم والتحديات وقابلها بقوة وصبر وعزم وتوكل على الله...
فإن الله يحب الصابرين...
والله لا يضيع أجر من أحسن عملا....

وبما ان الاجل هو الحقيقة في هذه الحياة وهو المصير المحقق لكل انسان...

فعش بالكفاح في سبيل الله عز وجل....

وكن مستعدا دوما لهذا اليوم...

صلّي وكأنك تصلّي لآخر مرة...
عامل كل انسان وكأنك تراه لآخر مرة....
اعطف على المساكين كما لو كان هذا آخر ما ستفعله في الدنيا....

تقرّب اليوم الى الله وستجد ان حياتك امتلأت بالنور والحب وستجد في نفسك سعادة غير محدودة

فاديا
29-01-2007, 02:46 PM
البحث عن المعرفة .....
هو احدى الخطط للوصول الى القناعة والرضا...
أي..... السعادة !


من الافكار السائدة عند معظم الناس...
انه لا توجد صلة بين النجاح والمعرفة والمهارة...
فهي مسألة ..... حظ !!

وهناك مثل يقول " حظ اعطيني.... وفي البحر ارميني " !!!!

بمعنى انه ...
اذا كان الحظ حليفي ... فإنني سأجد الطريقة التي أنقذ بها حياتي...

ولكن دعني اقول لك .......
اذا رميتك في البحر فعلا.... وانت لا تستطيع السباحة...
أؤكد لك انك ستكون وجبة شهية للسمك !!!

ان وجود المعرفة أو انعدام وجودها ....قد يشكل شخصيتك وسلوكك.....
فكلما زادت المعرفة عندك .. تكون ظاهرا بين الناس ويسألون عن رأيك في مشاكلهم
وينتظرون منك النصيحة ...

قالوا .....

اذا استطاع الشخص ان يكتب كتابا أحسن مما كتب آخر غيره...
او ان يعظ بطريقة افضل مما فعل غيره...
أو حتى ،
يصنع مصيدة فئران احسن من تلك التي عند جاره !
وبعد ذلك ، يبني له بيتا في البراري النائية....
فسيتوافد اليه الناس لتلقي..... المعرفة.

فالمعرفة قوة بحد ذاتها ...
وبمقدار المعرفة التي لديك ستكون مبدعا
وستكون لديك فرصا أكبر لتصبح سعيدا وناجحا...
فبالمعرفة ترتفع درجة ذكائك...
ويتفتح ذهنك لافق جديد.... ومجالات جديدة.

انت تستطيع ان تتعلم من أي شخص... من أي شيء.... من أي مكان.
فالتعليم عملية مستمرة طول العمر...
لا تقف طالما بقينا على قيد الحياة ،

وهناك دوما ،

فرصة .... لمعرفة أكثر ، ولحياة افضل ، كل يوم.

فقط ،

لا تهدر أي فرصة تتاح لك لتعلم أي شيء جديد، مهما رأيته سطحيا .

انظر الى الطبيعة من حولك ، لترى ان دوام الحال من المحال
وطالما الايمان لديك موجود،
فالامل موجود دوما مع اشراق الشمس ، بغد أفضل...

وفي الوقت الحالي....
لدينا كل السبل والوسائل للحصول على المعرفة ، فقط ينبغي ان ننتقي جيدا.

هل تحب القراءة ؟
الاغلب سيجيب ، نعم
ولكن ، كم منكم يشتري كتبا ... ولا يقرأها ابدا، بحجة عدم وجود وقت كاف !

غنيّ عن الذكر ، ان معظم الناس شغلهم الشاغل مشاهدة برامج التلفاز ، وبعد ذلك يشتكي الكثير بأنهم غير ناجحون ولا يوجد لديهم وقت للقراءة...
ولو انك استخدمت هذا الوقت لتتعلم ، وتتثقف في امور الدين والحياة والدنيا والاخرة..
او لتتقن مهارات جديدة ، لحصلت على معرفة ومهارة تؤهلك لتكون ناجحا...

هناك حكمة تقول :
تعتبر القراءة بالنسبة للعقل ، كالرياضة بالنسبة للجسم.

وقالوا ايضا ...
القراءة تصنع الشخص المتكامل

تعلم كل شيء في مجال دينك لتصبح مسلما مميزا.

تعلم كل شيء في مجال عملك لتصبح مميزا في أي شيء تعمله...
فهذا سيجعلك باستمرار تكون مهارات جديدة ، وتحصل على معلومات غزيرة

قالوا ...
الجلوس في ضوء الشموع وامامك كتاب مفتوح في حوار مع اشخاص من اجيال
لم تعاصرهم ، يخلق متعة ليس لها مثيل....

ويجب ان تتذكر دوما...
المعرفة وحدها لا تكفي،
لا بد ان يصاحبها التطبيق....
والاستعداد وحده لا يكفي،
فلا بد من وجود العمل.....

قالوا...
أمر الآلام عند الناس....
ان يكون عندهم معرفة غزيرة.... ولكنهم لا يتصرفون.

من الممكن ان تمتلئ بالحماس...
ويكون لديك طاقة عالية...وتمتلك المعرفة والقوة العقلية التي تحتاجها للنجاح...
ولكنك ان لم تضع كل هذا موضوع التنفيذ...( اذا كانت الفرصة سانحة )..
ستكون كل هذه المهارات بلا قيمة ، ولا طائل من ورائها.

فالمعرفة بلا تنفيذ قد تؤدي الى فشل واحباط....


,الحكمة ....ان تعرف ما الذي تفعله ...
والمهارة ، ان تعرف كيف تفعله....
والنجاح ، ان تفعله...

فاديا
29-01-2007, 02:47 PM
(حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون)



كنت أراقب عن كثب نمل بيتي في تصديه لطريقتي المعتادة في قطع سبيله...

فقط أحاول تحويله عن مساراته، بأن أسد شقوقة بمادة الصابون،
عملا بنصيحة والدي (رحمه الله) هكذا يبحث النمل الدؤوب عن طريق آخر فيسلكها،
ثم لا يلبث أن يخترق حاجز الصابون ....
لكن بعد ان يجف تماما ويصير صلبا، فيتمكن من إعمال آلاته الخاصة بالحفر فيه،

لا أحب اللجوء إلى العنف مع هذا المخلوق الصبور،
الذي يزداد إعجابي به يوماً بعد يوم، وأظل أراقب أساليبه في مقاومة ما يعترض طريقه،
ولم اقتله وهو يتخذ طرقا لا يزاحمني فيها؟

فهو يسلك مسارات طبيعية ، تلك المسارات المحفورة في الجدران سلفا لبعض الخدمات الواصلة للمنزل،
وهو لا يخطط أبدا الى التوسع على حساب أي أحد في المنزل..
فكنت أتهاون مع هذه الكائنات الصغيرة ... التي تنازعني في بيتي !!!!!!!
فهي ليست ... كبعض الامم الغاشمة التي تبغى الإقامة في أي أرض.

وهي........ لا تثقب لنا جداراً ، ولا تحفر لنا أرضية،
إذن فلنعش معاً في سلام ...!

يمنحني الحماسة.... ما أرى من نشاط النمل المستمر،
ويلهمني الصبر عند الإخفاق ومعاودة المحاولة،

أعلم كيف تكون حالة الطقس بمجرد أن ألاحظ سكونه أو حركته ...!

ففي الأولى ستنخفض درجة الحرارة فهو في مسكن ينظم بعض شؤونه،
وفي الثانية سترتفع فهو يعمل بهمة ،ويسعى الى رزقه بلا كلل أو ملل،

دائما ما يردد قلبي قبل لساني قوله تعالى
{وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}

حقا...... أمم أمثالنا لها نظامها وأي نظام !!

النمل أحد أنجح المجموعات الحشرية في المملكة الحيوانية،
هذه الحشرة اجتماعية جدا ولا يمكنها العيش بصورة منفردة، حيث أنها تعيش في مجاميع أو أعشاش أو مستعمرات.

ورغم ان الانسان مخلوق اجتماعي بطبعه....
الا ان البعض لا يعيشون الا مع انفسهم رغم وجود العديد من الناس حولهم..
مستعمرة من الحزن...
لا يسمعون فيها الا صدى الامهم
وافكارهم..
فصول السنة اصبحت لديهم فصلا خريفيا واحدا...
شعور غريب يتناغم مع ما في داخلهم عند جفاف الاوراق وتحولها الى اللون الداكن..
لون الموت والحطام...
ادمنوا اللون الرمادي فلا ترى عيونهم لونا غيره....
شعور دائم لديهم برحيل البواخر من الموانئ الدافئة محملة بكل ما هو جميل....

والبعض الآخر...
لا يرون بداخلهم الا صورتهم...
فلها يتعبون
ولها يعملون
ولمصلحتها يخططون.......

ثم أعود لأفكر .....

هل تود امة النمل حقا....
التوسع في بيوتنا على حسابنا !!!!؟؟

تساءلت هذا السؤال حين راعني الحشد الهائل من النمل ،
الذي يغطي أي قطعة (فستق ) مرمية ،

يتجمع بصور عجيبة كأنه في احتفال سنوي كبير، الدعوة فيه عامة،
والوليمة عبارة عن (مكسرات )

لذلك يقوى الاحتفال، ويشتد إقبال المدعوين .....

وأراه يذهب ويجئ بسرعة أكبر مما أعهده منه،
كمن حصل على كنز، يسارع بنقله وإخفائه قبل أن ينازعه أحد ملكيته،

وأحاول أن أتخيل كيف يصنفون هذه المؤونات في مخازنهم !!!!
وكيف يعاملون ( قطع الفستق ) على أنها أحجار كريمة بنظرهم.......

ثم أفكر...

ترى لو توقف النمل عن العمل الدؤوب ....
ماذا سيصير اليه واقعه ، ومستعمراته، وحال أفراده....


ان التوقف عن العمل ........ يعني الموت البطيء....
فالعمل هو الحياة الحقيقية ، هو السبيل الى الحضارة والى التقدم....

ثم أعود لأفكر في حال أمّتي.....

متى يتخلص الكثير من أبناء أمتي من هذا الكسل والتراخي......

متى يأتي ذلك اليوم ....الذي نراهم فيه ..... وقد تخلصوا من تلك الصفات المشينة،
واتسموا بكل خصائص النمل النشيط المثابر فيتحولوا إلى ، سواعد عاملة.. وعقول مفكرة...
تسعى الى النهضة بالامة الاسلامية ، وحضارتها.......


إن هؤلاء الذين يتوقفون عن العمل الاسلامي، أقل ما يوصفون به ..
أنهم يجرمون في حق الامة الاسلامية...
لأنهم يفتون في عضد الأمة، ويعرضونها للخطر،
بإثناء غيرهم عن العمل الدؤوب والسعي المتواصل.

ولكن للاسف هذه حال الشريحة الكبرى من أبناء هذا العصر.....
لا صبر لديهم، ولا طموحات في المستقبل،

على عكس حال اجدادهم الذين ما توقفوا عن العمل الاسلامي،
في سبيل الحضارة الاسلامية المشرقة....


ان العمل لا يكون إلا من خلال الايمان،

فإذا فقد صاحب العمل الجانب الايماني.....فهو أيضاً يصبح قيمة سلبية مهملة ،
لكنه يتحول إلى قيمة كبيرة إذا ما سبقه الايمان، وكان منطلقاً من قلب مؤمن بالله تعالى.

وهكذا فان الاسلام يريد من الانسان ان يحقق التوازن في مجال العلاقة مع الله تعالى ،
فيكون مؤمناً به ايماناً صادقاً خالصاً،

وفي نفس الوقت عاملا في سبيله بصدق واخلاص،
من أجل أن تكوين شخصية اسلامية صالحة تنفع الاسلام والمسلمين،
وترتفع في هذه الاجواء الايمانية نحو درجات التكامل.

ان الاسلام يعتبر ان اي اختلال في هذه العلاقة،
من شأنه أن يضعف محصلتها النهائية، ومن ثم .....تفقد الشخصية طبيعتها الاسلامية،
بل انها تبتعد عن منهج الاسلام، فيما لو لم تستطع خلق التوازن بين الايمان والعمل .

وعندما نطبق هذا المفهوم الاسلامي على الواقع،
فاننا نستطيع ان نكتشف الآثار السلبية لاختلال التوازن في هذه العلاقة.
فلو ان المسلم تحرك ميدانياً ودخل ساحة العمل الاسلامي، بدون الرصيد الايماني المطلوب،
فانه لا يكون عاملا للاسلام، لأن اعماله ستكون صادرة من رغبات ذاتية،

يريد من ورائها أن يُلبي حاجة النفس واهواءها، وإن كان مظهرها اسلامياً.
وهو سيصطدم حتماً بالمصلحة الاسلامية، لأن هذه المصلحة لا تحقق رغباته الذاتية،
مما يجعله يتجاوز مصلحة الاسلام ويُسيء إلى العمل الاسلامي إرضاءً لرغباته وأهوائه.
وبذلك بدل أن يكون عنصر عمل صالح،
فانه سيتحول إلى مصدر إفساد وازعاج داخل الوسط الاسلامي أو المجتمع بشكل عام.


ونشاهد هذه الحالات الواقعية أمامنا،
حيث تبرز الذات الشخصية بشكل مؤثر على الانسان العامل ،
فيسقط ضحية الاغراء، وينسى دوره الرسالي المطلوب،
وينقلب إلى أنسان يتخذ من جو العمل الاسلامي عنواناً
يخفي تحته رغباته وتطلعاته الشخصية.

وربما تتعاظم عنده هذه الحالة فيكون هدفه الذات، وليس الاسلام،
وذلك عندما يضعف الجانب الايماني في داخله، ويقترب من الدرجات المتدينة،
وهنا.. سيصبح عنصر ضرر فادح في مجتمع المسلمين.

ان مثل هذه الحالات هي من الكثرة بحيث لا يخلو مجتمع منها،
انها تتصل بالجانب النفسي للانسان أينما كان ومتى كان.

وهذه الحالات من الكثرة بحيث ان لها درجات متفاوته الشدة والضعف.
فهناك من يسقط اسيراً لها على طول خطه العملي،
وهناك من يضعف لفترات قصيرة ثم يكتشف نفسه فيعود إلى صوابه،
وهناك بينهما درجات مختلفة.

ان العاملين للاسلام والدعوة هم موضع ابتلاء بصورة يومية،
لأنهم يتعاملون مع الحياة بكل ما فيها من اغراءات وتطلعات
والسعيد من راقب نفسه وميّز منها ما هو ذاتي ،
وسخّر كل طاقاته وجهوده من أجل الاسلام ومصلحته،
وعمل مخلصاً ابتغاء وجه الله الكريم.

هذه هي الخطورة التي تهدد الانسان العامل حين يضعف عنده الجانب الايماني،

وفي مقابلها ....يقف النموذج الآخر،
الانسان الذي يؤكد على البناء الايماني وحده ويترك العمل.
في هذا الخصوص لا بد من القول ان هذا الاتجاه، يعبر عن فهم خاطيء للاسلام،
لأن الايمان يضع قيمة عالية للعمل،
فمثل هذا الانسان يتصور انه يسلك طريق الصلاح،
لكنه في الحقيقة يسير في طريق آخر.
فالله تعالى لا يريد من عبده أن يعيش العزلة، وأن ينقطع عن الحياة والناس.
انه كانسان، يحمل رسالة كبيرة، وهو خليفة الله في الأرض،
وعليه مسؤولية النهوض باعباء الرسالة والخلافة.

لقد جاء الاسلام رسالة انسانية عامة شاملة، ولابد من نهوض المسلمين باعبائها،
لتأخذ مكانها المطلوب في الحياة.


وإذا كانت الحالة السابقة التي تتمثل في ضعف الجانب الايماني تشكل خطراً ،
فان ترك العمل والابتعاد عن ميدان الحياة هي حالة خطر أخرى.
لانها تحول الانسان إلى رقم مهمل في الحياة ، لا يؤثر فيها ،
ولا يتعامل مع مفرداتها الكبيرة والكثيرة.
انها تلغي المهمة التي يتحملها الانسان المسلم في حياته وسط مجتمعه ،
وفي مواجهه اعداء الاسلام.

ومما يلفت النظر ان العديد من العاملين للاسلام والدعوة،
يقعون ضحية هذا الفهم الخاطيء ،
في مرحلة من مراحل العمل. فعندما تطول بهم المحنة،
أو عندما يواجهون العقبات الكبيرة التي تعترض طريق المسيرة ،
يصابون بانتكاسه كبيرة تفقدهم توازنهم، فيبتعدون عن أجواء التحرك،
ويعتزلون ساحة العمل،

على اساس أن لا جدوى من العمل، وان ميدان العمل يُفقد الانسان طهارته ويلوث نفسه،
فيبعده عن الله سبحانه وعن الاسلام وعن الطريق المستقيم،
وان من الأفضل الانقطاع عن مداخلات التحرك، والابتعاد عن الساحة،
ليحافظ الانسان على ايمانه ونقاوته وطهارته.

وقد يبرر البعض مواقفه هذه بالقول ،ان الظروف الاجتماعية والسياسية،
لا تساعد على المضي في المسيرة ،
وانها فتنة يجب الابتعاد عنها في انتظار الاجواء المناسبة،
التي لا تلوث الانسان ولا تسلبه تقواه وايمانه.

ويعتقد هؤلاء ...انهم يحققون بذلك ايمانهم،
لكنهم في الحقيقة ينقصون من هذا الايمان، لأنهم يشطبون أهمية العمل.

إن الاسلام يرفض أن يكون الايمان مجرداً عن العمل،
كما أنه يرفض العمل الذي لا يستند على الايمان،
انه يريد تفاعل الاثنين معاً وترابطهما في علاقة متوازنة،
فالاسلام يريد الانسان أن يكون مؤمناً عاملا في نفس الوقت ،
حتى يصبح الانسان الداعية ،الذي يتحرك في الحياة من أجل خدمة الاسلام ومصالحه،
وخدمة المسلمين ومصالحهم

فالايمان لا ينحصر في جو نفسي معزول عن الحياة،
بل هو الدافع الأكبر للتحرك وسط الحياة ،وللتفاعل الواعي والهادف مع أجزائها ومفرداتها.
مع الناس والمواقف.

(إنْ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات لهْم جنات)

ولا يخفى على الانسان المؤمن ، الراحة والايجابية التي يشعر بها، والسعادة الحقيقية عندما يكون في عمل الدعوة .. يبتغي رضا الله.

فاديا
03-02-2007, 03:11 PM
؟؟؟؟؟
لعل بعض اسباب الخوف من الموت عند الكثير من الناس تعود الى ، رغبة الانسان (الداخلية) بالخلود .
او الخوف من الموت كحقيقة بحد ذاتها ، الرهبة من ذلك الجسد بلا روح... الرعب من ذلك المعطف الخالي.
او الخوف مما بعد الموت ............ الخوف من المجهول............
وبتذكر الموت استوقفتني بعض الممارسات الاجتماعية تجاهه التي ما كنت افهمها في طفولتي...
عندما كنت في سن السابعة ، وكنت ارى بعض منها ....
كنت أتساءل : هل هذا الصراخ سيعيد الميت الى الحياة ثانية.....
قيل لي ..... هم ينوحون لهذا السبب ، لانه لن يعود ثانية !!
كنت اتساءل :
فما معنى لبس اللون الاسود الكامل في العزاء؟؟
هل هو من باب التشبه بالغربان ، والتي يتشاءم منها الناس ؟؟
فلماذا يكره الناس الموت ؟؟؟
وكنت أتساءل ايضا :
ما معنى هذه الولائم والموائد ؟؟؟
هل هو احتفال بهجوم الدود على جثة الميت ؟؟
هل يوقت هؤلاء البشر مواعيد التهامهم للولائم
بمواعيد التهام الدود لجثة الميت ؟؟؟
وكنت استغرب :
لماذا يلجأ الناس الى الاعلان عن الوفاة بالجرائد ....
خاصة .... عندما يكتب النعي بخطوط كبيرة جدا
هل يسعون الى تخليد الميت بهذه الكلمات الرنانة ؟؟
الى ان وعيت وفهمت انه من المفترض ان يبكي الاحياء على انفسهم أكثر.
وان الموت......... هو الحقيقة الاكثر اقناعا من الحياة الدنيوية.
ثم فهمت ....كم هو مضل ان يتعلم الانسان الدين من ممارسات من حوله
فالشرع والسنة :
تختلف مع النعي المبالغ به للميت ، والذي يصل الى الكذب من تعداد مفاخره ومآثره والتطواف بذكره
وتختلف مع النواح والعويل على الميت وهو ما تقطع به النساء اصواتهن من اظهار التفجع والصراخ واللطم (وفي بعض الاماكن العربية موظفات خاصات لهذا الغرض).
وتختلف ايضا.... مع اعداد الولائم وكل هذا الاسراف وهذا البذخ ......لا على الثالث، ولا على الثامن، ولا على الاربعون.
ولبس السواد عند حدوث المصائب أو وقوع الموت.... بدعة سيئة لا أصل لها في الدين، وقد اتَّخذ الناس هذه العادة المُبتدعة إظهارًا للحزن وإشعارًا بالمُصيبة.
أجمل الاوقات عندي.... اوقات التفكير بالموت
أجمل الحديث عندي......الحديث عن الموت
ما هو الموت؟!
الجواب عن هذا السؤال صعب جداً، فإن حقيقة الموت غامضة لدينا نحن الأحياء. وربما يكون السبب أننا لا نعرف الحياة أولاً لنعرف الموت بعد ذلك.
فهنا سؤال آخر يفرض نفسه بالطبع وهو: ما هي الحياة؟!
وليس في مقدوري الإجابة على هذا السؤال أيضاً بشكل علمي ، ولا أظن أن أحداً من الأطباء وعلماء الأحياء أو الفلاسفة أيضاً يعرفون الجواب الشافي عن هذين السؤالين!
ولعل الجواب الديني الذي تقتنع به اذهاننا هو أن الحياة (أقصد حياة الإنسان) هي امتزاج خاص بين الجسد والنفس أو نوع تعلق بينهما. ومن الناس مَن يعبر عن النفس بالروح.
كما أن الفصل بين هذين الجزأين هو الموت!
ومن مظاهر الحياة والموت ما يستفاد من القرآن والسنة أن الحياة الدنيا هي المحجوبة بالغفلة والغطاء، والحياة الآخرة هي المجردة التي انكشف عنها الغطاء والحجاب.
قال تعالى :
(يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).
(لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد).
نحن الأحياء لا ندري كيف نموت ومتى نموت، لأن من حكمة الله عز وجل أن يجعل أخبار الآخرة مقطوعة عنا.
وبالأحرى إن التركيب المادي الذي يتكون منه الإنسان الحي العادي يمنعه من إدراك حقيقة الموت وما بعده، بل وان أول ما يعرض على المحتضر أن ينعقد لسانه فلا يستطيع أن يعبر عما يراه ، وذلك قبل أن تفارق النفس (الروح) البدن تماماً.
وقد أخبر القرآن الكريم عن هذه الامور :
قال تعالى:
(كل نفس ذائقة الموت).
(كلّ مَن عليها فان)
(قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم)
(الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم)
لا يشك أحد في أن الموت محتوم علينا جميعاً مهما طال بنا العمر، ومهما حرصنا على استمرار الحياة ولا ينفع الحذر عن الأجل وكفى بالأجل حارساً ، (أينما تكونوا يدرككم الموت )
والحديث عن الموت يترك فينا أثراً بعيداً، فهو يقلل من غرورنا بهذه الحياة الفانية وزخارفها وبالتالي يكون رادعاً لنا عن ارتكاب الجرائم والآثام (وكفى بالموت واعظاً).
والحكمة في ذلك ، أن النظرة الأصيلة إلى الحياة في الإسلام ، هي أن الحياة ليست المقر الأخير للإنسان ـ كما أنها ليست المبدأ ولا المعاد، بل هي جسر يوصل بينهما .
مضافاً ،،،، إلى أنه لولا الموت لضاقت الأرض بالأحياء ونفد الطعام والماء والهواء واختلّ النظام في العالم، ومن سنة الحياة أن الإنسان إذا طال به العمر أخذ بالنقص في كل أعضائه وحواسه وعقله، وفقد لذة الحياة وتحولت حياته إلى أرذل العمر وصار عالة على المجتمع، ومشكلةً كبيرة ليس لها حل أو علاج إلا الموت.
فالنتيجة أن الإنسان لم يوجد ليبقى في هذا العالم، بل ليمر منه إلى عالم أفضل وأكمل.
الحكمة في مروره بهذا العالم هو الامتحان والاختبار
وقال الله تعالى:
(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور)
لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس،،،،
حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة محدودة ..............
فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!
ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!
ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟!

فاديا
03-02-2007, 03:13 PM
شتان ما بين هؤلاء......وأولئك !!!!!
الإنسان‏..‏ كل إنسان تقريبا‏..‏ حين يشعر‏(‏ أو بالأحرى يتحقق‏)،‏ كم هو قريب من الموت.......
‏ تخامره بعض التساؤلات بينه وبين نفسه‏..‏....
فإن كان من أهل الآخرة‏، أي ممن يرجون لقاء الله‏ ، لابد انه سيسأل نفسه....................
تري.......... هل فعلت كل ما كان يمكنني فعله لكي تربو حسناتي علي سيئاتي؟
هل اتقيت الله ما استطعت؟
أم أنني تجاوزت حدودي ـ في بعض أمري ـ واتبعت ما أملاه علي الشيطان؟
هل اتقيت الله في خلقه؟
هل ساعدت من لجأ الي طلبا للمساعدة‏..‏ وقد كان ذلك بإمكاني؟
هل رحمت الضعيف وأعنته علي أمره؟
هل أمهلت معسرا اقرضته بعض المال‏..‏ أو تجاوزت عن الدين لما رأيت من عسره؟
هل ربيت أبنائي تربية زرعت فيهم الأخلاق الفاضلة؟
أم انني كنت قدوة سيئة لهم؟
أما بالنسبة لأهل الدنيا‏........
‏ فالأسئلة التي سوف يطرحها الواحد منهم علي نفسه‏، ربما تدور حول‏......
هل حققت لنفسي مركزا اجتماعيا مرموقا؟‏!‏
هل جمعت الثروة التي كان يمكنني أن أجمعها؟‏!‏
أم انني تراخيت شيئا ما‏،‏ وكان يمكنني أن أجمع أكثر؟‏!‏
هل تبوأت المناصب التي كنت أحلم بها أم أنني فاتتني فرص لم استغلها وراحت لغيري؟‏!‏
هل استمتعت بما فيه الكفاية أم انه كان يمكنني ان استمتع أكثر؟‏!‏
هل حياتي التي عشتها كانت حياة زاخرة بالإنجازات التي تذكر لي‏،؟؟‏
أم انها كانت حياة قاحلة لم أكد أنجز فيها شيئا‏..‏
الله مدار تفكير أهل الآخرة‏..‏
والناس مدار تفكير أهل الدنيا‏..‏
وكل فريق منهم ........ يقوم بإجراء معادلة لحياته‏..‏
واما ترضيه هذه المعادلة...... أو تسخطه على نفسه‏،
لأنه لم يفعل ما كان ممكنا أن يفعله‏..‏
يشعر الواحد من هؤلاء....... أو اولئك ، بأن هناك فرصا اهدرها، ومجالات غفل عنها‏..‏
وانه كان يمكنه أن يحسن من موقفه هنا أو هناك‏..‏ سيظهر كل ذلك واضحا جليا‏، وسيكون إما مبعثا للرضى ......وإما مبعثا للسخط والندم‏..‏
أيا ما كانت الوجهة التي اختارها الإنسان لنفسه
( ولكل وجهة هو موليها ) ‏(‏ البقرة‏148)‏
ان التحقق من قرب الموت.....يري الانسان الايجابيات والسلبيات في حياته وسلوكياته‏..‏ وربما افاد هذا في تصحيح اشياء تتطلب التصحيح‏، ‏ أو في اضافات هنا وهناك‏..‏
وكذلك ربما تؤدي الي تغيير النظرة الكلية الى مفاهيم الانسان وتصوراته‏..‏ وغاياته ووسائله‏..‏
وقد ينقل هذا العديد من ابناء الدنيا... ليصبحوا ضمن ابناء الاخرة....... لأنهم سوف يتبينون تفاهة الآمال التي كانوا يعقدونها على الدنيا وعلى الناس‏..‏ وأنها لا تساوي كل هذا الاهتمام الذي كانوا يولونه لها‏..‏
فيكتشف..‏ عيوبا يمكنه بالارادة أن يجتثها ويستأصلها‏،‏
وانه مقصر في أشياء‏..‏قد تكون هي المعاملات الطيبة مع الناس‏،
ويكون مازالت لديه الفرصة لكي يصلح من أمره ما اعوج أو لكي يستكمل ما نقص‏..‏
لأن حياتنا الأولى تتوقف عند الموت‏..‏
وما بعد الموت هو الأهم‏..‏ لأنه الأبدية‏..‏
*****
ألم ترى أن النوم بالنصف حاصل ***** وتذهـب أوقات المقيل بخمسـها
*****

فاديا
05-02-2007, 11:34 AM
الحلم ، العفو ، الرفق ، ضبط النفس..... كلها صفات تصب في التسامح....

لربما قرأنا الكثير الكثير حول هذه الصفات التي تؤكد الهوية الاسلامية
وربما البعض لا يدركون جذورها البشرية....


لا يتعلم الانسان التسامح هذه الصفة الكريمة في النفس، الا اذا نشأ في وسط وجد فيه الاهتمام بقيمته الشخصية كذات ذات اعتبار،
على مدار مراحل عمره المبكرة بشكل خاص ،
لما لهذه الفترة من العمر ، من أثر لا يمحى في تشكيل البناء النفسي للفرد.


ان تفاعل المرء مع محيطه الواسع ، بعد ان يخرج الى الحياة العامة ،
سيتم وفق هذه الخصيصة التي تأصلت في بنيته الاساسية ،
ومهما وجد ان النكران يجابه هذه الصفة الكريمة .....
فأنه لن يجد صعوبة نفسية كبيرة في ان يطبقها مع الانماط التي تغايره ،
ولن يجهل الدواعي التي تجعل الغطرسة هي السائدة،
حين تشيع هذه الظاهرة الاجتماعية في حقبة من حياة الناس.


فالذي يولد الثقة بالنفس ، ابان نشأة الطفولة وحتى استشرافات براعم اليفاعة ،
قد لا يتسنى كمعطى تربوي للقطاع الشامل من الجيل،
لاسباب عديدة لا تكاد تحصر،
على رأسها الاوضاع الثقافية والاقتصادية للاسرة ...


فإذا لم يمنح الشخص من بعد ، هبة نفسية قوية او ظرفا استثنائيا ،
يعيد اليه ليونة عظامه التي تصلبت على غير استقامة ،
ظل على عوجه من اثارة الحوافز في طبيعته الآلية الجامدة ،
وتحددت اتصالاته مع الآخرين وفي الحياة كاملة ،
بردود فعل لا تمت بصلة الى الواقع الحي بالحقيقة المتطورة.



تضفي السمات العامة لافراد المجتمع الملامح الخاصة على مجتمعها الكبير
فيما يتميز به عن سواه ....
فقد يتصف فردان بعدم التسامح ،
ولكن الموضوع المتعلق بهذه الصفة يفترقان به ،
فإن تركز عدم التسامح عند احدهما في جوانب العادات والتقاليد الاجتماعية الموروثة مثلا ،
وكان عند الثاني في الجوانب العرقية على سبيل المثال ...
سيتضح للمتمعن المحايد ، ان الفرد الاول يعاني تزمتا عقليا ،
وان الفرد الثاني يشكو من فصام نفسي بوهم العظمة .



تكمن جذور التسامح في قرار طبيعتنا الانسانية .....
لانه حين نرتد اليها مهما شسعت غاباتنا وسمقت فيها الاشجار ،
نتحسس تلك البذرة التي تتفتق في محتواها ، بشتى الواننا واشكالنا وعواطفنا وعقولنا....


يجب ان نؤمن بحقيقة ساطعة سطوع الشمس:


من فينا كان كما ود نفسه ان يكون كماله ؟؟!!...
واين هو الانسان الكامل اصلا....!
اننا مختلفون كالافلاك.....
بعضنا يتألق.... وبعضنا يشحب....
والمصير المحتوم لنا جميعا في هذه الدنيا هو الانطفاء والغياب ....



فلكأننا نعبر بعضنا البعض ، في زحام وفراغ الامكنة والازمنة على غفلة ،
فلا نلتفت الى ما يجمعنا في السرائر .....
ولماذا نقع في شراك سوء الفهم !.....



لا شك ان للطبيعة البشرية يد في ذلك...
لانه ثمة بون أصيل بين التعطش لسفك الدماء ،
وبين مقتضيات صراع البقاء في اقسى شروطه.


ان ملامح التسامح والحلم وضبط الاعصاب...... اذا اعتبر انها موجودة عند فرد من الافراد،
تكون فقط في دائرة محددة لمن اختبره ممن حوله في دائرة شموس عمره....
وقلما تتسع هذه الدائرة لتشمل من لم يختبرهم.


ان اعتبار الانسان نفسه ، لا يختبر في العلاقات الموشاة بالتهذيب مع الاخرين ،
فهذا طلاء قد تلجأ اليه فئة تتناهز مقوماتها الاجتماعية ،
فتقصره على سلوكياتها المظهرية الخاصة بهم،
بينما يربأون بلطفهم وكياستهم عن الفئات التي دونهم في السلم الاجتماعي ...



بالقيمة الحقة لاعتبارنا الانساني ، تقوم طبيعتنا البشرية ...
بغض النظر عن مستوانا المعيشي والاجتماعي العارض ،
مهما بدا لنا ان هويتنا الاساسية ، التي يفخر الواحد منا انه فرضها او استحقها بجدارة ..


لتكن ما كانت موهبة الشخص او قوة ارادته ،
واية خصال وراثية وبيئية ينفرد بها باستثنائية ما ...
سيكون كل هذا محض اطار....
أما صورته الصميمة ، فتلك التي تصله بوجوه الاخرين جميعا ...
وتتلون قسماته بملامحهم ...


هذه الصورة تومئ الى معنى التسامح الذي نرطق معانيه ....
فالطبائع الانسانية جميعها لا تتجسد بإطلاقها الا في الخصوصية ...
فليس خطأ ما يمتلكه البعض من ثراء معنوي او مادي ،
انما (الخطأ) اذا استحال (المالك) الى خزانة موصدة ...
تمنع الخير ان يتواصل...




جاءت العقيدة الاسلامية لتضع النقاط على الحروف ..
وتقود شتات هذه النفوس المختلفة...


فالتسامح دليل قوة الشخصية ومظهر من مظاهر الرشد واكتمال العقل ،
وثمرة من ثمار التدين الصحيح.

وهو من الصفات التي لا يستغني عنها الانسان الذي يعيش في مجتمع ...
تتصارع فيه الاهواء،
وتتضارب فيه الآراء ،
وتختلف فيه وجهات النظر.


وللاسلام توجيهات حكيمة ،
من شأنها ان تحمل الانسان على التخلق بهذه الصفة والاستمساك بعراها .

قال تعالى :
(وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) آل عمران : 133 و 134 .


وفي هذا التعويض شفاة للنفس ، وتفريغ للغيظ ،
وان ذلك اجدى على الانسان واحسن عاقبة .


ولا تستوي الحسنة ولا السيئة في ميزان الحق ،
اذ السيئة سيئة في قدر الله وفي عرف الناس ،
والحسنة حسنة في قدر الله وعند الناس كذلك ...
وان لكل منهما نتائجه في واقع الحياة .


واذا كان ذلك كذلك ،
فلا معدي عما هو من شأنه ان يجمع القلوب ويرطب الصلات .



وليس ثمة ابلغ من حسنة تقدم الى المسيء ،
فهي تذكره بالانسانية التي جحدها من جانب ،
وتعيده الى مودة اخيه من جانب آخر ،
فطالما استعبد الانسان احسان .


وهذا معنى لا يظفر به الا الذين زكت نفوسهم ،
وسمت أرواحهم فكانوا حكماء .......
يعرفون للخير مواضعه وللشر مواضعه كذلك .


والرفق اذا تجلى في الانسان اقترب من الله وبقدر ما يقترب ، يبتعد عن النار.


قال الرسول صلى الله عليه وسلم (الا اخبركم بمن تحرم عليه النار؟تحرم على كل قريب هين لين سهل) رواه البخاري ومسلم.


والتسامح يحتاج الى رياضة نفس وصبر على الاذى مرة بعد مرة ،
حتى يصير صفة لها ، وخلقا من أخلاقها.

ولا يكون الحلم حلما.....

الا وصاحبه قادر على انفاذ العقوبة .....

فإذا كان الحلم او العفو عن عجز او ضعف ،
فهو ليس من الحلم في شيء

وانما هو تهيب ولؤم وجبن.

كل حلم اتى بغير اقتدار....... حجة لاجئ اليها اللئام

فاديا
05-02-2007, 11:51 AM
من منا لا تخالجه ذكرياته عن الازمنة والامكنة التي مضت !!!!

من طريف ما قرأت عن العرب أن البخل عند المرأة ميزة، وعند الرجل معرة .....!!

فقالوا في المرأة: الجبن، الكبر، البخل..... فالجبن ميزة عند المرأة حتى لا تقدم على المغامرات! والبخل لدى المرأة يعني القدرة على تصريف امور المنزل بلا اسراف ،

أما في الرجل ....فهو عيب كبير ، وهو ضد المروءة والشهامة، وهما من أبرز الصفات المطلوب أن يتحلى بها الرجال.

ويتجلى لنا في هذه الازمنة القديمة أهمية الضحكة في ثنايا اللغة العربية والكلام من قبيل المباشر والعفوي.... فنرى الكم الهائل من النوادر التي قيلت في البخل والبخلاء.

وأما في تاريخ الادب العربي فنرى بعض شعراء الهجاء قد اتخذوا موقفا من الاخلاق السلبية عن طريق الذم والحط من الذات بغرض التقليل من شأنها وقدرها الاجتماعي، وتختلف درجات الذم تبعاً لدرجة العداء بين الشاعر ومعارضيه ويتمحور الشعر حسب درجات هذا العداء !.

وغالباً ما يرصد الشاعر التشوه الاخلاقي ويوظفه في شعر الهجاء ليسقط صاحبه في براثن الحط ويضعه في متناول الألسن والحديث عن مثالبه. سعياً في التسبب بأزمة نفسية له وإجباره على الانسحاب من المنافسة وقسره على العزلة، لتخلو الساحة من المعارضين....

ورغم هذه الحرب الضارية بين شعراء الهجاء والتي لست انا الان في هدف عرضها ودراستها والاحاطة بظروفها .... الا اننا لا ننكر ما كان لشعر الهجاء بشكل عام من دور كبير في اثراء الشعر العربي ... ودور أكبر في إظهار بعض المساوئ الاخلاقية وجعلها من المحظورات.

فقيل في هجاء رجل يدعى عيسى اشتهر ببخله :

يُقتِّرُ عيسى على نفسهِ
وليس بباقٍ ولا خالدِ
فلو يستطيعُ لتقتيـرهِ
تنفَّسَ من مِنْخَرٍ واحدِ


والبخل من مفهوم اسلامي هو :

الإمساك عما يحسن السخاء فيه ، وهو ضد الكرم ، والبخل من السجايا الذميمة ، الموجبة لهوان صاحبها ومقته وازدرائه ، وقد عابها الإسلام ، وحذر المسلمين منها تحذيراً رهيباً .

قال تعالى : ( هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء ) محمّد : 38 .

وقال تعالى : ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) النساء : 37 .

وقال تعالى : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران : 180 .

وتشين هذه الصفة المذمومة جميع البخلاء ،، و خصوصا من هم في وضع السيادة والقيادة، فيكون البخل أبغض منهم .

لان شروط القيادة في الاسلام تقوم على عدة مقومات منها ، تقوى الله، العلم، العدل والإنصاف، الشجاعة، الرأي السديد، الكرم والجود، المقدرة على القيام بالشفاعة الحسنة. والعقل والحكمة.

وبالتالي فإن مفهوم القيادة والزعامة من منظور اسلامي يتعارض مع تعريف صفات البخيل الشحيح وتدل على انه لا يصلح أن يكون رئيساً ولا زعيماً أبداً.

إن البخل ليس في الأمور المادية فقط بل قد يكون حامل هذه الصفة المكروهة ،بخيلاً أيضاً في العواطف والمشاعر الإنسانية مع الآخرين، فالبخل عنده صفة أساسية تصبغ جميع اخلاقه وتصرفاته ،، وشخصيته بوجه عام ليست معطاءة،

فكم من الزوجات تعاني من بخل زوجها والذي هو قائد الاسرة وزعيمها سواء ماديا او عاطفيا .

لهؤلاء النساء نقول :
البخل ابتلاء من الله، ولا تصبر عليه إلا مؤمنة سعيدة الدارين.

أما صفة البخل فهي مكتسبة من الاهل والبيئة ولو انها قد تبدو موروثة، ؛ فأسلوب النشأة عامل أساسي في إكساب هذه الصفة ،، ويعتمد ذلك على العامل الشخصي لدى كل فرد للتعامل مع هذه الصفة فأحياناً يتصف الأهل بالبخل، ويكون رد الفعل عند الأولاد مغايراً لما تربوا عليه، فيصرف الأولاد ببذخ وبلا معنى.

والشح أشد في الذم من البخل ويجتمع فيه البخل مع الحرص، وأشد منه دعوة البخيل الآخرين للبخل وقد يصل البخل بصاحبه إلى أن يبخل على نفسه، بحيث يمرض فلا يتداوى، وفي المقابل فأرفع درجات السخاء الإيثار، وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه.

والبخيل بعد هذا أشد الناس عناءً وشقاءً ، يكدح في جمع المال والثراء ، ولا يستمتع به ، واذا اضطر للتصرف بجزء منه فإنه يشعر ان هناك جزء اقتطع من حياته فلا يشعر بالراحة ابدا...وسرعان ما يخلفه للوارث ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء .

وأقوى دوافع الشح خوف الفقر ، وهذا الخوف من نزعات الشيطان ، وإيحائه المثبط عن السخاء .

ومن دواعي البخل : اهتمام الآباء بمستقبل أبنائهم من بعدهم ، فيضنون بالمال توفيراً لأولادهم ، وليكون ذخيرة لهم ، تقيهم العوز والفاقة ، وهذه غريزة عاطفية راسخة في الإنسان ، لا تضره ولا تجحف به ، ما دامت سوية معتدلة ، بعيدة عن الإفراط والمغالاة .

بيد أنه لا يليق بالعاقل ، أن يسرف فيها ، وينجرف بتيارها ، مضحياً بمصالحه الدنيوية والدينية في سبيل أبنائه .

وقد حذر القرآن الكريم الآباء من سطوة تلك العاطفة ، وسيطرتها عليهم كيلا يفتتنوا بحب أبنائهم ، ويقترفوا في سبيلهم ما يخالف الدين والضمير ،

وهناك فئة تعشق المال لذاته ، وتهيم بحبه ، دون أن تتخذه وسيلة إلى سعادة دينية أو دنيوية ، وإنما تجد أنسها ومتعتها في اكتناز المال فحسب ، ومن ثم تبخل به أشد البخل .

وهذا هوس نفسي ، يشقي أربابه ، ويوردهم المهالك ، ليس المال غاية ، وإنما هو ذريعة لمآرب المعاش أو المعاد ، فإذا انتفت الذريعتان غدا المال تافهاً عديم النفع .

والبخل كغيره من الأمراض والأخلاق الذميمة التي لها علاج في الشريعة الاسلامية ،

وقد عالج القرآن الكريم ذلك بأسلوبه البديع الحكيم ، فقرر : أن الإمساك لا يجدي البخيل نفعاً ، وإنما ينعكس عليه إفلاساً وحرماناً وقرر كذلك أن ما يسديه المرء من عوارف السخاء لا تضيع هدراً ، بل تعود مخلوفة على المسدي من الرزاق الكريم ، قال عز وجل : ( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) سبأ : 39 .

أما الذين استرقهم البخل ، ولم يجدهم الإغراء والتشويق إلى السخاء ، يوجه القرآن الكريم إليهم تهديداً رهيباً ، يملأ النفس ويهز المشاعر ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) التوبة : 34 ـ 35


وأما خطره الدنيوي فإنه داعية المقت والازدراء ، لدى القريب والبعيد وربما تمنى موت البخيل أقربهم إليه ، وأحبهم له ، لحرمانه من نواله وطمعاً في تراثه .

وكيف يكدح المرء في جمع المال واكتنازه ؟! ثم سرعان ما يغنمه الوارث ، ويتمتع به ، فيكون له المهنى ،، وللمورث الوزر والعناء !!!!

فاديا
06-02-2007, 10:22 AM
هل تعانون مما اعاني منه انا؟؟؟؟

هل يحرجكم اطفالكم بأسئلة شد ما تكون في البراءة والعفوية..
وشد ما تكون في الصعوبة الاجابة عليها ....

اكثر ما يضايقني...
ان اتلعثم وابتسم ابتسامة صفراء..في وجه طفلتي
والتي بكل اهتمام وجدية تنتظر مني الرد على سؤال....

...كم ابدو غبية امام عينيها الذكيتين اللتين ترصدان كل حركة من حركات وجهي!!
.... كم احس ان طفلتي تعلم مدى غبائي واستكانتي وعجزي !




الا يسألكم اطفالكم.....
لماذا يموت الاطفال كل يوم.....لماذا تسحق الزهور كل يوم ؟؟

هل تحاولون اجابتهم بطريقة قريبة من فهمهم بدون ترويع ...؟
او تهملونهم وترفضون مناقشتهم بهذا الموضوع....؟

واطفالنا لا تخيفهم الاحداث الدائرة مهما كانت ...
بقدر خوفهم عندما يلمحون عجز والديهم عن الاجابة...

عجز الوالدين عن الاجابة على اي سؤال منهم يعني بمفهومهم ...
انهيار الكون وعجز الوالدين عن حمايتهم....
اليست هذه مصيبة؟؟؟؟!!!!!!!!



بماذا أجيب .....؟ واذا تهربت من الاجابة؟؟؟
فكيف افسر لصغيرتي ..عجزي عن الاجابة .....وعجزي عن حمايتها؟؟؟؟؟؟؟؟




تسألني طفلتي .....
لماذا يموت الاطفال في لبنان وفلسطين..؟.
هل هؤلاء يرهقون اهاليهم بشقاوتهم فهذا عقابهم؟؟؟

كيف تتحطم المنازل ولماذا تتحطم ، وتتناثر العاب الاطفال بين الحطام....
هل اليهود يأتون الى كل مكان لقتل الاطفال وسرقة العابهم ...
هل سيأتون الينا...


ماذا اقول لدميتي عن اعداء الملائكة ...وسارقي الدمى...؟؟
وهل تفهم الدمية معنى الموت؟


كيف ابث رائحة السياسة الخانقة ..والخيانة المقنعة...الى رئتي وردة ..لم تتنفس الا العبير..؟؟

كيف اصور صوت القنابل والصواريخ الى اذان غضة ...لم تسمع سوى زقزقة العصافير؟؟؟

كيف اشرح لها لعبة العالم ....؟.
الحوار العقيم بين دول لم تتقن الا لعبة الموت.. ودول لا تملك الا التضحية بالدم ....

بل ماذا اقول لها عما ينتظرنا غدا ؟؟؟؟


بالله عليكم....كيف نربي اطفالنا....؟؟؟؟؟؟



كيف نعلمهم ان القوة ليست باسالة الدماء....؟.

وان الذكاء ليس باستعمال اقوى انواع المتفجرات...؟...

وان الغنى ليس بامتلاك اكبر كمية من الاسلحة المدمرة..؟.




كيف اصور لها الفرق بين عربتها الصغيرة التي تحمل لعبتها فيها للنزهة...و الدبابة؟؟

وبين الكرة............والقنبلة؟؟

وبين قلم التلوين الاحمر..........والدم!!!

وبين رائحة انفاسها الطاهرة.....ورائحة البارود!!

وبين الفكرة.......والرصاصة؟؟؟؟؟!!!!!!!




او كيف نعزلهم عن هذا العالم كله ....وقد بات جزء منا...
وهل من الممكن عزلهم اصلا؟؟



تسألني طفلتي وقد جمدت احاسيسي وطال ذهولي وشرودي...
هل اليهود اقوياء؟؟
اقول لها نحن اقوى لاننا مؤمنون وهم كفرة
تقول ..اذا جاءوا هنا نحن سنغلبهم... صح؟
اقول لها... ان شاء الله
تقول لي...ولكن..اذا موتناهم سينزل دمهم ايضا.
اقول لها.....سنطردهم خارجا فقط... لن نسيل دمائهم
...



تسألني طفلتي ...او تطعنني بسكاكين براءتها ....
هل يجوز ان احزن على اليهود اذا ماتوا؟
اقول لها نحن مصيرنا الجنة وهم الى النار...
فتقول...متى؟
اقول لها بعد الموت
تقول...ومتى نموت؟؟؟؟....
اقول لها...عندما يختار الله لا نعلم متى...هناك اسباب كثيرة جدا للموت
تقول...حسنا... اذا كان مصيرنا الى الجنة..فانا اريد ان اموت اول واحدة



وسكتت الصغيرة....
لا ادري .... اذا كانت طفلتي حصلت على الجواب الذي اقنعها...
ام انها صمتت لتريحني من عجزي عن الاجابة...
واحساسها بالنزيف في قلبي!!!؟؟؟



تقول طفلتي وقد صفعتني بابتسامها ...
انا اكره اليهود...بس علمهم كتير حلو ..
لونه ابيض وازرق وعليه نجمة!!


كيف اجيب؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!

هل اعلمها ان تكره النجوم؟

هل اعلمها ان تكره لون السماء؟

هل اعلمها ان تكره لون النقاء؟




واذا شرحت لها........
هل تفهم معنى الخديعة والنفاق......... والرموز الكاذبة.



هل يفهم الاطفال معنى الموت..........
حتى ولو فهموا معنى الايمان ومعنى الكفر
و معنى الجنة ومعنى النار.



وهل من الصحيح ان تعلم مسبقا ان اليهود اعداء.......!!
واذا لم يكونوا اعداء!!! أأقول لها انهم اصدقاء؟؟


ماذا اقول لها عن ذئاب ومصاصي دماء عشقوا طعم دم اطفالنا..؟...


يا حسرتي.....بل ماذا اقول عن قومية تراجعت... واذان عربية اصابها الصمم.. لا تسمع صراخ الاطفال وعويل النساء.؟


اوجعت قلبي يا طفلتي....


لاذت طفلتي بالصمت...




صمتك حيرني اكثر....يا ذات الخمس سنوات!!!!!!
فهل تصمتين الان ... وانا اعلم انك ستعاودين السؤال غدا او بعد غد ؟؟؟؟؟؟؟؟

ماذا اقول ؟؟؟... انشلوني من حيرتي .....

أأجيبها الاجابة التسويفية الحاذقة..
بأن الوقت لا زال مبكرا على هكذا اسئلة. كيف اقول لها هذا ؟؟
وانا اعلم ان الوقت لو كان مبكرا حقا ..لما نطقت ابنتي بهذه الاسئلة....

أأقول لها الاجابة الصادقة والقاطعة لا اعلم؟؟ ...لانني لا اعلم ..... .....
وليحدث ما يحدث..وينهار صرح الام في نظرها؟؟
فكيف ستثق بأمومتي بعد ذلك ؟؟؟...


بماذا اجيبها غدا ؟؟؟ عندما تكبر اسئلتها معها ....؟؟؟


اعجزتني.... يا ابسط من سألني سؤالا.......




كيف السبيل الى تربيتهم؟؟؟ انقذوني .......
اوليس هم الشريحة الغالبة من كل المجتمعات العربية...


فكيف لم نوليهم اهتمام ؟؟؟؟؟
عن طريق علم خاص اسمه....(تربية وتنشئة الطفل العربي)
طبعا العربي (فقط) .......اوليس اطفالنا... يختلفون عن بقية اطفال العالم.!؟

أليس هذا عنوانا جميلا لكتاب قيم يعكف على تأليفه علماء نفس الاطفال وعلماء الدين......
كيفية تربية اطفالنا العرب سواء كانوا في بلاد العرب او بلاد اجنبية اخرى ...
حيث الطامة اكبر ... واسئلة الاطفال اكثر احراجا واجابة الاهل عليها اصعب !!!
ليكونوا اطفال على قدرة على الاقل على التكيف مع طفولتهم ومع ما يدور حولهم من احداث.


أليس علينا ان نفكر في هذه الثقافة الجديدة بما ان هذه السياسة الدموية اصبحت تطال اطفالنا.

فاذا لم تكون هناك ثقافة ومنطق ينقذنا من اسئلة ابناءنا...... اذن.....

فلا معنى لاقلام التلوين.. اذا حلت محلها الصواريخ.

ولا معنى لزيارة اطفالنا لحدائق الحيوان والمناطق التاريخية للعلم و المعرفة ....
اذا حلت محلها بساتين المتفجرات..

ولا اصبح هناك مغزى لتعليم اطفالنا حب الطبيعة وتأملها من الشبابيك والشرفات،،
اذا كان القتل يجوس بطرقاتنا وينتزع الاطفال من شرفات الابنية...


وبالتالي.....اصبح من الضروري تعليم ابنائنا هرطقات السياسة ولغة الاحزاب بدل ان نعلمهم بحار اللغة العربية،لغة القران والسنة وكتب الدين ،ولغة الشعر والادب والمعلقات السبع
..........

ثم اخيرا ... ارشدوني؟؟

ماذا افعل و ماذا اقول...

اذا لم استطع ان اجيب .........

.......سؤال طفلة........

فاديا
06-02-2007, 01:32 PM
أرأيت الحجر تلقيه على صفحة ماء راكد، تتولد منه دوائر ....
تتوسع وتتوسع ...حتى تطبق النهر من حافته إلى حافته.......؟

كذلك أي عمل تعمله......وأي كلمة تنطق بها في الحياة الدنيا.....

قد لا يكون هناك ضجيج......قد يكون عمل خفيف الحركة...وقد تكون كلمة خافتة الصوت ؛
ولكن.... لا شيء يضيع... .......

لا تضيع كلمة تنطلق من حنجرتك....... أو أية حركة او تصرف لك،

ان هذه الكلمة التي تنطق بها و قد لا تهتم بشأنها.... قد تولد نمطا من التفكير...

وهذا التصرف الصغير الذي قد لا تأبه له، قد يولد مع الزمن... نمط من السلوك ...



والدنيا كلها تدريب ومران......

والعبادات أثر التدريب فيها واضح ....

فإذا رأينا فرائض الإسلام ، تأتي في أوقات وفي أحوال ، تتقارب أو تتباعد،
لكن يلحظ فيها دورانها على أزمنة معروفة.....

فإنما يراد للإنسان المسلم أن يصل إلى هذه الحقيقة الثابتة....

ما يكاد يفرغ من صلاة الصبح..... حتى يجد نفسه متهيئ لصلاة الظهر وهكذا......

فإذا صام رمضان..... فهو مترقب لرمضان أيضاً،

وإذا أدى زكاة ماله فهو يستعد لأن يؤدي زكاة العام القادم ،

وهكذا ..... في سائر الفرائض وسائر التكليفات،

فيبقى الإنسان ضمن التجربة ...... التي تمرنه ويتمرس عليها،ويستفيد أقلمتها له،


وفي النهاية ، يصبح المرء قادراً على أداء الفرائض دون تململ ودون ثقل يشعر به، ودون أذى يحس به في نفسه،

فالتكرار ودوران الفرائض في أوقات معينة يراد لها.... أن تذلل النفس على الطاعة،

واورد هنا هذا المثال.....

وقت الصلاة يقترب ........
يجلس متكاسلا......
يريد ان يقوم ويستعد للصلاة.....
لكن.......
تحدثه نفسك ، بأن يهاتف احدهم لموضوع مهم..
وتحدثه نفسه ان يشرب فنجان من القهوة في نفس الوقت...
وفي ذات الوقت ايضا...... يتذكر انه يجب ان يذهب الى السوق.........

ثم يشعر ان هناك معركة داخلية في نفسه.....
كل شعور يريد ان يتغلب على الآخر...... ليسيطر على جسده فيقوم بفعل ما يريد...
وطوال هذه المعركة هو في مكانه لا يتحرك ولا يفعل شيئا ....
كأنه لا يعرف من هو ......وماذا يريد ؟؟؟؟!!
أو كأنه بانتظار نتيجة المعركة ... ليستسلم للفائز فيها....!

ثم .......ينتصر وازعه الديني .. فيقف للصلاة.....

بينما الافكار الاخرى لا زالت تشاغله أثناء صلاته...


نرى هنا، شخص يحاول استنهاض الخير في نفسه ، فهو في حالة عراك دائم مع التناقضات بداخله .
ويدلنا ذلك على أهمية المران وتعويد النفس على فعل الخير والطاعات....
حتى تقضي على التردد الذي يوسوس به الشيطان عند القيام بها....

فهو تمرين وتدريب على .... مواجهة وساوس الشيطان والقضاء عليها..


ولو ترك الإنسان لنفسه الحرية في التصرف بلا وازع ولا رادع ..
ووفقاً لاندفاعاته العارضة........ وفقاً للهمة المنبعثة في اللحظة ذاتها ..
لادى ذلك إلى خلخلة هائلة في بنيته الداخلية.....

عندها..... يخضع لنوازع واهواء نفسه الامارة بتلبية النوازع المادية والشهوات الغرائزية
التي تحجب نور العقل وتوقد نار الجهل،

فالانسان يتميز بعقله،
ولا تحضره نوازع النفس الحيوانية الزاخرة بوحوش الرغبات المختلفة فتخرجه عن انسانيته .......
الا إذا غاب العقل والمنطق السليم عن السيطرة عليه.

فيقع تحت الحمل الثقيل والتركة المتراكمة من الفساد...
وتنخر وساوس الشيطان بعجيجها وضجيجها روحه ،
فتصبح مهترئة ومعرضة للتفكك والانهيار ..

ويصبح الانسان عدو نفسه فلا يعود بحاجة إلى اعداء من الخارج!!!!
فينكشف وتسقط الأغطية والاقنعة عنه، وتغلبه نفسه، وتخرج ما تحتوي من النفاق والخداع والكذب، ويتخلى عن صفاته الإنسانية ويصبح..... هيكلا فقط.
ونموذجا آخر من نماذج التهتك...

فلا يعود يدرك النعم التي انعمها الله عليه و التي يعيش بها، واهمها النعم الروحية والدينية والاخلاقية ....

فتصبح نفسه موالية للطبائع الضدية الشيطانية المعادية لطبائع العقل السليم...
ويتحول أصحاب مثل هذه النفوس إلى مجرد وحوش خطيرة، تحكمها المادية الخالية من القيم الروحية والاخلاقية..

من هنا، نرى اليوم ان بعض الناس يتصرفون بما تملي عليهم نفوسهم من أهواء....
وبعيدون كثيرا عن منطق الدين والعقل .....
وقليل منهم من يفيق من هذه الغيبوبة!!!

والقائد الحقيقي لمعسكر الباطل إنما هو الشيطان ،
وقد جند لمعركته مع الحق ، أتباعه من شياطين الأنس والجن ...

قال تعالى :

( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي )

وقال تعالى :

( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) .

وقال تعالى :

( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ).

فعندما يخطط الإنسان لأذى او لمعصية او لأي سوء .... يزين له الشيطان الحديث مع نفسه بهذه الامور ويخدعه بها..... .

فالوسوسة هي سلاح إبليس....

ولا يكتفي الشيطان بإضلال العباد فحسب بل يتبع إضلاله تزينناً لباطله...
فلا يدع ضحاياه فريسة لتأنيب الضمير، وأسرى لتقريع المواعظ،
وإنما يحاول أن يبقيهم في سلام داخلي مع أنفسهم ،بأن يزين لهم أعمالهم،
فلا يشعروا بأي نفور منها ... أو أنها مخالفة للفطر والعقول

قال تعالى :

" وزين لهم الشيطان أعمالهم "

" إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على الله مالا تعلمون"



وداخل كل فرد منا منعطف خطير.....

منا ......من يتخطاه بسهولة ويسر بما لديه من دين وعلم ومران،
ومنا ....من يتعثر فيه قليلا او كثيرا....مرارا أو تكرارا ،
ومنا من يضيع دربه فيه..........و ينزلق في دروب الظلام.


ان غياب رقابة الانسان لنفسه .... تحدث درجات متفاوتة من الاضطرابات النفسية والروحية ،
وتؤدي الى اضطرابات سلوكية وفكرية.....


وبعضهم ممن تكون الرقابة لديهم ( كجناح يلوح ويختفي ).....


رأيت جارنا... صاحب المتجر الكبير ، في طريقه للمسجد....
زوجته تقول انه يمضي وقت في المسجد يوميا للصلاة...
وانه ينقطع ساعات كثيرة داخل بيته لتلاوة القرآن والدعاء....
وأنا اعلم جيدا ايضا.... انه يسرق زبائنه ويغش في الميزان....
واعرف ايضا.... انه يضرب زوجته بعنف (حتى يسيح دمها) بسبب او .... بلا سبب.!!

فهل هو نفاق.... أم انفصام !!!
ترى بكل وضوح..... ان الاضطراب واضح للعيان....
فلم يعد فقط في حدود نفسه ترددا وعراكا داخليا ، يعاني منه الشخص ويحاول ان يقضي عليه....

وانما هو اضطراب ادى الى انفصام وانشطار واضح في السلوك ،
فكأنك أمام مجموعة من الاشخاص المتناقضين المتعاكسين يعيشون بأمان ودون عراك داخل جسد واحد ،
كل يتصرف على هواه.....فلا تستطيع ان تحدد شخصا واحدا داخله لتناقشه في تصرفاته ....
نموذج آخر من نماذج " فك الارتباط " .

فهو.... " مؤمن عابد " و " بائع سارق" و " زوج متوحش" !!!!!!


فالشيطان يتدرج للوصول إلى هدفه، بنقل الشخص من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية ..

وينظر نقاط الضعف في الشخص، ويحاول أن يلج من خلالها، فإن وجد فيه قوة في دينه أتاه من جوانب أخرى ..

وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز :

(ان كيد الشيطان كان ضعيفا )

إلا أن ضعف النفس البشرية أمام المغريات..... قد أعطى لضعف الشيطان قوة،
ذلك أن قوة العدو في أحيان كثيرة لا تستند إلى قوة ذاتية بقدر ما تستند إلى ضعف الخصم وتراخيه واستسلامه،


و من رحمة الله عز و جل بالناس ، أنه انزل القرآن الكريم الذي يحتوي على أفضل علم و منهاج
في تدريس الصحة النفسية و أسباب الاضطرابات
و يحتوي أيضا على العلاج الشافي الكامل لها .

لقوله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم :

(وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)

( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم)

الوسوسة الشيطانية في النفس الإنسانية تشبه نزغ الإبرة ووخزها لخفائها وخفاء أثرها،
إذ أن الإنسان لا يشعر بوسوسة إبليس،
وربما كان من الغفلة بمكان بحيث لا يشعر بأثر تلك الوسوسة،
فنبه سبحانه العباد على سبيل دفع وسوسة إبليس ودفع أثرها؛
وذلك بالالتجاء إليه والاستعاذة به من الشيطان وكيده،
فهو القادر سبحانه على إذهاب أثر تلك الوسوسة وإزالة ضررها .

ان تيقظ العقل في الإنسان، والرقابة المستمرة على أي سلوك او أي كلمة تجعل الانسان إنساناً،
فيعالج مشاكله ويتعود على التفكير الصحيح، ووزن الامور، والتمييز بين المواقف والخيارات،
والابتعاد عن التبعية العمياء للاهواء والرغبات....
والانسان الذي لا يخضع لاهوائه يحقق معنى الحرية والاستقلال
( أعني مضمون معانيها الحقيقية ) .

وقد أخبرتنا آيات عديدة في القرآن الكريم عن هول يوم القيامة وصعوبة الموقف....

حينما تنسى الوحوش غرائزها ورغبتها في العدوان ورغبتها بالافتراس وتسقط هذه الغرائز وتتعطل ،
و قد نسوا لما هم فيه من فزع عظيم، هذه الغرائز التي كانت تحركهم في الدنيا

أفلا نتذكر هول الموقف !!


وهكذا......

فإن الإسلام بمنهجه وقيمه ومبادئه واخلاقه.....
يسد المنافذ والسبل التي تؤدي إلى إهدار قيمة الانسان وتسلط الشيطان عليه...



وليس بعامر بنيان قوم *********** إذا أخلاقهم كانت خرابا

فلا يخسر الانسان الا اذا اضاع دينه واخلاقه وقيمه....
بضياع قدرته على السيطرة على نفسه.... أمام مباهج الدنيا وأهواء نفسه.




ميز نفسك..... لا بإسمك !!

فالاسم كرقم المنزل... لا يدلك على ما فيه،
ولا يحدد شخصية الساكنين...

اسمك هو..... العنوان..
فابحث عن الموضوع ...... ذاتك
واحسن سيطرتك عليه.

ميز نفسك..... برقابة عقلك وضميرك الدائمة على تصرفاتك وسلوكك وكلامك،

ولا تجعل كلمة انا... تعبير يطلق على عدة اشخاص ، كل يبحر على هواه ، بداخلك...


وناقش نفسك في تصرفاتك الماضية والحاضرة...وناقش ذنوبك .



" وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى "

فاديا
06-02-2007, 04:49 PM
ان الجسم مزود بطرق مدهشة لتنظيم أعماله الخاصة !!

فهو يستطيع التكيف مع الظروف الجديدة والاستجابة للضغوطات والطوارئ ،
كما أنه يحتوي في داخله على طرق خاصة للوقاية من الامراض ،

وحتى الالم .. مع كونه مزعجا ، يعتبر علامة خطر يستخدمها الجسم ،
ليلفت الانتباه الى وجود خطأ ما ..

وكذلك التعب هو طريقة الجسم الخاصة للتعبير عن حاجته الى الراحة .

ونحن هنا نتحدث عن الضغوط والمضايقات اليومية التي ينشأ عنها بعض الالآم والمتاعب.

ففي معظم الاحيان...

يكون سبب الالتجاء الى الادوية هو.... عدم الصبر على اجهزة الجسم
الخاصة بالوقاية لاطلاق اشارات التحذير ومحاربة الامراض..

فأغلب الناس يستعجلون عملا يشاءونه ، حتى ولو كلفهم ذلك جهدا يتعدى قدرات أجسادهم ،

وهكذا ... يعبثون بأجهزة التحكم والتوازن في أجسامهم
عن طريق تناول الادوية (على كيفهم)، بقصد تعجيل شعورهم بالامان.

ان القرص المنوّم ، يجعل الشخص يخلد الى النوم ...

وقرص ازالة الالم ، يزيل الالم..

كما ان المهدئ ، بمنح شعورا بعدم الاكتراث واللامبالاة ..

أما القرص المنشط.. فهو يثير الدماغ....

ولكن الشخص الذي يستعمل هذه العقاقير ( بصورة دائمة ).......
انما يدفع ثمنها باهظا..مقابل النتائج التي يحصل عليها ..
وفي أغلب الاحيان... يكون الثمن باهظا جدا...!!!

مشكلة عدم القدرة على النوم...

عندما لا تتعرقل الطبيعة ،
يمكن للشخص ان ينام في الوقت ذاته تقريبا من كل ليلة ..
ويستيقظ في الوقت ذاته تقريبا من كل صباح ...
ولكن أحداثا معينة... قد تعبث بهذا النمط وتحمل الشخص الى اللجوء الى العقاقير ،
ليستعيد ما الفه من عادات نومه ويقظته.

ومن يستعمل هذه العقاقير بكثرة....يخاطر بأمور منها:
احتمال ان يصير معتمدا عليها ..لان معظم الحبوب المنومة تحتوي على مادة مسكنة والشخص الذي يعتاد على المسكنات ، يجد انه من الصعب عليه ان يستمر بدونها ،
فهي تؤثر على مشاعره وردود فعله ، ومن دونها يجد صعوبة في الاسترخاء ،
ويعتمد عليها كي ينام .

بل يشعر انه احيانا بحاجة اليها لتغيير مزاجه ،
من الحزن الخفيف... الى المرح والفرح ،
وهكذا يعتاد عليها ويتناول جرعات متزايدة منها.

كما ان الشخص الذي يتناول المسكنات بكثرة ..قد يصير بليدا وعصبيا ،
ويشعر بارتجاف ومشاكل أخرى مثل فقدان التناسق والارتباك ،
وقد ترافقه اعراضا خطيرة ، في مراحل متقدمة من زيادة هذه الجرعات...
مثل فقدان الراحة والقلق في النهار ، وعدم القدرة على النوم ليلا ، وتشويش الذاكرة...

أما مشكلة الالم...

يشير الالم الى ان الجسم ليس على ما يرام،
وكل شيء يهيّج الياف الاعصاب الحساسة ، قد يولد اشارة الالم ...
ويحتل الالم المقام الاول بين العوامل التي تجذب انتباه المرء..
فهو يتطلب عمل شيئ فوري لازالته ..
والطريقة المنطقية لمحاربة الالم هي ازالة سببه ..

وهكذا .. يجب على المرء ان يفكر بصورة حكيمة....
فهل هذا الالم.. ناتج عن تغيير وضغوط في نمط الحياة اليومية...؟
أم انه مرتبط بأمراض حقيقية .....؟

ولكن رغبة الشخص في الحصول على نتائج فورية ،
تغريه بتناول الدواء لقتل الالم بسرعة ،
اضافة الى ذلك فإن العديد من الادوية القاتلة للالم لا تتطلب وصفة طبية ..
ويشجع صانعوها الناس على اختيار ما يريدون منها ...

ويؤدي ذلك الى الاهمال ( اذا كان سبب الالم مرضا حقيقيا ) فيتطور المرض بشكل أكبر.

و ما يفعله الآف الناس دون تفكير... استعمال مسكنات الالم فور الشعور به.
وقد يزيل قرص مسكن ،هذا الالم... ولكنه قد يعرقل امورا اخرى في الجسم
فهناك اجسام حساسة لانواع من مسكنات الالم..
وتناولها هكذا دون تفكير بالعواقب وبناء على وصفتنا الخاصة ...قد يضر بنا.

وعن مشكلات التعب والقلق :

ان طريقة حياتنا الحديثة أكثر ارهاقا من طريقة الحياة في العقود السابقة...
فحياة المدن اليوم تولد التوتر لما تنطوي عليه من منافسات وتناقضات و صراعات ...

ولمعالجة هذا التوتر، تم تطوير نوعا من العقاقير تحل اسم ( المهدئات )
وتعتبر هذه الادوية ، وسيلة يستخدمها الطبيب لتهدئة روع الشخص العصبي،
ومساعدته كي يتخطى فترات الارهاق الصعبة...


ومما لا شك فيه ان هذه المهدئات ،تجعل الدماغ اقل يقظة وانتباها .. وهنا يكمن الخطر !
فينبغي على من يتعاطى المهدئات ، اجتناب قيادة السيارة وتشغيل الالات المعقدة ..

ويكمن خطر المهدئات الحقيقي في تأثيرها على ميول الشخص نفسه،
لانها تجعله أقل تنبها لمشكلاته ...

وحالما يختبر الشخص ما توفره المهدئات من الراحة والهدوء... بدلا من الصراع والقلق،
يصبح من الطبيعي ان يرغب في تكرار هذه الراحة المرة تلو المرة ..
وهكذا من الممكن ان يصبح الشخص مدمنا على تناول هذه العقاقير ،
واقل قدرة على مواجهة حقائق الحياة .. واقل قدرة على ايقاف تناول هذه العقاقير...

ولا يمكن شراء المهدئات دون وصفات طبية ...
ولكن توجد عقاقير لا تحتاج وصفة طبية ( وتقليدا للمهدئات )،
وعندما يتناول الشخص هذه العقاقير دون وصفة طبية ،
فهو قد لا يخفق فقط في الحصول على الهدوء الذي يتوقعه ،
بل يتعرض ايضا لخطر تناول جرعة أكبر ....

من الواضح ان الشخص المنهك لا يستطيع الهرب من التعب والتوتر .
لان انجازات الحياة ذات القيمة العالية تتطلب التعامل مع الارهاق بشكل أو بآخر.

ولا يمكن لهذا الشخص ان يزيل اساس القلق ويعيش سعيدا ،
بتجنب التعب والارهاق.................. بل بالتكيف معهما والتغلب على آثارهما.

ويتركز الحل الحقيقي لذلك على تطوير انماط تفكير جديدة ...وميول صحية ملائمة
يمكنها التغلب على آثار التعب والارهاق..


ان جانبي هذه المشكلات جميعها ... جسدي وذهني .
والشخص الذي لم يتعلم التكيف معها..... بحاجة الى علاج جسدي وذهني معا..

فكما ان الجسد بحاجة الى راحة وعلاج.....
فإن الذهن ايضا بحاجة الى تنمية الشعور بالثقة ....

ان الشعور بالثقة.. ارتكازا الى الاسس الاسلامية ، يمنح شعورا بالراحة،
بدلا من القلق والتوتر والصراع....
ويعطي الانسان القدرة على مواجهة حقائق الحياة والامها وواقعها وتناقضاتها..
بناء على التوكل على الله سبحانه وتعالى...


فإن على المرء أن يتعلم كيف يتجنب العوامل السيئة ،والحماقات التي تسبب بعض أنواع الالم..
ويتعود الصبر على الاحتمال ومواجهة الامور بحكمة وتوكل على الله،
وهو ما أوصى به ديننا الذي فيه كل الخير.

ينبغي ان نتعلم كيف نعيش بصورة حكيمة.. لان بعض آلامنا وقلقنا وتوترنا وأرقنا،
بسبب تصرفات وأفكار غير حكيمة...

ولكن للاسف ....

نجد أكثر الناس اليوم ..لسان حالهم يقول :

"لماذا أتعلم كيف أعيش بطريقة حكيمة ؟؟
عندما يمكن لقرص أو قرصين من الدواء معالجة رأسي" !!!

فاديا
07-02-2007, 12:13 PM
معظم الاحلام.......رسائل لا غنى لنا عنها الى العقل

الاحلام إذن، هي حضور الخافية في الوعي ، هي الوسيلة التي تكامِل بها الخافيةُ الواعيةَ أو تعوِّضها وتوازنها.

وتبقى الاحلام سر وغموض.....

فهناك الاحلام البشرية العادية...........

وهناك الاحلام الانسانية الكاشفة والرؤيوية ذات الابعاد...

هذه الاخيرة هي التي تمثل حركة التفاعل الاصيل للحلم، كونها تتمّم خارج نطاق الاحاسيس والمشاعر والفكر المحدود.

ان معظم الناس يحلمون اثناء نومهم وعندما يستيقظون من نومهم في الصباح يقولون لانفسهم "ياله من حلم غريب !ترى ما الذي جعلني احلم بهذا "


واحيانا..............................
تصبح رغباتنا في الاحلام حقيقة .............
نستطيع ان نطير في الفضاء او على قمم الجبال وفي احيان اخرى تصادفنا المتاعب في احلامنا ...........
ويبدو كل شيء مضطربا .........لقد ضللنا ولا نستطيع ان نجد طريق العودة !
يبدو وكان العالم قد انقلب راسا على عقب ولا يصبح شيئا معقولا !

في الاحلام نتصرف بطرق غريبة جدا ، ونقوم بافعال لا نفعلها ابدا في حالة اليقظة ونفكر
ونقول اشياء لا نقولها ابدا..............!!!


ان الاحلام تحمل تفسيرات وتصورات ورؤى مختلفة ..........

فأحيانا ما يكون الحلم تفسيرا لشيء حصل في الماضي..... او انه سيحصل في المستقبل....

او قد يحمل نتائج عن الشخصية الحالمة وتحليل لها.....

وقد يكون الحلم انذار من شيء ما.....كما انه قد يكون بشارة لشيء جميل سيقع.....

كما ان الحلم يكون احيانا دليلا على الاصابة بمتاعب روحية .
فأحيانا تكون الاحلام أشياء مخيفة تحدث !ومخلوقات غريبة تهددنا وتتعقبنا


واحيانا.... تكون الاحلام حوار بين الانسان ونفسه فقط......!

فتكون في هذه الحالة ...... تجاذب بين الانطلاق عمودياً او الانفلاش افقياً...
بين التقوقع والانقباض كحركة تفاعل سلبية طرأت على الحلم بحكم ترسّخ تصرفات المرء في الفكر والمشاعر...
وقد يكون نوعاً من الهروب من قسوة الواقع من ناحية،
إلا أنه كثيراً ما يشكل نوعاً من الحافز للبحث عما في الحياة من جمال،
ومحاولة تحقيق هذا الجمال،

وهذا ما يجعل الحلم يعكس قلق النفس اثناء النوم، ويبقيها في اطار الانفعال الداخلي ،
الذي ترزح النفس تحت وطأته المشحونة بالهموم الفكرية واضطرابات المشاعر اليومية.


حيث يشبه العقل البئر العميقة المليئة بالذكريات والمشاعر. ......
هذه الذكريات والمشاعر خزنت هناك ، وقد نكون نسيناها ولا تخطر في بالنا...........
الى ان تجعلنا تجربة حزينة او غير عادية ........ان نتذكر او نحلم ....
ثم فجاة نرى وجوها قد بعدنا عنها منذ زمن بعيد ونشعر بنفس خوف الغيرة والاحباطات المريرة
التي كنا نشعر بها ونحن صغار .




الحلم شيء جميل..........وفي عالم مثل عالمنا ،
نحن في حاجة للحلم أكثر من غيرنا ربما،
على أن لا يكون الحلم هنا نوعاً من المخدر والتخدير،
بقدر ما هو باعث على استمرار العيش في حالة يصعب العيش فيها، وأمل في الحياة في حالة تفتقد نضارة الحياة.
ففي عالم مثل عالمنا هذا، حقاً ما أضيق العيش لولا فسحة الحلم،
ولا أقول مجرد الأمل، رغم أن الحلم والأمل يمتزجان. ،



لربما........... رحت أحلم بأنه ذات يوم ....
سوف يسود الحب بين الناس، فالحب وحسن الخلق هما جوهر الدين، ولكن البغضاء تحتل كثيراً من القلوب،
فيتحول النور إلى ظلام،
رحت أحلم بمجيء ذلك اليوم الذي تحب فيه لأخيك ما تحبه لنفسك فعلاً لا قولاً.
فنعم، نحن نفهم ونفقه ان هذا ما يجب ان نكون عليه بحكم اننا مسلمون
الا اننا لا نفعل في أكثر الأحيان مثقال ذرة منه،
فنحب بالفعل لأخينا ما نكرهه لأنفسنا،
ونعتبر أن ذلك جزء من الدين، والدين منه براء، براءة الاسلام من بعض رافعي رايته.


ورحت أحلم ......بأنه ذات يوم سوف يسود شيء اسمه التسامح..
هذه القيمة، بل هذه الفضيلة التي لا يعرفها الكثيرون منا،
والمصيبة أنهم لا يريدون أن يعرفوا.....!
فقد خلقنا القدير جل شأنه بشراً... النقص بعض من جبلتهم،
ومن النقص ينبع السعي نحو الكمال، ولكن البعض يعتقد في نفسه الكمال وأنه من الكاملين،
وسبحان الله وتعالى عما يصفون.

عندما أمر الرحمن ابليس أن يسجد لمن جبلت يده من طين، ونفخ فيه من روحه،
فأبى ابليس، كبراً واعتداداً بنفس ......أعجبتها نفسها،. فلعن الله ابليس وطرده من رحمته.
وابقى الرحمن على ابليس ..... لحكمة لا يعلمها إلا هو.

ومن الناس من يسلكون سلوك الشيطان... وهم لا يشعرون ......
الكبر والكبرياء هما آفة أولئك، كما كانت آفة إبليس في بدء الوجود البشري:
(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستنكر وكان من الكافرين) البقرة/ 34،

رب الجميع وفاطر السماوات والارض يدعونا إلى التسامح...... وإلى الإقرار بالبشرية والنقص،
قال تعالى في محكم كتابه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل/ 125،
والقائل في كلمات قرآنه: (إن ربك هو أعلم مَن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) الأنعام/ 117،
والقائل في آياته: (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون) يونس/ 19،
والقائل في بيانه: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل مَن يشاء ويهدي مَن يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون) النحل/ 92،
والقائل في تنزيله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة/ 62.


ورحت أحلم ايضا .............بأنه ذات يوم سوف يكون السلام لا السلاح هو الفيصل في العلاقات بين بني الانسان:
(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات/ 13.

خلقنا الله للتعارف وبناء هذا الوجود، وليس للقتل وسفك الدماء والدمار،
ولكن المشكلة أن كثيراً من الناس لا يعلمون، والمعضلة أن كثيراً من الناس لا يريدون أن يعلموا....!

فالفرق بين (ميم) السلام، وحاء (السلاح) هو المحدد لذاك البون بين صنع الحضارة ودمارها،

والحضارة هي الباعث على خلق الانسان على هذه الأرض في النهاية: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) البقرة/ 30.

فربنا، رب الناس أجمعين، خلقنا وقضى علينا بالهبوط من جنة الخلد من أجل هدف قدّره،
ألا هو عمارة الأرض. .....
فغاية الموجود هي عمارة أرض المعبود، وما عدا ذلك فهو خروج وصدود.

وتحية المسلمين جميعاً هي: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)

وذاك يعني البناء لا الهدم.....
والحب وليس العنف....
والسير في الأرض هوناً، وليس كأنك ستخرق الأرض أو تبلغ الجبال طولاً:
(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) آل عمران/ 159.

ولكنها العصبية...... ولكنه التعصب !!!
ذاك الداء (الشيطاني) الذي (إبلس) فيه إبليس فأتقن الأداء في فعله،
وجعل من البعض أتباعاً له وهم لا يشعرون،
فاعتقدوا أنهم انما يدافعون عن عقيدة الاسلام ،
وهم في الحقيقة قد وقعوا في تبليس إبليس وفخاخ الشيطان.


ورحت أحلم ..............بأنه سوف يأتي ذلك اليوم الذي نشارك فيه،
في الإنتاج والإبداع وإثراء الوجود الانساني على هذه الأرض، وكيف لا يكون ذلك .؟؟؟؟
قال تعالى : (إني جاعل في الأرض خليفة)
وعن الرسول صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من اليد السفلى)

بدل أن نكون مجرد متلقين لما ينتجه الآخرون وما انتجه العقل لدى أولئك ، وأولئك ممن خلق الله على أرضه،

قال الشاعر :
أبا مالك لا تسأل الناس والتمس
يكفيك فضل الله فالله أوسع
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا
إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا.

ونتمنى على الله الأماني دون أن تتحرك الأيدي أو يحترق العقل منا....!!
نريد ونريد ونريد،
ولكن دون أن نحرك ساكناً، أو نتحرك مع المتحركين.....
وكيف نتحرك مع المتحركين ونحن في شغل شاغل بسفاسف الأمور والصراع حول كل ما هو غير مهم، ونقد الآخرين بمبرر وبلا مبرر؟؟؟!!!!!

الحقيقة .... ان الانسان خليفة الله في أرضه، وهي مسؤولية سنحاسب عليها جميعا.
فالقاعدون عن عمارة الارض..... مثل الساعون الى خرابها........لا فرق.


ورحت أحلم بذاك اليوم....... الذي نتخلص فيه من سلبيتنا وبغضائنا لبعضنا البعض ولأي شيء وكل شيء،
تلك التي نغلفها بمختلف أنواع المبررات والادعاءات،
وندخل هذا العالم بثقة بالنفس دون غرور ودون تقليل من شأن الذات. ...
دون تصور مفرط لتصورنا عن عظمتنا وفرادتنا وخصوصيتنا المتعالية،
ونحو ذلك من آليات دفاع نفسية تحاول تبرير السلبية والسكون في عالم .......لا يعرف السكون،
وكذلك دون التقليل من شأننا لدرجة الاحتقار،
في سادية جماعية هي الأخرى تستمرئ تعذيب الذات وجلدها،
وكلا الموقفين هو مجرد تعبير عن عُصاب جماعي غرق فيه الجميع، أو أغرقوا فيه، إلا مَن رحم ربي.


أحلم بذاك اليوم ............الذي ندرك فيه أننا جزء من البشر..... وليس كل البشر،
وجزء من هذه الانسانية، وليس كل الانسانية
لسنا أفضل منهم، كما أننا لسنا أسوأ منهم،
ولكن لكل مجتهد نصيب..............ولا فرق بيننا الا بالتقوى.

وفي النهاية .....ان من خدّرتهم الأماني،
فإنهم في النهاية من الخاسرين، فالله عادل ولا يأتي من العادل إلا العدل.

ومَن يزرع هو الذي يحصد في النهاية،
فالسماء لا تمطر ذهباً ولا هي تمطر فضة،
ولن تمطر ذهباً ولن تمطر فضة، مهما تمنى المتمنون.



رحت أحلم وأحلم.............!!!!!
ثم........... تذكرت أننا نعيش في عالم توأد فيه الأحلام،
كما كانت توأد فيه البنات في غابر الأزمان، وسالف العصر والأوان،
وعرفت ساعتها لماذا نقول عن الفكر والأفكار (بنات الأفكار)،
فالكل في حالات كثيرة إلى الوأد،
والقبر كثيراً ما يكون هو المصير.



شعرت بالتشاؤم يملأ صدري، كما يملأ الهواء الرئة،
بل يجثم عليه ككابوس لا انفكاك منه،


ولكني تذكرت أن الحق في النهاية هو الذي يسود،
وأن الضوء قادم لا محالة بالرغم من كثافة الظلام،


وأنه في الختام لا يصح إلا الصحيح..........
هكذا هي سنن الخالق في خلقه وما خلق، وفي النهاية لن تجد لسنة الله تبديلاً،
ولن تجد لسنة الله تغييراً.

فاديا
07-02-2007, 03:19 PM
قرأت منذ زمن طويل طويل... ان:

" الذي يراقب الحيتان في البحر...وهي تشق عبابه ، يلاحظ بين الحين والاخر ان الحوت يطلق نافورة عالية من الماء..........والحقيقة ان هذا الذي نراه ليس ماء ، وانما هو هواء الزفير الدافئ الذي لا يلبث ان يتكثف ويتحول الى ماء لدى تعرضه لهواء الجو البارد..........!!"




ولم تهمني هذه المعلومة بقدر ما همني .... ما قرأته بين السطور..
وما رأيته خلف الغلالات.........
بقدر ما همتني كلمة (الحقيقة) وكأنني لا ارى غيرها.


ان البحث والسعي الدائم يصل بنا الى المعرفة الحقيقية ،
وأن الاعتماد على ما نراه من احداث ،
او ما نقرأه من أخبار...
او ما نسمعه من أحاديث ..........
يعطي عطلة بدون تاريخ محدد للمخ ويريحه من عناء التفكير بالحقيقة.



فخلف كل مشهد نراه قصة...
ووراء كل خبر نقرأه اخبار اخرى...
ويرتبط كل ما نسمعه من احاديث ..... بأحاديث اخرى.



فلا يسلم كل مشهد... من خطأ الحكم عليه....
ولا يسلم كتاب –أي كتاب- من الاخطاء الا ...........القران الكريم.
ولا تسلم كل رواية ....... من اللغو والتحريف.


واستخدامنا العقل في كل ما تلتقطه حواسنا ،
قد يعوض عن جزء كبير من التجارب العملية التي يفترض ان نمر بها لاكتشاف شيئ ما ،
فنحذف جزء كبير منها...
ويختصر علينا كثير من الوقت ويريحنا من كثير من الجهد ......
و يخفف عنا الكثير من الالام.



وهكذا ،
فإن ايات كثيرة في القرآن الكريم..
تدعونا الى استخدام العقل والعلم والتبصر والتصور والتفكير وأخذ العبر.



ان عدم التفكير بتجارب واخطاء الاخرين وأخطاءنا الشخصية ،
وعدم اخذ العبر والمواعظ والدروس منها...
نعاقب عليه بالوقوع فيها مرارا وتكرارا.



ومحبي الرياضيات والمعادلات الكيميائية خاصة..
يؤمنون بأهمية هذه الفكرة !!
لان غاية ما يسعون اليه هو ... كيفية توجيه عقولهم للتفكير ،
رغبة بالوصول الى حقيقة معينة بأقصر الطرق وبأفضل النتائج وبأقل الاخطاء ،
اعتمادا على حقائق راسخة.



و الحقيقة الراسخة لدينا هي القران الكريم ...
والقران يدعو الى التفكير واعمال العقل الذي احاطه باهتمام عظيم....


فالعقلية التي يمكنها الوصول الى معرفة الحقيقة،
هي العقلية السليمة التي تستطيع ان تقوم بعملية النظر والتأمل وفق منهج فكري عقلي سليم ، وتستطيع ان تحكم خلال تقييمها للامور والقضايا حكما قوامه الصدق والعدل ،
مما يمنحها القدرة على مواكبة الواقع والحكم على المتغيرات الدنيوية.



وايماننا بالله ورسوله ،واعتبار منهج القران هو الميزان الذي نزن ونقيم به القضايا والامور....
كل هذا يؤدي بنا الى المعرفة الحقيقية.



ان اضطراب هذا الميزان عند البعض،
هو من اكبر الاسباب التي تمنع الانسان من الوصول الى الحقيقة ،
لانها تمنع العقل من التفكير السوي السليم ،
مما يدفع الانسان الى ادراك الحقيقة بصورة ناقصة ،
فيختلط الحق بالباطل،
وبالتالي تلتبس الكثير من الامور في قرارة نفسه دون فحص ولا تمييز،
فينساق مع الفكر الفاسد الذي يشوه صورة الحقيقة .



ومعظم اسباب اضطراب المنهج العقلي في التفكير السليم...
هي اسباب داخلية مرتبطة بضعف الادراك ،
او الانقياد للرذائل النفسية التي تنعكس على الانسان بردود فكرية غير مدروسة
تحجب عقليته عن ادراك وفهم الحقيقة.



وينبغي بالإنسان السوي ،
ان يقوم يوميا بعملية تنظيف للعقل ،
ولفظ الشوائب الموجودة ليتمكن من الوصول الى...............الحقيقة.


كم من المرات اعتقدنا اننا وصلنا لحقيقة ما ؟؟؟؟
في الوقت الذي كانت فيه تلك الحقيقة التي وصلنا اليهاا

كتلك النافورة التي كنا نظن ان الحوت يطلقها ؟؟؟؟

فاديا
10-02-2007, 03:09 PM
قالوا .....

على مدى الاعوام..... اكتشفت ان الافكار تأتي من خلال الرغبة الشديدة في ايجادها
والرغبة المتصلة تحول العقل الى برج مراقبة يفتش عن الجديد في الملابسات التي تثير الخيال....
فقد يؤدي مشهد غروب الشمس الى الهام بفكرة جديدة...


الى الشباب الطموح
الى اصحاب الهمم
الى ذوي الافق الواسع
الى الحريصين على التطور المستمر
الى الراغبين في الابداع

نسمع هذه العبارات ونرددها ، عندما نتحدث عن شخص متميز في علم ما او في شيء ما...
ولكن ما الذي تعنيه بالضبط كلمة انه موهوب ، انه انسان مبدع ، انه عبقري

لغة :
ابدعت الشيء : اخترعته على غير مثال سبق

المبدع هو : المنشىء او المحدث الذي لم يسبقه احد

في القرآن الكريم : بديع السموات والارض
أي خالقهما على غير مثال سبق


ومن خلال تعريف العديد من العلماء والمفكرون للابداع ، نرى انه :

عملية الاتيان بجديد

ان ترى ما لا يراه الاخرون

ان ترى المألوف بطريقة غير مألوفة

تنظيم الافكار وظهورها في بناء جديد انطلاقا من عناصر موجودة

الطاقة المدهشة لفهم واقعين منفصلين والعمل على انتزاع ومضة من وضعهما جنبا الى جنب

طاقة عقلية هائلة ، فطرية في أساسها، اجتماعية في نمائها، مجتمعية وانسانية في انتمائها

القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة تعجب الشاهد والسامع

القدرة على انشاء شيء جديد ،او دمج الآراء القديمة او الجديدة في صورة جديدة ، او استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة ، او عمل شيء جديد ملموس او غير ملموس بطريقة او اخرى

الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية تقود الى تحقيق انتاج جديد واصيل ذو قيمة من الفرد او الجماعة ،

ايجاد الحلول الجديدة للافكار والمشكلات والمناهج

المبادرة التي يبديها الشخص بقدرته على الانشقاق والتسلسل العادي في التفكير الى مخالفة كلية

التعبير عن القدرة على ايجاد علاقات بين اشياء لم يسبق ان قيل ان بينها علاقات

القدرة على تكوين تركيبات او تنظيمات جديدة

ونورد ايضا بعض التعريفات لمصطلحات لها علاقة وثيقة بالابداع:

الخيال : وهو التصور او التوهم لشيء غير موجود وهو اول خطوات الابداع

الابتكار : وهو نفس معنى الابداع

التجديد : اعادة استعمال شيء قديم بطريقة حديثة

الاختراع : الابداع العلمي

الاكتشاف : كشف شيء موجود في الطبيعة وكيفية استعماله وتصنيعه

الذكاء : سرعة الفهم والاستنتاج

الخاطرة : ما يمر بالبال من افكار دون تدقيق

الفكرة : اعمال العقل فيما يمر بالبال وتفصيله

الموهبة : قدرة خاصة تجعل الانسان يتقن عمله بسهوله

درجات الذكاء : الذكي ، الموهوب ، العبقري

المتفوق : المتميز دراسيا او في مجال معين

المتفوق عقليا : تأتي مرتبته بين الذكي والموهوب



دوافع الابداع :

لا تكمن اهمية الابداع في كونه عملية انتاج تشهد كل لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية ، ليس ذلك فحسب ، بل تكمن الاهمية في ان الابداع ضرورة من ضرورات الحياة .

وقد اثبتت دراسات علمية كثيرة ان التدريبات المناسبة تحسن القدرات الابداعية وتكون كفيلة بتنمية وزيادة الانتاج الابداعي عند اصحاب القدرات الابداعية

اذن ، علينا ان نتعرف على دوافع الابداع ونؤكد عليها ونتبعها بالتدريبات المناسبة التي تحسن القدرات الابداعية

ان كل فرد قادر على ان يكون مبدعا لو عرف الطريق الى ذلك واستطاع تنمية الدوافع التي تكمن وراء العمل الابداعي......



الدوافع الذاتية ( الداخلية ) :

الحماس في تحقيق الاهداف الشخصية
تكرار ترديد ( يجب ان اكون مفيدا للجميع )

الرغبة في تقديم مساهمة مبتكرة وقيمة وصياغة جديدة مبتكرة

الرغبة في معالجة الاشياء الغامضة والمعقدة

الرغبة في تجريب اكثر من مجال في العمل

الحصول على رضا النفس وتحقيق الذات

الابداع يعطينا مجالا لاشباع الحاجات الانسانية بطريقة احسن وافضل من السابق ويساعدنا على الوصول الى اهدافنا وتحقيقها بطريقة افضل .... واسهل.



الدوافع البيئية ( الخارجية ) :

الحيوية والنمو يحتاجان الى ومضة ابداع :
وتأتي المفارقة من ان التفكير الابداعي ضروري بالطبع لادارة أي مشروع ، فالحيوية والنمو يعتمدان على ومضة الابداع وليس على مجرد المتابعة التحليلية للفكرة الخلاقة

التصدي للمشكلات العامة والخاصة يتطلب الابداع :
تنويع وتحسين الخدمات والعلاقات العامة وتحليل القيم والنوعية
لمحاولة الوصول الى حلول جديدة للتصدي للمشكلات التي تواجهنا بشكل متكرر

ولنتذكر دوما ، اننا في عالم سريع التغيير ويحتاج الى الطاقة الابداعية لمواجهة التغيّرات ونحتاجها لصنع الاحداث
فعلى الدوام ، ثمة امور ينبغي القيام بها ومشكلات تتطلب الحل وثمة فرص مطلوب اكتشافها وتطويرها ، وثمة مجازفات ينبغي القيام بها والتخطيط لها
وثمة تقييمات ينبغي تأديتها
ويختلف التفكير المطلوب لهذه الامور عن ذلك التفكير المألوف في العالم الاكاديمي او حتى العلمي....لأننا في الحالة الاولى نكون تحت ضغط الوقت ايضا بشكل كبير.

كما ان التقدم والازدهار مرتبطان بقدرتنا الابداعية :
علينا ان لا نتهيب من طرح افكارنا الابداعية مهما تشكك فيها او سخر منها الآخرون
فللمبدعون عزائم وطموحات تتعدى هذه الامور .



دوافع معنوية ومادية :

السعي للحصول على رضا الله سبحانه وتعالى

السعي الى خدمة الجميع

الحصول على قبول الناس ورضاهم

الحصول على درجة وظيفية متقدمة

الحصول على مرتبة علمية مرموقة

الحصول على تقدير الآخرين واحترامهم

دوافع خاصة بالعمل بالابداع :

الرغبة الشديدة في ايجاد الفكرة والحصول عليها


التقط أي موضوع يثير انتباهك ثم طوّره وعالج تفاصيله ، فإذا وصلت به الى مرحلة تعجز عن التقدم بعدها اطرحه جانبا ، والتقط موضوعا آخر
فغربلة الاشياء المتراكمة والتخلص من بعضها ،
هو العملية التي تقودك الى العثور على ما تريد

عند ولادة فكرة جديدة...
ينبعث السرور في النفس وتنشأ رغبة قوية في الاستمرار واستبعاد أي محاولة للاحباط او خيبة الامل ومن ثم العمل على تحقيق الاشباع لدى الشخص وتكبر هذه الرغبة وهذا الابداع.

خصائص الابداع :

الابداع علم نظري تجريبي ليس نهائي ، فبعض ما هو صحيح اليوم قد يلغى غدا والعكس صحيح

يوجد الابداع عند كل الناس بدرجات متفاوتة ومجالات مختلفة ، فقد اودع الله سبحانه وتعالى القدرة على الابداع في البشر وللبشر امر تنميتها وصقلها.

يعتمد الابداع على التفكير الاحاطي الذي له اكثر من حل

قادر على النظر الى الامور من زوايا مختلفة

قابل للانتقال والتطبيق

حساس للمشكلات أي قادر على ايجاد حلول مختلفة لها

قادر على ملاحظة التناقضات

لا يشترط ان تكون جديدة للآخرين بل يكفي ان تكون جديدة للشخص نفسه

المبدع لا يفكر في حل جديد فحسب ، بل يدرك مشكلات جديدة وينظر الى المألوف والشائع من خلال منظار جديد.



الابداع والموهبة :

الموهبة امكانية فسيولوجية دماغية موجودة لدى جميع الاطفال الاسوياء بدرجات متفاوتة نسبيا في مجالات متعددة
اما لفظ موهوب ، فهو يطلق على القسم العالي جدا من مجموعة المتفوقين الذين وهبهم الله الذكاء الممتاز
كما يبدون سمات معينة تجعلنا نعقد عليهم الآمال

وقد يكون الموهوب عقليا أي في التحصيل المدرسي او ابتكار علمي او فني
او قد يكون موهوبا جسميا او حركيا ، ما يقال له نشاطات غير عقلية

الابداع والذكاء :

الذكاء بمفهومه العام هو القدرة على حل المشكلات وفهم البديهيات وانتاج الافكار والقدرة على التعلم
وهو قدرة الفرد على تطوير استجابات صالحة للواقع الذي يعيش فيه
اما تأملية او حركية او اجتماعية
وقد يمتلك الفرد هذه القدرات الذكائية الثلاث ولكن لا بد ان يتميز بواحدة منها

ومهما اختلفت مسميات الذكاء فهي ترجع في جذورها السلوكية لأصول ادراكية، فهناك سلوك ذكي وهناك سلوك غير ذكي.

ومن الجدير بالذكر:
ليس بالضرورة ان يكون الذكي مبدعا
فقد لا يبدع الذكي بشيء بينما يأتي صاحب الذكاء العادي بالكثير من الابداعات

فاديا
11-02-2007, 10:22 AM
غاية ما يطمح اليه بعض الناس هو .....

الوصول الى الاسرار التي يحملها الآخرون.....

ويختلف البعض في اهدافهم ورغباتهم حيال ذلك....



في بعض الاحيان ..... السبب وراء ذلك الفضول،

و الذي هو في معظم الحالات مرحلة مبدأية ، يليها وضع هذا الشخص على .........
(طاولة العمليات ) والبدء في ( تشريحه ).... إما حسدا، أو غيرة ، أو حقدا !!!!



وفي بعض الحالات....
يكون هذا امتدادا للعديد من الامراض النفسية لدى أصحاب الشخصيات المخلخلة...

فالفضول بداخلهم فقط !!! يحبون كشف هذا الشخص ومعرفة أسراره...
لنفس أسباب الحسد والحقد ...

إلا أنهم.... لا يفكرون بنشرها... لانهم لا يحبون أن يقال عنهم..... ( ثرثارين ومغتابين ) !!!
ولا يرغبون أن يصفهم البعض بأي من الصفات القبيحة والتي تتعارض مع المثالية !
بل يريدون أن يبقوا ضمن إطار المثالية.....أمام الناس...

وهي مثالية منفصمة...وهم يعلمون هذا ..
لذلك تتصف اساليبهم بالخشونة في التعامل والكراهية العامة لمن حولهم،
لأن نظرتهم الى حقيقتهم البشعة.....انعكست على نظرتهم الى ما حولهم....
ومثل هؤلاء... يموتون داخل أنفسهم غما وهما ونكدا.



وفي أحيان أخرى... يكون الغرض فقط .... النميمة والثرثرة....

لا شك ان هناك أناسا.... هوايتهم فقط ( النميمة والثرثرة )
وهم يسعون الى ( تسعير وتنشيط ) هذه الموهبة....!!
فيستمتعون بسرد أسرار الناس على شكل ( حكايات ) ،
ويعتبرهم البعض ان الجلسة – أي جلسة – لا تتم الا بوجودهم...
ويشعر هؤلاء الاشخاص بالرضا التام عن النفس وعن ما يقدمونه من ( خدمات !)
جعلتهم في مرتبة أقرب الى الجميع.....
فيستمتعون في إثارة المشاكل والاحقاد بين الناس...

وترتبط هذه العادة عند هؤلاء... بجذور نفسية عميقة وقديمة...
تتعلق بحبهم للفت النظر ، و رغبتهم بأن ينصب الاهتمام عليهم فقط ...
كتعويض لإهمال طفولي كانوا يعانون منه في الماضي......

لذا ... عادة ما تكون أخبارهم وأحاديثهم مرتبطة بالكذب والافتراء والخيال المرضي، بالدرجة الاولى...
سواء أكان ذلك في حديثهم عن الآخرين... أو حتى في حديثهم عن أنفسهم....

وهؤلاء ... التعرف اليهم والى حقيقتهم........ تحيرك فعلا !!!!
فهم يتبعون وسائل وأساليب مختلفة... قد لا يقودك فهمك الى تبين حقيقتها والسر الكامن ورائها...

فهم احيانا يلجأون الى الاستدراج ......

الى تقديم أسرارهم وبث شكواهم الى من حولهم....( كطعم )..
وعادة ما تكون هذه القصص( من صنع خيالهم ).....
حتى اذا مال أحدهم الى البوح عما يعتمل في داخله...
انقضوا انقضاض الاسد على كل كلمة يسمعونها... .
بعد اضافة كميات كبيرة من ( الملح والتوابل !!) كأنواع من النكهات ، لصنع قصة صالحة للنشر وراء كل كلمة يسمعونها....
ليضمنوا انجذاب الناس اليهم اطول فترة ممكنة.....

وانتهاك خصوصية الآخرين بهذه الطريقة....
مكر وخداع وعدوان وقسوة وطمع، فيما ليس لهم
فهم يسعون الى التقاط صور للآخر .....وتسجيل قصص حولها لا تليق به ..


وفي أحيان أخرى ......يتبعون اسلوب ( فكري ) أرقى نوع ما....

يقتحمون حوارا ( لا علاقة لهم به ولا بأشخاصه من قريب ولا من بعيد )....

وغاية ما يريدون الوصول اليه .. ما الذي يتحدث به الاخرون،
وهل من الممكن ان يصلح موضوع لقصة يتداولونها في جلساتهم.....

ومن هم هؤلاء الاشخاص المتحدثين....
ومن منهم...سيكون جسدا لعملية تشريح على طاولة النميمة......

وفي كل الحالات فإن نقاشهم ، يكون أبعد ما يكون عن لب الحوار..... وأصل الموضوع...
وغاية ما يخيل الى الآخرين.....ان هذا الشخص يحاول فرض شخصيته واظهار نفسه...
ومعظمهم يغيب عن باله.... انه قد حكم على الموضوع، من القشور فقط...
وان لهذا التصرف جذور واهداف أخرى.......



وقد تكون الرغبة في الوصول الى أسرار الناس...
أو بتعبير أوضح ( تعريتهم وتجريدهم )
هو تقصير المسافة ، والاحتفاظ بقرب هذا الشخص لهم..!

ويكون ذلك مرتبطا بالاعجاب..... وهو ( اعجاب مرضي )!
يعود الى شعور الشخص، بعدم قدرته على تكوين صداقات، او علاقات مع الناس ،
أو الاحتفاظ بهم .. دون ( ان يسجل عليهم ملاحظات) ..
أو بتعبير أوضح ... دون ( أن يمسك عليهم مذلات )...!

ويرتبط ذلك أيضا ( بشعور السادية المرضي ) ، و بشعور ( النرجسية وحب الذات ).

فهو يحاول ان ( يفتح دماغ الشخص الآخر ) لمعرفة ما فيه...
يحاول ( اختراق قلبه )...

هذه الانانية المفرطة ..ليست اعجابا....!
بل استهلاك للشخص الآخر ..واستنفاده.. والقضاء عليه.



ان العلاقات بين الناس ( على اختلاف انواعها وأشكالها ) ...
ليست.. هتك أسرار وتجريد وانكشاف،
والا ........... جفت ، وذبلت ، وتكسرت..، وتحطمت .
ففي معظم الحالات... الشيوع والانكشاف ، من صفات الابتذال...



بل هو تلامس للأفكار..
وقد تكون هذه الفكرة .. شعورا، أو رأيا، أو حديثا، أو حوارا.....
وتلامس هذه الافكار... هي عطاء اختياري..
وليس مصادرة قهرية وسلبا واغتصابا...!!



ولكل إنسان جزء شفاف داخل نفسيته... ولكل خصوصيته.....
فلا يجوز لأحد ان يطمح في دخوله وهتكه....

قال تعالى :

( ولا تجسسوا )


هذه المسافة بينك وبين الآخرين هي ..الاحترام..
فيحترم كل واحد سر الاخر.. ولا يحاول ان يتجسس عليه،
يحترم ماضيه .. وما يخفيه في جوانحه... ويحترم خصوصيته وخلوته وصمته،
مهما كانت درجة العلاقة أو القرب بين الشخصين..


والمؤمن ستر وغطاء لاخيه المؤمن ،
لا هتكا وتلصصا ونشلا.....!


وكما لا تحب ان يغتصب أحدهم خصوصيتك .. أو أن ينتهك أسرارك،
فلا تفكر في انتهاك سر أحد.. أو اغتصابه..
ودع ما للآخرين لهم .....
يعطون من أسرارهم ما شاءوا.. ولمن شاءوا...




فلن تعلم عن الآخرين ... الا ما شاء الله لك أن تعلم....

( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء )



دع الصناديق المقفلة... مقفلة ،
ولا تحاول كسرها واقتحامها ، اذا لم يأذن لك أحدهم.. ويناولك المفتاح !!!


فالنتيجة ستكون .. مثل ما يحدث ، إذا قضمت تفاحة ثم تركتها فترة،
أو ... كلون الموزة، بعد تقشيرها وتركها ....


واحتفظ برأيك في اغلب الاحيان ....حتى لو راودتك رغبة في الحوار ...
واحرص عندما تدلي بدلوك ان ...
ان لا يكون دلوا من الورق... !
او يكون دلوا مسلوبا من غيرك ومنسوبا اليك !!...
او يكون حجم هذا ( الدلو ) وشكله ، غير مناسبا أبدا ( للبئر ) ....!


دع ما له حجاب بحجابه.. ولا تحاول ان تمزقه وتخترقه.....



ألا تعلم أن الحجاب حماية لكل شيء .......



فالسيف.. يتحجب فيحفظ داخل غمده..

والقلم.. بدون غطائه يجف حبره، ويصبح عديم الفائدة
ويلقى ذليلاً مهاناً تدوسه الأقدام ، لأنه فقد مصدر حمايته وهو الغطاء ، ولذا فإنه يتحجب بغطائه..

وأوراق النباتات .... تحميها طبقة شمعية تزيد وتنقص سماكتها حسب بيئتها ،
أو تكون مغطاة بطبقة مخملية أو وبرية.

والزهرة .. تحيط بها الأوراق الزهرية تحميها.

و الفراشة......... في -إحدى أطوارها-.. تفرز خيوطاً لزجة كأنها تغزلها ، ثم تنسجها حجاباً ترتديه لتنتقل للطور الذي يليه ..

والزواحف ، لها حراشف..

والقنفذ ..ذو أشواك..

والسلحفاة ، لها درقة كبيرة ثقيلة تحملها على ظهرها طوال عمرها ..
لذلك.. يطلق عليها علمياً تكريماً لصبرها ....لقب صاحبة أثقل حجاب..

والبذرة ....حجابها التربة.. تمنع عنها أشعة الشمس.. فتعيش في ظلام ليبدأ الإنبات..

فالبذرة باطن الأرض خير لها من ظاهرها

وكذلك المرأة، أمرها الله عز وجل بالحجاب ، لانها الاجدر والاولى بهذه الحماية...

وإن هي لم تتحجب .....تجلب السوء لنفسها والعار لأهلها.. ويسود الفساد في الأمة..

ويصبح....

باطن الأرض ....... خير لها من ظاهرها.

فاديا
11-02-2007, 10:36 AM
وحتى لا يكونوا أطفالا بلا هوية !!

جميل جدا أن نعلم أبنائنا أكثر من لغة.... لكن ما ليس بجميل،،
هو أن ننسيهم لغتهم الأم، و نعلمهم بدل دلك لغة أجنبية،
ونتشدق مفتخرين بأن أولادنا.............. لا يعرفون اللغة العربية !!!!!!!!

وكأنها وصمة عار....أو عنوان للتخلف ....ننسلخ منه ومن الجلدة العربية،
بانسلاخنا من لغتنا،

و ليست اللغة سببا في تخلفنا...... بل عقولنا التابعة هي السبب.!!

حتى وان تجردنا من اللغة ......فستبقى فينا أشياء كثيرة عربية،
فالانجليزي، لايكون انجليزيا فقط بلغته ، بل أشياء كثيرة اشتركت في تكوينه ، كالأصل والمحيط والثقافة.... والفرنسي كذلك .

بفعلنا هذا .....
فان أبناءنا لن يستطيعوا أن يكونوا أجانب...... لأنه لن يقبل بهم،
ولن يكونوا عربا لأنهم لايتكلمون اللغة العربية،

سنكون قد جردناهم من هويتهم،
لا هم عرب ، ولا هم عجم ، تائهين بين هؤلاء وأولئك ....

سنكون قد صنعنا............ نسخة أجنبية من العرب.

فاديا
12-02-2007, 12:01 PM
من المتفق عليه،
أن من يستطيع التأقلم والتفاهم مع نفسه...
هو الاقدر على ان يصل الى مشاعر الاخرين فيفهمهم ...
وهو بالتالي الاكثر نجاحا في السيطرة خلال الحوار والنقاش على ردود فعله وردود فعل الاخرين ...

.
رأيت انه من الضروري ان نتذكر دائما ، ان طرق الاتصال غير المباشر ....
تتطلب ذكاء ومجهودا اكبر من غيرها.....

لماذا؟؟؟

لان الفكرة او المشكلة التي تريد ايصالها الى من حولك ،
لن ترافقها ايماءات العيون وحركات الوجه لتكشف عنها وتسهل الوصول اليها،
ولا حركات الايدي لتعبر عنها....
فهي تعتمد على ما تكتب.


أنت واحد من اثنين........


إما ان تعرض مشكلتك بشكل ذكي ..
وتحصل في النهاية على ما تراه مقنعا لعلاجك ومتناسبا مع احتياجاتك.

واما ان تجتذب من تناقشه بحديث هادئ حول فكرة ما يفضي الى نتيجة مفيدة ،
قد تكون لصالحك ، وقد لا تكون....
وفي كلا الحالتين... انت خلقت نوعا من الحوار او النقاش الخلاق،
اخذ مجراه وانتهى نهاية طبيعية،
وليس نقاشا ابتر انقطع لمجرد انفعال او غضب عابر او اسلوب فظ.


ليس من الضروري ان تكون اديبا في اللغة ....
لتعبر عن نفسك وعن مشكلتك أوعن فكرتك...
فإذا اردت ان يخبر قلمك عنك بشكل أكبر مما تكتبه......
يكفي ان يكون لديك الذكاء العاطفي والاجتماعي لتصل افكارك الى مرماها المحدد.


حتى لا تضطر الى الاعتذار لاحقا عن شيء كتبته ،
كان مخالفا لما تريده فعلا ان يصل الى من تخاطبه....



يعتبر الذكاء العاطفي اول واهم انواع الذكاء ، رغم ان الكتب التي تناولته ظهرت مؤخرا ....

وما يميز اصحاب هذا النوع من الذكاء ....
قدرتهم على فهم مشاعر الآخرين والتواصل معها بطريقة فطرية
(سواء أكان اتصالهم مع الاخرين مباشرا او غير مباشرا).......
هذا بالإضافة إلى تواصلهم الكامل مع مشاعرهم ، وهذا ما نطلق عليه :
التوافق النفسي.


و للذكاء العاطفي جذوره الممتدة في مفهوم الذكاء الاجتماعي وهو،
اشباع الفرد لحاجاته النفسية وتقبله لذاته،
واستمتاعه بحياة خالية من التوترات والصراعات والامراض النفسية ،
واستمتاعه بعلاقات اجتماعية حميمة ،
و مشاركته في الأنشطة الاجتماعية ، وتقبله لعادات وتقاليد وقيم مجتمعه .


وهذا يقودنا ببساطة الى النتيجة العملية التالية.......

فقدرة الفرد على فهم مشاعر الاخرين ، مصحوبا بقدرته على فهم نفسه.........
يؤدي الى القدرة على التصرف بحكمة في المواقف الاجتماعية والنفسية والمرضية الصعبة .


اما هؤلاء الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي والاجتماعي ...
فهم مبدعون في مجال الخدمة الاجتماعية، والأعمال الخيرية، والعلاج الروحي و النفسي والاجتماعي.
حيث ان لديهم القدرة على العمل التعاوني والقدرة على الاتصال المباشر او غير المباشر مع الأخرين


ويتضمن فهم الشخص لأهداف الآخرين ودوافعهم ورغباتهم لكي يتفاعل معهم بطريقة مرضية.


و لعل هذا يكشف الكثير من الحقائق حول ما تتضارب الكثير من الاراء حوله ،
من الخلط بين العقل والعاطفة....


من البديهي أن العواطف تلعب دورا كبيرا في التفكير بصورة سليمة وتجعله صعبا......

وهذا ما حدا بالمتزمتين عقلانيا ،
أن يجعلوا غياب العاطفة عن التفكير شعار لهم.
فالتفكير الجيد في نظرهم لا يستقيم إلاّ بغياب العاطفة.
ورغم كل هذا ...
فالتجارب العملية تظهر لنا أن التفكير البعيد عن العاطفة،
لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ قرارات جيدة............

فالمشكلة لا تكمن في العاطفة في حد ذاتها ،
بقدر ما تتعلق بتناسب العاطفة وملاءمتها للموقف وكيفية التعبير عنها....
سواء كانت هذه العاطفة فرح او غضب،او انفعال، او سوء تفاهم، او انقطاع صبر.
وبما ان خير الامور الوسط...............

فلنخلق نوع من التوازن بين العقل والعاطفة.


وبالتالي .............
فإن المستخدم الذكي لعواطفه يجعلها تعمل من اجله و لصالحه ويزيد من فرص نجاحه....
اذا استخدمها في ترشيد سلوكه وتفكيره ، خاصة في العمل التعاوني المشترك .

فهو بذلك الاستخدام الذكي ....
قد ملك القدرة على ضبط وتوجيه الانفعالات والمشاعر القوية تجاه غيره،
وحصل على المهارة في التعامل مع من حوله فيما يخص ردود أفعالهم العاطفية.



واخيرا .....
فإذا وجدت عناصر الذكاء العاطفي في نفسك :

الثقة
الصدق والايمان
الحكمة
حب الاستطلاع
احترام اشارات المرور الخضراء والحمراء والصفراء
الصبر وطول النفس
القصد (أي الاعتدال)
ضبط الذات
الانتماء
القدرة على التواصل
القدرة على التعاون
القدرة على العطاء
البعد عن تصلب الرأي


فهذا يدلك على انك تملك الكفاءة في إدارة العلاقات وبنائها،
والقدرة على إيجاد أرضية مشتركة وبناء التفاهمات سواء بطريقة مباشرة...او غير مباشرة.

فاديا
12-02-2007, 01:17 PM
كانوا يقولون :

هو تألق وإبـــــــــداع .......... وانطـــــــلاق في مساحات رحبة ........ في الوجود وفي الخيال....

وهو تميز وذكاء يسبق الكلمات والنظرات.....



وكنت أواسي بهذه الكلمات وحدتي .....

واعزي بها شعور الاختلاف المرير في اعماقي.....

شعور الغربة المؤلم....


برك الماء والضباب وظلال الصبح الرمادي .....وصوت عواء ابن آوى في ليالي الصقيع والبرد.......

احساس بمرارة رحيل الاشياء الجميلة قبل وصولها ............وانزلاقها السريع في قلب الذاكرة.....



قـــالب من ثــلج .............................هي الوحدة..

شعور مؤلم قاتل.........................هو الاختلاف..

جرح يدمي الروح بالأحزان والكآبة............................




يعذبني..................ان اتمنى.................منذ وعيت على الحيــــــــــــــاة.........

أن أحمل ميول الاخرين ورغباتهم ، واحاسيسهم........

وأن اصغي الى تفاهاتهم وحماقاتهم المتنوعة .................

وأن أقلد نظراتهم الفضولية كالكهارب....................

وأن أحمل اهتماماتهم ، وأمنياتهم السخيفة...............


لعل اصطخاب أمواج الأفكار في ذهني ...............يبرأ! ..

لعل نمو الأشواك في ذاكرتي..........................يهدأ! ..




وفي أحيان كثيرة...........................

كنت أقرر ان لاجدوى من الحياة ...........اذا كان الدرب فيها نهرا من الكذب والزيف والخداع .........

نجتازه بقارب من نفاق...............!

كنت أعلن قرفي من الحياة وعبثها................!

ويأسي من الآخرين....... وحقاراتهم الكبيرة والصغيرة.................!

ومللي من نظراتهم التي تزداد تحديقا ..... وضراوة....وهيجانا.....وشررا.....ووعيدا..!


وكنت أقول...................

أنه لا يمكن لعملية ترميم أشلاء الروح ............ ان تنجح ،
كعملية ترميم دمار الابنية.....................!




ترى.........................!!

ما الذي كان يفجر هذه المشاعر......................!؟

أم تراها .... ألغام أحزاني وكآبتي.....وخيالاتي وأفكاري..... طيلة سنوات عمري ......قد نضجت ؟!




شيء ما................كان يمنع هذه الالغام من الانفجار...........



ليس الخوف من الموت.......................

فالموت كان بنظري ، الوسيلة الوحيدة لتوقف نمو الأشواك في ذاكرتي.......

وتوقف الانحطاطات النفسية والانهيارات التي تتقاذفني ...............................


أنما شيء آخر كان يوقفني .....................

بذرة خلقت معي........... ولم أكترث لها يوما.........

ولم أمد لها يد الحنان والعناية والسقاية......

لماذا ؟

بسبب انشغالي بالاستياء والقرف من مستنقع الحقائق المروعة ، التي نغوص في قذاراتها.........................!!

قلوب تنزف برذائل الاخلاق......................

فما نرى الا اشباه بشر..... فقدوا بنية الانسانية الاساسية وهي الصدق....

وهم اذ لا يعترفون بالجرائم الكبرى ..........

جريمة قتل الانسانية ................قتل الاخلاق التي تميز الانسان

وجريمة دماء الضحايا التي غطت بحر الوجود الملوث بالخزي والعار...ولا زالوا يمارسون باحتراف فن التزلج فوق بحر الدم...!!

جريمة شرف جسد الوطن المستباح ....... والامة المغتصبة...........

الا انهم...... يتخدرون عن هذه الجرائم الكبرى..... باختراع احاديث وفضائح كاذبة يخوضون فيها بأسرار الناس ويلوثون أعراضهم....!

وغير ذلك من الرذائل.................



صوت من أعمق اعماقي يناديني ............... أن تعالي : ليست هذه النهاية..........


ووعيت ..........

انه وكما أن الأخلاق هي جوهر الإسلام.......

إلا أن الاخلاق والمثاليات... إن لم يكن الهدف منها التقرب من الله...............

وان لم تلتزم بأوامر الله...

وان لم تنعكس على الشكل العام ... بالمظهر وعمل الاعضاء والجوارح بالعبادات ..

فلا معنى لها.................

وإن العلم إذا كان بلا إيمان..................فهو كالوعاء بلا غطاء....

سرعان ما ستهاجمه االملوثات وتهلك صاحبه.....


ذاك هو الإسلام ..........

قالب العلم والعمل والسلوك..... قالب الاخلاق والمشاعر والاحاسيس.






وأعود للبداية........................................... ........................



بــــــــلا إيمــــــــــــان...................


ليس هناك انسانا .........

متألقا !

أو مبدعا !

أو مميزا !



بـــــــــــــلا إيمــــــــــــــــان.................


هناك فقط حيوان ........

متألق بجمال شكله !

مبدع بخفة حركته !

متميز بذكاء نظراته !

فاديا
12-02-2007, 04:02 PM
من أخطر ما يعانيه المذنبون من مشاكل نفسية ـ في المجتمع الاسلامي ـ هو فقدانهم لحالة الانسجام والتطابق بين رغباتهم الذاتية وممارساتهم السلوكية،

فالمذنبون في حالة صراع دائم بين الاستجابة لملذاتهم الخبيثة من جهة وبين الالتزام بقيم الدين وتقاليد المجتمع وعاداته الخيرة من جهة أخرى. فهم من أجل أن يعكسوا للمجتمع لوناً من الانسجام بين دوافعهم الذاتية والقيم الاجتماعية التي تحكمه يتظاهرون للآخرين بخلاف واقعهم النفسي فيحاولون التحدث لهم بالشرف والقيم والكرم ويتظاهرون بالتمسك بأفعال الصالحين وصفاتهم كذباً ورياء ونفاقاً لأنهم ـ في واقعهم ـ أبعد الناس عن ذلك.

وتسبب هذه الحالة في كثير من الأحيان للمذنبين اضطراباً في شخصيتهم وتذبذباً واضحاً في سلوكهم.

هذه الحالة تنتهي بكثير من المذنبين وخاصة المجرمين منهم إلى مرض نفسي خطير يطلق عليه علماء النفس اسم مرض (الازدواج في الشخصية)

وتسميه الشريعة الاسلامية (مرض النفاق) وقد يؤدي هذا المرض النفسي الخطير بالمذنبين إلى أمراض أخطر منه كل ذلك نتيجة لعدم تطابق الدوافع الذاتية للمذنبين مع القيم والتقاليد السائدة في مجتمعاتهم،

ويمكن أن تحل مشكلة عدم التطابق هذه بسلوك أحد طريقين:

أحدهما: أن يكشف المذنب عن حقيقته للآخرين، فيكسر حاجز الحياء ويتصرف بدون أن يكترث بهم ولا بالقيم الدينية أو التقاليد الاجتماعية التي تحكم مجتمعه فيظهر للناس كأي مجرم مكشوف في انحرافه وعدم التزامه بالقيم والأخلاق الفاضلة، فحينئذ تتطابق دوافعه الذاتية مع واقعه السلوكي، وتنحل عنده مشكلة الازدواج في الشخصية.

وهذا اللون من العلاج مرفوض في الشريعة الاسلامية، لأنه وإن كان يعالج بعض جوانب مرض ازدواج الشخصية إلا أنه يوقع الانسان في أمراض نفسية وجسمية واجتماعية أخرى ـ لا مجال للحديث عنها ـ وهي أخطر بكثير من مرض الازدواج في الشخصية، أو بتعبير ديني مرض النفاق السلوكي.

ثانيهما: أن يتوب الانسان المذنب توبة نصوحاً فيتخلص من هذا المرض النفسي الخطير، حيث تصبح دوافعه الذاتية منسجمة انسجاماً كلياً مع سلوكه وتصرفاته .

فالانسان المذنب في مرحلة حرجة جدا جدا.............فهو يتأرجح بخيط رفيع جدا بين الضلال وبين الهداية....

ونادر منهم .... من يتقنون على المدى الطويل ممارسة لعبة النفاق السلوكي.

لا احد لا يعرف معنى النفاق.............مرض عقلي موجود في كل العصور والاماكن....!!

رغم ان الكثيرين ، يدعون أنهم لم يعرفوا النفاق في حياتهم... ويتبرؤون من النفاق كبيره، وصغيره................!

وقد درسنا عن النفاق الاكبر في مدارسنا الابتدائية....!! وكنا وقتها صغارا...لا نعرف ما.... النفاق!

كل ما اتذكره من دراستي الابتدائية هو ان النفاق :
كان ايام الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحذرت منه الايات الكريمة.....ووصف الله عز وجل المنافقين...
وان المنافقين كانوا يظهرون الايمان للرسول ويكتمون الكفر....

بل ودرسنا ايضا عن انواع اخرى من النفاق... خيانة العهد والوعد.. خيانة الامانة

وما فهمناه ايضا ان معنى النفاق :
مشتق من النفق، وهو السرب في الأرض الذي يستتر فيه، وهي مساحة تحت الأرض يسودها الظلام حيث تبيت النوايا ولها مخرج يوصل إلى سطح الأرض، فما يظهر خلاف ما يبيت .


زمان..... كان النفاق (نفاقا).............!!

فمن كان يتصف بخلق سيء ، كان يعمد الى اخفاؤه ، حتى لا يراه احد........لانه يعلم تماما انه خلق مذموم..............

اما اليوم........................................ ..... ........

فيكفي ان تجلس امام القنوات الفضائية لمتابعة مشاهد النفاق.....(وعلى عينك يا تاجر...!!)

يكفي ان تكون في مكان عملك......لترى هذه المشاهد صوت وصورة ،حية ترزق امامك....!!

يكفي ان تكون موجودا في حلقة اصدقاء او مع الاقرباء لترى كيف تنهش اعراض ،وتؤكل لحوم الذين قدر لهم ان يغيبوا عن هذه الحلقة،او الجماعة هذه المرة....!! وسترى كم يكون الترحاب بهم اذا قدر لهم ان يحضروا المرة القادمة....!!

وحتى لا تفرك عينيك دهشة واستغراب مما تراه.

ورأفة بمشاعرك الطيبة واخلاقك السمحة ...سأخبرك بحقيقة هذا الذي تراه:-

لن نختلف ، على ان النفاق يحتل مكاناً مهماً في تكوين الرذيلة في هذا العالم... والا... ما انتقل الى عصرنا هذا.......!

وقد انتقل هذا المرض العقلي الخطير، الى عصرنا الحالي بعوامل الوراثة....!!

فقام (اصحاب العصر الحديث) بتهجينه بالكثير من كروموسومات الوقاحة، وقلة الادب والحياء والصفاقة...........

فلم يعد يخجل ويخفي نفسه..........بل اصبح نجما لامعا مهما....

هل يكفي هذا الشرح....؟؟

ارى انك بحاجة الى المزيد ............حسنا

سمي هذا المرض العقلي (تبعا لقاعدة التسميات...!!) بأسماء كثيرة ، لطيفة ، لغايات تجميله وزيادة لمعانه......!!


المجاملة

الكياسة

السياسة

تمرير المصالح العاجلة

الدبلوماسية ،المرونة وتسليك الأمور


فالشخص الذي يتصرف بنظام ونظافة في ما يخص ممتلكاته..يتصرف عكس ذلك تجاه ممتلكات الغير.

والشخص الذي يجلس امامك متشدقا عن المثاليات والعصامية، بينما يكون هناك حقوق لاطفال ويتامى وعجزة تتربع في قصوره وسياراته الفخمة .

وقد يكون النفاق مفهوم الاسباب لدى المساكين (اقول مفهوما...وليس مبررا) ،

ولكن..................

لعل اكثر ما يثيرني........هم حاملو امانة القلم ، وامانة الفكر..........النافخون في الحقائق الناقصة.............اصحاب العقول المشوهة.

وهؤلاء ، و من كثرة تكرار الحقائق الناقصة والنفخ فيها.... تصبح مع الايام جزءا من عقولهم
فيتصفون بانفصامية المواقف والتفسيرات....

وامثلة ذلك كثيرة.....من بعض الادباء، والكتاب، ورجال الدين، ورجال العلم.


اما في هذه الحالة............ فنعتبر ان فرصة العلاج........... غير ممكنة.


فلنحذر من هذا الطاعون....!

فاديا
13-02-2007, 10:26 AM
الحوار......

هو الأصل في التقاء الحضارات،
أو التقاء الأشخاص... والتقاء ثقافاتهم المختلفة ..


ومعناه المراجعة حول قضية ما ودوران الآراء حولها مما يخلق تفاعلا بين الثقافات والافكار المختلفة.

وهذا ما يعطيه قيمة عظمى من قيم الحياة الإنسانية لو أدركنا أهميته في خلق عقل راقي.

وأدنى فوائده ،هو التعرف على مواقف أخرى لها علاقة بقضيتنا التي نبحث حولها،
بالإضافة إلى التعرف على شخصية الطرف الأخر....
فلكل طرف رؤيته الخاصة للقضية، وتحفظات معينة حولها.


ومن الضرورة بمكان ، أن نفرق بين الحوار....وبين الجدال.

فالجدال هو امتداد المنازعة والمغالبة
ولعل أوضح تعريف وأجمله للجدال ... من جدل الحبل أي فتله ..
فكأن المتجادلين يحاول أن يفتل احديهما الآخر.....

ولو أن المجادلة مقبولة في حالة الوقوف على الحق،
إلا أن ديننا الحنيف قيدها...بالحسنى
ولعل مواقف رسولنا الكريم تفيدنا كثيرا في مفهوم الجدال.


وأجدني هنا مضطرة للوقوف قليلا للتمعن في كمال اللغة العربية وطلاقتها ،
فرغم أن الجدال والحوار مشتركين تماما في معنى تداول الأفكار ومناقشتها ...
إلا أن الجدال يأخذ طابع الغلبة والخصومة والقوة ،
أما الحوار.... فهو مزدان برحابة الصدر وسماحة النفس ورجاحة العقل .


فالجدال هو ساحة معركة ... وحلبة مصارعة....!!


أما الحوار... فهو ارض خصبة ، حرثت بأمانة وزرعت بجد.. وسقيت بعناية ، فلا شك أن ثمارها طيبة.


والسماحة في المتحاور....
لا اعني بها ابدآ الانفلات ، والاستعداد للذوبان في أي كيان آخر
بل القدرة على التكيف والتجاوب والتفاعل والتعامل بشكل أكثر رقيا مع جميع الأفكار والآراء مهما كانت ......


وهذه النقطة في قمة الأهمية لدينا كمسلمين أولا....وكعرب ثانيا..
فواضح جدا أن تفاعل البعض مع الحضارات الأخرى كان ذوبانا واندماجا ، أدى إلى غزو هذه الثقافات الدخيلة على ثقافتهم الإسلامية.


وأعود لأقول ....أن الحوار أو التفاعل بثقافات أخرى يجب أن يكون مصحوبا .....بالثقة واليقين والثبات........ عن طريق الثقافة المسبقة وما تحمله من قراءات وتصورات ،
وحضور الأدلة والبراهين القوية..
وكذلك الاستعانة بأمثلة وشواهد حية ،
ففي كثير من الأحيان ...لا يكفي منطقا جميلا ولا لسانا حلوا.........!


أما الحوار المتشدق والخالي من أي انعكاسات على الواقع ،
فيعتبر ترفا فكريا ..صادر عن روح الهيمنة والاستعلاء والتفوق ،
فهو حوار سلبي... يضم تحت جناحه أيضا..الحوار العقيم والذي يولد في أجواء (مكهربة) ومريضة ،
نتيجة موروثات سابقة من حساسيات وقناعات يحملها كلا المتحاورين.


أما إذا استطعت خلال الحوار إثبات حقيقة معينة ..
فتأكد أن الحقيقة ملك للجميع وليست لك وحدك..!!
فلا يأخذنك العجب والكبر وروح الاستعلاء..
لان هذا لا يثبت انك محاورا ناجحا.


و قيل عن الحوار .....
إذا أردت أن تكون محاورا ناجحا....
حاور الطرف الآخر في آرائه كما لو كنت مقتنعا بها....
ودعه يحاورك في آراءك كما لو كنت في شك منها.

ما رأيك.....؟؟
أنا شخصيا غير مقتنعة بالمقولة الأخيرة........!!

فاديا
13-02-2007, 11:01 AM
كنت بزيارة لاحدى المريضات في المستشفى...

وخطر في ذهني.. زيارة قسم المواليد الجدد...
زيارة هذا العالم الجديد، النقي ، الطاهر....

سمعت من بعيد، ممرضة تهتف.....تقول ..مبروك

وفي صخب المشاعر التي كانت تجتاحني في ذلك العالم الجديد....
أحسست بأنني مرتبطة أكثر بهذه الأرض التي أمشي عليها؛
كأن وجود مولود جديد على هذه الارض....
قد ثبت أقدامي عميقا في التراب.. !!

نظرت الى ( مستعمرة المواليد الجدد ) من خلف الزجاج...

كلّ في غطائه الأبيض،
يعني للمستشفى رقما مربوطا إلى زنده ،
ليميزه من بين عشرات المواليد الذين يشاطرونه الغرفة..

صورهم متشابه تقريبا......

عينان شبه مغلقتان... أمامهما الكثير لترياه..
وفم يرتعش..... عليه أن يمضغ طويلاً،
وكفان صغيرتان.... لا يدري أحد أهما للعطاء أم للأخذ أم لكليهما؟

وفي الغرفة الأخرى، كانت أم ملقاة فوق سرير المستشفى.
وقد نسيت كل الآلام التي اجترعتها، في سبيل أن يولد،
نسيت كل الدموع التي أهرقتها ،
نسيت كل شيء، كأن الحب الجديد الذي ملأها فجأة،
حين قالوا لها إنها وضعت،
الحب الغزير الذي لا يمكن أن يحمله إنسان لإنسان إلا الأم لابنها..
كأن هذا الحب قد غسل كل شيء بيد أسطورية..

ليس ثمة أي شيء أفكر به ...
الا موقف ومشاعر الاباء والامهات في هذه اللحظات،

نقف.. عاجزين ، ضئيلين..
لا نعرف حقيقة المستقبل المجهول الذي يطوق هذا المولود ....
نتمنى أن نعطيه ماء أعيننا، أو أن نهبه نبض شرايينا..

نقف هناك ....كما لو أن المشاعر الجديرة بأن نحملها أثقل من أن نحملها،.

حب لا إلزام فيه ولا جزاء.. حب لذاته،

بلا تعويض.. بلا بديل.. بلا ثمن.. بلا خوف..

حب صاف ....
حب لا غاية له ولا هدف،

حب مترع بالعطاء، يطوف في الافكار والوجدان ..

فرحة العطاء الحقيقي .....
الذي لم يلوث بعد بتعقيدات الحياة، بقانون ، خذ وهات،
وقانون ، أنت وأنا.....

مجرد عطاء محض غير مشوب بأي سؤال..
أو طلب.. أو انتظار.. أو تلكؤ.. أو تردد..

لو قدّر لنبعة الماء أن تحس، إذن لأحسست ذلك الشعور،
العطاء المحض الذي يولد من جديد..... كلما شرب عابر من مائها..
عطاء لا يشوبه أي ندم..

أعجب من الاباء والامهات...
الذين يطالبون ابناءهم بحق الابوة، وحق الامومة ..

هذا الحق الذي لا قيمة له إذا طالب المرء به.

هل ستطالبون ابناءكم بأن يعوّضوا السعادة التي حصلتم عليها بأبوّتكم وامومتكم ؟؟

إنما طالبوا أنفسكم بحقوقهم عليكم...
وأمضوا في هذه السعادة الى أن يشاء الله....... بلا مقابل.. بلا تعويض

لانكم اذا منحتوهم حقوقهم كاملة...
ستحصلون على حقوقكم كتحصيل حاصل...،
ستحصلون على برّهم بكم...

هذه المسؤولية... عبء ثقيل!!!
لأنه ينبع من الداخل ،
وعندما يكون العبء من الداخل فإنه يعطيك حافزا أكبر..
للسعي والعمل والامل وتحقيق الاهداف...

من حق ابنائكم عليكم ..

ان تعلموهم ان الحياة الحقيقة... بكل تفصيلاتها ..
هي الحياة التي يرضاها سبحانه وتعالى...

علموهم العبادات والطاعات..

ربّوا ابناءكم على الاعتزاز بدين الاسلام، والاقتداء بسنة نبيه،

وضّحوا لهم المسار الذي يوصلهم الى الجنة...

درّبوا ابناءكم على استثمار العلم والنعم... وعمارة الارض.

فاديا
13-02-2007, 11:07 AM
عنوان غريب.... لموضوع غريب...!!

ليس غريبا عنا تماما ...

ولكن الغريب ان يتجرأ أحدنا ، ويعتبره قضية تستحق الكتابة والتحليل !

ربما تعود غرابة كلماتي الى انني لا اكتب الان اليكم بقلمي الذي اعتدت ان اكتب به دائما...

ولكن بقلم جديد... لم اعتد عليه بعد..

لانه وببساطة...... قامت احداهن بسرقة قلمي..... أو عفوا..

بـ ( لطش قلمي ) كما يحب البعض ان يستبدل كلمة السرقة...لتخفيف وقعها
والدلالة على ان المسروق ليس ذا قيمة او اهمية...!

ولكنها سرقة ، والسرقة سرقة ، وليس لها معاني أخرى...

إن السرقة آفة من الآفات التي تعرِّض أمن الأفراد والمجتمعات للخطر، ولهذا جاءت أدلة الشرع تحذر المسلم من السرقة و تزجر من تسول له نفسه سرقة أموال الآخرين ومن ذلك:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ البيعة على من أراد الدخول في الإسلام على أمور عظيمة منها تجنب العدوان على أموال الناس بالسرقة:
" بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ..." الحديث (روه البخاري ومسلم).

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمن الصادق القوي في إيمانه لا يجرؤ على السرقة:
" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن..." (رواه البخاري ومسلم).

ومن هذه الزواجر ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده".
أي يسرق البيضة أولاً فيعتاد حتى يسرق ما قيمته ربع دينار فأكثر فتقطع يده إذا انكشف أمره، ورفع إلى حكم الإسلام.

فانظر كيف يرهب الإسلام من السرقة لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن السارق؟!.


أمقت أنا كثيرا فكرة هذه السرقات التي يصفها البعض بأنها ( لا تذكر ) ،
ويتقبلها أكثرنا باستسلام وسهولة....!!

مثل سرقة أحذية المصلين من المساجد......!

وسرقة الاقلام.....

يتقدم منك أحدهم بكل تهذيب ويرسم ابتسامة لطيفة على محياه !
ليعتذر منك طالبا ان تعيره قلمك لاستعماله...

ثم ينسى هذه الكياسة وهذا الادب... عندما ( يطنش ) ويسرق القلم....

ونحن لا نستطيع ان ندعي حسن النية عند كل من يسرق قلما... فالعلم عند الله.
ولكن على الاقل ينبغي بمن نسي قلم احدهم معه... ان يعيده الى المكان الذي اخذه منه حتى يخلي ساحته امام خالقه.... ولعل صاحبه يسأل عنه هناك. ؟

وانا اتحدث عن جماعة معينة ...
عن ذاك .. الذي يستعير قلما ، ثم يضعه في جيبه بكل ثقة وكأنه أصبح من ممتلكاته !!

كنت بإحدى السفارات قبل أيام لمعاملة ما .. فتقدمت مني احداهن بكل أدب لتطلب قلمي....

وهممت بالاعتذار لها.... بعد خلاصة تجاربي مع ( الاقلام والناس )!
ولان هذا القلم الذي احمله الآن يرافقني منذ أكثر من عشرة سنوات ، فالعلاقة بيني وبينه
مثل علاقة نظارتي بأنفي !!

ثم وجدت يدي تمتد الى حقيبتي وهي ترتجف ! فخفت ان أتهم بالعجز عن مساعدة الآخرين..
و تذكرت الاية الكريمة.

" ويمنعون الماعون"

ولكنني لم اخجل من أن أقدم لها محاضرة مفادها... انني اعتدت على هذا القلم ولا اتصور أن أكتب بغيره... وخلاصة محاضرتي :

" مع رجائي الحار إعادة القلم "

ورغم هذه المحاضرة وهذا الرجاء.... لم تتوانى اختنا الكريمة عن ( سرقة القلم ) !!!!

يا ناس !!!

كيف تأتون الى هذه الاماكن دون ان تحملوا معكم اقلاما ؟
ألا تعرفون كم عدد الاوراق التي تحتاج الى تعبئة !!

ثم كيف لا تهتمون بإعادة القلم المستعار الى صاحبه ؟
ألا تعلمون صعوبة شراء قلم في هذه الاماكن !!

حاولت الاشارة اليها .... فلم تكترث !
اشتد غيظي وحاولت اللحاق بها !! ولكنها ركبت سيارتها وانطلقت بها ، يبدو انها كانت على عجلة ....

ومع شدة غيظي الا ان خاطرا طاف بذهني جعلني .... ابتسم !

حسنا... ها هو رقم سيارتها ، ولكن ماذا يمكنني أن أفعل به ؟
هل أقدم بلاغاً بسرقة قلمي ؟؟ وهل يحاسب القانون على سرقة قلم ؟؟

ثم حلق خيالي بعيدا !!

تصورت نفسي أكتب في الجرائد اعلانا : " مجهولة تسرق قلمي ، وتنطلق به " !

تصورت بعض الناس يضربون كفا بكف وهم يقرأون هذا الاعلان ويقولون : "جُنَّت الكاتبة"

ثم تصورت مجموعة أخرى من الناس ينظرون الي وعيونهم المخضبة بالدماء والاحزان تقدح شررا ..

" لقد سرقوا منا أرضنا وبيوتنا وديارنا وعرضنا ودماءنا وابناءنا ،
وأنت هنا تكتبين ، وتتباكين على سرقة قلم ؟!"

ثم حزنت وانا اتصور حالنا جميعا....

ان البساطة والثقة التي يضع بها الشخص ( قلما ليس ملكه في جيبه )،
هي نفس البساطة والثقة التي نتقبل بها سرقة..... أقلامنا.
وكأننا ضمنيا قد وافقنا على مبدأ واسلوب السرقة....

كيف لنا أن نفهم.....

ان حق الانسان في المحافظة على قلمه.... هو نفس حقه فيما يخص بيته وسيارته..
وحقه في استخدام قلمه الخاص .... يشبه حقه في استخدام معدته الخاصة !!

كيف لنا أن نفهم......

أن هذه الابتسامة وهذا الاسلوب الكيس المهذب الذي يطلب به أحدهم قلمك ليستعمله ثم لا يعيده اليك..
هو نفس الكياسة والتهذيب الذي سرقت به ديارنا وبيوتنا....

كيف لنا أن نفهم....

أن صفات التسامح والبساطة التي نتقبل بها سرقة أقلامنا...
هي نفس السهولة... وهو نفس الاستسلام الذي نتقبل به سرقة أراضينا ودماءنا...

كيف لنا أن نفهم.....

أن من يسرق قلما.... يسرق ألفا....
" ان الجبال من الحصى "

ثم......

أما آن لنا أن نفهم...؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!

أننا بتجاوزنا عن أحكام الشرع الواضحة في كل أمور التعامل...
قد أطلقنا العنان لتنتشر هذه الشخصيات ( السيكوباتية ) أي ( المضادة للمجتمع)..
فمهدنا السبيل وفتحنا الابواب على مصراعيها للجريمة والمجرمين ...

فاديا
14-02-2007, 10:09 AM
ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون )‏
(التوبة‏ 54)

مشاهد تتكرر بكثرة أمامنا ، ان لم يكن ما نراه ينطبق علينا.

هناك من لا يقوم الى الصلاة إلا قرب نهاية وقتها‏، وقد يأتيه شخص او يستوقفه موضوع فتفوته الصلاة‏..‏ وهو يقوم الى الصلاة دوما متكاسلا متثاقلا ، وينتهي منها في سرعة الصاروخ و لمح البصر !! .

هناك من يصوم ويقضي أيام صيامه مكتئبا متوترا. وتجده عصبيا، رغم ان المفروض بالصائم هو العكس.!!.

‏ وهناك من يخرج زكاة ماله وهو كاره.!!.

أمثلة كثيرة.... تبين ان هؤلاء يقومون بالعبادات على اعتبارها واجب وعبء ثقيل !!!!!!!!!!


أما الذي يشعر بلذة الوقوف بين يديه تبارك وتعالى‏، فسوف يقوم الى الصلاة نشيطا ، وسوف يستوعب ما يتلوه من القرآن‏، وسوف يؤديها في خشوع يملك عليه حواسه‏،

ويستشعر في الصيام حلاوة الدقائق والثواني ، ويتمنى الرحمة والمغفرة.

وهكذا ، تجد الانسان الذي يستمتع بعمل الخير مبتغيا وجه الله ومرضاته ، يبحث عن كل أوجه الخير التي من الممكن أن يقدمها لغيره‏..‏ سواء بالمساعدة المادية أو المعنوية أو بالتضحية‏..‏ أو برفع المعنويات لمن أصابه مكروه والوقوف إلى جانبه‏..‏

مجالات لا حصر لها من طرق الخير التي يسلكها الأخيار من الناس‏، بما يجعل الحياة محتملة للآخرين الذين نقدم لهم الخير على أي صورة من الصور‏.‏


أما اذا اعتبرنا كل ما نقوم به واجبا مفروضا وحسب ،

فإننا و لو اتفقنا جميعا على أننا نشعر بمتعة أو على ا لأقل براحة نفسية لدى الانتهاء من أداء الواجب‏..‏

فما لا يتفق عليه الجميع ،،،،،،، أن أداء الواجب في حد ذاته متعة‏، أو هكذا ينبغي أن يكون ،

فهناك من يمارس مهنته بالطول أو بالعرض‏، ولا تكاد تنتهي ساعات العمل حتي يطلق زفرة‏،‏ يخرج فيها ما يكابده ، في أدائه لعمله أو مهنته من مشقة‏.‏

فلو كان هذا الشخص يقوم بعمله بمتعة وأمانة واتقان ، فسوف يخف شعوره بالتعب والارهاق والمشقة ، وسوف يقوده هذا الى الاخلاص في عمله والابداع والاتقان ، ثم الى التطور والتقدم .

إن أداء العمل ـ أي عمل ـ تحت وطأة كونه واجبا ،
يترتب عليه ، ان هذا الشخص ، لن يتفوق في عمله أو ينبغ في مهنته .
وكذلك فهو سوف يكابد ويعاني أكثر من غيره الذي يستمتع بعمله.

ان الطبيعة البشرية تستمع بما تفعله ، لانها ترضى عن نفسها حين تؤدي ما عليها ، و تنظر الى نتيجة ما تقوم به.

والعبادات هي تلك الاعمال التي من المفروض ان يقوم بها المسلم ، و هو يشعر برضى عن نفسه و بسعادة لا توصف عند القيام بها ، ثم يفكر في ثوابه عند الله فتزيد سعادته ويسعى الى المزيد من الاتقان .

وكل عمل يؤديه الإنسان ابتغاء وجه الله وطمعا في مرضاته‏،‏ سوف يكون له فيه ثواب.

قال تعالى :

( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) ‏(‏ المزمل‏20).‏

فإن الله جعل الأعمال الصالحة سبباً لسعادة الدنيا والآخرة،

قال تعالى "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا" [الطلاق:4].


وبيّن تعالى ان من يقوم بالطاعات والاعمال الصالحة ينبغي ان يريد بها رضا الله تعالى والنجاة في الآخرة،

قال تعالى

"تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة" [الأنفال:67].

وقال تعالى: "من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعاً بصيراً" [النساء:134]

وقال تعالى "من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً" [الإسراء:18-19].

اخوة الايمان :

إن للمعصية - للغافل - لذة و لسقيم القلب متعة..

و لكن إذا استشعرت لذة العبادة.. لذة القرب من الله
واستشعرت لطف الله تعالى بعباده.. و كرمه وجوده..
إذا استشعرت لذة تلاوة القرآن....
فاض قلبك بالإيمان و زاد..

ان لذة العبادة هي سور يحميك من لذة المعصية ،
لانك ستحتقر لذة المعصية و تستقذرها..

ثم ان استشعارك للذة العبادة ومتعة القيام بها..... سيقودك الى الاخلاص لله.

إنّ الإخلاص شرطا لقبول الأعمال الصالحة، والإخلاص هو العمل بالطاعة لله تعالى وحده
والمخلص هو الذي يقوم بأعمال الطاعة من صلاة وصيام وحج وزكاة وصدقة وقراءة للقرءان وغيرها ابتغاء الثواب من الله .

وهكذا بقية اعماله اذا كان هذا العمل موافقا للشريعة الاسلامية

وسيحميك هذا الاخلاص - اخي المؤمن - من الوقوع في ذنب الرياء.

والرياء هو العمل بالطاعة طلبا لمحمدة الناس، فمن عمِل عمَل الطاعة وكانت نيته أن يمدحه الناس وأن يذكروه بأفعاله فليس له ثواب على عمله هذا.


تأمل احوال الصالحين......

واقلع مسمار الذنب من قلبك .........

انزعه و لا تدعه في قلبك يغدو عليك الشيطان و يروح..

و اشغل قلبك بحب الله

فاديا
14-02-2007, 12:38 PM
وصلت اختراعاتنا الى حد بعيد من التقدم فاق ما كان يسمى بالتكنولوجيا

فاصبحت المسافات رواية قديمة ،
واصبحنا نضحك بأسى على تلك الايام التي كان فيها الانتقال من مدينة الى اخرى مجاورة، رحلة يُعتد لها بالزاد والاسلحة..
وكان المسافر يودع اهله ومعارفه ، ويذكر وصيته ، خوفا من الا يعود الى بيته ثانية..
فقد تلتهمه الوحوش الضارية على الطريق...

اما اليوم....فقد جنّدت الوحوش المؤذية كلها داخل هذا الجهاز الصغير الموجود في كل بيت..
فلم يعد هناك داعي للخوف منها !!!

انتظروا... انا لست ضد التقدم والرفاهية والاختراعات !!! ابدا، ابدا...

و لست ضد استخدام هذه الاجهزة....

ولكنّي ضدّ فوائدها........... المضرّة :


اننا نقطع المسافات في لمح البصر وبسرعة تتحدى سرعة الضوء !
فالفضائيات تضع لك العالم بين يديك...
وبالتالي لا توجد هناك تكاليف سفر وسياحة..وتذاكر..!!
وهي كذلك بشرى سارة لمن يخافون الطيران والاماكن المرتفعة ...


كما انها تضيّع وقتك.... وتسليك كثيرا...
فلا داعي للزيارات وصلة الرحم اذا لم تكن من محبي الكلام والمجاملات والكذب والنفاق !!


كما ان زوجتك بالبيت طوال اليوم... فليست عند تلك الجارة...تنهشان بلحم صديقة اخرى !!!


كما نرى ان شوارعنا اصبحت نظيفة وفارغة تماما.....!
وهذا اكبر دليل على التحضر والتمدن.....!!!!!
فلم يعد هناك من يجلس عل الارصفة بالشوارع...باحثا عن عمل ،
قد لا يغطي ادنى مستويات الحياة الكريمة ....
فالكل جالسا امام الفضائيات.. يبحث بكل جد بين القنوات !!

ولم تعد قوافل الشباب بالانتظار عند مدارس الفتيات..
فالفضائيات.. توفر اكثر من هذه ( المشاهدة ) ..
دون الحاجة الى الوقوف فترات طويلة مما يعرّض للاصابة بضربات الشمس..!!
ولا بأس اذا تسببت...... بضربات العقل !

ولا داعي كذلك لتجشّم العناء والذهاب الى حضور مباراة رياضية..
والازدحام والتعارك حول مصير المباراة ومن الفريق الفائز !!!
وقد يكون مصير هذا العراك ان تبيت في السجن ليلة او اكثر !!
فها انت تجلس مرفها على كنبتك... واذا اشتد الحماس..
فأمامك الكثير من الاشياء لتلقي بها في الهواء..
و تستطيع ان.... تخبط رأسك بالحائط..
فلن يحاسبك القانون على ما تفعل...

كما ان هذه الفضائيات... قد اغنت عن التعليم وعن المدارس وعن المدرسين.....!!
فلا حاجة لشبابنا ان يتعبوا انفسهم في طلب العلم..
وان يرهقوا ذويهم.. بتكاليف المدارس العامة والخاصة..
وتحت رحمة المدرسين الخصوصيين الجشعين.
فقد وفرت هذه الفضائيات اعلى مستويات التعليم !! واحضرت لنا جميع العلوم والخبرات في الدول المتقدمة.

اما الفائدة الكبيرة للفضائيات....
فتتجلّى في ( اراحة رؤوسكم ) من شغب الاطفال وحركتهم الكثيرة !!
فيكفي ان ( تربط طفلك) امام القنوات التي لا تبخل بعرض برامج متنوعة للاطفال على مدى 24 ساعة !!
وضمن عملية التجميد هذه ليس هناك مجال للنمو العقلي والفكري والاجتماعي او النفسي....
وهكذا ... تعلم اطفالك القاعدة الذهبية في وقت مبكر جدا... وهي...
" استعمل فمك للطعام لا للكلام..."

ومن فوائد الفضائيات الاخرى...
تزوّد ربة البيت بالكثير الكثير من طرق تحضير المأكولات الشهية...
المهمة جدا ، وخاصة في شهر رمضان...
فشهر رمضان في عصرنا هذا، اصبح لدى الكثيرين شهر الطبيخ والمآدب
بدل ان يكون شهر الروح والكفاف !!
وهناك الكثير من الناس من يكرمون شهر رمضان بالموائد العامرة بكل ما لذّ وطاب..
لا بتلاوة القرآن وصلاة التراويح وقيام الليل...

كما ان طبيعة الفضائيات انها تستمر بالبث 24 ساعة....
لذا فلا داعي للنوم.. بل أصبح اغلب الناس – الذين يسهرون حتى ساعات الصباح الاولى على الفضائيات - يصلّون صلاة الفجر في وقتها !!!!!!
فهم لا يصلّون صلاة الفجر على وقتها لان الصلاة خير من النوم....
بل لانهم ضمنوا عدم النوم حتى تلك الساعات.....
ولسان حالهم قبل الفضائيات كان يقول : النوم، النوم.


كما ان الفضائيات توفّر سبل حصول الشباب على الموضة...
في نفس الوقت الذي تصدر فيه في باريس...
فلا تخلف ولا رجعية بعد اليوم... بعد ان اصبح شبابنا اكثر اناقة من شباب باريس..!!!!!!

شبابنا العربي... فتيات وشبان....ابناء وبنات الفضائيات..
تكاثروا اليوم بطبعات رديئة منفرة...
وهم على متن باخرة تلعب بها العواصف...
فتعلو حينا... وتهبط حينا...
وتميل يمينا... فيتكومون يمينا...
وتميل شمالا... فيتكومون شمالا..
وعندما تتطاول عليهم الامواج...
لا بأس بإلقاء ما في القاع ( من قيم ومبادئ واخلاق قديمة ! ) حتى لا تبتلعهم الامواج.

ولا شك ان لديهم مبادئ وقيم ( خاصة ) يحرصون عليها ويهتمون بصيانتها...
ويكتبون على اسوارها بالخط العرض...." احترس! حقل اوهام"
مثلا.....حفظ اسم آخر مطربة ظهرت على الفضائيات...
واسم اكبر فيلم حصد جوائز الاوسكار.....
واتقان آخر موضة لتصفيف الشعر...
و.... و........
ووصفات للاحتفاظ بالرشاقة والشكل العام.....

وتجاهل تام.... لما بداخل القلب...

ونتذكر قول الشاعر :

اماه ما شكل الجبال وما الربيع وما القمر..
بجمالها تتحدثون ولا ارى منها الاثر...

وتذكرت المثل المعروف :
" ان جنّ قومك"

وذكرني كل ما أراه اليوم بقصة رمزية لتوفيق الحكيم...
اذ شرب الشعب من نهر ( يقال له نهر الجنون ) بعامته ومثقفيه ووجهائه،
فأصيبوا بالجنون ، عدا الملك ووزيره اللذين لم يشربا من ذلك النهر...
وهاج الناس وماجوا... متهمين الملك ووزيره بالجنون ! وهمّوا بالوثوب عليهما...
وجرى جدل حاد بين الملك ووزيره فرأيا انه، من المستحيل شفاء هؤلاء المجانين..
واصبح من المستحيل ايضا العيش بينهم...
فقال الملك بعد تفكير للوزير....هيا بنا لنشرب من النهر!

هناك عديد من الاشخاص... يرفضون ان يخالفوا من حولهم
فيشربون من النهر !!

وهناك آخرون يعتقدون بحقيقة " المختلف قد يمثل بالضرورة " العاقل الأكيد " في عالم مجنون "؟؟


والحقيقة...
ان لكل شيء حدّين
ولكن البعض يصر على استعمال الحد السيء
لان الشيطان لا يكل ولا يمل
وبريق الاختراعات الحديثة هي ميدانه الاساسي
وان طريق الدين واضح جدا
ولكن اكثرهم أصبحوا من جنود الشيطان
يصمون آذانهم عن السماع
وأعينهم عن البصر
فلا احد يريد ان يسمع الا.... اصوات التأييد والمديح،
من أناس انفصلت ألسنتهم عن قلوبهم...
وغدا قولهم كالمياه الوسخة المسفوحة....
فغدا صمت هؤلاء..... فضيلة

ولو حاولنا التفكير بمدنية وعقلية متفتحة عن فوائد الفضائيات...
لوجدنا انه وعلى الرغم من وجود اية فائدة ملموسة لها...
الا ان اثرها الاعظم بأنها قد حولت عاداتنا وطباعنا السيئة...
الى أسوأ....


ونعود للقول....
سقى الله كل امس لنا ، لأن غدنا قد يكون أسوأ من يومنا .....

فاديا
15-02-2007, 11:14 AM
أخطأ بعض الباحثين المعاديين للاسلام ،
عندما توهموا أن الشريعة الإسلامية ترفض استعمال المصطلحات الفكرية المعاصرة ،
من منطلق التمسك بجمود اللغة العربية واقتصار بلاغتها ....!

وقالوا اقبح من ذلك ، في وصفهم ......................
ان " التمسك بجمود اللغة يعني الاصرار على الاحتفاظ (ببحيرة الكلمات العربية )
من غير جريان للماء مما يؤدي الى تعلق الشوائب فيها....!!"


إن الشريعة الإسلامية قد بينت ضرورة العلم والفكر بيانا شافيا،
ووضحت قيمة العقل ومكانته في الإسلام وأهميته وكونه مناط التكليف،
وأمرت الإنسان بعمارة الأرض بالعلم والفكر واستعمال ما فيهما وفق المنهج الرباني .

قال تعالى :

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: من الآية11)،
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الزمر: من الآية9)

وهذا كله يدل على تنمية الشريعة للإبداع والتفكير في حدود السياج الموصل إلى المعرفة الصحيحة .

أما ضرب العقل والفكر في أودية الباطل السحيقة ....
واشتغاله بما لا قبل له به، فهو مما نهت عنه الشريعة، وحذرت منه،
إبعاداً للعقل عن الأوهام والخرافات والظنون الكاذبة .


لقد خلق الله سبحانه وتعالى الانسان وأنزله إلى الأرض ليكون خليفة
في إقامة الحق والعدل والعبودية له،.
وأنزل له من الدين ما يكون موافقاً لطبيعة ذلك الإنسان وفطرته التي خلقه الله عليها .
وأرسل الرسل الكرام للقيام بتذكير الإنسان بحقيقة وجوده وحكمته،
وتذكيره بأن الدين الذي أنزله الله تعالى له هو أساس سعادته وفلاحه في الدنيا والآخرة،
يقول تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد: من الآية28)


والقيام كذلك ، بالانذار له من ترك ما أنزله الله تعالى،
وبيان ما يترتب على ذلك من خراب حياته وشقاء نفسه وعذابه في معاده،
يقول تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً } (طـه:124) .


هذه الحقيقة الكبرى لها أهمية عظيمة في بناء الإنسان والمجتمع،
والتعامل مع كل ما حوله من الأفكار والمناهج والآراء والفلسفات .

وبعض المصطلحات العصرية ،
يكتنفها الغموض والضبابية ولها معاني عامة مطلقة ،
وهذا الغموض أدى إلى استعمال هذا المصطلح من اتجاهات متعددة ،
لاتتفق فكرياً في كثير من القضايا الاسلامية.


فالاسلام يرفض استخدام هذه المصطلحات ككلمة عائمة .....
لايمكن أن يتحدد من خلالها صورة معينة محددة بحيث يمكن الحكم عليها ،
ورفض ايضا استخدامها كمصطلحات عرفية تتداولها الكتب العصرية والنشرات الصحفية ،
دون تحديد دقيق لمعناها .


لان هذه المصطلحات ليست صحيحة بشكل مطلق على كل المعاني التي تحملها ....
بل وتحمل الكثير من الايحاءات الباطلة السلبية وقد تشتمل على معانٍ باطلة مناقضةً للقرآن والسنة .


فمن رحمة الله تعالى بالإنسان
أنه لم يدعه يصنع تصوره الاعتقادي ومنهجه التشريعي بنفسه،
لأن الإنسان يعتريه الهوى والجهل، فهو أعجز وأضعف من عمل ذلك .


ولذا ،،،،،
كان الدين بعقائده وتشريعاته منحةً إلهية من العليم الخبير ،
لم يسندها إلى الإنسان العاجز، وكفاه مؤونة البحث والفحص في علوم ليس عنده مبادئها،
ولا مقدماتها التي يبني عليها قوانينه، ليتوصل إلى حلول ....
يستطيع بواسطتها مواجهة كل ما يجد في الحياة ،


لان هذه العقائد والتشريعات لن يستطيع العقل البشري المحدود صنعها،
ولاتعمل فيها حواسه البشرية،
ولا يؤدي إليها نظره وليست عنده معلوماتها الأولية .


لكن بعض الناس، لم يشكروا هذه النعمة،
وأعادوا الأمر بالاستنتاجات ،
وبدأوا البحث بالكلمات،
وانطلقوا في رحلتهم في مناطق مجهولة لا يجدون فيها مرشداً ....
وكانوا في ذلك أكثر ضلالاً وأشد تعباً .



قال تعالى :

(ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا)


ومن هذه المصطلحات :

فاديا
15-02-2007, 11:15 AM
الانفتاح الفكري :

حيث يدل هذا المصطلح على ايحاءات سلبية لا تتفق ومبادئ الاسلام في تصور الشريعة الاسلامية ، من خلال عدد من المعاني التي يحملها :

*منفتح، راغب في الاستماع لكل مايعرض عليه، وفي تفهمه بروح سمحة ........!!*

*تنوير العقل وجعله منفتحاً للمعرفة معبرا بطلاقة عن أفكاره ومشاعره مهما كانت بكل حرية ودون تقييد ....!!*

*منفتح ومتقبل للحجج والأفكار الجديدة مهما كانت....!!*

*و اذا اعدناه الى مصدره في علم الكلام والذي هو (انفعال) فهو يدل على المطاوعة بشكل كامل...!*

*وكلمة انفتاح تقتضي وجود كلمة انغلاق !!! فهو يعني ( ازالة الانغلاق).*


فهذه المعاني التي يحملها تعريف (الانفتاح الفكري) قد تصل ببعض الطوائف المنحرفة الى الالحاد .
ويرفض الاسلام كل هذه المعاني ،
انما ،
يقبل بالاستفادة من الحضارات والتطورات الاخرى دون التنازل عن القيم الاسلامية
ولا التناقض مع مبادئ الاسلام ،
فهناك اذن ضوابط وحدود لهذه الاستفادة.

بمعنى ،،،

إذا أريد بالإنفتاح الاطلاع والعلم والمعرفة والابداع والاختراع ، فهذا ماتأمر به الشريعة الاسلامية، وتحث عليه عندما يكون صحيحاً منطويا تحت لوائها

فاديا
15-02-2007, 11:19 AM
مصطلح " علم الاجتماع " :

كان الداعي إلى نشأة "علم الاجتماع" في الغرب،
لبروز توجه عقدي حديث ، تمثل في قطيعة مع المعارف الكلّية الموروثة
وتأصيل للجديد، بسبب ظهور الفكرة العلمانية،
مما اقتضى من الغرب أن يعيد النظر في فهم المجتمع بعلاقاته ومؤسساته وظواهره،
وتحليله وفق القاعدة الفكرية الحديثة والمنهج المعرفي الجديد.

(فعلم الاجتماع) هو وليد الحداثة الغربية،
وقد أصّل ظهورها المشروع العلماني الرامي إلى إحلال العلم محلّ الدين في كلّ المجالات ،
وتم تعريفه بأنه :
" دراسة علمية للكيفية التي يحصل بها تأثر أفكار الناس، ومشاعرهم، وسلوكياتهم بحضور الآخر، سواء أكان حضوره واقعا أم متخيلا."

لقد سبق الغرب المسلمين في تأسيس هذا الفن المعرفي المسمى "علم الاجتماع"،
فأصّل أصوله، وقعّد قواعده، وبوّب أبوابه ومباحثه، وشرح مسائله وغاياته، وحدّد طرائقه ومناهجه.
على الرغم من أن الاسلام حدّد نوع العلاقات الواجب وجودها في مجتمع مخصوص هو المجتمع الإسلامي.
ولكن ... كان من الطبيعي أن يتعامل المسلمون مع هذا الواقع،
وأن يقبلوا على دراسات الغرب في هذا الفنّ الخطير،
الذي اضيفت اليه كلمة ( علم ) كبراءة اختراع.

وهو أمر يستلزم دراسة معمقة مرتبطة بالكتاب والسنة،
يقع من خلالها بيان حقيقة المجتمع الإسلامي من حيث أسسه وشروطه،
ومناهج الإصلاح فيه والتغيير، وآليات المحافظة عليه.
و يراعي خصوصية الحضارة الإسلامية،
وتميّز ثقافة الإسلام، وفرادته المنهجية والقيمية.

ان اعتبار " علم الاجتماع " كما وضحته الدراسات الغربية منظور ، يقيس به الدارس للمجتمع
أبعاد السلوك البشري، لا بد أن يوقعنا في الخطأ ،
فلا يخفى على عاقل بصير مدى الخطأ في أي نهج لا يلحق بالإسلام.

فيجب الحرص في التعامل معه ، والاستفادة منه، على أساس ان يكون لدينا
( علم اجتماع اسلامي )
مبينا المنهج السليم المتعلّق بالقبول أو الردّ والأخذ أو الترك،
و التحرز عن أخذ الفكرة المنزلة على الواقع،

لأنّ السلوك في المنظور الاسلامي،
نابع من إرادة الإنسان واختياره القائم على عقله مناط التكليف.
وأمّا المجتمع فيؤثر في الإنسان بلا ريب،
إلا أنّ تأثيره لا يحدّ من إرادته وتحمله لمسؤولية أفعاله وأقواله.

لذلك،
فنحن نأخذ المقياس كقالب تعبيري يعبّر عن منظور صحيح،
ولكننا نردّ مضمونه المحكوم بتصور مناقض للشرع

فاديا
15-02-2007, 11:21 AM
مفهوم " العلم في العصر الحديث "


يعدّ مفهوم العلم من المفاهيم الرئيسية في الدراسات المعاصرة؛
خاصة مع الجدل المتزايد حول حصر مفهوم العلم في الجانب التجريبي،
والتساؤل بشأن علمية البحوث الاجتماعية،
وإقصاء الدراسات الدينية والشرعية من وصف العلمية ،
باعتبار المعرفة الدينية "ما ورائية" وقضاياها غيبية ،
لا يمكن اختبارها بالتجربة المعملية ، التي هي مقياس ومعيار العلم التجريبي الحديث.

ويلاحظ أن هذا الاتجاه هو وليد التطور التاريخي والخبرة الغربية حول هذا المفهوم،
مما يجعله منفصلاً عن الشرع الإسلامي.

فقاموا بتعريف العلم على أنه :

-مجموعة متنوعة من فروع المعرفة أو مجالات فكرية تشترك في جوانب معينة.
-فرع من الدراسة تلاحظ فيه الوقائع وتصنف وتصاغ فيه القوانين الكمية، ويتم التثبت منها، ويستلزم تطبيق الاستدلال الرياضيّ وتحليل المعطيات على الظواهر الطبيعية.
-الموضوع المنظم في المعرفة المتحقق منها، ويتضمن المناهج التي يتم بها تقديم هذه المعرفة والمعايير التي عن طريقها يختبر صدق المعرفة.
-مجال واسع من المعرفة الإنسانية، يُكتسب بواسطة الملاحظة والتجربة، ويتم توضيحه عن طريق القواعد والقوانين والمبادئ والنظريات والفروض.

واستنادًا إلى التعريفات السابقة يتضح أن العلم في التعريف الغربي سماته:
- الجمع بين العلم كنظرية وكتطبيق.
- الجمع بين العلم كمنهج للبحث وكمضمون معرفي.
- التوكيد على العلم بمعناه الطبيعي؛ أي الذي يعتمد على التجربة والملاحظة.
- أن العلم يتعلق بمجال أخص من المعرفة العامة.

فمفهوم العلم عند الغرب في العصر الحديث، يرتبط بالمنهج التجريبي
الذي يردّ كل الأشياء إلى التجربة ويخضعها للدراسة المعملية،
كنتيجة لقصور الإدراك البشري عن الوصول إلى بعض الحقائق دون تجربة،
وترجع أصول هذا المنهج إلى العلماء الأوروبيين

وقد تأثرت بعض المعاجم العربية بالتعريف الغربي لمفهوم العلم؛
حيث أطلق العلم حديثًا في احد المعاجم العربية ،
على العلوم الطبيعية التي تحتاج إلى تجربة ومشاهدة واختبار؛
سواء أكانت أساسية كالكيمياء والطبيعة والفلك والرياضيات،
أو تطبيقية كالطب والهندسة والزراعة.

وأبرز مواطن الخطر في هذا التعريف ،
هو الخلط بين مصطلحيْ العقل والحس،
فأصبح المقصود بالعقل هو التجريب الحسي، وعلى ذلك ،
فالخارج عن نطاق الحس خارج عن نطاق العقل والعلم جميعًا،
مما يعني إنكار المعجزات و الغيبيات


يكتسب العلم منزلة سامية في الإسلام؛
وقد تجلت هذه المنزلة الرفيعة في افتتاح نزول القرآن بآيات:
"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" [العلق:1-5]،

يتضح لنا من هذه الآيات ، مدى سموّ المكانة التي يتبوَّؤها العلماء، واقتران العلم بالإيمان.
ولذلك اهتمّ المسلمون بمصادر تحصيل العلم والتي تمحورت حول النص بشقيْه: الكتاب والسنة،

فقد تكاثرت الشواهد على اعتبار أحكام العقل والحس مصدرين للعلم مع إيضاح حدود كل منهما وضوابطه التي تكفل وصوله للنتائج الصحيحة. ومن الواضح أن الاسلام لم يعارض التجربة العملية كمصدر للعلم، لكنه قوّمها ولم يكتف بها.

وكذلك فإن الإسلام أعطَى العلوم غير الشرعية أهمية كالعلوم الشرعية،
فهي علومٌ البحثُ فيها فرض كفاية تقوم به الأمة،

وذلك نابع من أهمية إدراك الاسلام لتحقيق الاستخلاف في الأرض،
وبناءً على ذلك فإن العلم لدى العلماء المسلمين يعبِّر عن ....
ترابط بين علوم الحياة وعلوم الآخرة

فاديا
15-02-2007, 11:23 AM
" العقلانية " :

يقصد بالعقلانية القدرة على استخدام العقل بصورة صحيحة وبإطار صحيح ، في فهم المجتمع وحل مشاكله ،
فالعقل الذي يعد قائد الانسان ، ومقرر نجاحه وفشله وارتقائه وتراجعه ،

الا ان الغرب ، اختطف هذا المصطلح ليأخذ منحى فلسفي يؤكد أن الحقيقة يمكن أن تكتشف بشكل أفضل باستخدام العقل و التحليل الواقعي – التجربة - و ليس بالإيمان و التعاليم الدينية، وهذا يعود الى فترة التحديث الاوروبية للخروج من عصور الظلام.

وصارت العلوم الطبيعية هي علوم سيطرة الإنسان على الكون والطبيعة، وهذا جوهر وغاية العقلانية المرتبطة أصلا بالعلمانية وهكذا بدأ الاهتمام من جانب تلك الحقول المعرفية لتقديم تعريفات دقيقة للمفاهيم، والسعي لتحويلها إلى مصطلحات بالغة الدقة، فظهرت قواميس المصطلحات الطنَّانة الرنَّانة


من دلالات مادة "عقل" في اللغة ، كما في لسان العرب: الجامع لأمره،
مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه،
وقيل "العاقل" الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها،
أُخذ من قولهم قد اعتقل لسانه إذا حُبس ومنع الكلام.
والمعقول: ما تعقله بقلبك.
والعقل: التثبت في الأمور.
والعقل: القلب، والقلب العقل.
وسُمي العقل عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك،
وبهذا يتميز الإنسان من سائر الحيوان، ويقال: لفلان قلب عقول، ولسان سئول، وقلب عقول: فهم. وعقل الشيء يعقله عقلا أي فهمه.

لقد عُنِيَت الشريعة الإسلامية بالعقل عناية لم تسبقها اليها شريعة أخرى.
فالعقل أساساً لفهم الدين ودلائله، والاعتبار به،

و الخطاب بالاسلام موجه إليه ، أو قائم به وعليه، من التفكر والتدبر والنظر في العالم،
وهي من أعظم وظائف العقل، ومداخل العقيدة والإيمان.

وما بين الدين والعقل علاقة ارتباط وثيقة العرى وهي علاقة وظيفية متبادلة تتعلق بدور العقل في فهم وتطبيق الدين الذي يوسع المدارك ومدارات لعقل ومصادر معرفته،

وإساءة فهم هذه العلاقة أو القصور في فهم أبعادها يولّد انحرافا في التفكير والاعتقاد والسلوك.
وهكذا كان مفهوم العلم في الاسلام الذي يفيد العناية بالعقل، مفهوم شامل يبتغي معرفة الله والتقرب إليه،

بما يحقق مهمة الخلافة في الأرض، وعمارة الكون والحياة،
سواء كانت هذه العلوم نابعة من القرآن الكريم والسنة ،
أو نابعة من علوم الكون الطبيعية.

فاديا
15-02-2007, 11:24 AM
مصطلح الإسلام السياسي" :

دائما ما يطلق بوصفه شيء سيء وخاطىء،
فهو إسلام متطرف يجب الحذر من إنتشار أفكاره وأطروحاته!!
والهدف واضح وهو منع الحكم بالشريعة الإسلامية،

وتكفينا سيرة أشرف الخلق وخاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام التي تمثل الأسوة الحسنة والضوء الذي يستنير به كل من ينتمي لأمة الإسلام أفرادا وجماعات وأمم،
فقد حكم دولة الإسلام التي عمت أرجاء المعمورة،
و كان خلال فترة قيادته نعم القدوة لكل من أراد النجاح في الحكم والسياسة،

فكان الحاكم السياسي الخبير، والقائد العسكري المحنك، والمحلل الإقتصادي البارع،
يقود في السلم والحرب، ويوقع المعاهدات، ويقضي بين الناس،ويجتبي الأموال ويوزعها،
ومع أنه كان النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى،

فقد ظل مستعينا بآراء ومشورة ذوي الخبرة والإختصاص من صحابته الكرام ،
تحت مظلة كتاب الله وسنة رسوله الكريم،

فعاشت الدولة الإسلامية في أوج مجدها وعزها،
وكانت نموذجا للدولة المثالية في نظامها الداخلي و سياستها الخارجية.
فالحديث عن شمولية الإسلام وعظمة التشريع فيه طويل،

فاديا
15-02-2007, 11:26 AM
(الوسطية ) :

قال تعالى :

(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي كما جعلنا القبلة وسطا, كذلك جعلناكم اءمة في حالة اعتدال , لا يشوبها افراط ولا تفريط في كل جوانب حياتها.

فأما في تناول الغرب لمفهوم (الوسطية)

تبدو رغبتهم واضحة في تمييع الدين وتغييب السنة عن المجتمع سلوكا ومظهرا
من خلال تفسيرهم لهذا المصطلح على غير حقيقته في القرآن الكريم
وتطبيقه العملي في واقع الأمة عبر فكر وسلوك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
وصحابته الكرام ومن بعدهم أئمة وأعلام الإسلام عبر التاريخ،





وقس على ذلك مصطلحات غلافها الظاهري جميل !!
أما باطنها وما ترمي إليه فيهدف إلى تمييع الاسلام وتقليل اثره في النفوس .

مضاف إليها عدد من أطباق الحلوى المسماة بحقوق المرأة وحقوق الإنسان وحرية الفرد!!

وما تلبيسهم هذا وإنزالها على المعنى الذي يريدونه وما تهواه أنفسهم،
إلا في سبيل التمهيد والتخطيط لإرساء قواعد مذاهب فلسفية وفكرية وسياسية في المجتمع المسلم ،

فاديا
19-02-2007, 02:01 PM
الثقافة الإسلامية ....

هي الحصيلة العلمية الناتجة عن دراسة وفهم النصوص الشّرعية المتعلقة بالعقيدة والشّريعة والأخلاق الإسلامية من مصادر القرآن والسنة النبوية المطهرة.


الثقافة في اللغة:

يقال: ثقف فلان ثقفا: صار حاذقا فطنا،

وثقف العلم والصناعة: حَذَقهما،

وثقف الشيء: أدركه وفي التنزيل العزيز: ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم )

وثقف الشيء: أقام المعوج منه وسواه ،

ويقال: تثقّف على فلان، وتثقّف في مدرسة كذا بمعنى أخذ الثقافة عن فلان.


فمعنى الثقافة في اللغة تدور حول: الحذق والفطنة والإدراك والتحصيل وإقامة المعوج.



ان طلب العلم فريضة شرعية في كل الأوقات وفي كل الأحوال،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (طلب العلم فريضة على كل مسلم )

والإسلام يأبى على المسلم أن يكون كالببغاء أو كالوعاء الأجوف يوضع فيه كل شيء دون أن يعلم كل صغيرة وكبيرة عن أي شيء .

إن الاسلام دين مبني على الايمان و العلم والقناعة ، لا على الجهل والإكراه .

والتفقه في دين الله ، دليل الخيرية وفي الحديث: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) صحيح البخاري

والتفقه بالدين ، مصحوب باستشعار الرقابة الإلهية التي تقتضي الالتزام بالعمل الصالح والقول النافع البعيد عن الإثم والمخالفة الشرعية .

قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق :18

وهذا العالم بأحكام دينه وصاحب البصيرة في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة
يحمل ثقافة عالية في هذا الجانب ، ويتيح الفرصة لدى الذين لا يملكون القدرة على التعلم والتفقه في استخلاص الثقافة الواعية والحاذقة والسليمة منه.

أن التخصص في علوم الدين ، يتيح المزيد من نهل الثقافة الإسلامية من معدنها ومصدرها الأصيل عن طريق التفرغ لذلك ،

ويكون هذا عن طريق القراءة الدائمة للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وكتب الدين بشكل عام، وكذلك حفظ الأحاديث الصحيحة وتعلمها ونقلها للناس،

لقول النبي: (نضّر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع) رواه الترمذي،

ان الثقافة الاسلامية ، تواجه العديد من المشاكل المتمثلة في الثقافات البديلة المستوردة.

فالقانون المستورد ......

الذي يهيمن على بعض الدول الاسلامية ، هو بعيد عن روح الشريعة الاسلامية ،
ودراسة هذا القانون والعمل به ، يؤدي إلى اضمحلال الثقافة الإسلامية في هذا الجانب
ونمو الثقافة القانونية البديلة أو التي يراد لها فعلاً أن تكون البديلة .

إن غياب شمس الشريعة الاسلامية ، في هذا الجانب الهام من جوانب الحياة للافراد المسلمين
هو كفر وظلم وفسق.

قال تعالى:
( فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة : 44 .

وقال جلّ جلاله :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) المائدة : 45

وفي محكم التنزيل:
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المائدة : 47



ومن القانون الى التعليم........

الذي وكما هو واضح في كل المراحل ، في الكثير من الدول الاسلامية،
ينحو بخطوات ماكرة ومدروسة الهدف نحو النيل من الثقافة الإسلامية كثقافة مهيمنة عميقة.

فالمناهج في غالبيتها، يراد لها أن تكون مقطوعة العلاقة بالثقافة الإسلامية والصبغة الشرعية .

وفي هذا جناية على الإسلام ، الذي لا يفرّق بين مادة وأخرى فالشريعة الإسلامية يجب أن تكون واضحة الأثر في كل ما يشكّل عقلية وثقافة الجيل ، في مختلف العلوم ، فلا معنى لفصل الدين عنها.

وكيف لا..... وقد خلق الله الانسان و سخر له الكون وما فيه من نعم ،
فعلاقة الانسان مع الكون هي علاقة تفاهم انسجام ......لا علاقة عداء وتصادم وانفصال.



أما مشكلة الإعلام .....

فالاعلام في غالبيته بعيد عن روح الشريعة الإسلامية ،
ويؤدي دوراً تغريبياً مفسداً ومضاداً للشريعة الإسلامية في غالب الحالات .

والإعلام ينهج بخطوات حثيثة نهج الغرب،
أحياناً بدوافع خبيثة ومقصودة ، وأحياناً بهدف الربح المادي غير المنضبط بضوابط دينية أو أخلاقية.




والثقافة الاسلامية ....

ثقافة متوازنة وأصيلة وتنسجم مع الفطرة السليمة،،،

تواجه عداءا من هذه الثقافات البديلة التي تحاول تشويها بشكل متعمد ، سعيا الى ان تكون هي البديلة والمهيمنة

ونتائج ذلك على المجتمع المسلم ........................الذوبان وضياع الهوية الاسلامية



أما.......

كيف نستطيع أن نحافظ على الثقافة الإسلامية بصورتها المشرقة ،

فيكون ذلك من خلال قراءة القرآن وتفسيره ، وقراءة الاحاديث وكتب العلم الشرعي،

ومن خلال الاعتزاز بالشخصية الإسلامية المنتمية لدين الإسلام انتماءً مبنياً على العلم والوعي، لا على مجرد الوراثة لعادات وتقاليد الآباء والأجداد.

لان الضربة القاضية التي تقصم ظهر الأمة.......
تأتي من خلال اهتزاز ثقتها بنفسها......
من خلال شكها في قدراتها وبموروثاتها......

ويجب علينا ان نضع باعتبارنا .......
ان غياب القيم الاسلامية القائمة على الحق والعدل و الصبر والقوة والجهاد والنضال والبطولة تحت أية ذريعة كانت.....
سوف يطمس وجودنا بأكمله ويجعلنا...... قطعاناً من الغنم .



ورغم كل ذلك ....... فما زال بيننا والحمدلله ...
من له شغف بالتعمق في العلم والدين .....

وقد نجد هذا فقط لدى بعض الناس دون غيرهم ....

أما غيرهم.... فينطبق عليهم بيت الشعر :

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله***** وأخو الشقاوة بالجهالة ينعم!

نعم .... ذو العلم يسعى دوما الى مزيد ومزيد من العلم....

لأن من تعود البحث والتعلم ، لن يجد الراحة طالماً كان بعيداً عن هذا ...
فهو يجد متعة حقيقية تجتاح نفسه، وكأنها مكافأة ذاتية ،
عندما يلتقط المعلومة من العالمين بالدين، أو يفهم شيئاً من تفسير القرآن او الاحاديث النبوية. ....
وينتابه شعور عارم بالرضا والسعادة.

هذا هو نعيم العلم .......

فاديا
20-02-2007, 01:25 PM
اشارت دراسات وابحاث 30 طبيبا امريكيا التي وصلت الى نتيجة مذهلة محيّرة....
الى ان اللحوم المذبوحة على الطريقة الاسلامية ( التسمية والتكبير )
هي لحوم معقمة خالية من الجراثيم والبكتيريا.
===============================

ثارت في عقلي هذه الاسئلة ... بينما كنت اقرأ هذه المعلومة :

لماذا نستشهد بدراسات العلماء والاطباء الاجانب ، عندما يتعلق الامر بواجباتنا وفروضنا الاسلامية؟؟؟

ثم ....
هل يمكن لنا ان نتصور ان هذه اللحوم اذا لم نتبع الطرق اللازمة في حفظها وتبريدها
لن تصيبها الجراثيم والبكتيريا .........................!!!!!


ثم انكشف السؤال الكبير التالي :

هل يجوز لنا التعلق كثيرا بالنتائج التي يحصل عليها العلماء من تعداد وتفصيل الفوائد المادية التي يحصل عليها المؤمن من القيام بالواجبات الإسلامية؟؟

موضوع جد هام......
وما يشير الى اهميته القصوى.... كثرة ما يُكتب هنا وهناك عن النتائج الدنيوية الجمة المترتبة عن العبادات والفروض الاسلامية

طبعا، معلوم أن كل ما جاء به الإسلام ،يعود بالخير على الإنسانية في الدنيا والآخرة
الاسلام في أساسه نظرة شمولية للكون، ولمكان الكائنات فيه،
ولمكان الإنسان منه،


والواجبات والفرائض التي فصلها دين الاسلام هي من المؤكد خير للانسان في دنياه وآخرته
اذ لا يمكن ان يتصور أي عقل ان هناك أي تشريع اسلامي من الممكن ان يضر الانسان في دنياه
فالإسلام منهج كامل يغطي حياة الإنسان من جميع جوانبها ليصل به إلى النجاح في الآخرة.

ولكن.....
إذا أمعنت هذه الدراسات العلمية في برهان الفوائد المادية ـ الدنيوية البحتة التي يجنيها المسلم من وراء النظم والشرائع وحتى العبادات الإسلامية.

ألا نخاف أن يفتح ذلك أبوابا عريضة ل ((المنهزمين الفكريين)) .....!!

والذين يهدفون من وراء ذلك: كسب ود الحضارة المادية من دون التنكر للدين. فهم يريدون أن يبقوا في صف أصدقاء الدين، من غير أن يفقدوا التوغل في الماديات ..

وينسى هؤلاء أن الحياة البشرية لها جانبان: دنيوي، وأخروي و أن للإنسان أيضاً جانبين: مادي وروحي

ولذلك فإن مجموعة كبيرة من واجبات الإسلام ذات أثر معنوي ـ أخروي بحت .. وأية محاولة لاكتشاف آثار مادية ـ دنيوية فيها فإنها محكومة بالخطأ، لان الإسلام حضارة فكرية متكاملة
لا .. ولن يتغير حسب تغير الأهواء ،
ولان الأحكام الدنيوية تتغير مهما كانت مصداقيتها..
أما الإسلام فهو ثابت على طول الأزمان.


وهؤلاء يغفلون عن اعتقاد الإسلام القاطع في وجود جانب آخر غير مرئي للحياة البشرية، وهو الجانب المعنوي الخاص بالآخرة، والذي على أساسه نحن نرفض أية إيديولوجية لا تؤمن بالغيب وتقتصر نظرتها على حياة الإنسان في الدنيا ..

فقد فرض هؤلاء على العبادات ((مصلحة مادية بحتة)) مغلفة بغلاف عبادي.

إن فهمنا الإسلام، لا يكون عن طريق فرض الفكر المادي عليه،
وإنما عن طريق فهم الحياة بما فيها من زاويته الخاصة.


إن أصحاب هذا ((الفرض المادي البحت على العبادات والشرائع الإسلامية)) وجدوا كثيرا ممن يستمع إليهم بل ويطور في معتقداتهم من أبناء الجيل المعاصر :

- فما دام الوضوء مجرد ((نظافة)) قالوا: إننا نستعمل الصابون، والبودرة والشامبو كل صباح!

- وإذا كانت الصلاة ((رياضة بدنية))، فإن ما لا شك فيه أن أنواعاً أخرى من الرياضة قد عرفها الإنسان، وبدأ يجني منها نتائج إيجابية ومثمرة ومفيدة ـ من الناحية المادية، مثل: الرياضة السويدية، والرياضة اليابانية، والرياضة الصينية!

- وما دام الصوم ((رجيم)) صحي! فهناك الكثير من برامج التغذية الصحية الناجعة والتي توازن بين احتياجات الجسم لعناصر الغذاء!



و................................................. .....




هؤلاء....اصحاب الفكر المادي البحت.... في حقيقتهم... اتباع ذاك المسخ البشع الذي يسمى بالعلمانية و الذي ولد من ام اسمها اليهودية .. واب اسمه الشيطان.. وارضع هذا المسخ العجيب من طفولته كره الاديان السماوية ...وفي مقدمتها الاسلام.. وحارب الاسلام بمعاول هؤلاء اللقطاء الذين خدعهم ببريق العلم الحضارة والرقي والتطور .


ان الدين اصلا يخاطب العقل في الانسان...
وعقلنا المسلم.... ينبغي الاّ يأخذ بأي معلومة دون ان يوازنها على ميزان العقل والدين
فلا ننجرف وراء الاحصائيات التي لا نعلم مصدرها وهدفها ،
وتحمل في طابعها الخارجي ( تحية الى الدين الاسلامي )
اما من جوهرها .....
فقد تكون في اغلب الاحيان وسائل ماكرة للحط من عقلية وفكر المسلم ...
وتصويره بصورة العقل الخاوي الذي ينجذب الى اي نوع من الخرافات والخزعبلات العلمية التي ليس لها اساس.


إن انحسار الإيمان والحكمة والعلم من عقول بعض الناس ترك فراغاً متعطشاً فاستغله أصحاب الايدولوجيا العجيبة والغريبة من مروّجي نتائج وابحاث الاطباء الاجانب....


و الاسلام غير مضطر الى اقتراض واستيراد المعرفة والعلوم والحضارة والنظم والخطط والقوانين، لان رصيده غني في ذلك... على الدول الاسلامية فقط ان تراجع رصيدها الروحي وتراثها الفكري قبل ان تلجأ الى الاقتراض.


وادخاراتنا الثقافية الاسلامية قائمة وأبدية، ذلك لأنها تقوم على جذور عميقة من التوحيد والإيمان بالغيب وترابط الدنيا بالآخرة، والعقل بالقلب، والمادة بالروح، والعلم بالدين.

فاديا
21-02-2007, 11:43 AM
لماذا يكثر في عصور الهزيمة العربية دائما ،
التغني بأمجاد يا عرب أمجاد ؟
أهي حقن المورفين لكي يبقى الشعب مخدرا خاضعا ذليلا ؟


ومن أين يظهر هؤلاء المؤلفون ؟
أهم على علم مسبقا بما سيلحق بنا من هزيمة ؟؟،
فيرتبون مقاطع ألاغاني ويختارون نغمتها ولا يبقى إلا إذاعتها صبيحة يوم الهزيمة ؟؟؟؟؟؟


ثم سرعان ما يتخدّرون عن آلامهم وسخطهم واستنكارهم.... بنوع آخر من الحقن،
فها هي نانسي عجرم تشدو بصوتها الجميل ، في احد المهرجانات ...
وتحطم كل شعور بالألم الديني أو الوطني او الهزيمة الوطنية
وها هي نجوى كرم تطرب السامعين بأغنية الشاب الاسمر ....
الذي سّدد سهما موفقا اصاب قلبها في الحال!!
بدل ان يسدد قنبلة الى الاعداء
و
و

وغير ذلك من الحقن التي أدمنّا عليها
بعد كل مسلسل وطني كئيب....

فما ان بدأت الستائر تُسدل على المسلسل العراقي .....
الذي أصاب مشاهديه ( بالملل والنعاس) في ( حلقاته ) الأخيرة،

حتى أطل ( المسلسل اللبناني ) برأسه
ليحرّك النائمين....... ( ناموا ولا تستيقظوا )
بل استيقظوا.... وانزعوا عنكم غمامات الحزن السوداء.....
فلا زال ( سوق الحقن ) مكتظا بالبضاعة...ومكتظا بالزبائن






متى نتخلص من غمامات الجهل السوداء....

متى نتخلص من كوننا.... منتجات أخبار مصنوعة
لا ندري حتى من صنعها لنا ولماذا ؟!

في ايامنا هذه ......... اختلط الحق بالباطل ، وكثر اللبس ،
واهتزت الثوابت لدى كثير من المسلمين ،
وأصبح المسلم في حيرة من أمره ،
وبخاصة بعد أن تولت كثير من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة وزر هذا التخبط ،
وتكلم في هذه المسائل أناس ليس لهم من العلم الشرعي نصيب ،
فانطلقوا يرجفون في الأمة ، ويشككونها في دينها وعقيدتها ،
ويظاهرون عليها أعداءها ، كما فعله أسلافهم من المنافقين من قبل.


الى متى سنظل مغفّلين...أو مُستَغفلين.......لا فرق

مخدوعة مشاعرنا
مخدوعة آذاننا
مستباحة حناجرنا

لمن ننهتف ونصفق ؟؟؟؟

لأصحاب المبادئ؟؟؟؟؟؟؟
علما ... بأن ( الدراسات ) اثبتت انه ....
إن كان أكثرهم اصحاب مبادئ نظيفة ... فهذا لأنهم يغيّرونها باستمرار !!!


حذار ثم حذار.......فليس كل ما يلمع ذهبا....

وتعلموا.....أن رموز الشر والإرهاب في العالم والتي نمطرها بسخطنا واستنكارنا......
لا يعنى بالضرورة ...
وجود رموز الخير والصلاح على الكفة الأخرى فنمطرها بوابل التصفيق والهتاف.....


فالآن..... أصبحت اعلم ، أننا كشعب ضحية ....
يجب أن ننزع عنا كل خجل قد يندى له الجبين لنكشف عن واقعنا المؤلم...


ففي مقولة قديمة.....

إذ قالت الرذيلة... ألبسوني ملابس الفضيلة
وقال الكذب... غطوني برداء الصدق
وقال الشر...ارموا علي أغطية الخير
عندها هب الحق واقفا وقال...اتركوني عاريا...فأنا لا اخجل..!!!!!!!!


فلا يجب ان يعترينا الخجل ابدا من مواجهة واقعنا المؤلم
ومن مواجهة تاريخنا المُخزي

وهل بقي ان نخجل ؟؟؟


في الوقت الذي يُشتم فيه رسولنا الكريم............... ويستهزئ به وبرسالته.... ،
بينما يلجأ شياطين الانس الى دفن وجوههم بالوحل والطين ،
تهيبا وخجلا من وقاحة وصفاقة وجرأة الكافرين ...........
محاولين اخفاء عقلياتهم المهترئة ، والتي اصبحت مستودعات للزيف والنفاق .......


ولا أرى أي أثر لهذا الشتم لأشرف خلق الله ، والاستهزاء برسالته..........
الا فقاعات صابون هنا وهناك تفقأها عبارة "حرية التعبير!



هل بقي ان نخجل ؟؟؟


فالنسب الدقيقة ... يحدّدها اعداؤنا مسبقا ،
من مستقبلنا وعدد أطفالنا ودمنا وارضنا ومشاعرنا و جروحنا وآلامنا وآهاتنا......
ويقبض الثمن.... ،


من هم أعداؤنا !!!!!؟

بل كلهم اعدائي....

لا فرق...

ومن ليس معي....فهو ضدّي وعدوّي...





إن المعركة في حقيقتها......... معركة كبيرة حامية بين الحق والباطل ،
بين الإسلام والكفر ،
بين الخير والشر ،

والحق لا يخشى ولا يهاب ،

فإذا خفنا وخشينا لومة لائم.... انطبق علينا قوله تعالى :

(.....يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52)


اما الساكت عن الحق ، فاسمع وتمعن في قوله تعالى اشارة له :
(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب) الانفال :25



ان مسؤوليتنا ناحية الاجيال القادمة تتطلب منا ان نعطيهم الحقيقة.....بعيدا عن الشعارات والهتافات،
حتى ولو كانت....مخزية.....!

لان الجيل القادم او من بعده.... سيتمكن من الاخذ بدعائم الحقيقة كأساسات صحيحة، حقيقية للبناء

فخلف الزهور....... براعم يوما سوف تثور......
وعميقا في التراب ...تكمن البذور

ومن يدري... فقد يستطيع تعديل وجهة التاريخ الاسلامي ،
ويحمل راية الاسلام عاليا.... ولن يخاف في الحق لومة لائم.....

فبحكم التاريخ الاسلامي العريق.....
العرب هم المسؤلون عن حمل راية الاسلام والجهاد بها..
باسم كل المسلمين في كافة بقاع هذا الكون....


والتاريخ العربي المسلم .....
جزء من التاريخ الاسلامي العريق...
وحلقاته لا تتجزأ عن سلسلته...
ولا يمكن فصلها..


شئنا أم أبينا....

فاديا
24-02-2007, 12:08 PM
البذرة ........ تُلقى في الارض.....

فلا يبخل عليها المطر...... ولا تبخل عليها الشمس .....

واذا لقيت ريا وحرثا جيدا........ تعطي ثمارها...


في الوقت المحدد..... وبهوادة ، ودون انفعالات ، ولا مفاجآت.......

و بذور الفضيلة التي تُلقى في النفس...

تتزود بنور الايمان....... وترتوي من منبعه........ وتعطي ثمارها :

اشراق في النفوس .........................وتوجه الى النور ....

توجه الى الله سبحانه وتعالى صاحب الفضل...

إن الاسلام بمبادئه و شرائعه قد هذب النفس وطهرها ،

فكانت فضائل هذه المبادئ والشرائع هي بذور غرست فانبتت ،

وأثرت في الغذاء الروحي للانسان تأثيراً عميقاً .......

و الفضيلة في نفس المؤمن...

صفة ثابتة تلازم صاحبها في جميع المواقف فلا تتلون بالمصالح....

عطاء من ذات النفس المفعمة بالاشراق،

الذي يجده المؤمن أينما يجول في رحاب وثنايا نفسه....

كما تصل أشعة الشمس.. الى القصور والجحور...

أما الفضيلة في غير المؤمن..........فهي فطانة وذكاء وتعامل ،

كما في المتاجر الناجحة، وشركات التأمين.




واليوم.....



بدأنا نرى...بذور غريبة عنا...

نقلت الينا...... وأقبلنا عليها بكل شوق ولهفة،

بذور الفتنة .....

اتجاهات ثقافات تنسف الفضيلة ، والقيم الأخلاقية ،

وتعتبرها قديمة بالية ،فيها مسحة تخلف وجاهلية ورجعية ،

وتحكم على صاحب هذه الفضيلة.... بأنه شخص متشدد ومتحجر.. لا يمكن التفاهم معه.



وما هي ثمار هذه البذور...... الا الرذيلة والفساد............. ؟؟


دعوات محمومة ....


تشد فتيان الأمة وفتياتها إلى مستنقعات الغرب الآسنة............... باسم التحرر والتحضر!!

عبارات وصور كاذبة....

تزيّن لهم الوقوع في الفواحش بكل ألوان الزينة المخادعة........ باسم التجدد والعصرية !!

أقلام ملوثة ...

ما فتئت تشيع الفاحشة، وتنادي أبناءنا وبناتنا للوقوع في حمأة الرذيلة........

باسم الرقي والتقدم..!!

أصوات كالحة العبوس ...

تتشدق بالدعوة إلى نزع الفضيلة...... باسم الحرية والتمدن..!!

فالجرأة على الحياء والعفة................ أصبحت تطورا!!

وعدم الالتزام بأية فضيلة...................أصبح إبداعا !!


قال تعالى :
{ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } [النور:19]


إن الفضيلة لا يعدلها شيء...........

ولا طريق لها إلا الالتزام الجاد بهدي الكتاب والسنة،

و السلامة من مرض ( الرذيلة )... لا تكون إلا بالعودة الصادقة إلى حياض الفضيلة،

وتربية النفس على العفة والحياء، ومراقبة الله تعالى سراً وجهراً.....

والثبات على هذا الالتزام.........شيء صعب لا يصله إلا من أتى الله بقلب سليم.

وفي البعد عن هذا الالتزام....... كل رذيلة وانحطاط.

فأصبح الناس يضيقون ببعض............... حتى بأنفسهم ،

فالانسان اليوم ........إنما يشعر بقلق روحي واجتماعي لا حد له.

وازدادت القوة العلمية على استنباط وسائل القوة والتدمير ...

فأصبح القتال بأنياب ذرية ومخالب الكترونية !!

و مع تدهور الاخلاق، ونقص الخير في النفوس....

انتشرت ظلمات الاستبداد ، وآفات الظلم ، وامراض الاخلاق.....

وعاد الانسان .... فريسة للجهل والضياع ،

فلا يتمتع بلذة المعرفة، وإدراك الحقائق،

ولا يسمو عقله.....ولا تفكيره

إلاّ إلى ما بين يديه .......

كأنه واحد من هذه الحيوانات التي تعج بها الأرض ..

فليس للأخلاق موازين ........ولا للفضائل مقاييس،

ولا للشرف قيمة........... ولا للحياة مبادئ.



الا نتذكر قصص من سبقونا في الحياة على هذه الارض وعاثوا فيها ظلما و فسادا.....؟؟!!!



ان المؤمن الفطن اللبيب .....

هو من يعرف كيف يقرأ التاريخ...


وكيف يفقه الحكم الخافية والعبر المستترة، وراء الحوادث اليومية .....
التي تبدو من السطح وكأنها تداعي مصادفات،

يفسّرونها...... بالصدف الغريبة....!!

وقد فاتتهم العبرة ...

ونسوا التاريخ...

ونسوا سنة الله في الارض...


« وإن يعودوا فقد مضت سنَّة الأولين » الأنفال : 38
« لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلاً*
ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا*
سنَّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنَّة الله تبديلا »
الأحزاب: 60-62.

فاديا
28-02-2007, 10:23 AM
شئنا ام ابينا ..............

هذه الظاهرة موجودة في معظم بيوتنا العربية اكثر من أي بيت آخر، وفي تزايد مستمر ، لاسباب قد تكون ضرورية ، وقد تكون كمالية ، وهذا ليس موضوع الحديث ، لان ما نراه ضروريا ، قد يراه البعض كماليا ، وما نراه كماليا ، قد يراه الاخرون ضروريا.

وقد فرضت هذه الظاهرة نفسها موضوعا للنقاش ، رغم الكثير من الاراء المتضاربة حولها.... وانتشار الكثير من القصص والجرائم (سرقة ، قتل ، سحر، تدني مستوى الاخلاق........،......)

ولشدة انتشار معاناة ربات البيوت من الخادمات ، ولكثرة ما كتب حول هذه المعاناة حتى اصبحت الصورة واضحة في اذهاننا عن خطر استخدام الخادمة ، فقد فضلت ان اكتب عن الوجه الاخر للعملة ......... عن معاناة الخادمة نفسها مع ربات البيوت.

واحببت الاشارة ايضا ... الى ان هذه الجرائم لا تتميز بها معظم الخادمات فقط ... بل والكثير من الناس ايضا، لان اسباب الجريمة هي الميل الكبير لعمل الشر ،وخرق القوانين ، ومرتبط ذلك بالبيئة واسلوب التربية والوازع الديني.

واذا كانت اسباب القيام بهذه الجرائم قد تكون مفهومة عند (الخادمات)، الا انها حقا غير مفهومة لدى معظم المجرمين .!

كثير من الامهات العاملات (او غير العاملات) يحتجن الى مدبرة منزل ، كما تصر جمعية الرفق..................................بالانسان !! تسمية العاملات في البيوت.

هذه الخادمة التي تعمل في كثير من المنازل العربية والتي قليل ان نسمع من احد رضاه الكامل عن اسلوب عملها وكثيرا ما نسمع من الشكوى عن مستوى ادائها وعملها...... فهي دوما محور الحديث الناقد في جلساتنا....

وعلى الرغم من كل ما سمعته واسمعه حول الخادمات ، احببت ان انقل حالة واقعية مظلومة ....
لمعرفتي ان بعض الناس يخطئون في فهم معاني المساواة التي نبه اليها ديننا الحنيف.
ومعاني الرحمة والشفقة التي اوصانا بها الرسول الكريم.

صغت معاناتها بإحساسي.... رغم معرفتي بتأثري الدائم بنظريتي الازلية في الحياة ...
وهي ان داخل كل دائرة مهما اشتد سوادها ... هناك دائما نقطة بيضاء مهما كانت صغيرة.
وقد يكون السبب وراء ذلك ....... هو سعيي الدائم للبحث عن ..........الوجه الاخر للحقيقة.
او قد يكون ............ ميلي الفطري الى التفكير العميق ، والحزن الدائم.

ولان صاحبة القصة اصلا ، لا تعلم بأنها مظلومة...! فهي ليست صاحبة الشكوى .
ولشد ما يثير شفقتي ومشاعري ، مظلوم لا يعي ظلم الناس له....!

وهكذا................ تخيلت نفسي مكان صاحبة المعاناة .....
...................................
...................................
...................................
...................................
...................................


...............الشغل مش عيب.............

هذا ما نتحدث به نحن العصريون حين ندخل في حوار ترف ثقافي ..... ونحن جالسون على مقاعدنا الفاخرة .........!


سيدة تنتظرني في مكان معين ومعها صورة لي............. ليسهل التعرف على شكلي!

اسمي..........؟؟

ليس له اهمية...فهذه السيدة ستختار لي الاسم الذي يروق لها...

فأسخف ما احمله حاليا هو اسمي ومشاعري ..............!!

تدعوني لامشي ورائها لندخل السيارة خاصتها.......

الملم اغراضي وحقائبي التي تحمل بعض اوراق الذكريات التي احنو عليها و ارعى تشردها..وبعض الصور لافراد عائلتي....حين يستبد بي الشوق اليهم ، لاجلس في عتمة الليل احاول ان اتفقد ملامحهم خوفا من نسيانها في خضم هذه الحياة الجديدة الغريبة ، من يدري، فقد لا استطيع سماع صوت احدهم طيلة فترة التزامي بالخدمة .
شعرت انني اسمع السيارة تنوح........وهي تلملم اشلائي الحزينة...!!

مشاعر كثيرة تتضارب في ذهني عن وضع اولادي المساكين الذين تركتهم برفقة امي العجوز المتهالكة ....!!


تواصل السيدة الطريق دون ان تلتفت الي بكلمة واحدة ...
ادخل البيت ورائها بخطوات متعثرة ....


اسمع صوتا من بعيد...... هل احضرتها ؟؟؟

وابدأ بمحاولة تصور حجم العمل المطلوب مني حسب مساحة هذا البيت....!!

لم اسمع من احد كلمة......اهلا وسهلا.........
الكل يحاول فحصي كأنني كائن غريب قدم لتوه من المريخ،
وسوف يعود اليه فور انتهاء مهمته!!

ترمي الي ببعض ثيابها القديمة ... وتفرض على الاستحمام لانظف نفسي مما قد احمله الى هذه البيئة البورجوازية من ......(مذكرات جرثومية) قد تكون لا تزال عالقة بي من بيتي الاصلي ............!

وتنبه علي بشكل خاص غسل شعري بالكاز....! خوفا من المخلوقات الغريبة التي من المحتمل جدا ان احملها من بيئتي الفقيرة بأمان بين خصلات شعري لتستقر نهائيا في هذا القصر الجميل..............!

سيدتي :

ورغم كل الكلام الذي نتفوه به لسد فراغات ثقافتنا الدينية و الفكرية عن مفاهيم........
المساواة بين البشر

واذا كان العمل (مهما كان نوعه ) هو شيء مشرف.......
حسب ما نقول في حواراتنا الفارغة.. وليس هناك فروقا فعلا بين البشر كما ندعي بأفواهنا ....

فيا ترى .........................؟؟
ما هو موقفك اذا ذهبت لاجراء مقابلة عمل ... وطلبت اليك ادارة العمل ......
غسل شعرك بالكاز قبل البدء بممارسة الوظيفة ؟؟؟؟؟؟

ثم تبدأ بشرح برنامج عملي ..........

الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحا لتحضير الاولاد للذهاب الى المدرسة .... هؤلاء الاولاد المشاكسون،.... والذين هم من عمر ابنائي ، ويتطاولون علي بالشتم والسب ، اذا لم ارد على نداءاتهم فورا ، ثم اغرق في الاعمال اليومية حتى الساعة الواحدة والنصف ليلا

وهذا ليس كل ما يجب ان اتحمله في هذا البيت الغريب ..........
هناك ذلك الاب الذي لا تنتهي طلباته.............
وسيدتي نفسها..... والتي تدعي انها لا وقت لديها بسبب انشغالها بالعمل .....!!
هذا العمل الذي تذهب اليه وقتما تشاء وتعود منه وقتما تشاء.........!!
ترى كيف كانت حياتهم قبل ان احضر اليهم ؟؟

هل كانت هذه السيدة (الارستقراطية) تلبي كل طلباتهم ....اذا كان هذا الحال؟ فكيف كانت توفر الوقت اللازم للجلوس هذه الساعات الطويلة على الهاتف ؟ او لامضاء هذا الوقت الطويل خارج المنزل ؟؟

واذا كانت بهذه النظافة الفائقة والتي تفرضها علي في شؤون المنزل ... فلماذا ارى بيوت العنكبوت في زوايا الجدران .... وبقايا حلويات الاطفال مدسوسة داخل زوايا التدفأة المركزية!
هذا هو برنامجي اليومي ....... يا من تكيلون لي الذم وعدم الرضا على عملي...!!

كل ما اطلبه............... الانسانية في التعامل معي ... واعطائي الحد الادنى من درجات الاحترام ........وما اطلبه ليس مستحيلا ولا مكلفا

مراعاة انني انسانة اولا .. وام ثانيا

اليس من حقي ان اتذكر امي واولادي ...... والذين تبعدني عنهم مسافات طوال ...

الا تعلمون ما ينتاب الانسان من مشاعر عندما يتذكر اهله وذويه والذين ليس من وسيلة للتواصل معهم الا رسائل قليلة جدا بين حين واخر ؟؟
ثم...........................

الست امرأة من لحم ودم.... لي مشاعر كالآخرين ....؟؟ افرح ان وجه احدهم لي المديح واحزن ان كال لي التوبيخ والشتائم ؟؟

فاديا
28-02-2007, 11:14 AM
تسير الحضارة اليوم وتتأرجح في اتجاهين، بين الافراط والتفريط...

الاتجاه الاول ........... هو سير الحضارة في الجانب المادي فحسب والذي يتجلى في الصناعات وثورة الاكتشافات والمؤسسات العمرانية والاجتماعية...

اما الاتجاه الثاني ........فهو الاتجاه الذي ينظر الى الحضارة من جانبها الداخلي ... وهو الاتجاه الروحي.

فإذا ساد الاتجاه الاول المادي ، فإن المدنية لا تنمو الا في الالات والمباني ، وفي الترف والبذخ، ولا ينمو معها سوى زيادة الحروب ، وحدة الصراع ، وانتشار المباءات الخلقية ،

فينضب في قلوب الناس معين الحياة الطيبة المتعاطفة المتراحمة ، وتتفكك روابط الاسرة ، وتنتشر الفردية والانانية، وتختلط الانساب ،

وبالتالي فإن المادة تصير غاية الحياة ، يعبدها الناس ويقدسونها ، ويتصارعون في سبيل الحصول عليها.

اما اذا ساد الاتجاه الروحي ، الذي يهمل الحس والجسم وينبذ الحياة ، فإن الحضارة ولا شك تذوي ، ويقف نمو الانسان الفكري والمادي ، وتتحول حياة الانسانية الى خواء وخراب،

ولا تلبث الضرورات الحيوية في جسم الانسان ان تثور ، فتنقلب الى رد فعل عنيف يقضي على هذه السلبية العقيمة.

اما الاتجاه الوسط كما هو في الاسلام ،

دين الوسطية والاعتدال والتوازن ، فهو الذي لا يسرف في المادة كعامل حضاري ،

ولا يفرط في الروح كعامل حضاري ، وهو الوسط الملائم للفطرة ،

فلقد خلق الله الإنسان من قبضة طين ، في فطرته نوازع الشهوة التي تصله بالمادة ، ومن نفخة روح ، في فطرته أيضا أشواقه الروحية التي تصله بالله تعالى .

ولكن الإنسان لا يستطيع أن ينمو بروحه ويهمل ضروراته ،

او يجري وراء ضروراته ويهمل روحه،

هذه هي النظرة الضيقة التي ينظر بها العقل الى هذه المسألة الخطيرة،

اما افراط .................................................. .............. او تفريط.

ولهذا لم يستطع ان يتصورها الا على صورة الصراع ،

صراع بين الناس في المادية ....

وصراع بين الروح والجسد

أما الصورة الحقة فهي صورة الوسط الذي يؤدي الى التعاون والتكافل والوحدة ،

لهذا نهى الاسلام عن اهمال الدنيا ومطالب الجسد ،،،
واعتبر العمل في الدنيا والجهاد في سبيل الله ، هو المطلوب من الانسان كوحدة واحدة من روح وجسد

نعم ،

وان حضارة الاسلام ، قائمة على تحريم الافراط في حب المادة ، حبا يعلق الانسان ويشغله ويصده عن عباداته ، قال عز وجل : ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) .

لقد أمر الاسلام بالوسط..... ،

فلا افراط في اهمال الدنيا ، ولا تفريط في الروح ........

ولا افراط في حب الدنيا ، ولا تفريط فيها .........

لانهم مأمورون بعمارتها ، وهو قول الله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) .

هذه هي صورة الامة المسلمة.............

وهذه هي حقيقة حضارة الاسلام .........

منذ تاريخ سلفنا الصالح ، الذين كانوا عبادا في المساجد خاشعين ،،

وبناة للحضارة مجدين ..........

جامعين الروح والمادة في إطار واحد من تعاليم الله تعالى ...

في خلافتهم عنه عز وجل في هذه الارض.........

فسادوها ، ونشروا الخير والسعادة و السكينة ، والطمأنينة والسلام في ربوعها.

من هذه الزاوية كان مفهوم الزهد في الاسلام .....

ليس بتحريم الحلال..............

ولا اضاعة المال..................

ولكن ............ان تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ..

وهو تعبير عن قوله سبحانه وتعالى : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) .

فاديا
28-02-2007, 08:16 PM
العادة ....

هي أن تعتاد على شيء ....... ويعني أن تألفه،

فإذا اعتدت على طعام معيّن، أو لباس معيّن ، أو سلوك معيّن ، فإنّك تألفه للدرجة التي يصعب أن تُقلع أو تتخلّى عنه .

وللعادة محاسنها ، ولها مساوئها .

وهناك عادات سيِّئة لا يقبلها الدين ولا الذوق العام ولا العرف السائد ، وإنّما تنشأ من الاعتياد على القبيح والضارّ والمسيء والمخدش للحياء والعقل والدين .

وهذا يعني أ نّنا قد نتصرّف أحياناً بوحي العادة تصرّفات غير مدروسة ، ولو تأمّـلنا فيها ، في مضارها ونتائجها ، فلربّما أعدنا النظر فيما اعتدنا عليه .

لذلك فإنّ الشاعر الذي يقول: «لكلّ إمرئ من دهره ما تعوّدا» ينظر إلى تمكّن العادة من النفس وتحكّمها فيها .

أنّ اعتياد أي عادة سيِّئة لا يقبلها الدين ولا العقل ولا الحياء يورث الشقاء والمتاعب .


ومنطق العادة و التقليد الاعمى ، هو منطق قديم اتبعه المشركون في تحريم ما احل اللّه ، وتحليل ما حرم الله ، و عبادة الاوثان .

قال تعالى :

(واذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل اللّه قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا).

ويـديـن الـقـرآن هذا المنطق الخرافي ، القائم على اساس التقليد الاعمى لعادات الاباء والاجداد، فيقول : (أو لوكان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ).

اي ان اتـبـاع الابـاء صـحـيح لو انهم كانوا على طريق العقل والهداية ، اما اذا كانوا لا يعقلون ولا يهتدون ، فما اتباعهم الا تركيز للجهل والضلال .

الانـسان الجاهل لا يستند الى قاعدة ايمانية يحس معها بوجوده وبشخصيته وباصالته، لذلك يستند الـى مـفـاخـر الابـاء وعاداتهم وتقاليدهم , ليصطنع له شخصية كاذبة واصالة موهومة . وهذه عادة الجاهليين قديما وحديثا في تعصبهم القومي وخاصة في ما يتعلق باسلافهم .

ادان القرآن المنطق الرجعي القائم على تقديس ما عليه الاباء والاجداد، لانه ينفي العقل الانساني ، ويرفض تطور التجارب البشرية ، ويصادر الموضوعية في معالجة القضايا .

هـذا الـمـنطق الجاهلي يسود اليوم - ومع الاسف - في بقاع مختلفة من عالمنا، ويظهر هنا وهناك بشكل صنم يوحي بعادات وتقاليد خرافية مطروحة باسم آثار الاباء ومؤامرة باسم الحفاظ على الماثر ، مشكلا بذلك اهم عامل لانتقال الخرافات من جيل الى جيل آخر.

لا مـانـع طـبعا من تحليل عادات الاباء وتقاليدهم ، فما انسجم منها مع العقل والمنطق حفظ، وما كان وهـمـا وخـرافـة لـفـظ استبعد .

والمقدار المنسجم مع الدين و العقل والمنطق من العادات والتقاليد يستحق الحفظ والـصيانة،
اما الاستسلام التام الاعمى لتلك العادات والتقاليد فليس الا....... الرجعية والحماقة .

وهذا اللون من التقليد الاعمى... هو السبب في تخلف البشرية لانه تقليد الجاهل للجاهل .

قال تعالى :

(ومثل الذين كفروا كـمـثـل الـذي ينعق بما يسمع الا دعاء ونداء).

(صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) .

فهم يتمسكون بالتقاليد الخاطئة لابائهم ، ويعرضون عن كل دعوة بناءة .

لقد انتشرت هذه الحمى بشكل مذهل اليوم ، يكاد يحصد القيم والمبادئ ،

فهو ألفة لما اعتاد عليه الآخرون ، ومجاراة لعاداتهم وتقاليدهم حتّى ولو كانت مرفوضة دينيا وخلقيا ، فالتقليد مأخوذ من عقد القلادة ، فكما تطوّق القلادة الجيد ، تطوّق العادة والتقليد النفس فتأسرها،

فإذا نظرت إلى المقلّد ، رأيته لا يعمل بموجب وعي ومعرفة وعلم ويقين ومنطق عقلي ، فلقد رأى الناس هكذا يفعلون ،

وهذه هي حجّته الوحيدة في الدفاع عن نفسه ، فهو في ذلك يشبه الببغاء التي تحكي وتردِّد ما تُلقّن به .

لابدّ من الفحص والتدقيق وعدم الاعتماد على ما قاله الآخرون في هذه المسألة أو تلك ،

فالإسلام يطالب أتباعه بالخروج من أجواء الألفة لما كان عليه الآباء والأجداد ، والاعتياد والتقليد، إلى أجواء البحث والتفكير والتأمّل ،

ذلك أنّ الأجواء الأولى هي أجواء تدعو إلى الخمول والخدر والتبعية السلبية والضلال والتخلّف ، أمّا الأجواء الثانية فهي أجواء تدعو إلى التفكّر والغوص إلى العمق واستجلاء الأبعاد.

ولذلك ترى أنّ بعض المنغمسين في الشهوات ، لا يقدرون على اكتساب الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ، بعكس الذين يتحكّمون بشهواتهم ويكبحون جماحها ، لان الجزء الاول قد تحكمت به العادة والتقليد واستعبدته

ولو تأمّلنا في عباداتنا لرأيناها وسائل جادّة ومؤثرة في كسر طوق العادة ، فالصلاة كسر لعادة الغفلة ، والصوم كسر لعادة الشهوة ، والزكاة كسر لعادة الحرص ، والزُّهد والجهاد كسر لحالة التعلّق بالدنيا .

و العادة ليست قدراً .. جرّب أن لا تنام الظهر حتّى لو اعتدت على ذلك من قبل ، فستتمكّن بعد ذلك ، أنت تعاني في البداية من صعوبة قابلة للتحمّل . وجرّب مثلا ، أن تمتنع عن أطعمة وأشربة معيّنة كالشاي أو القهوة أو المشروبات الغازية، وستجد أنّ بإمكانك أن تفعل ذلك. فأنت أقوى من عادتك .. أنت صنعتها وأنت الذي يمكنك أن تتخلّى عنها ، فإذا أرخيت لها الزمام أحالتك إلى عبد أسير .

إنّ النفس كثيرة الشبه بالطفل، فالطفل إن تتركه يعتاد اللامسؤولية فإنّه يشبّ عليها ، وإن تحمله يتحمل.

اننا بكسر العادات الضارة والابتعاد عن التقليد الاعمى ، واجتناب الوقوع تحت تأثيرها ... نبدأ بصناعة النفوس المقاومة الكبيرة .

وإذا كانت النفوسُ كباراً***تعبت في مرادها الأجسامُ


وإن ما نراه ونسمعه هذه الايام لا يدعو الى الطمأنينة،،،،

فالناس يتعلمون السلوك السيء بالطريقة ذاتها التي يتعلمون بها أي نمط آخر من أنماط السلوك الاجتماعي.

كما أن معظم سلوك الإنسان يتم اكتسابه عن طريق القدوة ، ومن خلال العادة والتقليد والمحاكاة،

ورغم أن بعض من الآباء ينظرون للسلوك السيء على اعتباره سلوكا منبوذا ، إلا أن آخرين غيرهم يعتبرونه جزءا ضروريا من الحياة ونمطاً سلوكيا يجب أن يتعلمه الأبناء، وخاصة الذكور ، كالعنف والشراسة والفظاظة.

فالعائلة هي التي تتولى تربية النشىء، بخاصة في السنوات الأولى من عمر الوليد. كما أن الوالدين هما مصدر عملية التنشئة الاجتماعية، إيجاباً أو سلباً، ومن هنا نشير الى ضرورة عدم تهميش دور العائلة في السلوك الجيد للفرد

فالعنف مثلا ، ما هو إلا سلوك مكتسب يتم تعلمه في المحيط الأسري. وهذا مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ‏"‏كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"‏‏‏ .

أن القيم التربوية التي تبني شخصية الإنسان في طفولته وشبابه المبكر يصبح من الصعوبة تبديلها دون زعزعة توازنه،
من هنا فإن ما يتم تلقينه للطفل من السلوك العدواني تجاه الآخر، بما فيها من لغة الكراهية، من الصعب انتزاعه منها بسهولة بعد ذلك ،

إن عمليات التطبيع الاجتماعي ونقل التراث من جيل لجيل والتي تتم عن طريق الأسرة لها تأثير عميق على مستقبل الافراد.


وكذلك ، فإن الثوابت الدينية التي يتلقاها الفرد من الصغر ، تظل راسخة في شخصيته وفي تعامله مع الآخرين، ويعتبر جزء من ثوابته الشخصية التي تظل معه حتى طوال حياته.

وهنا مثلنا التراثي القائل: من شب على شيء شاب عليه.


ان التكوين النفسي للإنسان هو عبارة عن مجموعة من المركبات الشعورية المعقدة ، التي من الصعب اختراقها ، لكي يستدركها العقل البشري ويهضمها تماماً لتعطي معطياتها وتأثيراتها على كيانه ككل.

فالجانب العقلي في الانسان أحد ملامح الشخصية المهمة لنفاذ الفكرة وثباتها لتطبع كبصمة البنان في الوجدان.

وأول غذاء يستقبله العقل المسلم هو العقيدة الاسلامية ،

ان نظرة سريعة إلى واقعنا الاجتماعي الذي نعيشه نستطيع التماس حقيقة الخلخلة العقائدية العميقة في الوجدان وتزاحم المتناقضات الشكلية في الطباع والسلوك والمواقف.

نسخ متكررة من المظهر الشكلي الباهت و البعد النفسي الواهن و الذي يمكن صبغه بملامح قابلة للتغيير عبر أي مؤثر خارجي.

هذه النسخ ، تتحدث باسم الدين وتناهض عبر حوارات سفسطائية كل أوجه القصور في الأطراف الأخرى ، لتتفجر عبر هذا الاحتداد الكلامي ، صراعات كثيرة على الساحة، تعود إلى تضارب فكري كبير وتنافر عاطفي يقودان إلى تعميق الفجوة بين التيارات المتصارعة.

وعندما نعود إلى حقيقة هذه الشخصيات، نكتشف ان إشباعها العقائدي ناقص ومبتور.
ويتطلب فهم التوحيد عن وعي وحب لله سبحانه ، بحيث يصل الشعور الى فكرة التوحد في حب الله وعبوديته لتنعكس واقعاً على تصرفاتنا وأخلاقياتنا،

فهذا الشعور ، يتطلب الحذر في النطق والتصرف والمعاملة والحكم والممارسة وإعادة كل الأشياء والمحسوسات والقضايا إلى الحكم العقلي الشرعي الخاضع برضا الله أو غضبه عن حب وقناعة.

فعلى سبيل المثال: اتهام الناس والتشهير بهم ونعتهم بأبشع النعوت دون فهم ما لهذه الرواسب والمخلفات السلبية التي تفكك أنسجة المجتمع وتمزق أواصره وتشعل جذوة الفتنة حتى تتحول إلى أمر يعتاده الناس بفعل الروتين والعادة والتكرار ..
فكما فعل فلان سأفعل وسيفعل علان .. فالعبث في سيرة الناس والتلذذ بعيوبهم وذكرهم بأسوأ الصفات أثناء غيابهم وتعميم مظاهر فاسدة على الجميع ، لهو عامل سلبي من عوامل الهدم للروابط الاجتماعية في حين أن المسلم الحقيقي الواعي لحقيقة دينه يحتوي بحكمة وسرية كل العناصر المشوهة التي تهدم كيان مجتمعه.

المظاهر الفاسدة على جميع صورها والتي يتناولها المجتمع الاسلامي جميعنا مسؤول عنها ومحاسب عليها .. لأن السلبية في الفعل وانعدام القدوة، والقيم المثالي الذي يحتفظ بخطه كنموذج فعال يحفظ الآخرين ويوجه مسيرتهم ومصالحهم بضمير وصدق بدءاً من رب الأسرة حتى آخر مسوؤل (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

ناهيك عن بعض من تحول إلى جلاد يتلبس لباس الدين ويتمسح بمسوح الإيمان وهو يلقي التهم جزافاً دون الرجوع إلى مفهوم العقيدة الواعي الذي يرفض هذا التصرف.

فنحن لا زلنا بحاجة إذن الى هذا الزخم الهائل المتدفق بروح الاسلام ،

و كل مسلم ، بحاجة إلى وقفة صامتة مع ذاته ، ليفتح حواراً داخلياً مع نفسه ، ويقيم عقيدته،هل هي متوافقة مع سلوكياته أو مناقضة لما يعتقد ويقول، بين ما يتبنى من قيم ويتصرف؟.

فالعقيدة الراسخة لا يمكن أن يتسلل إليها أي فكر هدّام أو أي منطق دخيل على الفطرة، ولا تجدي كل محاولات التسلل النفسية التي يصطنعها الآخرون لإضعاف اسلامنا.

فنقطة الضعف هي في محور التفكير الذي يتبنى الاسلام عن قناعة وإيمان وتشبث إلى حد تتغلغل فيه الجذور إلى أرضية العقل وتنصب بمشاعر نفسية وعاطفية إلى أعماق الروح.

ولهذا يكن من السهل أن تهتز صورة بعض المسلمين في المجتمعات الأخرى، من السهل أن يتخلى المسلمون عن التزاماتهم الشرعية.

ومن السهل جداً أن نتنازل عن حقوقنا إلى الآخرين بتلقائية ساذجة لأننا فقط نتغنى بقشور هي عادات وتقاليد موروثة نظنها من صميم العقيدة وهي في الحقيقة موروث اجتماعي رهين الظروف الحالية .

وننسى أن العقيدة الاسلامية لها مناهل حقيقية أصيلة تمنحنا الزخم العقائدي والعاطفي كطاقة حرارية ملتهبة لا تفتر ولا تخمد بل يصل مفعولها النفسي إلى حد أن تقف أمام رغبات النفس كحصن منيع وسد قوي أمام أي تخلخل منيع أو اهتزاز في شخصية الانسان وبنيته العقائدية إلى حد الاستماتة والدفاع عن كرامة الانسان واعتباره.

وهي، بالتالي، تعبير صادق عن نمط من الوجود البشري وعن نظام من العلاقات التي يدخل البشر فيها مع بعضهم البعض في ذلك الوجود.

ان الجهل بحقائق نظام الوجود الاسلامي من حيث أساسه المعرفي وبناؤه الثقافي ، يتولد عنه الكثير من السوء في النظرة .....والخطأ في التقدير والمعرفة داخل عقر دارنا، وفي محيط عالمنا ،

فكفانا عبثاً وجدلاً وتهماً، ولنتفهم الشخصية الاسلامية متكاملة الأخلاق، متوازنة قولاً وفعلاً.

فنحن في مفترق طريق ، اختار البعض فيه خلع ثوب الاسلام ، ليقف في منتصف الطريق

ينظر إلى المستقبل......... نظرة ضبابية باهتة لا علامة لها ولا هوية.

فاديا
28-02-2007, 09:03 PM
ان الله فرض على المسلمين ان يضطلعوا بأعباء الرسالة ويقودوا الناس الى الله ، ويوجهوهم وجهة الحق والخير

فتعلو بذلك مواهبهم وتسمو انسانيتهم ويحققوا معاني الهدى والرشاد.

وبهذا وحده كانت هذه الامة خير الامم (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

وامة هذا شأنها تنال من رحمة الله ما يجمع شملها ويصلح ذات بينها ، ويقيها السوء ويدفع عنها المفاسد والشرور ، ويظللها في ظله الذي لا يشقى من استظل به :

(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ....) التوبة : 71

فتسلم من النقص والخسران، وتسير الى غاياتها الكبرى من العلم النافع ، والعمل الصالح والتوجيه الحق :

(والعصر * ان الانسان لفي خسر * الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) العصر

ومن ثم يمكن لها بالارض وتقوم بخلافة الله في تنفيذ امره ونهيه :

(.... ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز * الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الامور) سورة الحج من الاية 40 وكامل الاية 41

واذا كان لفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه الآثار البعيدة المدى في حياة الامة ، فإن لاهمالها والاستهانة بها ، آثارا عكسية في حياة الامة من الاستخفاف بالدين ، والتنكر للعقائد ، والاستهتار بالاخلاق ، والتهوين من شأن الفضائل ، والخروج عن العرف الصالح ، والاقلال من العادات الحسنة .
ثم التخلص من كل القيود الادبية التي ترقى بالفرد ، وتنهض بالمجتمع مما يعرض الامة للعقاب الصارم كنتيجة حتمية للاخلال بالقيم العليا ، والتي هي من قوام الفرد والجماعة ......

وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم ، من ان نتعرض لما تعرض له غيرنا من الامم السابقة : من اللعن ، وضرب القلوب ببعضها البعض ، بترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.....

روى ابو داوود والترمذي ، عن عبدلله بن مسعود ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(ان اول ما دخل النقص على بني اسرائيل ، كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه في الغد فلا يمنعه ذلك من ان يكون اكيله وشريبه وقعيده . فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض.)


ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا للامة التي تقوم بهذه الفريضة فتنجو، والامة التي تهملها فتهلك ، فقال :

(مثل القائم في حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فصار بعضهم اعلاها . وبعضهم اسفلها ، فكان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم . فقالوا : لو انا خرقنا من نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ؟ فإن تركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا ، وان اخذوا على ايديهم نجوا جميعا )


ومن سنن الله في الاجتماع البشري ، انه لا يمد يده للخارجين عن دينه ولا يحوطهم بشيء من عنايته مهما تجمعوا على الهوى واستعبدتهم الشهوة.

ومتى فقدوا الوازع الديني ، فحينئذ لا ينفع الصالح صلاحه ولا يدفع عن الشرير ذكاؤه وعلمه.

فإن الصالح يعتبر شريكا بسكوته والساكت عن الحق شيطان اخرس :

(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب ) الانفال : اية 25

ونحن المسلمين نستطيع ان نخفف من كثير من الشرور والمفاسد اذا احسنا عرض الاسلام واخلصنا لله ، وتجردنا من كل ما يعوقنا عن السير في هذه السبيل من التماس الدنيا بعمل الاخرة .

فإن الاسلام ذاته قوي وليس فيه ما يشق على الناس فهمه ، او يصعب عليهم العمل به.

وروحانيته روحانية مهذبة لا تغمط الفطرة حقها ، ولا تميل بالانان ذات اليمين أو ذات الشمال

وليس فيه مادية بعض الاديان ولا رهبانية بعضها الاخر :
(فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ) الروم : اية 30

وعندنا من وسائل الدعاية ما نستطيع به ان نكون جيلا كريما يستطيع ان يضرب بسهم وافر، وان يسهم بنصيب كبير ، في بناء الادب العالمي، والخلق المتين.

فعندنا المساجد ، والمعاهد ، والمدارس ، والصحف، والاذاعة

فهذه كلها لو وضعت لها سياسة مرسومة وخطة حكيمة ، يمكن ان تأتي بأعظم النتائج وابرك الثمرات.

والله سبحانه ،، حين اوجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، اوجبه على الامة كلها بحيث يكون منها أئمة التوجيه الذين يكفونها في كل ناحية من النواحي التربوية ، حتى يعم الخير كل الافراد :

(ولتكن منكم امة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ) آل عمران :104

ولقد كان في عهد سلفنا نظام يسمى بالحسبة .
وكان المحتسبون يشرفون اشرافا تاما على كثير من الامور ، فلا يشذ شاذ. ولا ينحرف منحرف ، الا كانوا له بالمرصاد ، يتولونه بالتأديب والتهذيب. كل حسب حالته

فما كان يرى بالمجتمع الا الخير الذي يدرج فيه الصغير وينشأ عليه الكبير...

وماذا علينا لو جعلنا رقابة على التصرفات الطائشة ، والنزعات الفاحشة ....؟؟

اننا اذ نفعل ذلك اذ نحاول ايجاد رأي عام مستنير ، يحب الخير والفضيلة ، ويمقت الشر والرذيلة.

وبذلك نؤدي الله حقه ونرفع من مستويات الناس ، ونكتب في عداد المجاهدين.

ان كثرة ما نرى من المساوئ ، لا يصح ان يصرفنا عن واجبنا حيال علاجها ، والطب لها.

فالنفس الانسانية مهما ران عليها ، تشعر بجوع روحي ، طالما كان هناك غذاؤها الروحي السليم النظيف.

وان من سفه النفس ، ان يخاف الانسان من الجهر بالحق.

ان التقصير في الماضي في الاضطلاع بهذه الوظيفة ، قد ترك فراغا واسعا يجب ان يسد بحملة واسعة من رجالات الفكر والرأي ، وحملة المشاعل والهدى ، والذين يحرصون على النهوض بأمتهم ، ويجهدون دائبين في تحقيق الامجاد لشعوبهم.

وليس بناء المصانع ، وتيسير وسائل التجارة ، وحماية الامة من العدو الخارجي ، بأهم من تربية النفوس واعدادها للحياة القوية الجادة التي تزخر بالفضائل والاداب.

ان على الآباء والامهات والاساتذة وكل من يعنيهم امر الدنيا والدين ان يجعل كل واحد منهم من نفسه قدوة حسنة ، وداعية الى الله ، وهاتفا بالعظة والنصح لكل مسلم :

(ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين) فصلت : آية 33

فاديا
01-03-2007, 11:45 AM
تتداعى خواطر ومشاعر كثيرة عن أحوال المسلمين،
وكلها تثير الشجون، ولكن يبرز من بينها في سياق الخواطر ......
ما يتصل بلغة القرآن الكريم، الجميلة التي شرفها الله به،
وكرمها في آياته البينات بقوله تعالى: ( وهذا لسان عربي مبين ) .

أول هذه الخواطر، ان المسلمين ـ إلا من رحم الله وشرح صدره للقرآن ـ
قد تفرقت بهم السبل بعيداً عنه وعن علوم لغته،
فصار بعض المسلمين ( من غير العرب ) ـ مثلا ـ يرددون إذا صلوا، ما يحفظون، إذا كانوا يحفظون،
من آيات قرآنية ترديداً خاليا من الفهم لمعانيها والوعي والادراك لإعجاز بيانها.

والحق أنه من المفارقات المحزنة أن يهمل العرب أو يغفلون عن أداء الأمانة المعلقة في أعناقهم،
أمانة نشر لغة القرآن الكريم والحديث الشريف والتراث الاسلامي، بين إخوتهم المسلمين،
على الرغم من تهيؤ الظروف الميسرة لذلك،
وبخاصة عاطفة الحب العميقة للقرآن الكريم،
ومشاعر تقديسه وإجلاله، ووجوب حفظ بعض آياته للصلاة بها.

هذا، بينما نجد شعوبا أخرى تحارب وتجهد بشدة، بمختلف أساليب الإغراء،
وإنشاء المدارس والجامعات والمنظمات وحتى بالمؤامرات بهدف نشر لغاتها وثقافاتها .

أما حال المسلمين العرب، فهي أيضاً لا تسر صديقا،
و يتصور البعض منهم أن الغرض من تلاوة القرآن، ينحصر في قراءة القرآن دون أن يدرك شيئا من معانيه.

وهؤلاء يقرأون القرآن باستمرار، ولكن،
إذا سئلوا مرة واحدة: هل تعرفون معنى ما تقرأون؟
يعجزون عن الإجابة !!! ـ إذا قرءوا ـ بلا تدبر لمعاني مفرداته وعباراته وأساليبه،
ولا معرفة بقواعد تلاوته وإعرابه،
وذلك بسبب مأساة تدني مكانة اللغة العربية في مناهج التعليم وحصيلته،

الأمر الذي أدى إلى ظاهرة خطيرة،
وهي ان بعض المفردات اللغوية في القرآن الكريم،
صارت غامضة المعنى في أذهان كثير من المسلمين .


إن تعلم اللغة العربية ـ كما نقول دائماً ـ هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة،
لأنه السبيل إلى حسن تلاوة القرآن الكريم،
وفهم وتدبر معاني مفرداته ودلالات عباراته وأساليبه وآياته البينات.

ان فهم كلمات ودلالات القرآن الكريم ، هي مقدمة ضرورية وحسنة لإدراك معانيه .

وهناك أيضا خصائص لإدراك معاني القرآن لابد من ملاحظتها،
اذ أن الذي يعمل ويتحرك هنا هو العقل، وقوة التفكير لدى القارئ .

وقراءة القرآن بهدف دراسته وتعلمه ضرورية ،
يصرح القرآن بهذه الاهمية في قوله تعالى:
((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) (ص - 29).

إحدى مسؤوليات القرآن هي التعليم والتذكير، ومن هذه الجهة يخاطب القرآن عقل الإنسان،
ويتحدث معه بالاستدلال والمنطق،
غير أن للقرآن لغة أخرى، والمخاطب فيها ليس العقل،
بل المخاطب هو القلب،

وهذه اللغة الثانية تسمى: "الإحساس".
وإن الذي يريد أن يتعرف على القرآن ويأنس به عليه أن يتعرف على هاتين اللغتين ويستفيد منهما معا، وأن تفكيك هاتين اللغتين يؤدي الخسران.

إن ما نسميه بالقلب....... هو عبارة عن شعور عظيم وعميق جدا في باطن الإنسان،
ويسمونه أحيانا إحساس الوجود، أي إحساس رابطة الإنسان مع الوجود المطلق
. فالذي يعرف لغة القلب ويخاطب الإنسان بها، يحرك الإنسان من أعماق وجوده،
وعندئذ لا يبقى الفكر الإنساني تحت التأثير فحسب، بل ويتأثر كل وجوده..

إن الشعور الديني والفطرة الإلهية من أسمى الغرائز والأحاسيس لدى كل إنسان،
وإن علاقة القرآن مع هذا الإحساس الشريف علاقة أسمى وأعلى..

القرآن بنفسه يوصينا أن نقرأه بصوت حسن لطيف.
وبهذا النداء السماوي يتحدث القرآن مع فطرة الإنسان ويسخرها
كان الأئمة يقرؤون القرآن بتلك اللهفة، التي ما إن يسمعهم المارة حتى يضطرون إلى الوقوف، والاستماع والتأثير والبكاء .

القرآن هو كتاب التفكر والمنطق والاستدلال،
وهو كتاب الإحساس والعشق.
وبعبارة أخرى فالقرآن ليس إذا للعقل والفكر فحسب،
بل هو غذاء للروح أيضا.

فللقرآن دور كبير يكتشف الانسان من خلاله ،
هذه الجزيرة الصغيرة لشخصيته .....
عن طريق إثارة الأحاسيس العميقة والمتعالية للإنسان.

يأمر القرآن المؤمنين بان يقضوا بعض أوقات الليل بتلاوة القرآن،
وأن يرتلوا القرآن في صلواتهم عندما يتوجهون إلى الله، وفي خطاب للرسول يقول:
((يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً)) (المزمل - 3).

الترتيل (الترتيل: قراءة القرآن بحيث تخرج الكلمات من الفم بسهولة واستقامة ( مفردات الراغب)
يعني: قراءة القرآن، بحيث لا تكون سرعة خروج الكلمات كبيرة، فلا تفهم الكلمات، ولا تكون متقطعة فتنفصم علاقاتها،
يقول: قراءة القرآن بتأن في الوقت الذي تلاحظ فيه محتوى الآيات بدقة.

فالنداء السماوي للقرآن، أوجد في مدة قصيرة من المتوحشين (الجاهلين)،
في شبه الجزيرة العربية شبعا مؤمنا مستقيما،
استطاعوا أن يحاربوا أكبر القوى الموجودة في ذلك العصر ويقضوا عليها.

فالمسلمون اتخذوا القرآن كتاب درس وتعليم ،
وكانوا ينظرون إليه بمثابة غذاء للروح ومنبع لاكتساب القوة وازدياد الإيمان.
فكانوا يقرأون القرآن بكل إخلاص في الليل.......

فاديا
01-03-2007, 05:50 PM
المرأة....

هذه المخلوقة والتي كانت قضية الكثير من الذين ارادوا الاذى للاسلام ....

بدعوى ان المرأة المسلمة هي حبيسة في سجن الاسلام ، وتحتاج لمن يحررها وينقذها..

من ماذا ؟؟؟

أمن ما يصون كرامتها وعفتها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فعندما هبط الوحى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، حاملاً الدين الإسلامى ليكون آخر الأديان السماوية حمل معه فجراً جديداً لحواء انبثق مع أول الإشارات بأن تكون أول من آمن بعد الرسول عليه السلام امرأة هى السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ،زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام ،

وقد حمل القرآن الكريم آيات عديدة توصى بحسن معاملة النساء ... منها سورة كاملة هي "النساء" وقد استطاع الإسلام أن يعطى لحواء كافة الحقوق التى حرمت منها فى الحضارات السابقة مثل حق المساواة في العبادات والتشريعات وحقوق التعليم والعمل والميراث ...

كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوصى بحسن معاملة البنات و يسعد عندما يبشر بأن زوجته أنجبت له فتاة ويبشر الرجل الذي يرزق بالبنات ويحسن تربيتهن بالجنة ....

بل وقد وضع الإسلام الجنة تحت أقدام الأمهات بعد أن كان العالم يعتبرهن لعنة على اعتبار أن حواء أغوت آدم.

والإسلام هو الذي دفع ذلك فلم يلزم المرأة وحدها ، بل اتخذ الإسلام موقفا سليما منصفا ،
فيقول الله تعالى :

" فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه " البقرة 36
" فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما " الأعراف 20

ووضعت الشريعة الإسلامية حقوق المرأة فى الزواج والطلاق والميراث التى كانت محرومة منه فى العصور السابقة .. وأصبح للمرأة فى الاسلام دورهام فى الحياة الاجتماعية والعسكرية ويشهد التاريخ أنها شاركت مع الرجال فى عدد من الغزوات العسكرية وأبلت بلاء حسناً وحصدت ثمار التعليم لتصبح امرأة مثقفه وأديبة وبارعة في مختلف الامور ، العلوم والتمريض والتفقه في أمور الدين والدنيا .


****فماذا قدمت الشرائع الاخرى للمرأة يا ترى ؟؟؟؟؟؟؟****


لندع التاريخ يتكلم وحده.......!!




ففي شريعة حمورابي :

أن المرأة كانت تتبع زوجها من دون أي استقلال في الإدارة أو العمل ، حتى أن الزوجة إن لم تطع زوجها في أي شيء من الامور أو استقلت بشيء من الفعل ، كان للزوج أن يخرجها من بيته أو يتزوج عليها ويعاملها معاملة الجارية ملك اليمين وتفقد بذلك حريتها. ثم أنها لو أخطأت في تدبير البيت بإسراف أو تبذير كان له أن يرفع أمرها إلى القاضي ثم يغرقها في الماء بعد إثبات الجرم وقبل القضاء

وفي عهد الاغريق :

حواء فى عهد الإغريق كانت مسلوبة الإرادة فى كل شئ .. وخاصة فى المكانة الاجتماعية .... فقد حرمت من القراءة والكتابة و الثقافة العامة .... وظلمها القانون اليونانى فمنعها من الإرث كما أنها كانت لا تستطيع الحصول على الطلاق من زوجها وعليها أن تظل خادمة مطيعة لسيدها ورب بيتها ... وينظر إليها كما ينظر إلى الرقيق، ويرون أنّ عقلها لا يعتد به، وفي ذلك يقول فيلسوفهم (أرسطو): "إن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به ".
كما قال فيلسوفهم (سقراط) الكثير الكثير مما يدل على احتقارهم لكرامة المرأة.
وبسبب الظروف الحربية في بعض المدن اليونانية ووجود الرجال في الحرب فقد فتح هذا بعض المجال للمرأة للخروج من هذا المجتمع والتحرر من هذه العزلة فانتشرت الاندية والاختلاط بالرجال الذي ادى الى شيوع الفاحشة.

وفي عهد الرومان :

ورغم القول بأن المرأة حصلت على بعض التميز عن المرأة اليونانية ، الا انه و كما كانت قوانين الألواح الاثني عشر تعتبر الأسباب الثلاثة الآتية أسباباً لعدم ممارسة الأهلية وهي: السن، الحالة العقلية ، الجنس أي الأنوثة ، وكان الفقهاء الرومان القدامى يعللون فرض الحجر على النساء بقولهم: لطيش عقولهن
ولا بد ان بعض الحقوق منحت للمرأة من طبقة السيادة ، وليس للمرأة الرومانية العادية

أما الأهلية المالية فلم يكن للبنت حق التملك وإذا اكتسبت مالاً أضيف إلى أموال الأسرة، ولا يؤثر على ذلك بلوغها ولا زواجها، وفي العصور المتأخرة في عصر قسطنطين تقرر أن الأموال التي تحوزها البنت عن طريق ميراث أمها تتميز عن أموال أبيها، ولكن له الحق في استعمالها واستغلالها، وعند تحرير البنت من سلطة رب الأسرة يحتفظ الأب بثلث أموالها كملك له ويعطيها الثلثين.

واذا اعطيت حق امتلاك المال فإنها لم تكن تستطيع التصرف فيها دون موافقة رب الأسرة . وإذا مات رب الأسرة يتحرر الابن إذا كان بالغاً ، أما الفتاة فتنتقل الولاية عليها إلى الوصي ما دامت على قيد الحياة، ثم عدّل ذلك أخيراً بحيلة للتخلص من ولاية الوصي الشرعي بأن تبيع المرأة نفسها لولي تختاره ، فيكون متفقاً فيما بينهما أن هذا البيع لتحريرها من قيود الولاية ، فلا يعارضها الولي الذي اشتراها في أي تصرف تقوم به.

أما في عهد الفراعنة :

حضارة الفراعنة الموجودة فى مصر وبلاد النوبة أظهرت أن حواء فى عهد الفراعنة عاشت فى حرية لم تحصل عليها فى الحضارات التى سبقتها وكانت تحضر مجالس الحكم بل وتتولى زمام الحكم .

وعظمت الحضارة الفرعونية دور المرأة وجعلتها بطلة للأساطير .... وكانت " ايزيس " هى آلهة الجمال في حضارة الفراعنة .... وقد شاركت المرأة فى عهد الفراعنة فى العديد من المواقع العسكرية مثل الملكة " حتشبسوت " .
وحملت نقوش الحضارة الفرعونية صور عديدة لحواء فى الحياة العامة والمنزل والعمل والحروب العسكرية ....

ولكن ..............في المقابل انتشرت ظاهرة (( عروس النيل )) التي تقضي بإلقاء فتاة شابة مزينة بالحلي في النيل ليفيض
لان المرأة كانت رمز الجمال والكمال فكانت التضحية بها لنهر النيل اولى...!!


وفي حضارة الصين :

ظلمت حضارة الصين المرأة فكان الزوج له الحق فى سلب كل حقوق زوجته وبيعها كجارية .... وحرمت على الأرملة الزواج بعد وفاة زوجها .... والمرأة الصينية ينظر الصينيون إليها على أنها معتوهة ، لا يمكنها قضاء أي شأن من شؤونها إلا بتوجيه من الرجل ، وهي محتقرة مهانة ، لا حقوق لها ، ولا يحق لها المطالبة بشيء ، بل يسمون المرأة بعد الزواج ( فو ) أي ( خضوع)

والحضارة الهندية :

ومثلما ظلمت الحضارة الصينية المرأة ضاعت حقوقها فى الهند ... فكان المرأة الهندية تحرق نفسها إذا مات زوجها .. . كما كانت شرائع الهندوس تحرم العمل على المرأة ... وكانت تقدم قرباناً للآلهة لترضى ، أو لتأمر بالمطر أو الرزق ، وفي مناطق الهند القديمة شجرة يجب أن يقدم لها أهل المنطقة فتاة تأكلها كل سنة.
وجاء في شرائع الهندوس: ليس الصبر المقدر والريح ، والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار أسوأ من المرأة.

وفي الحضارة الفارسية :

وفي فارس أدخل " زرادشت " تغييراً هاماً على موقف المجتمع الفارسي منها ، فتمتعت ببعض الحقوق كاختيار الزوج ، وحق الطلاق وملك العقار، وإدارة الشؤون المالية للزوج ، ولكنها ما لبثت أن خسرت هذه الحقوق بعد موته ، وأصبحت محتقرة منبوذة ، ووصل الأمر إلى حدّ احتجابها حتى عن محارمها كالأب والأخ والعم والخال فلا يحق لها أن ترى أحداً من الرجال إطلاقاً.

اما عند اليهود :

لم تنل المرأة ميزة أو حق عند اليهود ... بل كان بعض فلاسفة اليهود يصفها بأنها " لعنة " .... وكان يحق للأب أن يبيع ابنته إذا كانت قاصراً ..
ورغم أن المرأة كانت متواجدة فى الحياة العامة إلا أن التاريخ اليهودى أظهر أن المرأة ملعونة بل وصفها بأنها مسئولة عما يفعل الرجل من أفعال شريرة .... كما كانت المرأة فى اليهودية هى المحرض الأول لجرائم الملوك والقادة .. بل كانت صديقة للشيطان فى حوادث القتل .... وكانت المرأة إذا أنجبت فتاة تظل نجسة لمدة 80 يوم و 40 يوم إذا أنجبت ولداً .

ان منطق الفكر اليهودي بالنسبة للمرأة ينطلق من مسئولية المرأة عن الخطيئة الأولى والتي جلبت المتاعب للجنس البشري وضرورة تسلط الرجل عليها واستعبادها.
فحقوق المرأة اليهودية مهضومة كلية في الديانة اليهودية ، وتعامل كالصبي أو المجنون وزوجها له حقوق لا تكاد تقابلها واجبات تتناسب مع ماله من سلطات وسلطان على زوجته ، كما أن تعدد الزوجات كان شائعا غير محدود ويخضع لرغبة الزوج واقتداره ، ولم يعارضه القانون الشرعي أو الوضعي .
وليس للمرأة أن تطلب الطلاق مهما كانت عيوب زوجها وتتيح الشريعة اليهودية للرجل الحق المطلق في طلاق زوجته دون قيود أو شروط متى شاء وكيفما شاء ، ولم يسمح للزوجات أن يطلبن الطلاق ،


ولعل النموذج اليهودي للحجاب هو أكثر النماذج تشدداً أو تخلفاً وأكثرها حجباً للمرأة عن المجتمع حيث أنهم عزلوا المرأة نهائياً عن المشاركة في الحياة الاجتماعية وحمّلوها ضريبة قاسية فيما لو فعلت ذلك .

المرأة في النصرانية :

ولا شك ان اعتبار النساء أقل منزلة من الرجال عند النصرانية ، هو حقيقة ، ونظرتهم للمرأة كانت انهن خلقن كي يخضعن للطاعة .

والغريب ان مجمعا كاملا في ذلك الزمان قد اجتمع ليتباحث ان كانت المرأة جسد وروح ام جسد فقط؟؟؟

وتساءلوا هل تعد المرأة إنسانا أم غير إنسان؟ .

كما واعتبر (النصارى الاوائل) ان المرأة دنس لا يجب الزواج بها.

المرأة في الجاهلية :

كانت المرأة تعتبر ارثا فيما يترك الرجل من امواله وكنوزه بعد موته فيرثها الوارثون.
وكان تعدد الزوجات فى الجاهلية بغرض التفاخر والتباهى لأن شيوخ القبائل كانوا يرغبون فى التفاخر بأن لديهم عدد كبير من الزوجات والأبناء .... وبالطبع انتشرت في الجاهلية جريمة وأد البنات .. فكان يتم قتل البنات بعد الولادة اعتقاداً منهم بأن إنجاب البنات يجلب العار للآباء
قال الله تعالى في كتابه المبين : " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ، ألا ساء ما يحكمون ".

وكان الوأد يتمّ في صور قاسية إذ كانت البنت تُدفَن حيّة ! وكانوا يتفنّنون في هذا بشتى الطرق ، فمنهم من كان إذا وُلِدَت له بنت تركها ، حتى تكون في السادسة من عمرها ، ثم يقول لأمّها : طيِّبيها ، وزيِّنيها ، حتى أذهب بها إلى احمائها ! وقد حفر لها بئراً في الصـحراء ، فيبلغ بها البئر ، فيقول لها : انظري فيها ، ثم يدفعها دفعاً ، ويهيل التراب عليها . وعند بعضهم ، كانت الوالدة إذا جاءها المخاض ، جلست فوق حفرة ، محفورة ، فإذا كان المولود بنتاً رمَت بها فيها ، وردمتها ، وان كان ابناً قامت به معها ، وبعضهم كان إذا نوى ألاّ يئد الوليدة ، أمسكها مهينة ، إلى أن تقدر على الرعي ، فيلبسها جبّة صوف أو شعر ، ويرسلها في البادية ترعى له إبله


وهكذا نرى أن الاسلام حقق لحواء الأمنيات المستحيلة فى حقوقها وفي هذا رد على من حاولوا الهجوم على الاسلام بدعوى ان المرأة لم تنل حريتها في الحضارة الاسلامية...........

.... فالاسلام هو المحرر للمرأة من سجن العبودية........

فاديا
01-03-2007, 06:08 PM
قالت لي .....

لأن نومه متعذر ، فهو يسمعنى أتأهب للذهاب الى العمل... يعرف بأنني بعد بضع دقائق سوف أدخل لأنظر اليه وهو نائم ...يعلم أنني أريد أن أتأكد من أنه عاد الى البيت ليلة البارحة...

سيتناوم..!! ليتجنب الحديث معي !!

هذا هو ابني الذي خذلني... انني احبه حبا عظيما ، ولكنه لا يكلمني ، انه لا يحدثني بشيء ، انني أسمعه يكبر وينمو ...وأرى عينيه تضطربان ...عندما يراني... يتفلت طارحا غطاء السرير عند نهوضه....

ابني ... ينام مع اشراقة النهار ...

في الليل ، اسمع قدميه الحافيتين وهو يجرهما عبر الردهة . يرتج الباب الامامي عند مغادرته.

ابني يحطم قلبي ... انه محطم الان ...يبدو مشوشا...

عندما كان لا يزال ولدا ، اخذته للصيد ، علمته كيف يربط عقدة الصنارة وكيف يجهز الطعم ،
كنا ننكش الحديقة معا...ونزرع الخضار والورود....

والان .... فأنا انتظره فحسب....أجلس وانتظره بينما تنمو الاعشاب البرية....

يعرف كم أصلي وادعو الله من أجله ...

أتذكره وهو يزعجني بالاسئلة ... أريد ان اسمعه يكلمني كما يكلم الناس ويضحك كما كان يضحك وهو طفل... اريد ان اعرف بماذا يفكر....

ابني... يعيش في الوقت المسروق...يداه ترتجفان عندما يرجع الى البيت ....
وهو طفل ....أطعمته الحساء بالملعقة حين كانت يداه ستدلقه.

هل تكرهني الآن يا بني..... هل انت ضدي الآن وضد كل شيء ؟؟
ماذا تريد يا بني.... مزيدا من الحب.... مزيدا من الاهتمام؟؟؟


يرفعون راية العصيان و التمرد دائما ..!!!!!!


إن مرحلة المراهقة من أخطر مراحل الحياة التي يمر بها الشاب أو الفتاة .... ومن تمر عليه هذه الفترة بسلام فإن فترات عمره القادمة ستكون أكثر أمانا وسلاما ....

وإنها مسئولية ضخمة وليست هينة وعلي الآباء والأمهات في إرشاد وتوجيه المراهقين .... فهي مسئولية أمام الله تعالي .... خاصة في هذا الزمان الذي تكثر فيه الفتن والتحديات التي تصد عن طريق الهداية والرشاد وتدعو إلى الضلال والبعد عن الله.

وحتي يحسن الآباء التعامل مع المراهقين والمراهقات من أبنائهم وبناتهم يجب عليهم أن يتعرفوا علي طبيعة وخصائص المرحلة التي يمر بها أولادهم ...

المراهقة مرحلة انتقالية ما بين الطفولة و الشباب تشكل حجر الزاوية فى تشكيل وجدان كل شاب و فتاة ، و لانها كذلك فهى مرحلة خاصة جدا لها سمات خاصة ايضا تتمثل فى ثورة على الوضع الحالى ، انتقال من الطفولة إلى عنفوان الشباب و تمرده ، و بالتالى عليكم ايها الآباء والامهات يقع العبء الاكبر حيث يجب ان تتفهموا هذه المرحلة الجديدة و تتعاملوا معها بكل حكمة.

ستجدون ابنكم المراهق مرة ثائر و اخرى غضبان و ثالثة مرح مقبل على الحياة ، و لا تقلقوا ان وجدتموه فى بداية الاكتئاب ، سبب هذا كله التغيرات الجسدية و النفسية التى يمر بها فى هذه المرحلة.

و يؤكد العلماء ان هذه المرحلة تبدأ فى الثانية عشرة من العمر و تستمر حتى بلوغ العام الحادى و العشرين و تشهد إضطرابات بدرجات متفاوتة لدى المراهقين


وهنا أوصيكم بما يلي:


- تحبيب هؤلاء المراهقين في الالتزام والتقرب لله، عن طريق مخاطبة العقل والعاطفة معا. عن طريق بيان نعم الله علينا وعظيم فضله وكرمه علينا، وأنه تعالى المستحق للعبادة والقرب منه والإيمان به.

- الصلاة والقرآن وكل العبادات لا تحتاج إلى دفع، ولكن تحتاج إلى تدرج وتحبيب عن طريق ربطها بالإيمان بالله تعالى؛ فإيمان القلوب لا بد أن يتبعه عبادة الجوارح.

- وضحوا لهم أهمية الصلاة والعبادات في الإسلام وما كتبه الله من أجر لكل عبادة من هذه العبادات. كونوا قدوة عملية لهم، ولا تعتمدوا دائما على أسلوب الأمر والنهي؛ فبدلا من أن تقول لهم مثلا: "يجب أن تصلي الظهر اليوم في المسجد" تقول له: ما رأيكم لو تقابلنا اليوم في المسجد الفلاني لصلاة الظهر معا حتى يكتبنا الله من الذين يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر.

- احرصوا على أن تكونوا قريبا منهم وتفقدوا أخبارهم واحتياجاتهم.

- أكثروا من القراءة حول هذه المرحلة حتى يمكنكم الإجابة عما يدور في أذهانهم.

- لا تطلبوا منهم أن يكونوا حيث انتهيتم أنتم مرة واحدة، ولكن عليكم بالتدرج معهم ومراعاة الأولويات؛ فتبدأوا بالفرائض ثم النوافل...

- التنويع في أسلوب الدعوة؛ فمرة تطلب منهم قراءة الكتاب الفلاني ومرة تطلب منهم سماع الشريط الفلاني، ومرة اصحبهم في رحلة خلوية للتأمل والتفكر فهذا له أثر طيب على زيادة الإيمان في قلوبهم.

- حاولوا أن تربطوهم بأصدقاء صالحين يعينونهم على الصلاح والتقوى، وأبعدوهم عن أصدقاء السوء؛ على أن يكون ذلك عن طريق الإقناع العقلي، واحذروا أن يشعروا أنكم تتدخلون في حياتهم عن غير قناعة ورضا منهم.

- إتاحة الفرصة لهم لممارسة الانشطة الاجتماعية و الثقافية و الدينية التى تؤدى إلى خفض انفعال الغضب لديهم و تفريغ طاقاتهم الزائدة فيما يفيد.

- و يؤكد خبراء النفس ان حالة التمرد مظهر من مظاهر المراهقة يعطيهم الاحساس بالاستقلالية و الشعور انهم كبروا ، لذا يجب تجنب نقد مظهرهم وسلوكهم إذا كان لا يخرج عن المألوف.... ومدح ما هو جيد فيهم لتعزيز الثقة بالنفس.

- يجب ان يبدأوا في التعلم على تحمل المسؤولية ..

- الصداقة ، عندما يبلغون من العمر الثانية عشرة أو حول ذلك يجب ان تقوموا بصياغة علاقة جديدة معهم قوامها الاحترام و التشجيع و الإصغاء إليهم فترة اطول لاحتوائهم.

- كونوا حياديين في التفكير إذا إستشارك ابنك او إبنتك فى امرا ما و وضح له ايجابياته و سلبياته بإيجاز و موضوعية ، و بكل حكمة إنهى الاستشارة بجملة واحدة (إفعل ما تعتقد انه فى صالحك ).


فالمراهق يحتاج إلى العديد من الفرص ليتعلم من اخطائه قبل الإحتكاك بالمجتمع و قبل ان يجد نفسه مضطرا لحل مشكلاته دون مؤازرة.

فاديا
04-03-2007, 11:17 AM
قالوا في الدموع....


الدموع تغسل ما بداخلنا من أتربة....
وهي تنفيس داخلي عن الاوجاع النفسية ..
عن الحزن و الضيق و القهر و الظلم و قلة الحيله،
فافسح داخلك مجالا للالم ، ومجالا للامل...
بل ان الدموع ..... احساس وأمل...


ويقولون.......

دمعة الأم... تقف حائرا أمامها ، لا تستطيع أن تفعل شيئا لوقفها .....

أما دمعة الطفل...... فتثير إحساس الشفقه لديك.....

ودمعة الرجل...... تحرق القلب وتهز كيانك و تستسلم لها صاغرا....


وقالوا ........


الدمعة....... وسيلة يعبر بها الإنسان عن خوالج نفسه التي يعجز عن التعبير بها بلسانه..
فلا تسأل المرأة ابدا اثناء بكائها... فمن المؤكد انها لن تقول الحقيقة...
فلو استطاعت الكلام..... لما بكت...

أما ..........دموع الرجال فهي قمه الصدق......
لانهم نشأوا بموروث (البكاء ضعف)..




لو بحثنا في معنى ...................الضعف

وتأملنا هذه الآيات الكريمة......

(وَطائِفَة قَد أهَمَّتهُم أنفُسُهُم يَظُنُّونَ باللهِ غَير الحَقّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقولونَ هَل لَنا مِن الأَمرِ مِن شَيء قُل إِنَّ الأَمرَ كُلَّهُ لِلّهِ يُخفونَ فِي أنفُسِهِمْ ما لا يُبدونَ لَكَ يَقولونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ما قُتِلنَا هاهُنا قُلْ لَو كُنْتُم فِي بُيوتِكُم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلى مَضاجِعِهِم وَليَبْتَليَ اللهُ ما فِي صُدورِكُم وَلُيمَحِّصَ ما فِي قُلوبِكُم وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدور ) (آل عمران / 154) .

(يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لإخوانِهِم إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَو كانُوا غُزَّىً لَو كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلوبِهِم وَاللهُ يُحيي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِير ) (آل عمران / 156) .

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا باللهِ فَإِذا أَوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ وَلَئِن جاءَ نَصرٌ مِنْ رَبّكَ لَيَقولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُم أَوَ لَيْسَ اللهُ بِأعْلَم بِما فِي صُدورِ العالَمين ) (العنكبوت / 10) .


يتناول القرآن بالتحليل والإيضاح ظاهرات مرضية عديدة،
تكشف عن أوضاع نفسيّة وحالات بعيدة عن الإيمان، والاخلاص الصادق،
حالات تكشف عن ضعف كامن في أعماق النفس عند مواجهة الموقف الصعب،
وعند ساعة الاختبار والابتلاء،
عندما تذهب ساعات الرخاء والمغانم والآمال العريضة،
وتحل مرحلة التضحية والفداء والمعاناة الصعبة،
تجد هذا الصنف من الناس يظهر على حقيقته،
ويكشف عمّا تحويه نفسه من ضعف و خواء وتناقض وانهيار وسوء ظن،


ونرى في هذه القراءة القرآنية الدقيقة للنفس البشرية،
التشخيص الفذ لحالات الضعف الإنساني، وللمحتوى المرضي والضبابية المستترة ،
في هذا الصنف من الناس،
ونزداد وضوحاً وبصيرة بتلك النفوس والشخصيات المتميزة ،
في الأحوال والأوضاع المختلفة، حين المكاسب والمغانم كي نتمكّن من التعامل
مع هذا القبيل من الناس بوعي وحذر ونضعه في الموضع المناسب له،
فلا نخدع به ولا ندخله في صميم البناء، وتكوين جماعة المؤمنين وحملة المبادئ،
فإن تلك العناصر الهزيلة المنهارة تفتح الثغرات وتهدّد قوة البناء
وتعرض كيان الجماعة المجاهدة إلى الخطر في اللحظات الصعبة،
وحين الشدّة والمواجهة مع العدوّ، فيتسرّب التداعي وتتسع دائرة الخطر.


والتحليل العميق الذي يقدّمه القرآن لنا،
يزيدنا وضوحاً وبصيرة بالناس الذين نتعامل أو نسير معهم في مسيرة الدعوة والجهاد،
فهو يحذّرنا من أولئك الذين (أهمتهم أنفسهم )، وهم الذين استولى عليهم الخوف
بسبب المحنة، والموقف الصعب، فلم يعودوا يفكروا إلاّ بأنفسهم،
فلا همّ لهم إلاّ خلاصها والفرار بها وتحقيق المكاسب لها.


إنّ هذا الصنف من الناس لا يمكن أن يحمل مسؤولية الرسالة ومهمة الدعوة إلى الله سبحانه،
لأنّه عنصر ضعيف مهزوم ، يتمحور في سعيه حول ذاته ومصالحه الشخصية الآنية.
ولا يفرّق بين خذلان الذلّة، وخسران المعركة، ويتخذ موقف المشكك المنهار،
ويظهر ما في نفسه من ضعف وهزيمة وهلع،
ويبدأ بالنقد الهدّام وباللوم المشكك،
ويطلق الكلمات الدالّة على ما كان يخفيه في نفسه من سوء الظّن،
وعدم الثقة بالله وبرسوله وبموقفه هو وبعلاقته بجماعة المؤمنين،
وبحالة ضعفه، فتراه يظهره الندم على وقوفه في صف الدعوة والجهاد،
وأنّه كان مغرراً به مخدوعا !!
و يتساءل نادماً جزعاً هلعاً.


والقرآن يجيبه مؤنّباً وموبّخاً، إنّ الموت والحياة بيد الله،
وإنّ نصيب أولئك المهزومين المتخاذلين هو الحسرة والندم،
ولا بدّ للإنسان من أن يدرك أجله،
وما عليه إلاّ أن يؤدّي دوره بإخلاص وضبط دقيق،
وما النصر إلاّ من عند الله.


إنّ هذا الإنسان الذي استزله الشيطان يستبطن حالة مرضيّة ،
وضعف نفس يشير الى وضعيّة نفاقيّة تكشفها المحنة بكل وضوح،
يذكرها القرآن للعبرة والموعظة.



إنّ هذا الصنف من الناس ............... هو الضعيف

فالضعيف هو ..... ضعيف النفس.



أما البكاء......(ولا نقصد البكاء المنافق) .
فليس سلبية ولا ضعفا....
بل في أكثر الاحيان تجاوبا....
لانه تفريغ للشحنات العصبية التي تكبل الشخص وتعيقه....
وتحرير له من هذه القيود....

فاديا
05-03-2007, 11:24 AM
اذا حاولنا الحديث عن انعكاسات هذه المشكلة نفسيا على فتياتنا.

ربما تكون الفتاة أصدق في التعبير عن معاناتها النفسية ومشاعر القلق التي تنتابها في كل يوم يمر من عمرها بعد أن تتجاوز السن العرفي للزواج ،

وليس السبب دائما متعلق بالاعراف الاجتماعية ، هناك بالطبع احتياجات للمشاركة النفسية والفكرية

مسألة حزينة هي .... الانتظار والترقب ... قالت احداهن،

اريد من يشاركني حياتي ويوفر لي الدعم المعنوي والنفسي ويشاركني تفاصيل حياتي الصغيرة والكبيرة،

اريد من يشاركني نجاحي وفشلي وضحكتي ودمعتي ....



أكثر ما يحزنني ويضايقني ..... شكوى اخت كريمة فاضلة عن الحاجة الى شريك حياة....

والمشاعر الحزينة عن الوحدة والحاجة الى من يشارك الاحزان والافراح والمسرات والاهداف...

بغض النظر عن نظرة المجتمع القاسية ضد الفتاة التي لا تزال بانتظار شريك العمر...
ففي كل مجتمع هناك سن معينة إذا تجاوزتها الفتاة دخلت في دائرة العنوسة الذي يختلف من مجتمع لمجتمع آخر حسب الأعراف والتقاليد والظروف الاقتصادية والثقافية لكلِّ مجتمع .


لهؤلاء الاخوات الفاضلات أقول ...

ظلمك المجتمع... اختاه،،،
فلا تظلمي نفسك وتحمليها مشاعر الذنب ،، فكل امورنا بيد الله عز وجل....

هناك من خلق لها زوج... ولو بعد حين. وهناك من لا زوج لها في هذه الدنيا...

وطالما انك تسعين في تصرفاتك وسلوكك الى رضا الله عز وجل... فلا تنظري الى المجتمع وما يقولون.

وفي النهاية اختي ... اقبلي بحكم الله ولا تسلطي تفكيرا دنيويا عليك ، واصبري واحتسبي ، ولا تبقي نفسك أسيرة هذه الدوامة.

واذا كنت قابلة وراضية ولكن يزعجك ويحزنك ما يقوله الاخرون....

أختي......... يجب ان تبقي هذه القناعة لديك :

طالما انت قابلة وراضية بنفسك ، وطالما تسعين الى رضا الله مفرج الكروب...
فالمجتمع مفروض عليه ان يقبل بك وانت جديرة بالاحترام ،
ولست انت من يفرض عليه ان ينساق الى كلامهم وارائهم.



قبل الولوج في تفاصيل هذا الكابوس الاجتماعي المعاصر ، لابأس من الوقوف ولو لبرهة قصيرة في محطة المعجم اللغوي حتى نتعرف على المعنى اللفظي للكلمــــة.

العنوســــة: التقدم في السن من دون زواج .
والعَانِس (والجمع منها عَوانِس وعُنَّس وعُنُوس ) من النساء التي كبرت في السن ولم تتزوج , ومن الرجال الذي كبر أيضا دون أن يتزوج .

فاللفظ مشترك بين الرجل والمرأة وإن كان استخدامه العرفي والاجتماعي مقتصراً على المرأة دون الرجل!! .


ان وجود هذه المشكلة بكثرة في الدول العربية والاسلامية ، يدل على وجود الوازع الديني لدى الاكثرية ،
لأن الافراد في المجتمعات الغربية غير المسلمة ، يستطيعون توفير هذه الحاجة النفسية والفطرية والمادية دون اللجوء الى الزواج وبالتالي لا يشكل هذا الكابوس عبئا كبيرا لديهم.


اذا احطنا بالظروف الحياتية المصاحبة لهذه الظاهرة الخطيرة في مجتمعاتنا .....

إن الطفرة الاقتصادية التي حصلت في أغلب مجتمعاتنا العربية في أعقاب اكتشاف النفط وما ترتب على ذلك من تقدم حضاري ومدني وارتفاع في مستوى المعيشة في المجتمعات العربية وما صاحب ذلك من زيادة كبيرة في عدد السكان مع التغيرات الثقافية والفكرية كان له الأثر البارز في تخلخل القيم والعادات الاجتماعية في المنطقة وظهور بعض الظواهر الاجتماعية التي لم تكن موجودة في السابق على هذا النحو من الكثرة الموجودة حالياً , ومنها ظاهرة العنوسة .

إن انتشار الثقافة الاستهلاكية وارتفاع تكاليف الحياة المعيشية و صعوبة وتعقيدات الظروف الاقتصادية في المجتمع من أهم العوامل المساعدة في عزوف البعض عن الزواج.

فالعنوسة هي جزء من الضريبة الاجتماعية المدفوعة في مقابل المدنية والتطور الاقتصادي في مناطقنا.


كما وادى تأخر سن الزواج عند الجنسين بسبب طول فترة المرحلة التعليمية للشاب والفتاة و صعوبة الحصول على الوظائف (البطالة) وارتفاع تكاليف الزواج .

كما وان الانفتاح الإعلامي والتشويه المتعمد بخصوص التشريع الإسلامي في قضية تعدد الزوجات من خلال بعض المسلسلات والأفلام المعروضة على شاشات التلفاز وتسهيل وتبسيط أمر اتخاذ العشيقة بدلا من الزوجة الثانية .أدى الى انتشار هذه المشكلة.

و كما هو معلوم عند الجميع أن عدد الإناث في أغلب المجتمعات يفوق عدد الذكور.

فضعف الوازع الديني،، و سهولة إقامة العلاقات المحرمة بين الجنسين ، وانتشار الرذيلة والسياحة الجنسية ، مما سهل للبعض من ضعاف النفوس الدخول للمرأة من الباب الخلفي وإشباع الحاجة الجنسية بطرق غير مشروعة مما ساهم في تقليل الرغبة عند البعض في التفكير الجاد في الزواج .

وهناك اسباب تعود لطبيعة المرأة وتكوينها النفسي ،فمن حصلت على استقلال مادي بسبب دخولها سوق العمل وارتفاع المستوى الثقافي ، جعلها تدقق في مواصفات معينة في اختيار الزوج ، وتماطل أحياناً في الموافقة على من يتقدم للخطبة من الرجال حتى يفوتها القطار ويتقدم بها العمر فتنضم إلى قافلة العوانس.

وكذلك مشكلة اجتماعية اخرى اضافت الى حجم مشكلة العنوسة الشيء الكثير وهي ارتفاع نسبة الطلاق وانضمام فئة المطلقات إلى طوابير الانتظار في محطات الزواج.


كما ان تأثير الحروب وما تخلفه من كوارث اجتماعية تساهم في تغيير التوازن السكاني بين نسبة الذكور والإناث فمن المعلوم أن الحروب يكون وقودها من الرجال


وفي ظل هذا الانفتاح الإعلامي والانفلات الأخلاقي وشيوع الرذيلة في المجتمع فإن التمسك بالطهارة والعفاف يشكل عبء نفسي كبير على الفتاة المعاصرة وكذلك على الأسر فالخوف من الانحراف والوقوع في وحل الرذيلة هاجس ينتاب أسر العوانس إلى جانب أن العمر قصير ولا يحتمل التأخير .



وتبقى قضية العنوسة قضية معقدة وشائكة وتحتاج إلى تظافر جميع فئات المجتمع فالكل يجب أن يتحمل جزء من المسؤولية فالعدد في زيادة مستمرة ولابد من علاج سريع و مسكن لهذا الألم الاجتماعي المزعج.

ومن الحلول التي قد تساعد في تخفيض وتقليل النسبة ما يلي:-

تقوية الوازع الديني وغرس القيم الايمانية ومبادىء الاسلام في المجتمع ، ومحاربة الرذيلة والعادات الدخيلة ، والقيم الاستهلاكية ومظاهر الترف الكاذبة في المجتمع.
و نشر الوعي بين أفراد المجتمع بضرورة تخفيض تكاليف الزواج وتيسير أمور الشباب ومساعدة من يحتاج منهم للمساعدة .

واولا واخيرا...... ،

يبقى هذا الامر نصيب مقدّر من الله تعالى .

فاديا
05-03-2007, 11:43 AM
استيقظت البارحة من نوم قصير ، فزعة مذعورة ، على اثر سماع طلقات بل (رشاشات نارية)، استمرت بلا توقف فترة ليست بالقصيرة.

واول ما دار بذهني في هذه اللحظات ، ان اليهود اخيرا حققوا امنيات شارون ، وأخذونا على حين غرة، وقصفوا العاصمة ، مخلفين الدمار الهائل......!!

ترددت ان انظر من النافذة ، لئلا أرى الدمار والدماء والضحايا والتمزيق،.........!!

المناظر التي اعتدنا عليها ...!!

ريشة ترسم بعناية الخطوط البيانية لسقوط الانسانية داخلنا.


علمت فيما بعد ،،،،،

ان هناك مناسبة (عرس في الجوار)، وان العريس قد حضر مع اهله لاستلام عروسه محاطا بالدبابات وبأسلحة الرشاشات والمسدسات،
كمظاهر (للاحتفالات البدائية...!!) التي تنتشر في كل مكان.

واتساءل .... هل هو فعلا زواج بالايجاب والقبول....ام قبول تحت تهديد السلاح !!!؟؟؟

ترى لو قدر الله لي الحياة في العام 2030 مثلا... واذا كتب الله لي سلامة قواي العقلية والنفسية حتى ذاك السن:

من يدري..........؟ ربما سأكتب وقتها عن خطر استعمال الصواريخ والقنابل النووية في الافراح.....!!


ارتحت نسبيا في البداية ، الى ان ما سمعته لم يكن (خيالا واوهاما).....!!

ثم تذكرت انه وصلتني بطاقة دعوة قبل ايام لحضور هذا الحفل ، قرأت هذه البطاقة مرة اخرى بتمعن ، وانتبهت الى عبارة (....والحفلة غير مختلطة) ،

ابتسمت في داخلي لانني اعلم تماما ما معنى (عدم الاختلاط في الحفلات)...

دعوة سرية (لخلع الحجاب ).... ما دام الجنس الآخر غير متواجد....!

رغم وجود (اعضاء الفرقة الموسيقية ) ومعظمهم ان لم اقل كلهم رجال غرباء........!!

من رأيي ، انه كان المفروض برئيس الفرقة الموسيقية ،
تقديم عريضة كبرى (احتجاج ورد اعتبار) الى اصحاب الحفل،..............

(فلماذا لا تحتجب النساء عنهم كما يحتجبن عن بقية الرجال ؟؟؟؟)

ورغم وجود (العريس نفسه) الى جانب عروسه ، على المنصة المحاطة بالاضواء وبساتين الازهار الغناء............. (منظر يذكرني بصورة الحكم ايام الحضارات القديمة..!!).

الا ان العريس في هذه الحالة ....

(هو من الرجال الذين رفع عنهم القلم ،صورة ومضمونا...!!)
بحكم وجود عروسه الى جانبه ، مما سيلهيه النظر الى بقية المدعوات الاجنبيات........!!

ترى ...... من اين حصل هؤلاء البشر على هذه الفتوى.........!!


لو كان الامر كما يدعون...

لما فرض الله الحجاب على المرأة من الرجال الاجانب جميعهم (المتزوج والعازب).
ولاقتصر أمر فرض الحجاب من الرجل الاجنبي العازب فقط.

قال تعالى : (( الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ))

فهل يعلم هؤلاء البشر شيئا عما خلق الله ، ومن خلق ..................؟؟!!



ان هذه الاحتفالات ما هي الا.............
صور لمجتمع يعيش صدمة الحداثة في بداياتها الاولى ،
ويبحث عن التوازن بين الاحتياجات المادية والروحية.


ان الحياة برمتها خلقها الله من قطبين ...
الرجل .. والمرأة ..
والنهار والليل ..
الارض والسماء ..
الموجب والسالب ..
الحياة والموت ..
النعيم .. والجحيم ..
الدنيا والاخرة

فكلا له دور ومميزات ودواعى ..

فالاختلاف موجود اذا في كل شئ ..
وعلى ذلك اقيم النظام الالهى ..
فماذا سيكون حالنا لو اصبحت الدنيا باسرها ظلام دامس فقط ..


والحقيقة...............
انه ليس هناك فرق بين مجالس العزاء ......
وما تسمى قصور افراح وحفلات زواج................!!

فاديا
06-03-2007, 01:48 PM
ان اكثر التحديات صعوبة في العلاقات بين الناس ......
هو التعامل مع الاختلافات والخلافات

وفي الغالب تتحول هذه الاختلافات الى مجادلات ثم – دون سابق انذار – الى معارك

فجأة يتوقف الناس عن الحديث بشكل ودي
ويبدأون – بشكل آلي - اللوم والشكوى والاتهام والاستياء والتشكك

هناك حقيقة ينبغي ان نضعها دوما نصب اعيننا وقت الخلافات

كما ان الاتصال هو العنصر الاكثر اهمية في العلاقات بين الناس
فإن المجادلات هي العنصر الاكثر تدميرا لها

لأنه عادة ما لا يستطيع المتحاوران ان يبقيا موضوعيين منفصلين
ولا يستطيعان الا ان يأخذا الامور بشكل شخصي

بدلا من ان تجادل.... ناقش الحجج المؤيدة والحجج المناقضة لامر ما
تفاوض حول ما تريد ولكن لا تجادل ...
لتتمكن من التعبير حتى عن مشاعرك السلبية دون مخاصمات

واذا اعتبرنا ان الجدال حربا حامية
فإن كبت الآراء والمشاعر الحقيقية من اجل تفادي الصراع والجدال هي حرب باردة
لأنها تؤدي الى فقدان الصلة بمشاعر الود والتقدير للآخرين

والافضل.....
ان نجد توازنا بين هذين الوضعين
ولا بد من ان نتمكن من تطوير مهارات تواصل جيدة
بحيث نتلافى المجادلات
دون كبت للمشاعر السلبية والآراء المتصارعة


ان الاختلافات في وجهات النظر لا تؤلم بقدر الاسلوب الذي نعبر عنها به


ومن الناحية المثالية ... ليس من المحتم ان تكون المجادلة مؤلمة
ومن الممكن ان تكون مناقشة ودية تعبر عن اختلافاتنا واختلاف وجهة نظرنا


اما الشائع والغريب والمضحك في ذات الوقت ان :

معظم الناس يبدأون الجدال حول امر ما
ثم بعد خمس دقائق....
يتجادلون حول الاسلوب الذي يتجادلون به !!!!!!!


فيصبح من الصعب في ان نسمع بموضوعية وجهة نظر الآخر دون رد فعل للمشاعر السلبية التي نلمسها فيه

وهنا تبرز الدفاعات الآلية لمقاومة وجهة نظره
حتى لو اتفقنا معها !!!
ولكننا نستمر بعناد بشأن المجادلة واسلوبها

ان ما يؤلم ليس ما نقوله بل كيف نقوله
ومن الطبيعي انه اذا شعر الطرف الآخر بالتحدي
فإنه يركّز انتباهه على كونه على صواب
وينسى ان يكون ودودا ايضا

وبصورة آلية تتناقص قدرته على التواصل بطريقة ودية محترمة وبنبرات تطمينية
فيبدو أي اعتراض بسيط منا كأنه هجوم
ومن الطبيعي ان يشعر بمقاومة هذا الاسلوب غير الودي وغير الاكتراثي

في الوقت الذي نبدأ بشرح ميّزة ما نتحدث به
دون ان نعي ان ما علينا هو تغيير الاسلوب الذي نتحدث به

ندافع نحن عن وجهة نظرنا
بينما الطرف الآخر.....يدافع عن نفسه تجاه التعبيرات الحادة التي نتفوه بها

حتى لو كان موافقا لمحتوى ما نقوله !!!

وهكذا.............................. نستهلّ جدلا....



افضل طريقة لايقاف الجدال

هي القضاء عليه في المهد
دون كبت لآراءنا الحقيقية
ومراعاة الاسلوب الذي نتحدث به والذي يجب ان يكون مرنا ويختلف باختلاف الاشخاص الذين نتحاور معهم

تحمّل مسؤولية ادراك الوقت الذي يتحول فيه النقاش الى جدال

أخذ اوقات مستقطعة خلال الحوار
لأن ذلك يتيح لك الفرصة ان تهدأ وتستعيد توازنك قبل الاتصال مرة اخرى





لنتذكر دوما......

يتطلب الأمر اثنين ليحدث الجدال....
ولكنه يتطلب شخصا واحدا لايقافه......

فاديا
07-03-2007, 11:54 AM
رن هاتفها الخلوي.... وبيد متثاقلة... امسكت بالهاتف لترد على المتكلم...
لاعنة في سرها هذا الذي يسأل عنها في هذا الوقت..!!

اهلا (فلانة).....حسنا.... غدا سأكون بالانتظار.

قفزت من سريرها انسانة اخرى ..ممتلئة نشاطا وحيوية..
فتحت دولاب ملابسها لتنتقي وتختار..

كيف يجب ان تظهر غدا؟؟

ولا زالت كلمات قريبتها، ترن في اذنها..
( سأحضر مع (ناس) لزيارتك غدا في مكتبك..!!)

وهي تعلم تماما المقصود بكلمة(ناس).......!

لم تستطع النوم ليلتها.. وهي تفكر.. كيف تسرح شعرها ؟
ماذا ستلبس من الثياب؟ ما نوع –الابتسامة والنظرة- التي يجب وضعها على وجهها.؟

هل سيتحقق حلمها؟ هل تتزوج اخيرا؟

وتنهي حياة العمل الروتينية المملة.........
وتخلص من سياط الالسنة والنظرات........
وتثبت انها فتاة مشهود لها بحسن السلوك الاجتماعي.. فقد حصلت أخيرا على شهادة الزواج!!

اما....... من وكيف يكون هذا العريس؟؟
فهذا لم يعد يهمها كما في السابق


كانت في السابق ، شديدة الدقة والملاحظات حول من يتقدم الى خطبتها،
حول تصرفاته واخلاقه ونواياه ومدى التزامه بالدين ، ومدى قوة شخصيته.


ولكن ومع تقدم العمر قليلا قليلا...بدأت الشروط تقل في العريس المتقدم،
وتوجهت هي ايضا بذاتها الى الاخلال بما كانت عليه...
فخلعت حجابها شيئا فشيئا بعد ان تبين لها على حد قولها....
ان (اللي استحوا ماتوا...........!!!!!!!!!!)
فكل همها الان... ان تتزوج وتنتهي من السنة المجتمع التي لا ترحم.

قامت في الصباح بعينين منتفختين لم تتذوقا طعم النوم. والاف الاسئلة تدور برأسها.
حسنا... هي جيدة في الكلام..
فسوف تحسن الخوض في أي موضوع مع اهل العريس القادمين اليوم.
ولكن.. وحسب ما نصحتها احدى قريباتها... لا يحب الرجل المرأة(المتفتحة كتير) ،
اذن لتتظاهر بالغباء وقلة المعرفة... ولتجيب فقط على قدر السؤال........!!

بدأت تفكر ..هل تعقص شعرها الى الخلف.. وترتدي نظارتها الطبية فتبدو بمنظر الفتاة الخلوقة؟؟

لا ...لا .. لا داعي لان تصدم البشر من اول مقابلة بعيوبها...
سترتدي العدسات اللاصقة وتخفي بذلك قصر النظر البعيد الذي تعاني منه.

هل ترتدي فستانا ام ..... وهل تختار القصير ام الطويل ؟؟

حسنا... ستختار القصير...وستلبس نعلا عاليا لتظهر اطول قامة مما هي عليه.

وستحسن وضع الماكياج.. وستترك (الشعر الغجري المجنون...!!)على طبيعته

قالت لي (وهي تعزي نفسها وضميرها)... ان كان هذا ما يريده المجتمع..فلم لا
المهم ان احصل على هذا الزوج... وبعدها فمن المؤكد انني سأعود الى ما كنت عليه من والاستقامة و (الغاية تبرر الوسيلة).

قلت لها... ادعاءات!!!! وماذا سيحصل لو لم تحصلي على هذا الزوج، او على أي زوج آخر..لنفترض انه لم يكتب لك الزواج ،فهل ستنزلقين في هذه الهاوية الى اخر العمر؟؟؟
قلت لها.... الست انت القائلة ان (اللؤلؤة) هي التي تخبأ عن الانظار... فأينك اليوم من هذا الكلام؟؟.
قالت لي.....واين اذهب من كلام الناس ونظرات المجتمع .....ان الذي يأكل العصي ليس كمن يعدها.

دخلت الى المكتب وهي تحاول ان تخطو خطوات ثابتة رغم الحذاء العالي الذي تنتعله...!!

ضحكت في سري من منظرها، فقد ذكرني (بمنظر عرض البضاعة في المحال التجارية الراقية...!!)

جاءت قريبتها ومعها ام العريس المنشود !!...
وخرجت لتجلس معهن في غرفة الاستراحة.

وبعد ربع ساعة كانوا قد استأذنوا ، وعادت الى المكتب ...وكنت قد انشغلت بالعمل ، ولم اسأل صديقتي ما الكلام الذي دار بينها وبين أم (فارس الاحلام...!!) وما رأيها،،،،

بعد عدة ايام.. اتصلت قريبتها بالمكتب... ولم تكن صديقتي موجودة. فقمت بالرد ، قالت:
اين (فلانة) ؟؟ حاولت الاتصال على هاتفها الخلوي ، لكنه معطل. قلت لها..
هل تريدين ان اخبرها شيئا؟؟
قالت : حسنا ، قولي لها ان..... تقرئك السلام،
وبالنسبة (للزيارة) فقد كانت فرصة جيدة للتعرف بها.....
قلت لها: وماذا ايضا...
قالت : لاشيء ، بلغيها سلامي ايضا.....!!


ضحكت في اعماقي بجنون...
اذن.... ردت البضاعة ورفض الطلب ،
واعلن المشتري ان البضاعة المعروضة لا تستحق الثمن...!!
وان البضاعة لم تفز بامتياز دائرة المواصفات والمقاييس...!!


سرعان ما حلت محله مرارة عميقة .. واسى وحزن.... وغضب شديد.

فأين قلب المشكلة...........؟؟

أهي بنوع المواصفات والمقاييس الذي يتم اختيار (البضاعة على اساسه)....؟

أم بطريقة عرض (البضاعة).....؟؟

أم ان المشكلة بطريقة الطلب..........؟؟

وهل الفتيات قد فقدن عقولهن ...؟
وسمحن للمجتمع بأن يعاملهن على انهن (بضاعة) للعرض والطلب.....؟؟


هل المشكلة في المجتمع؟؟

ام ان الزواج اصلا اصبح مشكلة من المشاكل المزمنة في عصرنا كغيرها من كثير من المشكلات التي خلقها المجتمع بسبب بعده عن الدين الحنيف........وعن العقل.

فاديا
07-03-2007, 11:58 AM
يقول الله تعالى : (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن) لقمان: آية 14.

لا يعقل أن يوجد في هذا العالم إنسان يضر والديه وزوجته وأولاده ويساهم في إصابتهم بأمراض لا حصر لها، إلا أن ما يسببه المدخن من أمراض على ذويه و أهله، ومن يعيش معه يؤدي إلى وضع حقيقة أثبتها عدد من الأبحاث العلمية؛ وهي أن هذا الشخص قد ساهم وبشكل مباشر على إلحاق الأذى بمن يعيشون حوله، ويتنفسون يومياً السموم التي يبثها في وجوههم.

تلك الحقيقة التي تجعل هذا المدخن مسؤولاً أمام الله أولا ، ثم أمام القانون عن أذيته المستمرة لأهله وزملائه.


أدهشني... وأضحكني.... وأحزنني....

انه وبعدما فقدنا الامل ........ من ترك المدخنين لعادة التدخين.. بل ان اعدادهم ما زالت في تزايد في مجتمعاتنا العربية..

أصبحنا نحاول تحذير (غير المدخنين) من الاخطار الناتجة عن مشاركتهم (مضطرين) الهواء العابق بالدخان مع هؤلاء المدخنين !!

وكأننا نحاول انقاذ (ما يمكن انقاذه )........انقاذ صحة غير المدخنين...

وها انا اضع لافتة تحذير كبيرة جدا ....

أخي المبتلى بدخان غيرك !!.........
احذر..... جهازك التنفسي بحاجة الى علاج....



أخي المسلم............المدخن ،،
أختي المسلمة...........المدخنة،،،

لن اذكر لكم نتائج الابحاث بشأن التدخين ومضاره فقد حفظتموها...وقد حفظتم ايضا انواع الابخرة السامة التي ترسلونها بكل حب الى ابنائكم..... فلذات أكبادكم، والى كل من حولكم!



انت تعرف ان التدخين لا يوجد به نفعًا بأي وجه من الوجوه، فضرره يظهر على بدنك ،، و سوء أثره يظهر في تربية ابنائك.

وتعرف ايضا.....انه إضاعة للمال.... إذ لا فرق في حرمة إضاعته بين إلقائه في البحر، وإحراقه بالنار، أو غير ذلك من وجوه الإتلاف.

وتعرف ماذا يفعل الاستعباد النفسي، فبعضكم يجور على قوت أولاده، والضروري من نفقة أسرته، من أجل إرضاء مزاجه هذا، لأنه لم يعد قادرًا على التحرر منه.

وتعرف بحكم انك مسلم ....إنه ..... وحتى الغني.... ليس من حقه أن يضيع ماله، ويبعثره لما يشاء ، لأنه مال الله أولاً، ومال الجماعة ثانيًا.

فلماذا تجعل نفسك أسيرة لهذه العادة السخيفة ..........!!!!!!

وارادتك مستعبدة لهذا الهوى النفسي ذي الرائحة المؤذية النتنة ......!!!!!


بحيث لا تستطيع أن تتخلص منه بسهولة حتى ولو رغبت في ذلك يوما .... او اضطررت لتركه يومًا لسبب ما ..........!!!!!


وإذا عجزت يومًا عن التدخين، لمانع داخلي أو خارجي..... فإنظر الى حياتك كيف تضطرب !!، وميزانها كيف يختل !! ، وحالك كيف يسوء !!، وفكرك كيف يتشوش !!، وأعصابك كيف تثور لسبب أو لغير سبب !!.

ان ما في التدخين من ضرر بعضه محقق، وبعضه مظنون أو محتمل ،، قد يدفع البعض الى التفكير جديا في ترك التدخين...

لهؤلاء (البعض) كلامي هذا.......

ان أى شئ يفعله الإنسان في حياته من تصرفات ... أو عادات يكتسبها لابد وأن تتم عن فهم،
والعادات السيئة المكتسبة ........... هي حلقات تشكل هذه السلاسل التي تقيد وتمنعك النجاة من براثنها...

فلا بد من تحطيم الحلقات لتكسير هذه السلاسل.


ان الادمان على عادة التدخين قد يكون بسببين ... الادمان على النيكوتين المحتوية عليه السجائر ..وهنا العلاج ابسط نسبيا.

او الادمان بحكم الارتباط العاطفي به.... وهذا اخطر انواع الادمان.....

فهناك من يعتقد ان هذه الآفة ... هي من علامات الرجولة او استقلال الشخصية !!


فتذهب عقول البعض الى تصديق انها عادة ممتعة !!........تزيد من القدرة على الاندماج اجتماعيا ........!! وتخفف من التوتر ومن المزاج السلبي........!

ماذا يقول المدخنين ؟!:

ان التدخين يسبب الاسترخاء والراحة!!
التدخين بعد الوجبات يبعث النشاط ويزيل الثقل !!!
السيجارة تعطي الثقة بالنفس....!!
وجود شخص مدخن يدفعنا للتدخين...!!
التدخين يزيل الشعور بالحزن والاحباط !!
التدخين يزيل شعور الوحدة والفراغ !!



رغم ان هذا كله لم يثبته طب ،، ولا سند علمي له... بل انه مجرد ايحاءات نفسية ...

تستطيع انت التحكم بها وتغييرها اذا عرفت كيف تعكسها لتجعل منها ايحاءات ايجابية..

ومن خلال هذا الفهم تستطيع تعديل وتغيير اسلوب حياتك الى الافضل...

وفي حالات غياب الفهم ،، تأكد ان هناك غياب للحكم العقلانى الصحيح ...... واللجوء إلى اتباع هذه العادة السيئة على نحو غير واع مرتبط بأمراض نفسية .....

هل أنت واع للتصرفات والسلوك وأنت ممسكآ للسيجارة بيدك وفمك ....؟؟

يعتمد تكوين العادات على شروط معينة، أهمها التكرار المتواصل لسلسلة من المثيرات والاستجابات والذي يؤدي إلى تقوية الروابط فيما بينها بمرور الوقت، فالمثير هنا هو السيجارة والاستجابة هي التدخين، أما الذي يريد التخلص من هذه العادة ينبغي عليه أن يفصم ويكسر تلك السلسلة من الروابط.


تشير أبحاث أخرى إلى أن التدخين يؤثر على الجهاز العصبي، ويعيق التفكير والانتباه.


و كي تعيش بسلام واطمئنان وتفكير وانتباه شديد.... اقض على عدوك.
ولا تستعمل التدريج ابدا...... بل اقطعه نهائيا.........

ويا من لا يستطيع ترك التدخين رغم رغبته في ذلك .....

الجأ الى الاستغفار وذكر الله ودعائه .. وقراءة القرآن دوما... حتى يعينك الله على التخلص من هذه الآفة الدخيلة المزمنة.

فاديا
10-03-2007, 02:08 PM
يشعر الكثير من الناس انهم احيانا في قمة العطاء وذروة التفاعل الاجتماعي الايجابي
ثم ما يلبثون ان يخبون شيئا فشيئا .....
ويفضلون الانسحاب مؤقتا ....ويدخلون ما يشبه الكهف داخلهم...
ويميلون الى الانفراد ، ويشعرون بالتعب.
والبعض الآخر يجدون انفسهم يتكسرون تدريجيا...حتى يصلون الى القاع.
ويشعرون خلال تكسّرهم بالوحدة والحاجة الى الدعم.

في الواقع وجدير بالذكر ، ان لذلك اسباب كثيرة

ولكننا هنا نخص بالذكر الاسباب النفسية العميقة وراءه

يميل البعض الى الابتعاد والاقتراب مرارا
او الصعود والهبوط مرارا

ومع الابتعاد او الهبوط .... تطفو مشاعرهم القديمة على السطح ، فتعكس مشاعر الغضب او العجز او الحرمان او الالم القديمة

البعض مثل الاحزمة المطاطية .... عندما ينسحبون يستطيعون الابتعاد بقدر معين
فقط قبل ان يرتدّوا الى الخلف
ان الحزام المطاطي هو المجاز المثالي لفهم ما يحدث داخلهم
وهذا يقتضي الاقتراب ، ثم الانسحاب ، ثم الاقتراب
أي ينأى بنفسه ، ثم يعود بنفسه
وقد يعود بنفس درجة العطاء والتفاعل والقبول السابقة
أو يعود متحفزا اكثر للعطاء والمشاركة
ومن الممكن ان يعود متخوفا لا يحمل أي فكرة عن مقدار الترحيب به ثانية.

الشخص في هذه الحالة ينسحب لاشباع حاجاته للحرية والاستقلال
ربما يشعر انه اصبح معتمدا على غيره بصورة اكثر من اللازم
وعندما يبلغ مداه بالكامل ، يرتد فورا بعد ذلك الى الوراء

وكل ذلك يتشكل بسبب تجارب مؤلمة في الصغر
عدم وجود شخص يُعتمد عليه في المراحل الحرجة
او فقدان لشخص عزيز كان يعتمد عليه
فيبتعد مرارا عمن حوله ، خوفا من الاعتماد عليهم ،
لتوقعه المستمر بأنه سوف يفقدهم.

وعند البعض الآخر
يشعر انه يحتاج الى بعض الوقت ليكون بمفرده حتى يكون مع نفسه،
بحيث لا يكون مسؤولا عن أي شخص آخر....
ويخيّل اليه انه وبدرجة معينة فقد اتصاله واحساسه مع ذاته ، عن طريق الاتصال بالآخرين واحساسه بحاجاتهم ومشكلاتهم
فهو يأخذ وقته ليعتني بنفسه ، وهذا الانسحاب سيمكنه من اعادة ترسيخ حدوده الشخصية .



والبعض الآخر من الناس مثل الامواج....

عندما يشعر بأنه محبوبا ممن حوله يزداد تقديره لذاته ويشعر بالرضا عن النفس
وتستمر موجته في الارتفاع الى ان يصل الى الذروة ،
ولكن من الممكن بعد ذلك ان يتبدل مزاجه وتتكسر موجته ،
ويهبط في حركة تموجية الى القاع
ويرافقه في هذا النزول المشاعر السلبية التي قمعها عندما كان في موجته المرتفعة ،
حيث تظهر واضحة له في هذه الفترة، فيشعر بفراغ داخلي كبير وحاجة شديدة الى مزيد من التقدير والاطراء
ويحتاج بصورة خاصة الى التحدث عن نفسه ، ويحتاج من ينصت اليه
حتى يتبدل مزاجه ويشعر برضا عن النفس، لتبدأ موجته بالتحرك الى اعلى مرة اخرى

وتشبه هذه الحالة كثيرا النزول في بئر مظلمة ، وما يحمله من ظلام ومشاعر متناثرة فيشعر الشخص انه وحيد ومثقل بالهموم وغير مدعوم ،
ويصبح اكثر حساسية ويحتاج الى الدعم النفسي ، ليتمكن من التحسن.


ان قدرة البعض على العطاء والقبول وتقدير الآخرين ، هي انعكاس لكيفية شعوره تجاه نفسه
فعندما لا يشعر بالرضا عن نفسه كما ينبغي ، يكون غير قادر على تقبل وتقدير الاخرين.

وقد يعود ذلك الى اسباب تتمثل في ضعف الثقة بالنفس،
نتيجة لعدم الحصول على القبول والترحيب و التقدير والرضا عن النفس الكافي في الصغر.


ان الشخص الذي يحتاج الى الانسحاب كثيرا ، او الهبوط مرارا

يحتاج اولا الى ان يتعلم الانصات للآخرين ،
قبل ان يتمكن من تعلم المشاركة والانفتاح المستمر ،
ويفهم كيف يكون واعيا لما يريد ان يصرّح به من حديث او يقوم به من افعال.

والاستبصار بالفروق بين دوافع الناس وحاجاتهم يساعدنا على ان نصبح اكثر تسامحا وتحملا
عندما لا يتجاوب معنا احد بالطريقة التي نعتقد انه يجب ان يتبعها.

فاديا
11-03-2007, 07:58 PM
ان لغتنا تشتمل على نفس الكلمات
ولكن الطريقة التي تُستعمل بها من الممكن ان تعطي معان مختلفة،

وتعبيراتنا متشابهة ، ولكن من الممكن ان تكون لها تأكيدات ودلالات نفسية مختلفة،

لذلك فإن حدوث سوء الفهم.....مسألة سهلة ، وما يتبعها من مشكلات في التواصل.

ينبغي ان نفترض اولا انه سوء فهم متوقع،
وانه بقليل من المساعدة سنفهم بعضنا بعضا بكل تأكيد،
وهكذا نعيش اكثر ثقة وتقبلا....


في الواقع...
نحن اليوم لا نتواصل بهذه السهولة...،،،
ونحن بحاجة ماسة الى ...............المترجمين،
فمن النادر ان نعني نفس الكلمات التي نستعملها...!!


يميل البعض الى انتحال رخص شعرية ، واستعمال مختلف صيغ التفضيل ، والمجازات ، والتعميمات، للتعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم بصورة تامة....

وقد نخطئ اذا اخذنا تعبيراتهم بشكل حرفي ،
ونسيء فهم المعنى المقصود،
فيكون رد فعلنا عادة بإسلوب غير تدعيمي، نطوّر فيه درجة التوتر.

وكمثال على هذه التعبيرات المجازية والتعميمات :

الكل يتجاهلني
لا شيء يسير بصورة حسنة
لا استطيع عمل أي شيء

ان الترجمة الحرفية لهذه الكلمات من الممكن ان تضللنا عن المعنى المقصود،
فاللغة ليست وسيلة ........لنقل حقائق ومعلومات فقط.

ومن الطبيعي ان تكون الاستجابات عادة سلبية ،
لأننا لم نفهم ان الناس يعبرون عن احتياجاتهم ومشاعرهم بطرق مختلفة....

ان الوسيلة الى الفهم الصحيح تكون عن طريق الانصات واعادة ترجمة الكلمات،
وقد نحتاج احيانا الى قاموس المفردات والمعاني للحصول على التأويل الصحيح.

فبعض العبارات تتضمن طلب مساندة بطريقة غير مباشرة.
او غرضا معينا، نستطيع ان نفهمه اذا ابتعدنا عن الاخذ بالتعميمات والمجازات.


ان من اكبر التحديات...... هو التأويل الصحيح للتعميمات وكافة الصور البيانية.

ويقابله تحدي من نوع مختلف على الصعيد الآخر.... هو اساءة تفسير الصمت،

قد نسيء تفسير صمت بعض الاشخاص .....
حيث يحمل الينا الصمت عن الاجابة في أكثر الاحيان.....اجابة
وقد يكون من السهل علينا دوما.....ان نتخيلها الأسوأ.

وومن الطبيعي ان نتوقع الاجابة الاسوأ.....ولا نشعر بالامن عندما يصمت الطرف الآخر،
اذا اعتبرنا ان الصمت لا يتعدى هذه المعاني :

هو تعبير عن عدم الثقة في هذا الشخص،
والرغبة بعدم وجود اتصال من أي نوع له شأن به.

او شعورنا القوي بأن ما سيقال سيكون مؤلما..


دون ان ندرك الحقائق التالية :

ان الشخص اذا كان متضايقا..... عندما يعاني من ضغوط كثيرة
فإنه سيتوقف عن الكلام آليا.

وأن بعض الناس يفكرون بصوت مرتفع،
وقد يكتشف الشخص ما يريد ان يقوله من خلال عملية التحدث فقط ، ومن خلال السماح للافكار بالتدفق بحرية والتعبير عنها بصوت مسموع،
هذه العملية طبيعية تماما وضرورية بشكل خاص احيانا...

والحقيقة الثالثة ان :

البعض الآخر....يعالجون المعلومات بطريقة مختلفة جدا...
فقبل ان يتكلموا او يجيبوا ، يقلبون الامر ويفكرون فيما سمعوه او خبروه ،
ويقومون داخليا وبصمت بتخمين الجواب الاصح او الاكثر نفعا ،
فهم يشكلونه داخليا اولا .... ثم يعبرون عنه


لذا ...............

اذا اختار احدهم الدخول الى كهفه بعض من الوقت ،
فلا تجزع ولا تحاول اللحاق به
فسيخرج منه بنفسه ويكون اكثر ايجابية



يجب ان نفكر عمليا بما يلي :

ينبغي ان نكف عن تقديم الاسلوب الذي نفضل ان يتعامل به الآخرون معنا ..
ونبدأ بتعلم الاساليب الاخرى لتفكير وشعور ورد فعل من حولنا...


وينبغي ان نتذكر دوما ....

من دون الفهم الاساسي لاختلاف اساليبنا في التعبير....
يكون من السهل علينا الوقوع دائما في سوء الفهم.

فاديا
13-03-2007, 05:06 PM
التراث...........

ما يخلفه السلف للخلف من العادات والقيم والاخلاق والافكار وانماط الحياة في جميع جوانبها، فالتراث العربي يزخر بما تحمله كتبه التراثية .....

أمثال...........

الاوائل للعسكري

والبخلاء للجاحظ

والمواعظ والمجالس لابن الجوزي

وقصص العرب لجاد المولى

الاذكياء لابن الجوزي

وغيرها من الكتب التراثية التي تحتل مكانة مرموقة في الادب العالمي ، ولا ننكر انه تحتوي في اكثر الاحيان على الموعظة والحكمة والعبرة...

هذا........ولقد التقى الاسلام بعقيدته الواضحة وشريعته الكاملة...بالعرب الذين لم يخوضوا تجارب حضارية معقدة قبل ذلك ، فكان اللقاء لقاء فجر طاقات تلك الامة الوليدة الجديدة.

وبالرغم مما كان عليه العرب من فساد في التصور والخلق الا انهم كانوا يمتازون من بين سائر الامم بصفات تؤهلهم لحمل الرسالة .

فقد كانوا مشهورين بالصدق ، لا يعرفون الكذب حتى على خصومهم واعدائهم...
وكانوا يعتبرون الكذب عيبا.

وكانوا مشهورين بنصرة الجار واغاثة اللهفان .

هذا..............ولقد كانت اكثر الرذائل في حياتهم الاجتماعية فضائل تطرفوا فيها ، ولم يتوسطوا ، وبالغوا ولم يعتدلوا،


فالاسراف تطرف في الكرم..........

والتهور تطرف في الشجاعة........

والظلم يأتي أحيانا من باب نصرة الغريب او القريب.........



فلما جاء الاسلام اعادهم الى الوسطية والاعتدال ونقلهم الى مركز الفضائل ، فسخروا فضائلهم للحق، واهل الحق.

ولا ننكر ان القصة الادبية من الوسائل الادبية التي تعمل على تنمية الفضائل الانسانية في النفوس.كونها مرتبطة بالتجربة العملية

فرب حكمة تفعل في النفس الكثير.........الذي تعجز عنه عشرات الكتب الاخلاقية والاجتماعية.

و الكثير من قصص العرب.........

هي حكمة عصارة تفكير المفكرين ، ونتيجة تجاربهم ، وهي مرآة حضارة الشعوب تساهم في تقويم الاخلاق......وقيمة بعض هذه القصص تنبع من كونها مأخوذة من صلب التراث.


ومنها .....................



كجرأة الليث

قال اعرابي يصف رجلا :

ما رأيت عينا اخرق لظلمة الليل من عينه..............

ولا لحظا أشبه بحريق النار من لحظه ...........

له طرة كطرة السيف اذا غضب............

وجرأة كجرأة الليث اذا حرب...........

================================

رجل يبكي عند الموت...


كان بالبصرة عابد قد اجهده الخوف، واسقمه البكاء ، وانحله....فلما حضرته الوفاة ، جلس اهله يبكون ،

فقال لهم : اجلسوني ، فأجلسوه،

فأقبل عليهم وقال لابيه : يا ابت ما الذي ابكاك؟

قال: يا بني ، ذكرت فقدك وانفرادي من بعدك .

فالتفت الى امه وقال : يا اماه ، ما الذي ابكاك؟

قالت : يا بني ، لتجرعي مرارة ثكلك.

فالتفت الى زوجته وقال: ما الذي ابكاك ؟

قالت : لفقد برك ، وحاجتي لغيرك.

فالتفت الى اولاده وقال : ما الذي ابكاكم ؟

قالوا : لذل اليتم والهوان بعدك.

فعند ذلك نظر اليهم وبكى،

فقالوا : ما يبكيك انت ؟

قال : ابكي لاني رأيت كل منكم يبكي لنفسه......

أما فيكم من يبكي طول سفري ؟؟

اما فيكم من يبكي لقلة زادي؟

اما فيكم من يبكي لمضجعي في التراب ؟

اما فيكم من يبكي لما القاه من سوء الحساب؟

اما فيكم من يبكي لموقفي بين يدي رب الارباب ؟


==================================


احسان اعرابية .....

قيل لاعرابية معها شاة تبيعها : بكم؟

قالت : بكذا.

قيل لها : احسني.

فتركت الشاة وهمت بالانصراف.

فقيل لها: ما هذا؟

فقالت : لم تقولوا انقصي،،،،،، وانما قلتم ، احسني.

والاحسان .........ترك الكل !!!

=====================================

الجرح والذل

قيل لاعرابية : ما الجرح الذي لا يندمل ؟

قالت : حاجة الكريم الى اللئيم ، ثم يرده.

قيل له : فما الذل ؟؟

قالت :وقوف الشريف بباب الدني ، ثم لا يؤذن له.

=====================================

في الفضل

قال بعض الاعراب :

تعلموا الادب ،

فإنه زيادة في الفضل.... ودليل على العقل....

وصاحب في الغربة ...

وانيس في الوحدة ...

وجمال في المحافل .....

وسبب الى درك الحاجة ......

===================================

فاديا
13-03-2007, 05:07 PM
ومن القصص التي تبين انتقاد العرب الشديد ورفضهم لصفة البخل :


حُكي أن قريباً نزل ضيفا على أحد أقربائه الشعراء البخلاء..فلما رآه الشاعر قد اقترب من البيت تركه وهرب..مخافة أن يبقى الضيف بالدار فيضطر إلى إطعامه و تحمل نفقاته..فأخذ الضيف يبحث في ثنايا الدار عن طعامٍ يأكله..لكنه لم يجد شيئاً..فخرج الضيف و إشترى بعض الطعام من السوق..ثم عاد إلى منزل الشاعر و علق رقعةً عل الباب فيها هذان البيتان:

يَا أَيُّها الخارجُ منْ بيتهِ***و هارباً من شِدَّة الخَوفِ
ضيفُك قَدْ جَاءَ بزادٍ لهُ***فاْرجِعْ وكُنْ ضيفاً عل الضيفِ



وهذا يعكس ايضا اهتمامهم بفضائل الاخلاق :
قيل لاحدهم : أي الاشياء خير للمرء.
فقال : عقل يعيش به.
فقالوا : فان لم يكن.
فقال : فأدب يتحلى به.
فقالوا : فان لم يكن.
فقال : فمال يحسن به الى الناس يتحبب به اليهم.
فقالوا : و ان لم يكن.
فقال : اخوان يسترون عليه.
فقالوا : فان لم يكن.
فقال : فصمت يسلم به.
فقالوا : فان لم يكن.
قال : أما بعد ، فإن في موت مثل هذا راحة للعباد البلاد




أما عن اهتمامهم باللغة والنحو ومخارج الكلمات ، فقد كان كبيرا ولا شك ، وكانوا كثيرا ما يوبخون اذا أساء احدهم استخدام اللغة بنحوها وصرفها.
وكان اهتمامهم بالكلمة ، ينبثق من اهتمامهم بالادب... كيف لا ... والكلمة فعلا هي مادة الادب ؟؟
قدم على أحد النحويين ابن أخ له ، فقال له : كيف أبوك ؟ قال : مات
قال : و ما كانت علته
قال: ورمت قدميه
قال : قل قدماه
قال : فارتفع الورم الى ركبتاه
قال : قل ركبتيه
قال : دعني يا عم فما موت أبي ، بأشد علي من نحوك هذا ..
*******



ويكفينا منظومة الفراهيدي التي تعبر عن اهتمام العرب اللامتناهي باللغة وقواعدها :
قال الخليل بن احمد الفراهيدي في منظومته النحوية :
فاذا نطقت فلا تكن لحانة
فيظل يسخر من كلامك معرب
النحو رفع في الكلام وبعضه
خفض وبعض في التكلم ينصب
النحو بحر ليس يدرك قعره
وعر السبيل عيونه لا تنضب
فاقصد اذا ما عمت في آذيه
فالقصا ابلغ في الأمور وأذوب
واستغن أنت ببعضه عن بعضه
وصن الذي علمت لا يتشذب

فاديا
13-03-2007, 05:08 PM
بعض الفاظ العرب القديمة :

قد تكون بعضها غريبة علينا تماما ، وهناك منها ما سمعنا به :

"الاحتلاط: الغضب" (أوَّل العِىّ الاحتلاط)،

و"القَيْن: الحداد" (إذا سمعتَ بسُرَى القَيْن فإنه مُصْبِح)،

و"الصَّرِيح: اللبن الذى ليس فوقه رُغْوَة" (أَبْدَى الصريحُ عن الرُّغْوة)،

و"ارْجَحَنّ: مال "

و"القِدْح: السهم "

و"الشِّرْب: نصيب الشخص أو الحيوان من الماء" (آخِرُها أقلُّها شِرْبا)،

و"الذِّلّ (وجمعه "أذلال"): السهولة" (أَجْرِ الأمور على أذلالها)،

و"الحَسّ: الاستئصال"،

و"الأَسّ: الأصل" (أَلْصِق الحَسّ بالأَسّ)،

و"السَّلَى: مشيمة الحُوَار، وهو الجَمَل الوليد" (انقطع السَّلَى فى البطن)،

و"الوَذَم: سيور تُرْبَط بها أطراف العَرَاقِىّ، وهى الخشبتان اللتان تكونان على حافة الدلو يُحْمَل منهما، أو الخشبتان اللتان تصلان بين وسط الرَّحْل والمؤخّرة، والمفرد: عَرْقُوَّة" (أُمِرَّ دون عُبَيْدَة الوَذَمُ: لم يستشره أحد فى الأمر لهوان شأنه)،

و"البَعَاع: المتاع والثقل" (ألقى عليه بَعَاعَه: ألقى عليه نفسه من حُبّه له)،

و"الزُّخَارِىّ: النبت عند ارتفاعه" (أخذت الأرض زُخَارِيَّها: اكتملت وبلغت الغاية)،

و"الرَّطِيط: التذمر" (أَرِطِّى، إن خيرك فى الرَّطِيط)،

و"العَقَنْقَل: المُصْران" (أعط أخاك من عَقَنْقَل الضَّبّ: أعطه من كل ما معك مهما يكن تافها)،

و"النَّجِيث: ما كان خافيا فظهر" (بدا نجيث القوم)،

و"الحُذَيّا: العطيّة" (بين الحُذَيّا والخُلْسَة: إما أن تعطيه مما معك وإما اختلسه منك، أى أنه لا فَكَاك من أخذه منك ما معك)،

و"الطِّرّيقة: اللين والضعف"،

والعِنْدَأُوَة: العِنَاد" (تحت طِرّيقته عِنْدَأُوَة)،

و"الثَّأْطَة: الطين" (ثأطةٌ مُدَّتْ بماء: بمعنى "زاد الطينَ بِلّة")،

و"الجَدْح: الشُّرْب" (جَدْحَ جُوَيْنٍ من سَوِيقِ غيره. وجُوَيْن: اسم شخص، والسَّوِيق نوع من الطعام)،

و"القُذَّة: الريشة التى تركَّب على السهم" (حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة)،

و"هَرَاق: أَرَاق" (خَلِّ سبيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤه، ومَنْ هُرِيق بالفلاة ماؤه: لأنه لا أمل فى صلاحه)

و"اليَلْمَع: السراب" (أَخْذَل من يَلْمَع)،

و"الدَّبَرِىّ: الذى يأتى بعد فوات الأوان" (شرّ الرأى الدَّبَرِىّ)،

و"الحَقْحَقَة: السَّيْر السريع الشديد" (شرّ السير الحَقْحَقَة)،

و"الجِرْوة: النَّفْس" (ضَرَب على الأمر الفلانى جِرْوَته: وطَّن نفسه عليه)،

و"الهِلْباجة: النؤوم الكسلان، أو الثقيل الجافى" (أعجز من هِلْباجة)،

و"غَشَمْشَم: غَشُوم" (غشمشمٌ يَغْشَى الشجر: يُفْسِد كل شىء ولا يبالى، كالثور فى محل الخزف)

و"القُرَاب: القُرْب" (الفِرَار بقُرَابٍ أكيس: الفرار قبل التورط فى المهلكة أفضل من التمادى فى الأمر)،

و"القَطُوف: البطىء المتأنى فى مشيته"،

و"الوَسَاع: المسرع السابق" (القَطُوف يَبْلُغ الوَسَاع: قد يلحق المتأنى المتعجِّلَ)،

و"الكِفْت والوَثِيَّة: القِدْر الصغيرة والكبيرة" (كِفْتُ إلى وَثِيّة: تقال لمن لا يكتفى بتحميل صاحبه المكروه الكبير، بل يُلْحِق به مكروها آخر)،

و"اليَهْيَرّ: السراب" (أكْذَب من اليَهْيَرّ)،

"بَلِلْت: ابْتُلِيت" (ما بَلِلْتُ من فلان بأَفْوَقَ ناصِل: اتضح أنه رجل صعب المراس. والأفوق الناصل: السهم المكسور)،

و"وَدَّعَ نفسه: أراحها. وهو مأخوذ من الدَّعَة لا من التوديع" (من لم يَأْسَ على ما فات ودَّعَ نفسه)،

و"العَبَكَة: ما يعلق بأصواف الغنم من بَعْرها" (ما أُبَاليه عَبَكَةً)،

و"مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاع" (مختبأ ينتهز فرصة ليثب على عدوه)،

و"تعَظْعَظَ: اتَّعَظ" (لا تَعِظِينى وتَعَظْعَظِى).

"هِقْل (ذكر النعام)"

و "أنا غَرِيرُك من الأمر" (ومعناه: "أنا عالم بالأمر علمًا يجعلنى أجيبك فى أى أمر منه حتى لو كان سؤالك على حين غِرّة")

"عَدْوَكَ إذ أنت رُبَع" لتحميس الشخص ليبذل أقصى ما عنده كما كان يفعل أيام الشباب والحيوية. و"العَدْو" هو الجرى السريع، و"الرُّبَع" هو الجمل فى شبابه

"صَمِّى صَمَامِ" (اسم للداهية. وهو مثل يقال عند استفظاع الداهية تعبيرا عن الضيق بها والرغبة فى انقشاعها).

"القولُ ما قالت حَذَامِ" (اسم امرأة اشتهرت بصحة رأيها)

"اقْلِبْ قَلابِ" (أى اقلب الكلام وعُدْ إلى ما قلتُه من قبل)

"جُنَاتُها بُنَاتُها"، أى أن من جَنَوْا عليها (أى هدموها) هم أنفسهم الذين سبق أن بَنَوْها

"أَنْجَدَ من رأى حَضَنًا" (إشارةً إلى الوصول إلى الغاية)، وهى صيغة "أَفْعَلَ" للفعل الماضى المشتق من اسم بلدٍ ما أو مدينةٍ من المدن، كقولهم: "أَعْرَقَ، وأَشْأَمَ، وأَعْمَنَ، وأَيْمَنَ، وأَمْنَى"، أى وصل العراق أو الشام أو عمان أو اليمن أو مِنًى أو شارف الوصول. و"حَضَنٌ" اسم جبل مشهور فى نجد.

"بين المطيع وبين المُدْبِر العاصى"، أى أنه لا يوثَق بموقفه، فهو متذبذب بين الطاعة والمعصية، فأيتهما أمكنته جرى فى طريقها.

"حَبَّ شيئًا إلى الإنسانِ ما مُنِعَا"، أي "أَحَبُّ شىءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا"،

"رُوَيْدَ الشِّعْرَ يَغِبَّ" (انتظر قليلا حتى ينتشر الشِّعْر بما فيه من مدح أو هجاء ويعمل عمله فى العقول)،

"رُوَيْدَ يَعْلُون الجَدَد"، أى ارفق حتى يمكننى الأمر

" وِجْدانُ الرِّقين لا يغطِّى على أَفَن الأَفِين"، أى أن غنى الشخص وامتلاكه للرِّقين، وهى الفضة، لا يستر على كل عيوبه وحماقاته.

"دَقُّوا بينهم عطر مَنْشِم"، أى ثارت بينهم حربُ شؤمٍ مُهْلِكة، ومَنْشِم امرأة كانت تبيع العطر، وهو عطر مشؤوم،

"عادت لعِتْرها لَمِيس"، أى رجعت لعادتها القديمة،

"فى بيته يُؤْتَى الحَكَم"، أى أن لفلان من الكرامة ما يوجب على الناس أن يذهبوا إليه ولا يذهب هو،

"لا حُرَّ بِوَادِى عَوْف"، يقال للسيد المستبد الذى لا ينهض له أحد

"إنما يُعاتَب الأديم ذو البَشَرَة"، بمعنى أن العتاب لا يصلح إلا مع من لا يزال فيه خير، كالجلد الذى يراد دبغه، فإن كانت له بَشَرَة، وهى ظاهر الجلد (على عكس الأَدَمَة، التى هى باطنه)، صلح دبغه، وإلا لم يحتمل الدِّبَاغ وتمزق.

"أحمق من الدابغ على التحلىء". والتحلىء: ترك بقايا اللحم على الجلد، وفى هذه الحالة لا يصل إليه الدباغ

"اختلط الحابل بالنابل"، "الحابل" و"النابل"، أى الصائد بالشبكة والصائد بالنَّبْل

"غَرْثانُ، فاربُكوا له"، أى أنه جائع فلا تكلموه فى أى شىء لأن ذهنه مشغول بالجوع والطعام، بل أَعِدّوا له الرَّبِيكَة أوّلاً، فإذا أكل رجع إليه عقله.والربيكة طعام بسمن وتمر يُعْمَل رِخْوًا

فاديا
13-03-2007, 05:08 PM
علاقة العرب بالبيئة :


وذلك واضح من خلال أمثالهم .



"إنْ وجدتُ إليه فا كَرِشٍ"، أى إن وجدتُ إليه سبيلاً فسوف أطبخ الشاة فى كرشها

"جِبَابٌ، فلا تُعَنِّ آبِرًا"، والآبر هو ملقّح النخل، والمقصود أن النخلة لا طَلْع فيها، بل الموجود جِبَابٌ فحسب، أى جُمّار، ومن ثم فلا فائدة فى التأبير أصلا.

"أساء رَعْيًا فسقى مُقْصِبًا"، أى أنه لم يُشْبِع إبله من الكلإ كما ينبغى واضطُرّ أن يملأ بطونها ماءً على قلة ما فيها من طعام فأضَرَّ بها ضررا شديدا. والإقصاب: أن تمتنع إبل الراعى عن الشرب

"حتى يجتمع مِعْزَى الفِزْر" (الفِزْر: رجل تفرقت مِعْزَاه فى كل مكان، وهو مثل يُضْرَب للاستحالة)

"حِيلَ بين العَيْر والنَّزَوَان" (مثل لمن يحال بينه وبين مراده. والنَّزَوَان: الوثوب)

"أثقف من سِنَّوْر" (وهو القط، لأنه يعرف كيف يصطاد الفأر فلا يخطئ أبدا)،

"أخرق من الحمامة" (لأنها لا تحسن بناء عشها)

"أتخم من فصيل" (لأنه يشرب من اللبن فوق طاقته)،

"آبَلُ من حُنَيْف الحاتم"، أى أكثر إِبِلاً

"قد لا يُقَاد بى الجمل". أى أننى لم أكن قبلا أحتاج إلى من يقود بى الجمل كما هو الحال الآن بعد أن شِبْتُ ولم أعد أستطيع القيام بأمر نفسى. فالمَثَل إذن تعبير عما يجده الرجل العجوز من تحسر بعد أن ضعفت قواه وولَّى عنه الشباب.


"عشبٌ ولا بعيرٌ" المقصود التحسر على توفر المرعى والعشب بغزارة، ولكن دون فائدة، إذ لا وجود للماشية التى يمكن أن تأكله

"باءت عَرَارِ بكَحْل"، أى أن عرارِ وكحلاً بقرتان متساويتان لا تفضل إحداهما الأخرى، فإذا أَخَذْتَ هذه بدلا من تلك، أو تلك بدلا من هذه، لم تخسر شيئا.

"أخذه أخذ سَبْعَة" نراهم يسمون اللبؤة: "سَبْعة" (تأنيث "سَبْع")، ولا يعرف هذه التسمية إلا الأقلون،

"الذئب يُدْعَى: أبا جَعْدَة" (لا تغتر بما يظهره فلان من الكرم، فإنما هو كالذئب الغدار"،

"الذَّوْد إلى الذَّوْد إبل" (القليل إلى القليل يصبح مع الأيام كثيرا. والذَّوْد ثلاث نُوقٍ أو أكثر من ذلك قليلا)،

"الذئب يَأْدُو للغزال" (يخدعه)،

"أرْوَى من نعامة "(لأنها قليلة العطش)،

"أرسح من ضفدع" (والرَّسَح: الخفة)،

"سقط العَشَاء به على سِرْحان" (السِّرْحان: الذئب. أى أنه بدلا من أن ينال ما كان يبغيه قد أصابه مكروه)،

"أسهر من جُدْجُد" (صَرّار الحقل)،

"ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقَه" (يُضْرَب مثلا لمن لا يهتدى فى كلامه أو فى فعله. والدِّرْص: ولد الفأر، لأنه إذا خرج من جحره لم يستطع الاهتداء إليه كرة أخرى)

"أظلم من حية، " (لانها تدخل جحر غيرها وتستولي عليه)

"أَعْيَث من جَعَارِ" (وهى الضبع، فهى إذا وقعت فى الغنم عاثت و أفسدت أيما إفساد)

"قف الحمار على الردهة، ولا تقل له: سَأْ" (الردهة: نقرة الماء التى يشرب منها. ومعنى المثل: أره الطريق، ثم اتركه يتصرف ولا تخف عليه)

"لبستُ له جلد النمر" (أبديتُ له العداوة الشديدة)،

"ألين من خِرْنِق" (ولد الأرنب)

"وقد يقطع الدَّوِّيَّةَ النابُ" (الناب: الناقة المسنّة، والدَّوِّيَّة: الفلاة السحيقة. والمعنى أنه، على كبر سنه وضعفه، قد يصلح للسفر الطويل المرهق)

"وَجَدَ تمرةَ الغراب" (حصل على أحسن شىء، لأن الغراب، فيما يقولون، ينتقى أجود تمرةٍ ويأكلها)

"لا ناقتى فيها ولا جملى" (أمر لا يهمنى)، "

لا ينتطح فيها عنزان" (قضية محسومة لا جدال فيها).

كما قام العرب تخصيص اسم لكل عمر من أعمار الحيوان:
فالحُوار هو ولد الناقة، والفصيل هو الشاب من الإبل، على عكس الناب، التى هى الناقة المسنة، ثم الشارف، التى تأتى بعد ذلك.

وتخصيص اسماء للذكر والانثى من الحيوان :

الجمل والناقة،
والأَنُوق والرَّخَمَة،
والأسد واللبؤة،
والحصان والفرس،
والحمار والأتان،
والهِقْل والنعامة،
والذئب والجَهِيزة،

وأمثال تحدثت عن شجر ونبات :

"ترى الفتيان كالنخل، ولا يُنْبِيك ما الدَّخْل" (أى أن المهم هو مخبر الإنسان لا مظهره)،

"إنك لا تجنى من الشوك العنب"،

"عَصَبْتُه عَصْبَ السَّلَمة" (والسَّلَم: نوع آخر من شجر العرب، وهو شجر شائك يستعمل ورقه وقشره فى الدباغ، ويسمَّى ورقه: "القَرَظ")،

"فى كل شجرةٍ نار، واسْتَمْجَد المَرْخُ والعَفَار" (والمَرْخ والعَقَار: شجرتان تُقْدح أغصانهما لاستخراج النار منها)

"أشعث من قَتَادة" (وهو شجر كثير الشوك)،

"مَرْعًى ولا كالسَّعْدان" (شوك تأكله الإبل فيغزر لبنها)

ولا شك أن هذا كله يدل على دقة ملاحظة العرب فى عالم الحيوان والطير والنبات، و يكفيهم شرفا وفضلا أنهم كانوا بهذه الدقة وذلك التبصر فيما لاحظوه على ما حولهم من حيوان وطير ونبات كثير العدد رغم عدم وجود الاساليب العلمية المتوفرة الان.

فاديا
14-03-2007, 12:13 PM
عندما تنمو المشاعر السلبية ،
نميل مؤقتا الى فقدان المشاعر الودية من الثقة والرعاية،
والتفهم والتقبل والتقدير والاحترام.

في مثل هذه الاوقات .....حتى مع افضل النيات يتحول الحديث الى مشاجرة ،
وتحت ضغط تلك اللحظة ،
لا نتذكر كيف نتواصل باسلوب مفيد بالنسبة الينا او الى من حولنا.

وعندها نبدأ باللوم ، ونفترض الاسوأ ونبدو انتقاديين ومستائين.

عندما نشعر بموجة المشاعر السلبية ،
يكون من الصعب علينا ان نتكلم بإسلوب يوحي بالثقة والتقبل والتقدير،
ونبدأ بإصدار الاحكام...



ان تدوين المشاعر السلبية اسلوب رائع لتصبح واعيا بمدى البشاعة التي تبدو بها ،
وتدوين الانفعالات السلبية يخفف من حدتها ،
ويفسح المجال للمشاعر الايجابية للظهور مرة أخرى.....

وعندها تصبح اكثر توازنا بطريقة آلية....


استمع الى مشاعرك السلبية وانظر الى انفعالاتك قبل ان تنقلها لغيرك...
حتى يكون اسلوبك اقل تعسفا ولوما،
وتكون فرصتك في ان تكون مقبولا ومتفهما اعظم بكثير.


ان تدوين المشاعر..... سواء بالكتابة او ذهنيا...عملية مهمة
استعرض في ذهنك ما حدث وتخيل انك تقول ما تشعر به وتريده من دون تنقيح..!!

ان ادارة الحوار الداخلي يعبّر عن الحقيقة الكاملة عن صورتك الداخلية
وستصبح بعدها متحررا من قبضتها السلبية...
لأنها تفقد قوتها تلقائيا حيث تبدأ المشاعر الايجابية بقوة وفعالية.


الحوار الداخلي.... يتيح لك التعبير الكامل والفهم لكل مشاعرك ،
ونتيجة لذلك ستكون اكثر قدرة على التواصل بإسلوب مقبول ...
لأنك ستعبر براحة عن المشاعر السلبية الاساسية الاربعة
الغضب.......الحزن..........الخوف.........والندم
بعد هذه الخطوة ستبدأ المشاعر الايجابية بالظهور وتخفف من قوة وحدة هذه الانفعالات.


ان تدوين ما نريده كتابيا او ذهنيا يزيد انفتاحنا عما نحتاج اليه حقا،
ومن المهم ان نحسن الظن بمن حولنا ،
ونتوقع دوما انهم سيستجيبون بود وبإيجابية.



علينا ان لا نتوقع دوما ان من حولنا يعرفون ما يجب عليهم ان يقدموه نحونا من قول او فعل!
البعض يحتاجون الى ان يُخبَروا
وثقافتنا الاجتماعية في أغلب الاحوال.. لا تعلمنا ما يحتاج اليه الغير،
وتركز فقط على ما نحتاج اليه نحن !!!


ولنتذكر دوما ان الحلم وكظم الغيظ من الاخلاق الاسلامية
ضبط النفس إزاء مثيرات الغضب.
وهي من أشرف السجايا، وأعز الخصال،
ودليلا سمو النفس، وكرم الأخلاق، وسببا المودة والإعزاز.
وقد مدح الله الحكماء والكاظمين الغيظ، وأثنى عليهم في محكم كتابه الكريم.
فقال تعالى: ((وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما))(الفرقان: 63).
وقال تعالى: ((ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلـقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها ألا ذو حظ عظيم))(فصلت: 34 ـ 35).
وقال تعالى: ((والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)) (آل عمران : 134).


ينبغي فورا ان نكف عن القول ........ لو كان ماضينا مختلفا !!!
وان نحرر انفسنا من قبضة المشاعر السلبية غير المحررة من عهد الطفولة.

وان نكف عن وضع لافتة......... انا عصبي !!!
لأن هذا يشجعنا على الانفعال دوما حتى في امور لا تستحق....
فقط لأن هذا متوقع منّا



واخيرا..................
ان نتوقع دوما ان يكون الاتصال بالآخرين أمرا سهلا........... فهذا غير واقعي

فاديا
14-03-2007, 02:15 PM
يُقال ان المرأة كالنحلة... طبيعتها كالعسل...
ولا أظن أن من يقول هذا الكلام .. قد اكتشف ان هناك فئة من النساء
تعتبر الدبابير أكثر رحمة منهنّ.. ومن يُلدغ بواسطتهن ، لا بد أن يصيبه التسمم !!

تتزين بعض النساء للرجل طمعا في اصطياده ..
وعندما يقع في الشباك....... تعود الى طبيعتها (الخلابه)....
جسد بلا عقل.. ووجه بلا مساحيق ..
ووجه مفزع ينتظرك.... ان تطرق الباب متأخرا ..

وقد يلبس بعض الرجال القناع طمعا في اصطياد تلك المرأه .. عندما يرى الرمش الكحيل!
فيتفنن في مدح أهدابه حتى يقع من ( طوله) ..
وان عسر عليه الأمر ....حاول مرات ومرات ..
فهذا الرجل بطبيعته لحوح لجوج مكتمل صفات (الزن) على الوتر الحساس حتى ينال مقصده ..

لكنه بعد اقتناصها يتحول الى دكتاتور ولا هتلر ..
وبخيل ولا أشعب ..
و ( بصباص ) ولا أمير الصعاليك ..

وقد كان قبل ذلك..... يلبس ثياب حمل في جلد ثعلب ..
وكريم في ثياب ابي جلده ..
ورحيم في جلد ضبع يفتك بفريسته ..
وأسنان لؤلؤية مغلفة بناب وحيد القرن .. ..


ويتجلى ( هبل ) هذه المرأة ...بالوقوع في الحفرة ...
منذ أول محاولة لتسديد سهمه الذي لاخائبة فيه ..
بعدها....... يصيب الارق عينيها فلا تنام الا على حلم
.. ولا تحلم الا على نوم ..
تشرب الكأس فترى وجهه متألقا فيه ..
وتتجرع الماء فلا يهنأ لها عيش سوى ان تسقيه اولا ..
تتفنن في الطبخ والنفخ وتحاول بأي طريقة ان يصل اليه شيئا من طعامها ..
فاعتقادها ان الطريق الى قلبه يمر عبر (كرشه ) لا شبهة فيه ..
وتهرع الى ارضائه بكل سبيل..

واذا لم تستطع ان تسحر الرجل بهذه الطرق ( الطبيعية ) !!
ركضت الى استغلال وقتها الثمين!!! في محاولة لاصطياد غيره...
ان نظرة عامة على الساحة العاطفية اليوم !!
تّرينا هذه الحالات المتكررة فيما يُقال له...علاقات الحب العصري !!
وتُرينا ايضا.... ان الاخلاق أصبحت اقصوصة ورواية غريبة ...
تُروى وكأنها عن أهل المريخ !!
فتكاد الواحدة تقول للاخرى.... من تحبين هذا المساء !!!؟؟؟
ولا مانع من أن تتشنج الفتاة !! ويُغمى عليها بكاء وحبّا في كل مرّة....

واذا لم تستطع الفتاة ايجاد غيره....!!
لجأت الى طرق سحر أكثر عنفا... عن طريق المشعوذين... والسحرة،
دون اهتمام بما سوف يجرّ ذلك التصرف من ويلات الى كارثتها الزوجية المقبلة.. أقصد حياتها الزوجية المقبلة...
رغم ان البيوت المبنية على هذه الاسس ، سرعان ما تتشقق سقوفها وجدرانها، عندما يحلّ بها ساكنيها...

وهذه المرأة التي تصل بهذه الاساليب الى بيت زوجية...
عند اول محكّ..... يصيبها جنون مؤقت ....
فترى النملة فيلا .. والابريق بغلا .. وصاري السفينة عامود خيمة ممزقه ..ويصل الامر الى الطلاق ..

هذا النوع من االفتيات .... برزن مثل الطفح على الوجه الجميل في هذه الايام
أما ما يعجب هؤلاء الفتيات من الرجل ... فهو الكذب ..
فالكذاب والفشار في كل شىء مسموح له بذلك.....شرط ان لا يتجاوز حدود الخط الاحمر ..
فالصدق مطلوب....في حالة وجود امرأة اخرى في حياته...
واذا غطّى على هذا ... هنا فقط يصبح بنظرهنّ ... كذابا....!!!!

والمرأة تعرف بفطرتها ان الحبيب الذي تسعى الى ان يصبح زوجا...
( فشارا ) من الدرجة الاولى ..
و (كذابا )من الدرجة الثانية ..
و ( خراط كوسا ) من الدرجة الثالثة ..

ومع هذا فهي تقبل به زوجا .. وتعرف انه لا يمتلك شروى نقير وان تظاهر بالغنى وظهر بمظهر المسرف....صرف ما في الجيب بانتظار الغيب ...

ومع ذلك تستعد ان تعيش معه على ( الزيتون والجبنه . والزعتر ) والمخللات ..
حتى اذا ( ما وقع الفأس في الرأس )
تطالب بما ينقصها .. فترى الجبنة لحما هبرا ..
والزيتون حبات لؤلؤ مفصّده ..
والزعتر تبرا منثورا على رقبتها وعلى فساتينها !!! ..

والمخللات...........شنط واحذية...

وتذهب السكرة وتأتي الفكره ..
فلا تبيت ليلة الا وصراخها يعلو الى الفضاء ..

ويتجلى فشر الرجل اكثر ما يتجلى ان كان صاحب فنّ في لفلفة الكلام ودهنه بالزبدة حينا..... وبالمقبلات حينا آخر ..
فهو يصور الدنيا لخطيبته وردية اللون ..
فيها من قوس قزح الكثير ..
ييسر لها سبل السفر والسياحة في هذا العالم ..
ويتوجها ملكة على الكون..... ويجلسها على عرش من الاوهام ..
يبنيه بنفسه طوبة اثر أخرى ..

ومن الغريب ان المرأة تعرف تلك الاوهام ولكنها تصدقه ....
حتى اذا ما اصطدمت بفراغ جيبه .....
علقت بين الشوكة والسكين .. وبين المطرقة والسندان ..
وسرعان ما يتحول العالم في نظرهما سويا الى خرائب موحشه ..
والى غابة ملآى بالوحوش المؤذيه ..
والى واد عميق تصرخ فيه الزوجة ولا يجيبها غير الصدى.....!!

هذه الشريحة... لا بد وان تغطّي جزء لا بأس به من كل مجتمع عربي...

فالكذب المذموم..... هو ملح هذا الرجل عندما يريد الزواج ..
والتزوير والتلفيق .....هو بهار الزوجة عندما تريد الارتباط ..

ومن غريب الامر أن كليهما يعرفان تماما ان هذا العالم ليس وردي اللون ..
ولكنه قد يكون قاتما......

واحيانا....لا يجد الانسان فيه منفذا سوى ان يوافق.. او يرفض ..
فان وافق وقع في الفخ .. وان رفض كان الفخ مطبوقا على رقبته....

فاديا
22-03-2007, 11:16 AM
ما هو مقدار الماء الذي يجب ان تَشربه كل يوم؟

فأغلبية الناسِ لا تَشرب بما فيه الكفاية!


يقول العلماء ، ان الشعور بالعطش ، هو آخر مؤشر من مؤشرات حاجة جسمك للماء !!


أن الكثير من المشاكل الصحية تَنجم عن الجفاف.

فالجفاف أحد الاسباب للامراضِ الصحية والقابل للمنع بسهولة.

كما ان الحموضة المعوية غالباً، وألم الروماتزم، وألم الظهر، والصداع، وألم السيقان ......... سبب من أسبابه الجفاف.


إذا درسنا علم وظائف أعضاء الجسم الإنساني.

بادئ من الشفاه وحتى بطانة المستقيم. وتَغطي هذه البطانة كامل النظام الهضمي وعادة ما تسبب إصابات هذه البطانة شروط للاصابة بالامراض الجدية.

تعمل هذه البطانة على ترشيح السموم والمساعدة على نقل الغذاء أسفل المنطقة الهضمية.

بينما تَفقد هذه البطانة مطاطيتها ورطوبتها نتيجة الألم، والشيخوخة، وفي النهاية المرض.



السؤال الذي يجب أن تَسأله فهو :


ما مدى فاعلية المواد الكيمياوية والإجراءات الطبية المكثفة في شفاء الجسم عندما تكون المشكلة الجفاف المزمن؟

ان الإكتشافات الأولية تقول ان الناس - وبخاصة المرضى - لا يشربون ماء كافي كل يوم.

وهذا شيء يستحق اعادة التفكير :

بأن تشرب كمية كافية من الماء كل يوم. وسوف يساعد هذا على إبقاء الخلايا والمفاصلِ والجلد رطبة.

لقد سمعنا من قبل بحكمة "تناول تفاحة في اليوم لابعاد الطبيب"،

ولكن يجب أن تضيف الى ذلك ......

"اشرب كميات كافية من الماء .... خلال اليوم "

فاديا
22-03-2007, 11:20 AM
النصيحة ان كانت دينية ، او دنيوية ، او نفسية ..فهي هدية غالية ...

تقدم لنا او نقدمها لغيرنا ، دافعها الحب والمودة وارادة الخير، فهي إحسان إلى من تنصحه، بصورة الرحمة له، والشفقة عليه، وهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة، ومراد الناصح بها: وجه الله ورضاه، والإحسان إلى خلقه.

الانسان بفطرته مخلوق اجتماعي ، يميل بطبعه الى الانضمام للآخرين ومشاركتهم الحياة.
وقد قام الاسلام بتنظيم حياة الفرد مع نفسه ، ومع عائلته، و اقربائه ، واصحابه ، وعامة الناس من خلال الروابط الايمانية القوية.

والنصيحة هي لب قيام العلاقات الاجتماعية الحميمية.

ومعنى النصيحة في اللغة يأتي من الاخلاص والذي هو لب الاعمال كلها .
يقال : نصح العسل ،أي قام بتخليصه مما يرافقه من شوائب.

والنصيحة هي حق المؤمن على المؤمن ، ويجب ان لا ترجو من النصيحة الرياء او السمعة او الشهرة او الانتقاص من الناس وتجريحهم.

صحيح ان كلمة منا ...... قد لا تغير وجه الحقيقة ، وصحيح ان الحياة قد لا تنتظر موقف احد منا لتنضبط احوالها ......... !

الا ان الدعوة هي امر الهي ، فلا يجب ان نرى الفاحشة والمعاصي والاخطاء تنتشر بين الناس ونتخذ موقفا سلبيا من ذلك.

في ابسط الامثلة :

قد تكون الشوارع المحيطة بسكني غير نظيفة تنتشر القاذورات في كل مكان
قد يكون في مكان عملي سرقات كثيرة وغش وخداع... قد أرى شخصا يصف سيارته بطريقة خاطئة فيعطل سبيل المرور........... فما هو موقفي من كل ذلك ...؟؟

يجب ان اتدخل..........صحيح ، هذا واجب علي ..........ولكن المهم هو كيفية تدخلي.
يجب على الناصح ان يكون عاملا بما ينصح به غيره ، حتى لا يكون ممن يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم ،

ويجب ان يكون عالما ايضا...............:
قبل ان تدعو احدهم وتوبخه على ترك الصلاة ، المفروض بك ان تدله على الله اولا .
ان تشرح له علاقته بالخالق عن طريق التفكر ، وعن طريق الذكر .
يجب ان تبين له إعجاز القرآن العلمي ، و إعجازه البلاغي ، و إعجازه البياني ، وإعجازه التشريعي ، و إعجازه الغيبي ، و دقة نظمه ، و روعة آياته
يجب ان تشرح له عظمة هذا النبي ، وأن هذا النبي أسوة لنا حسنة ، وانه مشعل أمامنا يضيء لنا الطريق ، ورحمته بنا من انفسنا ، وحبه لنا ، وانه يجب علينا الاهتداء بهديه والنصر لسنته .

ولعل اكثر ما يثير حنقي واستغرابي !!!

هو ان رفع العصاة لرايات فجورهم وعصيانهم ومباهاتهم وافتخارهم بالمعاصي ،
يقابله رفع بعض الدعاة لرايات البذاءة والغلظ في القول.
فهناك من يصف العاصين بأسوأ الالفاظ واقربها الى القول الفاحش ، ومرد ذلك الى الكراهية والمقت الشديد ، والرغبة في نقل وسرد فضائح الاخرين! فهل نقل هذه الفضائح... حد من المشكلة !

فتنقلب الامور ويصبح الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.... هو خوض في اعراض الناس ، وتأنيب وتعيير واهانة وذم وشتم ........... بصورة النصح الامين !!

مما يجعل موقف الدعاة مكروها من قبل عامة الناس ، أما سمعت بهذا القول : النصيحة على الملا فضيحه!

ان الدعوة الى سبيل الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويقابلها اللين والادب الجم والتواضع واللطف في القول .

فالاهواء البشرية غريزة عند الانسان ، وكلنا أخطاء ،ويجب ان نعترف بحقيقة اننا البشر لسنا معصومين عن الخطأ ، لنصحح موقفنا.............ونصل الى المقصود من اسداء النصيحة ... من ارشاد الضال وهداية الشارد وتذكير الغافل.

فمحبة الخير للمسلمين ، تكون في دفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم ، وتعليم جاهلهم ، ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل ، والتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر............. ومحبة إزالة فسادهم.

وأكثر ما يظهر مفهوم النصيحة هو مظهر من مظاهر التعامل والاحتكاك بالاخرين وهو البيع و الشراء ، فحتى وان عاد ذلك عليك بخسارة دنيوية في البيع ، ولكن يجب ان تلتزم بحسن النصح للناس ، فسوف تجد ان الله تعالى يغنيك عن الناس ويحفظك فلا تعرض نفسك للهلاك،لان المال الذي تأخذه من غير وجه ، هو مال حرام .


إن من الحكمة والبصيرة في النصيحة، معرفة مشكلات الناس ومشاعرهم ، والترفق في النصح واستخدام الاسلوب المتزن البعيد عن الانفعالات ، وذلك باستخدام الكلم الطيب والوجه البشوش والصدر الرحب ، فهو أوقع في النفس وأدعى للقبول وأعظم للأجر عند الله .

تعمدني النصيحة في انفرادي
وجنبني النصيحة في الجماعه
فان النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا ارض استماعه
فان خالفتني وعصيت امري
فلا تجزع اذا لم تعط طاعه


ومن الضروري ان يتحلى الناصح بالحلم بعد النصح لانه قد يتعرض لمن يرد نصيحته
والحلم هو الصبر على الاذى مع الاحتفاظ بالحياء وعدم البذاءة ، وتحمل اذى المنصوح ولومه

اما اذا لم يأخذ المنصوح بنصيحتنا... فلا يجب ان نكرهه ونزدريه وننبذه وكأنه مصاب بمرض معد..... وإنما يجب ان لا ننيأس... وأن نتابع النصح..

فكثرة الطرق تلين الحديد!........ وحتى نلين الحديد يجب ان نستعمل الاسلوب الصحيح
في الطرق ، حتى لا نحطم انسانية الشخص ومشاعره!

فإذا فكرت ان تتطوع بالنصح.....

فكن متواضعا......

وانزل من برجك العاجي......!

واقترب من أخيك وافهم مشاعره......

وربت على كتفه وابتسم في وجهه........


فالطبيب المعالج ....

يشفق على مريضه......

ويتحمل شراسته وعنفه......

ويتلطف في ايصال الدواء اليه......



ونصيحة اخرى سمعتها من اخ فاضل واتذكرها يوما :

لا تنصح احمقا فيكن لك الكراهية !!!!!!!

فاديا
22-03-2007, 11:22 AM
بدون ما يسمى........... الانضباط ............لا يصلح الإنسان لشيء‏!!‏

يصبح انسانا فاقد الأهلية‏..‏ فاقد الهوية‏..‏ تسيره أهواؤه ونزواته‏..‏

لا يؤمن بالقيم ولا بالمثل ولا بالدين‏..‏ فهو متحلل من كل التزام‏..‏ خارج عن كل نظام‏..‏

لا وزن له في الدنيا ولا وزن له في الآخرة‏..‏

هؤلاء وصفهم رب العزة بقوله سبحانه :

( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا‏ * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا‏* ‏ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ‏(‏ الكهف‏103‏ ـ‏105)..‏

والانضباط له درجات‏..‏ وعدم الانضباط له درجات أيضا‏..‏

وكلما زاد قدر الانضباط لدى المرء زادت قدرته على تحقيق أهدافه في الحياة‏..‏

وكلما نقص قدر الانضباط لديه‏،‏ قلت قدرته على تحقيق أهدافه‏..‏

هذا إن كانت لدى مثل هذا الشخص غير المنضبط ......أهداف في الحياة وما بعدها‏..‏

لأنه يكون محكوما بأهوائه ونزواته‏..‏ لا يتقيد بشيء‏..‏ ولا يلتزم بشيء‏..‏ ولا يؤمن بشيء أصلا‏..‏

فهو إنسان ضائع‏..‏ فاقد المصداقية‏..‏ أمام نفسه وأمام الناس‏..‏

لا يثق في نفسه ولا يثق فيه أحد‏..‏ فهو يعيش غير عابيء بما يحدث له في الدنيا‏ ، ‏ ناهيك عن مصيره في الآخرة‏..‏

والإنسان لكي يكون ناجحا في حياته‏..‏ محترما بين الناس‏..‏

لابد أن يحوز قدرا معقولا من الانضباط‏..... في الكلمة‏..‏ في المواعيد‏..‏ في السلوكيات‏..‏ في أكله وشربه‏..‏ في مواعيد استيقاظه‏..‏ في هيئته ومظهره الخارجي‏..‏

وكلما زاد ما لدى الإنسان من الانضباط ........ ارتفع في عين نفسه وفي أعين الناس‏..‏
وكان نجاحه مؤكدا ومستمرا‏..‏

والإسلام ـ خاتم الأديان السماوية ـ يعلم الانضباط ويؤكده‏..‏و يعلي قيمة وأهمية الانضباط‏..‏

فالصلاة تحتاج الى انضباط‏..‏ والصوم يحتاج الى انضباط‏..‏ كذلك اخراج الزكاة وأداء مناسك الحج‏..‏

فبدون انضباط لا يستطيع الانسان أن يؤدي الصلاة في مواقيتها‏..‏ وبدون انضباط لا يستطيع الانسان أن يصوم شهر رمضان كما ينبغي‏..‏ وبدون انضباط لا يخرج الانسان الزكاة في مواعيدها‏..‏ ومناسك الحج فيها الكثير الذي يتطلب الانضباط‏..‏

وهكذا تعلمنا الفرائض الانضباط‏..‏

فإذا ما تعودنا الانضباط وباشرناه بالنسبة لسائر أمورنا الحياتية نجحنا نجاحا باهرا‏..‏

فالطالب المنضبط ...يحرص علي مذاكرة دروسه ولا يتكاسل‏..‏ ويحترم مواعيد الدراسة ولا يتأخر‏..‏ ويبذل قصارى جهده لكي يحصل على أعلى الدرجات ولا يتراخى..‏

الموظف المنضبط ....يحافظ علي مواعيد الدوام ‏..‏ وهو يؤدي عمله على أكمل وجه‏..‏ ولا يتمارض ولا يزوغ‏!!‏ وهو يجد في اتقان عمله اثباتا لذاته‏، ويكون قدوة حسنة لزملائه في العمل‏..‏ ويكون أيضا موضع تقدير من رؤسائه‏..‏

الطبيب المنضبط ... يذهب الى عيادته في المواعيد المعلنة للمرضى‏، ولا يترك مرضاه ينتظرون ساعات طوالا لحين حضوره‏، ومنهم من يشق عليه الانتظار‏، بالنظر الى ظروفه الصحية أو العائلية أو المهنية‏..‏

الإنسان المنضبط عموما .... يحافظ علي صحته‏..‏ ولا يسرف في الأكل‏..‏ ولا يدخن‏..‏ ويمارس الرياضة بانتظام‏..‏

النجاح المرموق في أي مجال ........يتطلب قدرا كبيرا من الانضباط‏..‏ فالانضباط يكفل الاتقان‏..‏ يكفل المحافظة على المواعيد‏، يكفل الأداء المتميز‏..‏ يكفل حسن المعاملة مع الناس‏..‏
كما أن الانضباط يحقق الكثير لمن يتحلون به‏..‏ وهم دائما في طليعة زملاء المهنة الواحدة أو التخصص الواحد‏..‏
وهم مرموقون في كل مجالات الحياة‏..‏

والمؤمن المنضبط ....... يسعى بانضباطه الى رضا الله ونيل ثوابه وغفرانه ورحمته ، ويسعى للجنة فيعمل لها بدأب ومثابرة‏..‏

والقرآن الكريم يصف فرحة من سعدوا بتلقي كتابهم بأيمانهم يوم القيامة‏، علامة على القبول من رب العالمين

قال تعالى :

( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه‏*‏ إني ظننت أني ملاق حسابيه‏* فهو في عيشة راضية‏* في جنة عالية‏*‏ قطوفها دانية‏* كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) ‏(‏ الحاقة‏19‏ ـ‏24).‏


أرأيتم أن الانضباط هو مفتاح النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة؟‏!‏
وسببا للسعادة والرضا.....!!

إن الجميع ينشدون السعادة ويكدون للوصول إليها والبحث عن سبلها .....
وكثيراً ما يصابون بخيبة واقعية تحطم آمالهم ظناً منهم
أن السعادة تكون فيما رسموه وخططوا له، فيكون الواقع شيئاً آخر،

فكلمة (سعيد) ليست كلمة سهلة يسهل تعريفها،
وتعني أشياء مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص المختلفين.

فهناك من يعتقد ان السعادة خصلة ذاتية لها صلات بالوراثة والصحة والشخصية،
وهناك من هو مقتنع ان السعادة في التواصل الاجتماعي وتكوين الصداقات،
وهناك من يقول ان السعادة هي تحقيق واجبات المرء تجاه العائلة والمجتمع،
وهناك من يربط السعادة بالنجاح او بالدخل المادي

على ان العلاقة بين المال والنجاح الشخصي وتكوين الاصدقاء..... وبين السعادة
يمكن أن تكون مخادعة.....
فالناجحون قد لا يكونوا سعداء إذا ما تصوروا أن الآخرين من أقرانهم قد يكونوا أكثر نجاحاً منهم حتى....
واصحاب المال قد لا يشعرون بالرضى اذا كان غيرهم يمتلكون أكثر...
والاصدقاء..... قد لا يستمرون ، خاصة ، اذا كانت صداقتهم مرتبطة بالمال...، او بالنجاح.

ولسنا في صدد تفنيد الآراء السابقة .......

الا ان الحقيقة الكبرى هي ....

أن مبعث السعادة المطلقة هو الدين والايمان بوحدانية الله تعالى.

ففيه كل الشعور بالاطمئنان والقوة والكمال والغنى والرضى والقناعة والتوكل على الله ،

ويتحقق ذلك بانضباط النفس ....فانقيادها الى اوامر الخالق.... وابتعادها عن نواهيه

فاديا
22-03-2007, 11:25 AM
في هذا الطابور الطويل في موقف (الباص) في يوم من أيام الصيف الحارة وفي الساعة الثانية والنصف ظهرا...... كان واقفا ينتظر دوره...

كان يتصبب عرقا... وعلاوة على حمل أكياس حاجيات البيت... كان يحمل جسده الثقيل.

لم يظهر عليه الغضب ... عندما تجاوزه احدهم واخذ دوره... فقد اعتاد على هذا النوع من المضايقات... واعتاد أيضا على عدم رغبته في العراك....فقد اعتاد جسده الثقيل على حمل التعب.

واعتاد روتين حياته اليومي ...يذهب إلى عمله صباحا.... ينهي أكوام الأوراق التي أمامه للمراجعين..ثم يعود إلى بيته مترنحا من التعب.

اعتاد كل شيء في حياته ....................

حسنا... ها هو الآن يجلس في مقعده (بالباص) وقد أتى دوره أخيرا....

وصل إلى بيته، كعادته، لا يقرع الجرس.... دخل من غير أن يقول كلمة....رمي الاكياس من يده بالمطبخ ، ثم اغتسل وغير ثيابه... وما ان جلس على (الكنبة) حتى كان أمامه (بحيرة من الباميا) إلى جانبها (جبل من الأرز.....!!)........... وأفنى نفسه في الأكل كالعادة....حتى تكور (كرشه الكبير)....

وبمجرد ان قال (الحمد لله) رفعت زوجته السفرة وأحضرت له (الشاي) ....وبعد ان شربه...
سوى وضعية جسده على الكنبة ...استعدادا للنوم.....

كان هذا روتين حياته اليومي الممل.....

ترى...!؟ متى أصبح يومه وحياته كلها هكذا..............؟؟
هذا ايضا............. ما اعتاد ان يفكر به قبل ان ينام ساعة الظهيرة.........!!!!!!!!!!!!!!

لقد تزوج بعد أن هام عشقا بزوجته... وتذكر كم مرة أرسل (أم عزيزة) إلى بيتها لتقنعها بقبول الزواج منه................!! وتذكر كم كانت فرحته عندما أعلنت موافقتها ........أخيرا...

وكم كان سعيدا في بداية زواجه.. كانت الألوان والبهجة تملأ حياته..... كان لا يأكل إلا معها....!!
ولا ينام ساعة الظهرابدا ....بل يجلس ليتحدث معها... ماذا فعلت في يومها؟
ويتبادل معها الأفكار والمشاعر........

كان يهمه كثيرا أن يعرف ما يسعدها... وما يجرحها....
ويهتم كثيرا أن يرضيها ويحضر لها ما تريد على قدر استطاعته....

تذكر كم كانت زوجته سعيدة وراضية معه.... كانت تتصل به عدة مرات لتطمأن كيف وصل إلى عمله، وكيف هو يومه ، وكان يتصل بها كذلك عدة مرات ليقول لها كم هو مشتاق للعودة إليها....!!

أما الآن... فهو يتصل فقط ليعرف إذا احتاجت لشيء من أغراض المنزل (فالسوبر ماركت) قريب من مكان عمله.. ولا يريد أن يتكبد مشقة الذهاب إلى الدكان البعيد عن بيته مشيا.

ولا تتصل هي أبدا...............فما الداعي........!!

ترى متى انقلبت حياته دون أن يشعر، وأصبح هذه الآلة الروتينية.. التي لا تتعب ولا تحس ولا تتكلم.....!!

تذكر انه سار على هذه الدرب منذ فترة.... والغريب أن زوجته لم تعترض..ولم تشكو...
بل تقبلت الوضع كما هو...

إذن فهما الاثنان كأنما اتفقا بدون كلام على هذه الطريق....!!
هو........... لا يعلم إن كان سعيدا أو راضيا أو ساخطا.... كل ما يعلمه أن هذا ما يجب أن يفعله،

ويعود ويسأل نفسه.... ترى......!؟
هل هي سعيدة بما آلت إليه الأمور بينهما ؟؟؟

أحس بتأنيب ضمير قاسي... وعزم على أن يصحح الوضع ليعود كما كان....

بعد أن يفيق من نومه لن يذهب إلى أي مكان كما تعود...بل سيجلس إلى جانب زوجته ، ويعتذر لها عن إهماله، ويلومها أيضا، لماذا لم تذكره انه يسير دربا آخر.... لماذا وافقته عن صمت؟؟؟
لماذا لم تتكلم...ولم تعترض...ولم تحارب............

ارتاح لهذه الفكرة...ثم.... نام مطمئنا...
************************************************** *******


وبعد ساعة ونصف، افاق من نومه وهو يفرك عينيه.... وصرخ : القهوة !!!
جاءته زوجته بالقهوة على عجل ، شرب فنجانه... وارتدى ثيابه....
وذهب الى قهوة الحارة التي تعود الجلوس فيها حتى منتصف الليل...
ثم عاد ليتناول عشائه.... وينام.........!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


العلاقة الزوجية... علاقة سامية...... وصفها الله عز وجل في القران الكريم.
" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"

وهي علاقة عقل وروح ومودة وتفاهم وانسجام واحترام ورحمة وتسامح. اكثر من ان تكون غزل وحب وكلمات فوق الخيال!

وكلاهما مسؤول عن صنع البيت السعيد.

صدق القائل:
روحُها روحي وروحي روحها ولها قلب وقلبي قلبهـا
فلنا روح وقلب واحــد حسبها حسبي وحسبي حسبها



وكلاهما سيتحمل مسؤولية كبيرة..... مسؤولية طاعة الله ، في الزوج والزوجة والاولاد.

فلتسأل كل زوجة نفسها دائما.......................هل زوجها سعيد وراضي...؟؟
هل البيت والاولاد بخير....؟؟
هل تحافظ على ما امر الله تعالى به؟؟
وليسأل كل زوج نفسه دائما.........................هل زوجته سعيدة راضية...؟؟
وهل البيت والاولاد بخير...؟؟
وهل يحافظ على ما امر الله تعالى به؟؟

وأتقو الله جميعا.............................فهي مسؤولية نحن مسؤولين عنها امام الله يوم الحساب.....

واجعلوا بيوتكم سعيدة دائما.................نظفوا سعادتها من المنغصات اولا بأول............

ولا تنتظروا..................حتى تنطوي الايام..........

فتتبلد الاحاسيس والمشاعر.......... ويصبح من العسير ازالة الركام الهائل من الغبار.

فاديا
24-03-2007, 12:35 PM
........، تقديم النصيحة لاحدهم يحتاج دوما الى..... اذن خاص !!!!





.........لنبتعد عن منطق ارسطو السطحي الجامد في الحكم على الامور،
ولنتعلم فن الابحار والغوص..... للوصول الى قلب الكلمات....





.........قد نخالف.....اذا لم يتعلق الامر بعقيدتنا وقيمنا ومبادئنا واخلاقنا.
شأننا في ذلك..... شأن خبير الادوية المتمرس....
والذي يرى احيانا ان مزج نسبة من السم في الدواء قد يجعله أكثر فعالية للشفاء.






........حتى يكون نقدنا بناءا......ينبغي ان نتعلم كيفية البحث للوصول الى جذور افكار من امامنا....
لا ان نضيع الوقت بمطاردة الاعشاب البرية المنتشرة حولها......







...... ان تأثير الكلمة المكتوبة... أشد فتكا من تأثير الكلمة المسموعة...لارتباط الكلمة المكتوبة بحاسة البصر... والتي هي أكثر الحواس ارتباطا بالمخ، واصعبها زوالا من الذاكرة.
فلنحذر....مما نكتب !!
ولنحذر....مما نقرأ !!!







...........قد يختفي ما كتبناه.....
لكن كلماتنا.... ستبقى في أذهان من قرأوا لنا !!!!






........ان الكلمات المقتلعة من ارض الواقع والقصص القادمة من صميم تجارب الحياة......
والتي تصور فائدة انسانية، أخلاقية، ثقافية......
لهي أعظم شأنا، وأشد وقعا من الاف النصائح المرصوفة بعناية.






......لن نستطيع اجبار احدهم ان يفكر بمنطقنا... ويتكلم بلساننا...
ويرى الامور حسب تصوراتنا......وان يحللها حسب قراءاتنا.....!!!!!
الامر يحتاج الى نقاش ذكي لتسهيل استقبال المعلومات وارسالها.....
والا... كيف سنحصل على الفكر؟؟






......ان الحقيقة كالماس... لا يزيد اخفاؤها الا من قيمتها وبريقها وشعاعها.







......قد نمنع أحدهم من الكلام......
وقد نستطيع ان نكمم الافواه...
ولكننا لا نعلم... اننا بذلك نحمله على التفكير أكثر !...
ومهما حلنا دونه ودون الكلام....
سينطق يوما... و قد نضطر أن ننصت له!






......الشكر دوما .... لمن سمح لنا بالكلام.........

فاديا
01-04-2007, 03:01 PM
اختاه ! ان العيش عيش الاخرة
فهي المعاني والمغاني الزاخرة


فتأنّقي برياض ذكر مونق
وتألقي شعرا...لآلئ فاخرة


شعرا الهيا يؤانسني اذا
ما صرتُ يا اختي عظاما ناخرة


ما هذه الدنيا وان عرضت لنا
صور الجمال سوى فصول ساخرة


بحر خضمّ موجه متلاطم
والناس فيه امنيات ماخرة


والحب خير الزاد لو علم الفتى
وفعاله الموفور نعم الباخرة


ماذا علينا لو ركبنا عرضه
شوقا.....ووجهتنا نعيم الآخرة ؟!!

فاديا
02-04-2007, 10:56 AM
هل لديك القدرة على مواجهة ما يعترض سبيلك في الحياة من مشكلات وعقد ؟؟؟

والاهم من ذلك ....

هل لديك القدرة على استنباط حلول لها ؟؟

ام انك تصرف طاقتك في ( البحث ) عن الحلول الجاهزة لها؟؟؟

في كلا الحالتين ان تصرف طاقة كبيرة في ( التفكير )،

في استنباط افكار جديدة.... نادرة ، وهذا ما يُطلق عليه التفكير الاصيل
أي بمعنى آخر انتاج ما هو غير مألوف ... ( الابداع والابتكار )

او البحث عن الحلول المفترضة والجاهزة المسبقة ،
وهو ما يسمى التفكير المألوف..



ومن هنا نجد العلاقة الوثيقة بين عملية ايجاد الحلول... وبين عملية التفكير

او بين الحلول.... والافكار





هل تمتلك الأصالة في التفكير...؟؟



لدي بعض الأسئلة لتتعرف الى مستوى أصالة تفكيرك،
تجيب عليها نفسك لنفسك...


لو عرفت ان : ... الطلاقة هي بنك القدرة الاصيلة على التفكير والابداع

فهل تمتلك طلاقة لفظية ؟

أي بمعنى ، هل لديك :

القدرة على انتاج سريع للكلمات التي تشترك في نفس المعنى او في أي صفة أخرى

القدرة على انتاج اكبر عدد معين من المترادفات والمتضادات

القدرة على انتاج عدد من الامثلة استنادا الى قيم وصفية معطاة؟

القدرة على استدعاء أكبر قدر ممكن من الافكار المناسبة في فترة زمنية محددة لموقف معين؟

والقدرة على تكوين كلام مترابط ومتصل يعطي جملا مفيدة؟




وهل استطعت الآن من تقييم مخزونك من القدرة الاصيلة...؟




ان مستوى قدرتك الاصيلة على التفكير يعكس الى حد كبير...

المرونة التي تتحلّى بها في ايجاد الحلول،

فإن الافكار المتنوعة في جوهرها ، لا تتصلب حول نوعية واحدة من الحلول ،
ولا تقف عند طريقة واحدة لإيجادها ،
لأن اتجاه تفكيرك سيتغير باستمرار تبعا لتغيّر الظروف، واعتمادا على الاصول،
ويعطي باستمرار تفسيرات جديدة للوصول الى الاهداف ،

أي ان المرونة هي ( كيف تفكر ).............. وليس ( كم تفكر ).


كما يُظهر مخزونك ايضا ...
قدرتك على تحسس المشكلات وادراك طبيعتها

فالمبدع يُلاحظ شيئا خاطئا لا يلاحظه الآخرون
ويحكى ان اديسون كان يقول لمعاونيه ......
لا بد ان هناك طريقة افضل ، ابحثوا عنها !!!


كما سيوضح مخزونك من الاصالة في التفكير ..

القدرة على استنباط التفاصيل بطريقة مبدعة..

والمبدع يستطيع ان يربط بين عدد من الافكار ويفكر بها في الوقت ذاته ،
حيث يستطيع ان يحتفظ بذهنه بعدد من المتحولات والشروط والعلاقات ،
حين يفكر في مشكلة ما، لا أن يتشوش ذهنه ،
اذا فكّر في فكرتين او ثلاثة في آن واحد !!





ان ابتكار الحلول ،
لا يكون له قيمة الا اذا توازت فائدته لك مع فائدته لمن حولك ،
فالعملية تبدأ من الفرد وتنتهي الى المجتمع،

أي أنه...
لا بد للفكرة الاصيلة التي وُلدت في ذهنك
ان تحمل الفائدة لمن حولك ايضا....
أو على الاقل.... لا تحمل لهم الضرر....

فاديا
02-04-2007, 12:45 PM
ان كل فرد منّا تكمن فيه عدة ادوار واساليب يمكن ان يمارسها في الحياة
للوصول الى............... القرار

والذي يميّز شخصا عن غيره هو كيفية استخدام وتفعيل هذه الاساليب وتقويتها،
من اجل تنمية ملكة تحقيق الشخصية وتأكيد الذات التي يطمح اليها كل فرد !



كيف نصنع القرار....

.... البحث والتقصيّ والاستكشاف .....

البحث عن الحقائق والمفاهيم والخبرات والمشاعر والمعلومات ،
واعادة تصنيفها بطريقة تساعد على الحصول على فكرة جديدة
والنظر الى مصادر اخرى للبحث عن المعلومات او الافكار
ويساعدك ذلك على النظر الى الامور من زوايا مختلفة

وتواجه عملية الاستكشاف هذه بعض العوائق :
التمسك بالروتين
الخوف من المغامرة او المخاطرة
الاعتذار........ انها ليست من تخصصك


وفي النتيجة تبقى داخل المربع الذي حبست فيه نفسك
ينبغي لكي تنطلق وتتجاوز هذه الاسباب أن تستبدل هذه الكلمات بكلمات أخرى ،
المرونة بدل الروتين
الشجاعة بدل الخوف
التفتح بدل ذريعة التخصص



ثم تنتقل آليا الى عملية التحويل....
تحويل الافكار الى أشياء عملية
وهنا تستطيع النظر الى الامور بشكل مختلف ومن زوايا متعددة للصورة
يمينا ويسارا،
اعلى واسفل
داخل وخارج،
أسود وملوّن
واعادة ترتيب او تركيب الاشياء للخروج بفكرة جديدة... او صورة جديدة
وقد يترتب على هذا، تغيير موضوع الفكرة او اضافة او حذف بعض الاشياء
هذه العملية شبيهة بالفن

" كل طفل فنّان ، ولكن المشكلة هي كيف تحافظ عليه عندما يكبر "


بعد ذلك يأتي اسلوب النظر الى الحقائق والاشياء التي امامك بعقلية القاضي
الذي يقوّم الاشياء ويوازن فيما بينها حسب الادلة والبراهين والمعايير
ويدرس آثارها الايجابية والسلبية

ثم يبدأ بعملية التحليل والتركيب ووضع الفرضيات
ثم بعد ذلك يتخذ قراره


وهذا كله ما يسمى..........اتخاذ القرار


هنا لا يتطلب الامر الكثير من المجازفة والمغامرة لأنك لن توجد الفكرة او تنفذها
هي فقط.............. الحكم على الافكار قبل تنفيذها !!



تأتي بعدها الى المرحلة الأخيرة...... تنفيذ القرار...

يلزمك....
استراتيجية معينة للوصول الى الاهداف
ضرورة امتلاك الشجاعة الكافية لتجاوز العقبات

ومن هنا ترى ان آلية اتخاذ القرارات وتنفيذها هي عملية دائرية مستمرة
لأنك ستعود بعد التنفيذ بإعطاء التغذية الراجعة للادوار الاخرى عن نجاح الفكرة او فشلها وعن التحديات والصعوبات واحتمالات الاستمرار فيها

ومن عوائق التنفيذ...
الخوف،
ضعف الثقة

امتلك دوما شعور....... انني قادر على التنفيذ !
وبذلك تستفزّ شجاعتك الكامنة واقضي على الشك والتردد


لا تهمل الاشياء الواضحة...... وانتبه للاشياء الصغيرة !!!

انظر للاشياء بالمقلوب !!

اختزن فكرة القرار فترة من الزمن !!

تجنب الاصابة بالغرور ، من نجاحات سابقة وقرارات سليمة !!
لأن ذلك يمنعك من النظر الى بعض الاخطاء الممكنة

ضع اسدا في قلبك !!

افتخر بانتصاراتك.........وتعلم من هزائمك !!


تعلّم أن ...


" ان الناس الذين يحسنون استخدام المطرقة،...
فقط ينظرون الى كل مشكلة على انها .............مسمار" !!!

فاديا
08-04-2007, 11:29 AM
ان سر الاسلام يكمن في علانية ووضوح وعمومية رسالته وفي المرونة التي تؤهلها لمحاورة الآراء والاديان والثقافات المختلفة لتكشف لهم عن حقيقة رسالتها ، وتزيل التساؤلات التي تثار حولها ، وتعبر عن ذاتيتها بنفسها ، ولا تدع لأحد مجالا لتشويه صورتها...

ان المؤمن كائن روحي في اهاب بشري
شخص معنوي ذو ذاتية مستقلة ، ولكنها منفتحة على جميع الذوات
وذو ادراك عالي ، غير انه ملزم بمخاطبة جميع انواع الادراكات .

واذا كانت دعوة الاسلام قد غيرت وجه العالم القديم ، ورسمت خارطة جديدة لفكره الديني
فهي اليوم مرشحة كذلك للقيام بالدور نفسه اذا ما وجدت ممثليها الحقيقيين

المؤمن هو كيان انساني مشع لا يتوقف عن بث شعاعه ،
فكما ان بعض عناصر الطبيعة المشعة لا تستطيع ان تكف نفسها عن الاشعاع
وكما ان الشمس لا تستطيع التوقف عن ارسال ضوئها الى الارض
والقمر لا يقدر ان يحرم الليل من نوره

هكذا المؤمن،
لا يمكنه ان يحبس نوره عن الآخرين او يستر ضياءه عنهم
لأن الاسلام لهب يشعل ذرات دمه وضياؤه يموج في حنايا ضلوعه ،
فهو يضيء في أي مكان يحلّ فيه او يرتحل عنه

فلو انهار الكون فجأة وتناثرت كوكبه واصطدمت اجرامه
وسقطت السماء على الارض وكادت القيامة تقوم
وفي يد المؤمن فسيلة من نور ،
فإنه يبحث عن قلب يزرع فيه فسيلته قبل ان يغدو العالم رمادا تذروه رياح العدم
ولأن العطاء عنده صار سجية وطبيعة فهو لا يستطيع التوقف عنه،
كما لا يرجو سوى مرضاة الله اجرا
ولذا فإن دائرة مستمعيه في اتساع وصوته في ارتفاع...

المؤمن،
يمت بصلة الى كل قلب
يرثي للارواح السليبة من النور
وللقلوب المجدبة من فجر اليقين
انه طبيب القلوب
وبلمسة منه تنفجر الحياة في موتى القلوب

هذا هو المسلم العالم العامل

أما اولئك الذين يعلمون ولا يعملون
فإنهم كالثقوب السوداء لا تعكس نورا الى شيء.


المؤمن بطل ثابت الجأش متماسك النفس،
قوي الارداة صاحب رصانة علوية
نبيل الفكر والروح دائم التوثب
لا يخفت حماسه ولا ينطفئ وجده ولا يعيا ولا يكل
في روحه تسكن امجاد الامة وتاريخ ايمان وفجر الابد ويقين الخلود

انه عالم متين من القوة التي لا تعرف الضعف والانهزام
يجيش قلبه بالرأفة على اولئك التائهين الضالين من بني الانسان
جم التواضع صوام اللسان الا عند الضرورة
لا يثير ضجيجا ولا يقيم مناحة ولا يتفجع ولا يتشكى
انه يدور مع القدر حيث دار



واعلموا ان مرضى القلوب واصحاب العقول والافكار المريضة واللاهين المبتعدين عن ضوء الحق
لن يستجيبوا لدعوتكم الا اذا وجدو امامهم اناسا تتفطر قلوبهم حزنا من اجل خلاص الانسانية وتذوب قلوبهم اشفاقا عليها

اناسا يقضون لياليهم بالتهجد والقيام لله والسنتهم رطبة بذكر الله
لا يهدرون الوقت عبثا بل يقضونه بما يفيد البشرية وينفعها
ولن يسلموا ارواحهم الاّ الى اناس مشحونين بمثل هذه الطاقة

الى اناس مشغولين بأقدس الافكار واطهرها
يعلمون جيدا ان المسلم عنصر اساس في نظام العالم
فكما لا يمكن الحديث عن نظام في عالم خالي من المسلمين
كذلك لا مجال للارهاب والفوضى في اماكن يوجد بها المسلمون
وهذا منوط بأداء المسلم وظيفة التبليغ والتمثيل حق الاداء

يراقبون انفسهم ويسارعون الى ترميم ما ينهار من عزائمهم وما ينصدع من ارادتهم باللجوء الى كتاب الله والاستمداد من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم
واغترابهم الروحي ميزة عالية ينجذب اليها من يرى فيها استعلاء على تفاهات البشر
وعلاقاتهم الحميمة مع ( جنس الانسان ) تفتح لهم منافذ الاتصال بالعالم
وما يلاقونه من عقبات كبيرة او صغيرة لا تثبط هممهم ولا تقتل رجاءهم

انهم اذكياء اللب شهماء الافئدة
قلوبهم في جيشان دائم لا يتوقف
وصدورهم تنطوي على رغبة في اعتناق كل البشر
انهم بشريون حقا... وآدميون ترابيون...
الا ان ارواحهم تسبح في الاعلى....

فاديا
09-04-2007, 10:45 AM
طهّر قلبك بالايمان....
فيمنحك ذلك قلبا نابضا بالحب ...وارادة عالية ....وعزيمة لا تعرف المستحيل...
ويقود خطاك بشوق مُبرح في فجاج الارض...
ويلهب حماسك بفكر معطاء مبدع..
ورؤية فيّاضة بالوضوح وحدة في البصر والبصيرة ...

خذ كتاب الله بقوة...
واحرص عليه حرصك على ماء عيونك ....
وارمي الى ايصال رسالته الى ايّ انسان في ايّ مكان من العالم ،
حتى لو خضت اليه اشدّ البحار نأيا واستيحاشا...
او جُبْت اليه قرارة الكون...
او غصت اليه طبقات الارض...
او اعتليت اليه علو الرياح...


شارك في اصلاح الارض قبل ان تطيش في الطوفان وينقلب عاليها سافلها....

مد يدك الى البؤساء المثقلون بالآلام والدموع والدماء ، الذين ينتظرون يدك الآسية وروحك المواسية وقلبك المعزّي العامر بالايمان ،فيستقبلونك كمن يستقبل الندى الهاطل على القلب القاحل والنفس اليابسة...

كن ابتكاريا ... غير تقليدي قادرا على تجديد فهمك بين يوم وآخر
وابتعد عن السطحية والضبابية في القول والعمل ...

انطلق ضاربا المسافات في اعماق النفس البشرية، وراء اشد تخوم النفس ظلمة واكثرها رعبا واستعصاءا
حيث تتصارع في الاعماق مئات من الأنا........ لتحاول ان تصلح بينها وتنشر الامن والسلام في ارجائها
وتسلك بها نحو المعرفة القرآنية التي تسوي جميع صراعات الانسان مع نفسه ومع الكون

انشد الاصلاح العقلي الروحي لنفسك وللآخرين ....
وارسم الخطوط البيانية لحياة ضمن تعاليم القرآن وتعاون العقل مع جدّة التجربة وشدة المعاناة .

كُن سهلا لينا ...لا تبني حول نفسك جدارا عقليا او نفسيا....
ولا تحيط نفسك بهالة فخمة لا يستطيع الآخرون ان ينفذوا منها اليك

كُن على استعداد دائم لقبول الآخرين والاستماع لآرائهم، والافادة من تجاربهم
بكل صدق وحميمية

فالايمان مدرسة كبرى...
كتاب تدرسه وتدرّسه
قلم تتعلم منه وتُعلّم به

مدرسة في حومة الفكر والعمل ، تحمل في ارجاءها الارواح المشرقة ،
والقلوب الوضّاءة ..
والفكر الخصيب......
وانداء رطبة على عطش الارض وجدب الحياة

حتى ينجو الانسان من السطحية والتفاهة ....
ويشعر بقيمة الحياة وقدرها من حيث كونها مرآة واسعة ...
تعكس المفهوم القرآني في اعجازيتها وكونها آية من آيات الخلق ...




فما اعظم القلب اليقظ....
انه يرى في كل شيء آية وعلامة...
في القطرات الهاطلات...
وفي الالسنة الصامتات...
وحتى في الاحجار الجامدات ...

ويا ويحك اذا غفل قلبك....
تبقى سجين دنياك....
وينقلب ربيعك خريفا مخيفا...
ونسيمك عاصفة مدمرة...
فانتظر عندها.....................................الطوفان.

فاديا
09-04-2007, 01:22 PM
في عصرنا هذا يجب ان يعود معنى الهجرة الى منبعه النبوي
فليست الهجرة هجرا للوطن وقطيعة تاريخية او معرفية معه
بل هي هجرة موصولة بالماضي ، تعمل على تعميق الايمان فيه ،
وتبني قلاعا للايمان في المهجر الجديد
وتصل بين الماضي والمستقبل والحاضر انطلاقاة من درس الهجرة النبوية.

ان الحرية التي تريد ان تتمتع بها في مهجرك
والثروة التي تريد ان تجمعها
وحتى الدعوة التي تريد ان تبلغها – ان كنت ممن اصطفاهم الله للدعوة والبلاغ –
كل هذه تدفعك الى التواصل مع الماضي من جانب
وتدفعك الى بناء حدائق للايمان يفوح عطرها في وضعك الجديد وبلدك الجديد...من جانب آخر.

ان الهجرة النبوية الاسلامية هجرة يقصد بها كسر القيود التي تفرض على الايمان
وفتح نوافذ أخرى في ارض جديدة
ولا تعني زحفا على البلاد على حساب اهلها
او لتحقيق ثروة ثم الخروج بها
او للاعتماد عليها لقهر اصحاب البلاد الاصليين
وجعلهم مجرد منفذين وادوات لمشروعات وطموحات المهاجرين اليهم

فالهجرة الاسلامية اليوم-الى أي بلد في العالم –
يجب ان تكون هجرة تسعى الى التواصل والتعارف والحب والتحاور
بحيث يشعر كل الناس ان الافراد المسلمين او المجموعات الاسلامية التي تعيش بينهم تمثل روحا جديدة
تبني ولا تهدم ، وتزرع الخير ،وتقاوم الشر
ولا تعرف التفرقة في ذلك بين المسلم وغير المسلم
والوطني والوافد
والابيض والاسود

وكل ذلك لن يتحقق الا اذا رأى الناس في المسلم المهاجر اليهم – من خلال اقواله وافعاله ، واسهاماته الخدمية ، وآفاقه المعرفية ، وعبوديته لله -
شخصية متميزة جادة تفعل ما تقول ، وتعيش معهم حياتهم اليومية ، وآمالهم ، وآلامهم ، يفيض منه الخير والنور ، تلقائيا وعفويا ، وكأنه بعض ذاته ، وكأنه مرآة قيمه ، وصدى أخلاقه ، وأثر منهجه في الحياة.

حتى يصل من حوله الى سر هذه الانسانية المتدفقة وهذه الرحمة التي تعم كل انسان بل والحيوان والنبات ايضا

وهذا السر انه حتما يرتشف من نبع الانبياء ويستمد وعيه الحضاري ومشروعه الانساني الرحيم من نبيه وامامه وامام كل المسلمين ، بل وامام الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم

ان هذا المعنى للهجرة يجب ان يبقى فوق كل العصور ، لأنه اتصل بنبي الرحمة في كل العصور وكل الامكنة فأصبح بالتالي صالحا لأي مكان وزمان، صلاحية كل حقائق الاسلام الثابتة .

"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية........" متفق عليه

وهذا يعني ان الهجرة بعد مرحلة الهجرة الاولى قد اتخذت بعدا اصطلاحيا جديدا...
ففي البعد الاول كانت الهجرة مرتبطة بمكان هو المدينة ، ولكنها بعد ذلك اصبحت مطلقة من المكان ،
فهي الى أي مكان شريطة ان يكون " الجهاد والنية " هما الهدفين المغروسين في النفس
اللذين يضمنان سلامة الاعمال وارتفاعها على المنافع الاقتصادية او السياسية.

وعندما يستقر هذا المعنى في النفس نستطيع ان نطمئن الى ان المسلمين سينشئون في كل مكان يحلون فيه حديقة جديدة للايمان ، وتاريخا جديدا يبدأ كأشعة الشمس في الصباح ...
ثم ينساب عبر كل زمان منطلقا الى مساحة جديدة في الارض

فلعلّ الارض تتخلص من الغيوم السوداء المتلبدة ...
ولعل الله يُجري على ايدينا وأيدي المستخلفين من بعدنا...نهرا جديدا للإيمان ،
وتاريخا جديدا تتعانق فيه راية الدين مع العلم...
والحق مع القوة....
ويسود العدل الشامل كل مكان.....وما ذلك على الله بعزيز.....

فاديا
11-04-2007, 12:05 PM
بسم الله
نستهل بها ،،، رأس كل خير وبدء كل امر

فيا نفس اعلمي.....
ان هذه الكلمة الطيبة المباركة كما انها شعار الاسلام ....
فهي ذكر جميع الموجودات بألسنة احوالها ....

فإذا كنت يا نفس راغبة في ادراك مدى ما في " بسم الله " من قوة هائلة لا تنفد ،
ومدى ما فيها من بركة واسعة لا تنضب

فانتمي الى هذه الكلمة وسيحي فيها في صحراء هذا العالم
ولا تكوني مغرورة بنفسك فتذلي نفسك وتهينيها و تلاقي المصائب والويلات وتكوني في سفرك وسياحتك في هذا العالم في خوف دائم ووجل مستمر وتسوّل مستديم

واعلمي ايتها النفس المغرورة ان هذه الدنيا صحراء واسعة ....
وان فقرك وعجزك لا حد لهما
كما ان اعداءك وحاجاتك لا نهاية لها
فتذكري المالك الحقيقي لهذه الصحراء وما فيها وما عليها وحاكمها الابدي
لتنجي من ذل التوسل امام الكائنات
ومهانة الخوف امام الحادثات

ان هذه الكلمة الطيبة " بسم الله " كنز عظيم لا يفنى ابدا
اذ بها يرتبط فقرك يا نفس برحمة واسعة مطلقة اوسع من الكائنات
ويتعلق عجزك بقدرة عظيمة مطلقة تمسك زمام الوجود من الذرات الى المجرات

تفكّري يا نفس ....
فالبذيرات الصغيرة تحمل بإرادة الله فوق رؤوسها اشجارا ضخمة واثقالا هائلة ،
وتملأ كل شجرة ايديها بثمرات تقدمها الينا
وكل بستان تنضج فيه انواع من الاطعمة اللذيذة
وكل حيوان من الحيوانات ذات البركة والنفع تصبح بقدرة الله ينبوعا دفاقا للبن السائل فتقدم لنا الطف مغذ وانظفه
وجذور كل نبات وعشب تشق بحول الله الصخور الصلدة وتثقبها بشعيراتها الحريرية الرقيقة

ان انتشار الاغصان في الهواء وحملها للاثمار ،
وتشعب الجذور في الصخور الصماء ، وخزنها للغذاء في ظلمات التراب
وكذا تحمّل الاوراق الخضراء شدة الحرارة ولفحاتها ، وبقاءها طرية ندية
كل ذلك وغيره صفعة قوية على افواه الماديين عبدة الاسباب
وصرخة مدوية في وجوههم ،
ان ما تتباهون به من صلابة وحرارة ايضا لا تعملان بنفسيهما ،
بل تؤديان وظائفهما بأمر واحد أحد
بحيث تتمكن تلك العروق الدقيقة الرقيقة من شق الصخور
وتحتفظ تلك الاوراق بطراوتها ونداها




اننا نبدي احتراما وتقديرا لمن يكون سبب لنعمة علينا .... وينسى بعضنا ذكر مالكها وصاحبها
أليس في هذا حمق ما بعده حمق ؟؟؟؟؟؟

وما بال من يثني على الاسباب المادية الجالبة للنعم ويخصها بالود والحب...دون المنعم الحقيقي ، الا يكون مقترفا لبلاهة ما بعدها بلاهة ؟؟


فيا نفس ....

ان كنت تأبين ان تكوني هذا الاحمق الضائع وذاك الابله المحروم

فاذكري الله حين تعطي

واذكري الله حين تأخذي

واذكري الله حين تبدأي

واذكري الله حين تعملي...

واحمدي الله واشكريه في الختام

وتوسطي الذكر والحمد بالتأمل والتفكر بنعم الله البديعة .....
وهدايا رحمته الواسعة...

فاديا
18-04-2007, 11:31 AM
ان " الغافل الفاسق "
تكون الدنيا في نظره مأتم عام ،
وجميع الاحياء ايتام يبكون تألما من ضربات الزوال وصفعات الفراق...
والبشر فيها مخلوقات سائبة بلا راع ولا مالك
والجبال والبحار في دنياه جنائز هامدة ونعوش رهيبة
وامثال هذه الاوهام المدهشة المؤلمة الناشئة من كفر الانسان وضلالته
تذيق صاحبها عذابا معنويا مريرا.




أما المؤمن الذي يعرف خالقه حق المعرفة ويؤمن به
فالدنيا في نظره دار ذكر رحماني.... وساحة تعليم وتدريب البشر.....
وميدان ابتلاء واختبار الانس والجان..
والاصوات المنبعثة والاصداء المرتدة من ارجاء الدنيا ....
فهي اما ذكر وتسبيح او شكر وتهليل
والذين انتهت حياتهم ، يودعون هذه الدنيا الفانية وهم مسرورون معنويا
حيث انهم ينتقلون الى عالم آخر غير ذي قلق
خال من اوضار المادة وانصاب الزمان والمكان وطروق الدهر وطوارق الحدثان
لينفسح المجال للمواليد من بعدهم لتسلم السلاح وتسنم الوظائف والواجبات
ذاك هو المأمور المستقيم الراضي القانع بمدى ما في الايمان من سعادة ونعمة
وما فيه من لذة وراحة....




فيا ايها الغافل،

يا هذا لقد جننت !

وما في باطنك من السواد والشؤم انعكس على ظاهرك
اصبحت تتوهم كل ابتسامة صراخ ودموع
وكل تسريح واجازة نهب وسلب



عد الى رشدك...
وطهر قلبك....
لعل هذا الغشاء النكد ينزاح عن عينيك
وعسى ان تبصر الحقيقة على وجهها الابلج...




فالايمان يضم حقا بذرة معنوية منشقة من الجنة
والضلال يخفي بذرة معنوية قد نفثتها جهنم
فالسلامة بالاسلام...
والامن ...بالايمان...



والحمد لله على كمال دين الاسلام

فاديا
23-04-2007, 10:15 AM
العبادة تجارة عظمى وسعادة كبرى
والفسق والسفه خسارة جسيمة وهلاك محقق



ان تمشي في دربك في هذه الحياة مزودا بحقيبة العبادة وسلاح التقوى التي فيها راحة وخفة لا توصفان
فتسير منطلقا مرتاح القلب مطمئن الوجدان ،
دون ان تلتفت الى منة احد او تطمع في شيء او تخاف من شيء

أم ان تمشي بلا عتاد ، وتقع تحت اثقال المنة والخوف؟
وقلبك يرزح تحت الآف الارطال من المن والاذى ، وروحك تنسحق تحت مخاوف لا يحصرها الحد،
تمضي في هذا الطريق مستجديا كل شخص ، وجلا مرتعشا من كل شيء ، خائف من كل حادثة ..




ان المؤمن يعتقد بما يقول لذا يجد في كل شيء بابا ينفتح الى خزائن الرحمة فيطرقه بالدعاء
ويرى كل شيء مسخرا لأمر ربه فيلتجئ اليه بالتضرع
ويتحصن امام كل مصيبة مستندا الى التوكل
فيمنحه ايمانه هذا الامان التام والاطمئنان الكامل




ان منبع الشجاعة هو الايمان والعبودية
ومنبع الجبن هو الضلالة والسفاهة




فلو اصبحت الكرة الارضية قنبلة مدمرة وانفجرت
فلربما لا تخيف عابدا لله ذا قلب منوّر

بينما الفاسق ذو القلب الميت ولو كان فيلسوفا – ممن يعد ذا عقل راجح – اذا رأى في الفضاء نجما مذنبا
يعتريه الخوف ويرتعش جزعا وهلعا....


فما احوج روح البشر العاجزة الضعيفة الفقيرة الى حقائق العبادة والتوكل والى التوحيد
وما اعظم ما ينال منها من ربح وسعادة ونعمة
فمن لم يفقد بصره كليا يرى ذلك ويدركه



ان سعادة الدنيا ..... كسعادة الآخرة
هي في طريق العبادة والتقوى الخالصة لله


ان رحلتنا ومرورنا في هذه الدنيا هي جزء من سفرنا الطويل الى حياة الآخرة الخالدة
والسالكون لهذا الطريق يقطعونه بدرجات متفاوتة كل حسب عمله ومدى تقواه

فيا خسارة من يصرف ساعاته في هذه الدنيا دون اكتراث لحياة الاخرة الابدية

يا له من ظالم لنفسه

كيف يضيّع على نفسه فرصة تحويل جميع رأس مال عمره الى الآخرة بالنية الصالحة.....
فيكسب عمرا خالدا بعمره الفاني !!

فاديا
26-04-2007, 12:14 PM
ساحة الحياة الدنيا المائجة ...... تمور مورا بالحرب وتعج بالافواج البشرية ....

منها العارف بالله، والعامل بالفرائض ، والمجتنب الكبائر ،
وهو ذلك المسلم التقي ....الذي يجاهد نفسه والشيطان خشية الوقوع في الخطايا والذنوب،
يجاهد نفسه وهواه ، ويجتنب الخطايا ودنايا الاخلاق ،
يقاوم شياطين الانس والجن ،
انقاذا لقلبه وروحه معا من الهلاك الابدي والخسران المبين،
لا يسأل الا الله ، ولا يتوكل الا عليه ولا يطمئن الا اليه
مؤمن بأن واهب الحياة هو وحده من يرعاها ويديمها بالرزق.


واما الآخر.....
فهو الفاسق الخاسر ....
الذي يلهث وراء هموم العيش لحد اتهام الرازق الحقيقي ،
ولا يبالي في سبيل الحصول على لقمة العيش ....
ان تفوته الفرائض وتتعرض له المعاصي


ان اضعف حيوان وابلده ليرزق بأفضل رزق واجوده ...
وان اعجز مخلوق وارقه ليأكل احسن رزق واطيبه ....

سبحان الله...
الذي يرزق الاسماك البليدة.... والثعالب
يرزق الصغار الذين لا قوة لهم..... والوحوش الكاسرة
والاشجار المنتصبة......والحيوانات اللاهثة



ان الذي يترك العبادات لأجل هموم العيش،
مثله كمثل الجندي الذي يترك تدريبه وخندقه ويتسول متسكعا في الاسواق....

بينما الذي يحافظ على العبادة ....دون ان ينسى نصيبه من الرزق
لئلا يكون عالة على الآخرين..... فجميل عمله
بل هو ضرب من العبادة ايضا...




ان فطرة الانسان وما اودع الله فيه من اجهزة معنوية.....
تدلان على انه مخلوق للعبادة
لأن ما اودع فيه من قدرات وما يؤديه من عمل لحياته الدنيا ،
لا تبلغه مرتبة ادنى عصفور الذي يتمتع بالحياة اكثر منه وافضل !!


بينما يكون الانسان سلطان الكائنات وسيد المخلوقات ،
من حيث حياته المعنوية الاخروية......
بما اودع الله فيه من علمه وافتقار اليه وقيام بعبادته...




فإذا كنت تجعل الحياة غاية مقصدك وافرغت في سبيلها جهدك..
فسوف تكون قد امتهنت عقلك، واصبحت في حكم اصغر عصفور في الدنيا ...
ولا حظ لك ولا نصيب في الآخرة...


واذا جعلت الحياة الاخرة غاية المنى وسعيت سعيها
واتخذت هذه الحياة الدنيا وسيلة لها واعتبرت وجودك فيها ضيفا فاضلا كريما......
لتكون مكرما في الحياة الآخرة

فاديا
01-05-2007, 11:04 AM
الصراع في ميدان الحياة المضطرب ... واحوال الحياة التي لا قرار فيها ولا ثبات..
كلها تقلبات تلحّ على فكر الانسان بهذا السؤال :

ان جميع ما نملك لا يستقر ولا يبقى في ايدينا ، بل يفنى ويغيب عنا...
أليس هناك من علاج لهذا ؟؟ ألا يمكن ان يحلّ البقاء بهذا الفناء ؟؟

ونسمع صدى القرآن يدوّي في الافاق بالآية الكريمة...

( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة )



ان الانسان ضعيف بينما مصائبه كثيرة،
فقير ولكن حاجته في ازدياد،
وعاجز الا ان تكاليف عيشه مرهقة،
فإن لم يتوكل هذا الانسان على العلي القدير ، ولم يستند اليه ، ولم يسلّم الامر اليه ولم يطمئن به،
فسيظل يقاسي في وجدانه الآما دائمة،
وتخنقه حسراته وكدحه العقيم،
فإما يحوّله هذا الى مجرم قذر ، او سكير عابث.




مثلما تفنى البذور ظاهرا وتنشق عنها الازهار والسنابل،
كذلك تثمر دقائق العمر ثمارا يانعة وازاهير وسعادة وضّاءة في عالم البقاء ،
عندما يُبذل العمر في سبيله سبحانه وتعالى.


جميع الحواس الظاهرة والباطنة ...
وكل ما نملكه في الحياة الدنيا من جسم وروح وقلب، وما فيها من سمع وبصر وعقل وخيال
اذا لم توجّه في سبيل الله ... تنحدر لتصبح اداة في سبيل الهوى والنفس،
وتتحول عندها جميع هذه الحواس ، الى اعضاء مزعجة وعاجزة مشؤومة ،
لأنها تحمل آلام الماضي الحزينة ، واهوال المستقبل المخيفة



الا ترى كيف يهرب الفاسق من واقع حياته ،
وينغمس في اللهو والسكر انقاذا لنفسه من ازعاجات عقله ؟

ولكن اذا وجّه عقله لله واستعمله في سبيله ولأجله،
فإنه يكون مفتاحا رائعا بحيث يفتح ما لا يعدّ من خزائن الرحمة وكنوز الحكمة ،
فأينما ينظر صاحبه وكيفما يفكر ، يرى الحكمة في كل شيء وكل موجود وكل حادثة ،
ويلمس رحمة الله متجلية على الوجود كله،
فيرقى العقل بهذا الى درجات عليا ، ويهيء صاحبه للسعادة الخالدة في الآخرة.



واذا نأى العاقل ببصره وحفظ عينه من ان تصبح سمسارة لإثارة شهوات النفس والهوى،
واستعملها فيما يرضي الله ، لتكون العين مطالعة لكتاب الكون الكبير هذا وقارئة له وشاهدة لمعجزات الخالق في الوجود

وقياسا على بقية الحواس تصل الى مفهوم واضح وحقيقة ناصعة،
فالمؤمن يكتسب خاصية تليق بالجنة ، والكافر يكتسب ماهية توافق جهنم،
وهو جزاء عادل...
فالمؤمن استعمل بإيمانه أمانة خالقه سبحانه وتعالى ضمن دائرة مرضاته،
والكافر يخون الامانة فيستعملها لهواه ونفسه الامارة بالسوء.




ان ما تحبه من مال واولاد ، وما تعشقه من هوى النفس، وما تعجب به من حياة وشباب
سيضيع كله ويزول........ مخلفا آثامه وآلآمه مثقل بها ظهرك
فقد ظلمت نفسك باستعمالك اعضاءك وحواسك في اخسّ الاعمال ،
وهي خيانة للامانة ستنال عقابها ،
فأنت أسقطت جميع تلك الاجهزة الانسانية الراقية الى دركات الانعام بل أضلّ،
واهبطت قيمتها فأنزلتها الى اصطبلات النفس والهوى.


ان هذه النعم ما وُهبت لك الا لتهيئ لك الفلاح والسعادة في الآخرة،
فما أعظمها من خسارة ان تتحول تلك النعم الى صور مؤلمة تفتح لك ابواب جهنم.!!


ان دائرة الحلال واسعة فسيحة
تكفي للراحة والسرور والسعادة ،
فلمَ الولوج في الحرام ؟؟؟

فاديا
01-05-2007, 12:08 PM
هل الطفل الذي لا يستطيع ان يبقى لفترة طويلة على مقعده في المدرسة ، او الذي يتحرك بشكل دائم ، ويأتي بحركات فيها شيء من التهور ، والذي يبدو انه غير قادر على السيطرة على نفسه ، مجرد طفل شقي ؟ ام ان الامر يخفي وراءه ما هو أكثر من ذلك؟

أطباء الاطفال يطلقون على الاطفال الذين يأتون بمثل هذه السلوكيات ( الاطفال فائقي الحركة عديمي التركيز ) ويعتبرونه مرضا.

أما المعارضون لهذا التشخيص فيرون ان الامر لا يصل الى حد المرض ، وانه امر طبيعي من طفل صغير ! ولا يحتاج الى اكثر من المزيد من الصبر من قبل مدرسيه ، والمزيد من الصرامة في المنزل من قبل والديه.

وهم يلقون اللوم على الثقافة السائدة التي تتيح بكل بساطة دمغ الاطفال بمثل هذه المسميات
وعلى الآباء الذين يعانون من ضغوط العمل مما يجعل لا وقت لديهم للجلوس مع ابنائهم لفترات طويلة ، وايضا يلقون باللوم على المدرسين الذين يهربون بمثل هذه المصطلحات من مسؤولياتهم لأنهم مثقلون بأعباء أكبر من قدرتهم على التحمل.

الاطباء الذين يعتبرون هذه الظاهرة مرضا يرون ان اسلوب التربية ، او ازدحام الفصول في المدارس ، او حتى عدم رغبة الطفل في بذل المزيد من الجهد ليست سببا في ظهور عوارض المرض ، ولكنهم يرجعون الامر الى تلف عصبي في تكوين الطفل يجعله غير قادر على السيطرة على افعاله ، وهو تلف يولد الطفل به ، وغالبا ما نرى سوابق له من نفس العائلة ،
وما يدعم هذا الرأي ان الباحثين استطاعوا اخيرا عزل ( جين وراثي ) معيب ارجعوا له السبب في هذا السلوك.
بل ان صور الاشعة على ادمغة الاطفال المصابين اظهرت فروقا بينهم وبين الاصحاء في المنطقة التي تتحكم في التركيز والقدرة على السيطرة على الذات في المخ.

ولم يستبعد الاطباء الاضافات الصناعية لبعض الحلويات والمواد الحافظة في بعض المأكولات المعلبة من المساعدة على ظهور هذه الحالات
ولم يستبعدوا كذلك ان يكون تلوث البيئة وخاصة ارتفاع معدلات الرصاص في الجو احد الاسباب.

وارجع بعض الاطباء عوارض عدم التركيز لدى الطفل الى الاصابة بالحمى المخية او الشوكية التي بدورها تؤثر على المخ ...
ونبهوا الى ان الاسباب قد تكون متداخلة ، وقد يكون هناك اكثر من سبب لإصابة الطفل بذلك .

أما أطباء علم النفس فأظهروا ان لهذه الاسباب اسبابا اخرى تتعلق بإكتئاب الام او تعاطي الكحول في الاسرة او الخلافات الزوجية المستمرة امام الابناء او انحراف احد الابوين ، والظروف المعيشية السيئة في السكن او الدخل الاقتصادي او الحالة الاجتماعية.


يصف الاطباء مرض ( الحركة الفائقة وعدم التركيز ) بأنه واحد من اكثر المشاكل الصحية لدى الاطفال في سنوات ما قبل المدرسة ولكنه مرض ذو اعراض سلوكية تختلف من طفل لآخر،
ومن الاعراض المصاحبة له : عدم القدرة على التعلم ، القلق ، الاكتئاب ، عدم القدرة على التواصل

جميع الاطفال غير مريحين في وقت ما ولكن ما يميز سلوك الاطفال المصابين بمرض الحركة الفائقة وعدم التركيز انه اكثر من المعتاد لدى اقرانهم ، واكثر تطرفا وانحرافا وأقل تركيزا
كما انه سلوك مستمر وليس وقتيا.

وتوضيح ما يحدث للطفل المصاب :
عدم المقدرة على ادراك الزمن للتحكم في السلوك لأن المقدرة على انتقال التركيز على مفهوم ( هنا ) و ( الآن ) الى مفهوم المستقبل ملكة لم تتطور بعد لدى هؤلاء الاطفال وهي ملكة اساسية وجوهرية من اجل التنظيم والتخطيط والقدرة على السيطرة على الذات.

ويوصي الاطباء عدم ترك الطفل المصاب بهذا المرض لتتحسن حالته مع مرور الزمن ، فعادة ما تختفي عوارض هذا المرض قبل سن المراهقة ولا تستمر مع الطفل لسنوات طويلة ، الا أن هذا سيؤثر على استيعابه الدراسي ، وحركته الزائدة ستؤثر على زملائه الاطفال في المدرسة.
فضلا عن ان الحالات المصابة بهذا المرض يصاحبها انحرافات في السلوك مثل الكذب والسرقة والعدوانية

ان العلاج يبتدئ بالعلاج الاجتماعي الفردي وذلك بمكافأته اذا احسن التصرف واهماله اذا أساء التصرف على ان يكون هذا البرنامج خاليا من الاجهاد وبعيدا عن الاعتقاد الخاطئ ان للطفل طاقة زائدة يجب افراغها ولو بالاجهاد !
ثم العلاج السلوكي ...والعلاج الاشمل يكون في تغيير طبيعة الحياة في اسرته
ثم العلاج بالادوية وهو ما يحدده الاطباء وقد حذروا من الاثار الجانبية لهذه الادوية وهي بطء معدل نمو الطفل عن المعدل الطبيعي والارق وفقدان الشهية

لذا فالعلاج الدوائي هو آخر الحلول لهذه المشكلة.

فاديا
19-05-2007, 09:41 AM
الايمان بالله واليوم الآخر
هي مفاتيح الحل للغز الكون ، ومفاتيح ابواب السعادة والهناء


توكل الانسان على خالقه صابرا والرجاء من الرازق شاكرا ، انفع علاجين ناجعين


الانصات الى القرآن الكريم ، والانقياد لحكمه
أداء الصلوات وترك الكبائر
اغلى زاد للآخرة ، واسطع نور للقبر ، وايسر تذكرة مرور في رحلة الحياة.....


فلا تجعل من نفسك باكية على ما ضحكت ايام شبابها

ولا تورّط نفسك


ألا ترى كيف يفارقنا حبيب إثر حبيب ويودعنا ليل نهار !

الا يحضرنك العجز البشري المزعج الذي لا حدّ له !

الا تفكر في الفقر الانساني المؤلم الذي لا نهاية له !


اين هو زادك في هذا السفر الدنيوي وفي رحلة الابتلاء والامتحان الطويلة هذه !

ألا تعلم انك في سجن الدنيا ؟؟؟؟ فما هو تخطيطك للانتقال الى روضة الجنان !!!



سير الزمان ..... الزوال والفراق والموت
الا يحفزك الى رؤية الجدّة بتجدد كل شيء


ألا يكون هذا مبعث للتأمل في الوان مختلفة وانواع متباينة لمعجزات ابداع الخالق ذي الجلال وخوارق قدرته ، وتجليات رحمته سبحانه ، بمثل ما يفضي تبدل المرايا العاكسة لألوان نور الشمس من جمال وروعة !


ان من يعتمد بهويته الانسانية العاجزة ، على الله جل جلاله الذي بيده امر كل شيء
كيف يجزع ؟ ولماذا يضطرب ؟
بل يثبت امام أشد المصائب ، واثقا بالله ربه
مطمئن البال مرتاح القلب


ان العارف بالله يعلم يقينا ان في الخوف لذة !
واطيب حالات الطفل الصغير والذها ، يكون عندما يلوذ بأمه الحنون بخوفه ورجائه وعجزه


فما هي رحمة جميع الوالدات وحنانهن الى جانب تجليات رحمة الله الواسعة !!!!!


ان زاد طريق الآخرة وذخيرة تلك الرحلة الطويلة المظلمة ونورها
ليس الا بالامتثال لأوامر القرآن الكريم واجتناب نواهيه


والاّ فلا يغني العلم والفلسفة والمهارة والحكمة شيئا في تلك الرحلة
بل تقف جميعها منطفئة الاضواء عند باب القبر


فما اخف اداء الصلوات الخمس واجتناب الكبائر وما اريحها وايسرها امام عظم فوائدها وثمراتها وضرورتها

اجعل لسانك رطبا بتلاوة القرآن وذكره
فهو الحقّ الذي يُظهر الحقيقة وينشر آيات نور الحكمة....

فاديا
20-05-2007, 01:41 PM
( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )



كل من يجعل الحياة الفانية مبتغاه...... فسيكون في جهنم حقيقية ومعنى،
حتى لو كان يتقلب ظاهرا في بحبوحة النعيم



وكل من كان متوجها الى الحياة الباقية ويسعى لها بجد واخلاص
فهو فائز بسعادة الدارين واهل لهما معا
حتى لو كانت دنياه سيئة وضيقة الا انه سيراها حلوة طيبة
وسيراها قاعة الانتظار للجنة الابدية في الآخرة
فيتحملها ويشكر ربه فيها وهو يخوض غمار الصبر


القبر ..........

هو سجن الوحشة والنسيان والاهمال والضيق لأهل الضلالة والطغيان

ولكنه لأهل الايمان باب مفتوح على مصراعيه ...........
من سجن الدنيا الى بستان البقاء ،
ومن ميدان الامتحان الى روضة الجنان
ومن زحمة الدنيا الى رحمة الرحمن



الموت .................

لأهل الضلال فراق ابدي اليم من جميع الاحبة ،
وخروج من جنة دنيوية كاذبة الى وحشة سجن انفرادي للقبر ،
وضياع في تيه سحيق


بينما هو لأهل الهداية واهل القرآن رحلة الى العالم الآخر
وواسطة الى دخول الوطن الحقيقي ومنازل السعادة الابدية
ودعوة كريمة من سجن الدنيا الى بساتين الجنان
والرحمة والتفضل من الرحمن الرحيم
وتسريح من تكاليف الحياة
واجازة من وظائفها
واعلان الانتهاء من امتحانات العبودية


ولا يجتاز هذه الامتحانات الا من وعي ان العبادة هي استسلام العبد لخالقه بمحبة خالصة
وتقدير واعجاب بكل خضوع وخشوع
مشاهدا في نفسه تقصيره وعجزه وفقره
مع استغفاره برؤية تقصيره
ومع التجائه الى ربه وتوكله عليه
لرؤيته ضعف نفسه الشديد وعجز كل المخلوقات
ومن اظهاره حاجاته الخاصة وحاجات جميع المخلوقات وفقرها بلسان السؤال والدعاء
ومن اعلان احسان ربه والآءه العميمة بالشكر والثناء والحمد


إن الإنسان بفطرته ضعيف جدا ومع ذلك فما أكثر المنغصات التي تورثه الحزن والألم
وهو في الوقت نفسه عاجز جدا ، مع أن أعداءه ومصائبه كثيرة جدا
وهو فقير جدا مع أن حاجاته كثيرة وشديدة
وهو كسول وبلا اقتدار مع أن تكاليف الحياة ثقيلة عليه
وإنسانيته جعلته يرتبط بالكون جميعا
مع أن فراق ما يحبه وزوال ما يستأنس به يؤلمانه
وعقله يريه مقاصد سامية وثمارا باقية
مع أن يده قصيرة
وعمره قصير
وقدرته محدودة
وصبره محدود

فما أحوجه إلى أن يطرق باب الرحمن الرحيم
بالصلاة والدعاء وسائر العبادات
سائلا التوفيق والعون منه سبحانه

وما اشد افتقاره إلى نقطة استناد كي تتحمل ما سيأتي أمامها من أعمال
وما ستحمل على كاهلها من وظائف في عالم الليل والنهار

ألا يفهم ذلك بداهة ؟؟؟

فاديا
20-05-2007, 02:43 PM
ان عقارب الساعة التي تعد الثواني والدقائق والساعات والايام
كل منهما يناظر الآخر
ويمثّل الآخر
ويأخذ كل منها حكم الآخر

تذكرني بعالم الدنيا
تلك الساعة الضخمة

دوران الليل والنهار هو بحكم الثواني للساعة
والسنوات التي تعد الدقائق
وطبقات عمر الانسان التي تعد الساعات
وادوار عمر العالم التي تعد الايام
كل منها يناظر الآخر
ويتشابه معه ويماثله
ويذكر كل منها الآخر ويأخذ حكمه



وقت الفجر ............. يذكرني ببداية الربيع ،
واوان سقوط الانسان في رحم الام ،
بداية الانسان على الفطرة الاصيلة التي فطره الله عليها
بداية كل شيء ، وكل ما يصاحب البدايات من اشراق وتفاؤل وامل وسعادة



وقت الظهر ......... يذكرني بمنتصف الصيف
ويرمز الى عنفوان الشباب.... وما يخلفه من غفلة وانسياق وراء الدنيا ومشاغلها
وكما انه تكامل للاعمال اليومية وفترة استراحة مؤقتة
فهو وقت حاجة الروح ايضا الى التنفس والاسترواح ولجوئها الى الخالق
للتخلص مما تعطيه هذه الدنيا الفانية والاشغال المرهقة المؤقتة من غفلة وحيرة واضطراب



وقت العصر........فهو يشبه موسم الخريف..............
يذكرني بزمن الشيخوخة وحالها المحزن
وبالأيام الأليمة لآخر الزمان
وبوقت ظهور نتائج الأعمال اليومية
وانحناء الشمس الى الغياب .....يعلن دوما بأننا ضيوف مأمورين في هذه الدنيا وان كل شيء يزول
وكل شيء في هذه الدنيا بلا ثبات ولا استقرار واننا جميعا الى غياب....



وقت المغرب............. يذكرني بغروب اغلب المخلوقات وأفولها نهاية الخريف
يذكرنا أيضا بوفاة الانسان ودخوله القبر وفراقه الأليم لجميع أحبته
وبانقضاء الدنيا كلها وانتقال ساكنيها الى عالم آخر
وبدمار الدنيا عند قيام الساعة
يذكرني بانطفاء مصباح دار الامتحان هذه
ويوقظ الانسان من نوم الغفلة وينبهه
فكل محبوبات هذه الدنيا تغرب وراء افق الزوال



وقت العشاء ..........يذكرني بغشيان عالم الظلام وستره آثار عالم النهار بكفنه الاسود
انقلاب الصحيفة البيضاء الى سوداء
ويذكرني بتغطية الكفن الابيض للشتاء وجه الارض الميتة
وبوفاة حتى آثار الانسان المتوفي
ودخولها تحت ستار النسيان
وبانسداد ابواب دار امتحان الدنيا نهائيا
وموت الدنيا الضيقة الفانية
تذكر الانسان بالاسراع اللى الالتجاء بخالقه
لينور مستقبله ويضمد جراح الزوال والفراق عما يحبه من اشياء وموجودات



وقت الليل ...... يذكرني بالشتاء
يذكرني بالقبر
بعالم البرزخ
يذكرني الليل بقرب الحشر
فأتذكر مدى حاجتي الى رحمة الرحمن



وقت التهجد بالليل...... تذكرني ضرورته بالضياء لليل القبر
ولظلمات عالم البرزخ
يذكرني بنعم لا متناهية للمنعم الحقيقي



كل وقت في هذا الكون هو انقلاب عظيم يذكر بانقلابات أخرى عظيمة
وعلامات لنعم الله التي لا تحصى ولا تعد
وتجليات رحمته الواسعة
وقدرته اللامحدودة

فما أليقها من حقيقة اصيلة

فهل نعتبر من كتاب الكون المفتوح امامنا بهذا الوضوح !!!!

فاديا
07-01-2008, 04:22 PM
لم يفهم الرجل المرأة أبدا , فهي في نظره دائما لغز بلا مفتاح ,
وربما كان هذا أحد جوانبها السحرية التي تشده اليها ، ولأنه لا يفهمها ,
في نفس الوقت الذي هو أسير لها ،

فقد تطوّح موقفه منها من النقيض للنقيض ،

فقد رآها ووضعها فوق قاعدة تمثال باعتبارها ملهمة وساحرة وحورية وأما للطبيعة وللكون والآلهة ، وباعثة لعرائس الاحلام وللشعر والالهام والحب والجمال والخيال .



وفي النقيض الآخر، راح ايضا يراها في صورة الشيطانة الماكرة صاحبة الكيد العظيم والاحاييل والاقاويل , ناصبة الشراك والفخاخ له ليسقط فيها , صانعة الغواية التي أخرجته من الجنة والنعيم وألقته على ارض التعب والدموع ,
وهي صانعة السحر الشريرة الشيطانية الالاعيب ، القادرة على اسقاط أعتى الرجال وأعظم الاباطرة وأقوى القياصرة ليصبحوا خواتم في اصابعها بعد أن تسلبهم قوتهم كما فعلت دليلة بشمشون الجبار ,
وما هو سوى تكرار ابدي لما فعلته حواء بآدم .



وقد لجأ الرجل على مر التاريخ الى موقف أساسي تجاه المرأة يعكس موقفه تجاه الحياة ،

هو الموقف المعادي للمرأة المرتعب منها كتعبير عن رعبه من الحياة وخوفه من معاناتها ،
ويؤدي هذا الموقف المعادي (للمرأة – الحياة ) الى هروب الرجل من المرأة –الحياة عن طريق التوحد أو التدين المفرط أو الرهبنة لدى البعض ,
او الى المواجهة المرتعبة العنيفة ضد المرأة وشياطينها التي تتلبسها ومحاولة السيطرة عليها والحد من سطوتها بتجريدها من أسباب القوة وتكبيلها بقيود اجتماعية قبلية وتفسيرات متزمتة لنصوص دينية تحرمها بها من حقوق المساواة وتضعها في موضع سفلي ضعيف ,
ويكون ذلك عن طريق تشويهها نفسيا بوصفها بأنها شيطانة أو مخبولة أو ناقصة العقل أو عاطفية لا تملك التحكم في نفسها , وانها مليئة بالشياطين وهي مبعث الخطيئة لدى الرجل .


ولا غرابة في أن المجتمعات التي ماتزال تنظر للمرأة تلك النظرة القديمة البدائية المرتعبة هي المجتمعات المتخلفة في كل شيء اليوم .
علاقة المرأة بالابداع الحضاري و العلمي وموقف الرجل – والمجتمع - من ذلك هو أمر بالغ الاهمية اذ هو أحد المفاتيح الاساسية لبوابات الحضارة .

و عيون تراث الفكر الاسلامي الحضاري المتفتح توضح ان المرأة مشاركة أساسية في صنع حضارة راقية بديعة.

وقد كان السلفي الكاثوليكي في العصور المظلمة باوروبا يرتعب من المرأة .. فنصب لها محاكم التفتيش واتهمها بالسحر والمروق والشعوذة والشيطنة وقام بحرق ( شيطانها ) – أي جسدها – الذي ترعبه فتنته وقوته وقدرته على ولادة الحياة بداخله .



هذه هي ثقافة بعض الشوارع العربية اليوم ..
ثقافة انسان يعيش في زمن آخر سحيق لا يمت لعصرنا بصلة ...

و ستظل المجتمعات العربية ( التي تعادي المرأة ) وتكبلها بالقوانين والعادات البدانية والنظرة الدونية والسيطرة الوحشية ،ستظل مجتمعات متخلفة روحا وجسدا وفكرا وحضارة .






مفكر مبدع قال:

" كلما رأيت امرأة ، رأيت الحياة تسير على قدمين "

المرأة دائما وستظل , الموقدة الاولى لجذوة الحياة .

ولن تتحرر مجتمعاتنا من موتها التاريخي الا بتحرر المرأة .

فاديا
12-01-2008, 01:31 PM
ان الحالة الحرجة من التناقض بين التقّدم والتأّخر .. أحدثت تشرذما وتخبطا وتناقضا لا نهاية له في المجتمعات العربية ، وتعلقت معظم العقول ب " التقاليد البالية " .


علما بأن ذلك " التقدّم " لا ينفي البتة كل رائع وجميل ومخّلد من الاعراف الانسانية الخيرة في مجتمعاتنا ، وحسن علاقاتنا مع بعضنا البعض ، وقوة اساليب تعايشاتنا ، وكل ايجابيات موروثاتنا الرائعة في الجيرة والصحبة والمساعدة والعون والعطف والتآخي والعفة والنخوة والحمية واغاثة الملهوف والشجاعة مع الحياء والكرم وغض الطرف واحترام الكبير والعطف على الصغير وحماية الملل وحسن الكلام والالفاظ وجميل التصرفات ومكارم الاخلاق وكل صفحات العلاقة بالحسنى .. وصولا الى الضمير الحي والاحساس بالخطأ وعدم جرح المشاعر والالتزام بالدين ..


ان " التقاليد " المتوارثة لم تزل تعتز بها الشعوب والمجتمعات قاطبة ، وما ينبغي علينا لحماية تلك الموروثات الجميلة ..أن نلتزم ب " الحيوية والتجدد " ، لكي ننجح في استئصال كل " البالي " و " الرثّ " منها..

ولكن مجتمعاتنا على الاغلب ، تغرق يوما بعد آخر في كل " البالي " و " الرث " من العادات والتقاليد السيئة .......وهي تغوص في بحر من الكراهية والاعجاب بالذات .. ،
وفي ظل انقسامات فاضحة من تقاليد هذا وطقوس ذاك تختلط المقاييس ، بحيث غدت بعض التقاليد طقوسا مقدسة لا يمكن الاقتراب منها ،
ويطالب كل المتزمتين بالدفاع عن كل ادرانها دفاعا مستميتا !

فهل من معالجات هادئة لهذا الانحراف التاريخي الذي سيقودنا الى التشرذم في عالم لا يعرف الرحمة ؟

لقد انحسرت كل هذه العادات والتقاليد المتمدنة اليوم في مجتمعاتنا باختلاط الامور واضمحلال الحياة ....

انني مؤمنة ايمانا حقيقيا بأن مجتمعاتنا من الصعب تغييرها اليوم ، او احدات اي ثورة في تقاليدها الصعبة نحو الافضل ..
لأن البنية التفكيرية السائدة على الاغلب في مجتمعاتنا هي الاعتقاد ان مجرد اخذها بالتغيير ، فسيفقدها التغيير اخلاقياتها ويلحقها بالغرب وهي شديدة الكره للغرب !


وربما كانت الاجيال السابقة تتقبل مفهوم " الحداثة " كونها مؤمنة بالتغيير وبناء المستقبل .. ولكن الجيل الجديد لم يعد يتقّبل ابدا مثل هذا المفهوم ، كونه يترّبى اليوم على تقاليد بالية ، وتقترن الحداثة عنده بالتغريب ، ومثل هذا " التفكير " جناية بحد ذاته بحق مصيرنا ..


ان النغمة الشائعة في معظم مواقعنا ، التي آذت واقعنا ، واضرّت بمصيرنا ....هي التي تتهّم كل من يريد الاصلاح والتغيير نحو الافضل بتهمة الاعجاب بالغرب والانبهار بتقاليده ..
وهي تهمة ساذجة وكافية لسحب البساط من تحت ارجل كل المفكرين والمصلحين الحقيقيين ، وجعلهم في اعين الناس مجرّدين من اصالتهم ، ومن التصاقهم بواقعهم ، ومن همومهم ومعاناتهم .


والحقيقة ان مجتمعاتنا بقدر ما لديها من خزين ايجابيات من مكارم الاخلاق ..
تزدحم اليوم باسوأ انواع المعاملة ، والتفكير المغلق ، والرؤية الضيقة للحياة والاخرة ..
برفقة حزمة هائلة من التقاليد السلبية البالية التي لا يمكنها ان تستقيم ابدا مع ركائز الحياة ..

فظهر هذا المصطلح الابله " جاهلية القرن العشرين " ،
في حين كان القرن العشرون حصيلة مثمرة لكل تقدّم الانسان واستكشافاته واختراعاته وابداعاته ونظمه وقوانينه واساليب حياته المعقدة الجديدة .


وقد انعكست نتيجة هذا التناقض على جيل اليوم .....جيل ترّبى على اساليب وافكار غاية في التردّي والتعّصب والتخلف والنرجسية والتراجع ..
وها نحن نعيش منتجات هذا الركام البشري الذي نصنعه بأفكارنا ، بكل اضطراباتها وموبقاتها وآفاتها وآثامها .....،عندما افتقدت السلوكيات الحضارية ، واوغل العقل في بدائيات متوحشة ، وانزوت كل القيم الاخلاقية و الاجتماعية بعيدا عن كل الايجابيات، بفعل استفحال السلبيات الاجتماعية والسلوكية .

وبفعل الصراعات الايديولوجية ...... ازداد عامل العزلة المقيتة التي اطبقت على معظم المجتمعات سواء في المدن ام الارياف .. منذ ان حورب التقدم وكّبل المجتمع بالممنوعات والمحّرمات وحوربت كل التقاليد الرائعة ، وجرى احياء التقاليد البالية التي عاش عليها المجتمع في ازمان مضت ، بل واستفحلت العادات السيئة المتوارثة والمولدة بشكل لا يمكن تخيله ..

لقد عانت مجتمعاتنا في الماضي من تقاليد سيئة في المدن والريف والبادية ..
اذ كان قطاع الطرق يسلبون وينهبون .. وكانت تصرفات الاشقياء والفتوات في المدن والقرى من البشاعة بمكان.......ناهيك عن الممارسات القميئة التي تجري بحق مواريث البنات وحرمانهم من حقوقهن ..
وهضم حقوق اليتامى من القاصرين .. وغير ذلك من ضرب الاطفال وتربيتهم باساليب قمعية ومحو شخصيتهم وادخال الرعب في قلوبهم منذ صغرهم ..
واهانة النساء وضربهن .. والقسوة على الذات باقصى درجات الممنوعات واساليب العزلة ..

لقد ازدادت نسبة الطلاقات في مجتمعاتنا نتيجة تفشي المشكلات الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى ، .. وهناك قتل عمد او رجم فاضح للنساء فقط دون الرجال باسم غسل العار والشرف ..
هناك الثارات وقتل الابرياء .. هناك الهروب المتفشي والاحباطات المهولة بشكل لا يصدق نتيجة تناقضات المجتمع..
هناك التلاعب على القوانين بشتى الاساليب الماكرة .. والممارسات الشاذة بكل اصنافها ..
هناك العلاقات غير النظيفة.. ازدادت الرشوة والوساطات والمحسوبيات والمنسوبيات وكثرت السجون واعتبر الخروج عن القانون شجاعة متناهية بدءا بالشقاوات والفتوات وصولا الى انعدام اخلاقيات قيادة السيارات في اغلب مجتمعاتنا ..
وهناك هدر للزمن في الالاف المؤلفة من المقاهي المنتشرة في كل مجتمعاتنا .. ومؤخرا انتشرت مقاهي الانترنت ليس لاغراض علمية ونظيفة بقدر ما وجدت لاغراض غير سليمة أبدا !!



ان من يقلب مجتمعاتنا على بطانتها ، سيكشف هول الممارسات السيئة الخفية ....


ولنسأل ما هي الصورة الغالبة للمجتمع اليوم ؟؟؟


الناس يدافعون عن كل تلك التناقضات لاسباب سيكلوجية معقدة ،وتظهر صور غريبة لهذا الدفاع !

فالمرأة تدافع عن قمعها .....والشاب يدافع عن جهله .. والاستاذ يدافع عن سكونيته ..
ورجل الدين يدافع عن مصالحه .. والسياسي يدافع عن واقعه ،والاعلامي يدافع عن اكاذيبه ومفبركاته ..
وكل مدير مؤسسة يدافع عن قراراته ودكتاتوريته ..

ومعظم الناس تدافع عن ( مثاليات كاذبة ) لا اساس لها من الواقع ، وقد بدأت تختفي من حياتنا
وكلّ يدافع عن كل المخفي والمنظور ..



لقد غدت مجتمعاتنا يجن جنونها من أي نقد او أي اصلاح او أي تغيير .........بفعل الربط في المخيال العام بين هذه التقاليد وبين القداسة !
واذا ما تجرأ كاتب او مصلح او مفكر ان يمارس دوره وزاد من انتقادات الاوضاع وُصٍِفَ باسوأ التهم ، بل واتهم بجلد الذات .. وكأن الذات بريئة كل البراءة ! وكأنها ذات حمل وديع في مجتمعات شرسة ونزقة اصبحت لا ترحم ابدا !

فلنا ان نتأمّل كيف سيغدو المجتمع اليوم بعد تلك الخلطة العقيمة التي اختلط فيها الحابل من السكان بالنابل منهم تحت مسمّيات شتى ،

وانتجت كل التفاعلات المتصادمة في المجتمع........ الذي يعّبر اليوم عن ترسّباته وبقاياه من التقاليد الشقّية .

فاديا
19-01-2008, 11:29 PM
إنها لصيحة عالية تلك التي تتردد : الاطفال ضحايانا..... ومرجع الصيحة هو اننا نجد انفسنا عاجزين عن التعامل الصحيح مع الاطفال .....

ومع ان الشعب بتراثه الغزير ، والفلسفة بحكمتها ، والعلم بمنهجه ، قد قالوا الكثير عن الطفولة ، إلا اننا حين نجد امامنا حقيقة عن الطفولة ، لا نستطيع ايجاد سبيل للاستفادة منها ...

لقد توفرت حقائق علمية كثيرة عن الطفولة ، الا ان استفادتنا منها لا تزال محدودة ، ويعود ذلك الى الف سبب وسبب ، ولكن واحدا من هذه الاسباب : هو ان ترجمة حقائق العلم الى سلوك هو أمر عسير امام الانسان.

إنها فن ، وعلى هذا فإن بيادر الحقائق العلمية العالية ستظل كالجبال الصماء ان لم نتقن سبل التحول بهذه الحقائق الى فنون في التطبيق ...

نحن اذن بحاجة الى التحول بالعلم الى فن ... اننا اذن نشكو من عجزنا عن التحول بالعلم الى فن...

لقد دست كل العلوم انوفها الى عالم الطفولة ، ولكن رشح الانوف ازكم الاطفال، لأن كل علم كان يعمل في معزل عن سائر العلوم الاخرى .

وليس بالوسع ان تعمل العلوم مجتمعة ، فنحن نحيا عصر النفرة في كل ميدان ، وازاء هذا نحن بحاجة الى حمامة سلام في عصر لم يعد فيه حمام السلام يحمل اغصان الزيتون !!
بحاجة الى اطلالة تأمل فيما قالته العلوم عن الاطفال ، ليس بحثا في الاتصال لوحده ، او علم النفس لوحده ، او علم الاجتماع لوحده ، بل وقوفا عند شاطئ العلم الكبير ،والانتقاء والربط.

............ ان علما واحدا لا يمكن ان يعرف الطفولة ..............
يلزم الالتزام بأسس التفكير العلمي ... والمزج بين حصائل العلوم
فنضرب المجداف بقوة في مياه طال عليها الركود

طويلة طويلة هي الفترة التي مرت بين الصيحة التي اطلقها سقراط يوم قال : اعرف نفسك
والصيحة التي اطلقها روسو يوم قال : اعرفوا الطفولة !
وحتى اليوم لا يزال جهل الانسان بنفسه وبالطفولة كبيرا ، رغم ان النفس هي شغل الانسان الشاغل !
بالتأكيد ! ان الاهتمام بالطفولة كان حاضرا منذ بدء الانسانية ، ولكن الاهتمام باكتشاف الحقائق في هذا المجال وفقا لمنهج العلم ، لا يزال حديث النشأة .

ان التعرف على الطفل علميا يتطلب دراسات متكاملة من علم النفس والاجتماع والتربوي والاتصال والانثروبولوجي.
اذ ليس بالوسع فهم الطفل من خلال اي واحد من هذه العلوم بمفرده ، ولا أعني مزج العلوم ببعضها وانما التعاون المتبادل بينها كي يتهيأ المجال لأن تتقدم العلوم المختلفة خطوات اوسع ! وتتضح صورة الطفل بشكل أدق.

ولهذا فإن دراسة الطفولة اليوم ليست من اختصاص فرع واحد من فروع العلم ، بل هي حصيلة جهود علمية في العلوم الانسانية ، اي كل العلوم التي تعنى بالانسان والمجتمع.

وتعتبر دراسة الاطفال واحدة من المعالم التي يستدل بها على تبلور الوعي العلمي في المجتمع
وللاسف فإن الدراسات الخاصة بالطفولة في الوطن العربي لا تزال بالغة الضيق ، ومع ان منها ما تصل به الى مستوى المعرفة العلمية الا ان هناك دراسات كثيرة ضالة ومضللة ، حيث ان البعض منها اعتمد ادوات بحث لا تلائم طبيعة دراسة الطفولة

ويلاحظ ان اكثر الدراسات العربية عن الاطفال هي رسائل جامعية اراد بها واضعوها نيل الدرجة العلمية ثم وضعها على الرفوف .

ومما يثير الاسى ان طرح المسائل الجادة والحيوية والملحة غالبا ما يقابل بالتثاؤب من قبل الكثيرين وهكذا ظلت هناك جوانب خافية حول طفولتنا .

وازاء النقص الكبير في دراسة الطفل العربي لم يجد بعض كتاب الاطفال الا الاستعانة بالدراسات الاجنبية ، او الركون الى المحاولة والخطأ ، او الاستناد الى ما هو شائع بصرف النظر عن صحته او خطئه

وبوجه عام نقول ان دراسة الطفولة في مجتمعنا العربي لم تتناول الا موضوعات محددة ، وكانت مجالاتها الزمنية والمكانية ضيقة ، كما ان الادوات والطرق التي استعان بها الباحثون افتقدت التنوع وجاء البعض منها تكرارا للآخر.....




sociology of child development

فاديا
23-01-2008, 09:59 PM
يقول السباعي رحمه الله
ما رأيت كالأب يهدم أولاده بنيانه وهو بهم فرح
وينغصون عليه عيشه وهو منهم مسرور ..


يقول جون وليامز
ما فائدة الدنيا الواسعة ... إذا كان حذاؤك ضيقا ؟!


يقول الإمام القرطبي :
أجمع العلماء على أن قوله تعالى :
" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا "
قد جمعت الطب كله ..


ستتعلم الكثير من دروس الحياة ، إذا لاحظت
أن رجال الإطفاء لا يكافحون النار بالنار ..


الضمير لا يمنع المرء من ارتكاب الخطأ
إنه فقط يمنعه من الاستمتاع به وهو يرتكبه ...


يقول الشافعي رحمه الله :
ما جادلت أحدا ، إلا تمنيت أن يُظهر الله الحق
على لسانه دوني !!


إن الشق وسط حبة القمح ، يرمز إلى أن النصف لك
والنصف الآخر لأخيك ..


ذُكِر لسقراط أن رجلا من أهل النقص يحبه
فاغتم لذلك وقال :
ما أحبني إلا وقد وافقته في بعض أخلاقه


زئير الأسد لا يكفي لقتل الفريسة !


قد يجد الجبان 36 حلا لمشكلته ، ولكنه لا يعجبه منها
سوى حل واحد وهو الفرار !


ليس شجاعا ذلك الكلب الذي ينبح على جثة الأسد ..


الأطفال الأشقياء فقط هم أطفال الغير !

فاديا
05-02-2008, 06:02 PM
لم اعتد ان ادخل الملتقى الترفيهي ........ربما لقلة الوقت عندي الذي يتوفّر للترفيه؟ ،
ولا ادري ان كان ما اكتبه الآن ترفيهيا ام ( يبعث على الحزن )،
ولكني بطريقة ما وجدته أكثر ما يكون مناسبا هنا ،


ربما لأنها ذكريات خاصة او خواطر قديمة ،
او صور اثرية و حروف متناثرة ، لا اسعى فيها الى بلورة قضية معينة أو استدراجكم الى نقاش أو حوار كما هو الامر في معظم ما اكتبه..

ربما هي وقفات....مع الماضي ........
في وقت عزّ فيه التوقف والتقاط الانفاس والنظر الى الوراء ولو نظرة خاطفة.......

مجرد حروف افكار وخواطر أومضت في ذاكرتي .......حول ذكريات متفرقة متباعدة وصور يفصل بيني وبينها سنوات طوال ومسافات عميقة عمق الزمن......


رسومات قديمة بالابيض والاسود تخص والدي ووالدتي رحمهما الله ، انتزعتها من قلب ذاكرتي في احدى حالات المدّ التي عصفت بمخيلتي فتركت ألاف القصص والحكايا قبل انحسارها .....استقرت على شاطئ افكاري ، وبدأ قلمي يرسم كلماتها ......


مفردات من جملة الماضي ....
قد تحمل بين سطورها ضحكات طفولية بريئة متحررة من كل أثقال الزمان وهموم الحياة ....
وربما تحمل في طياتها التحسّر على ما يمضي وما قد مضى.........
لذا .... دوما أردد...... زمان كان أحلى !

قد يجد البعض هذه مقدمة حزينة للغوص في قلب الايام الماضية..
ويستغربون ان تكون هذه الكلمات في هذا الملتقى الذي صنع خصيصا للترفيه !!!


ولكنني أعي جيدا انه وحتى الاحداث الطريفة التي تمر بنا في لحظة من لحظات الزمن ، عندما تسير عليها عجلة الايام والسنين تنقلب لتصبح ذكريات يعزّ علينا مضيّها... ويثير هذا فينا شعور الالم والحسرة....
وأكثر ما يؤلمني ......رحيل الاشياء ...........



****************************









الانسان مسؤول عن تهذيب نفسه... وصقلها بالاخلاق الحميدة..

وتربية اعضائه وجوارحه على طاعة الله.

وهو أيضا المسؤول عن مصادر ثقافته ومنهل فكره ، حيث لا حسيب ولا رقيب عليك......الا انت

مهما تعددت وسائل الرقابة واشتدت.... جزء كبير من المسؤولية ملقى على عاتقك وحدك....

لا احد يستطيع تكبيل الفضول وحب المعرفة اذا توافرت هذه الخصلة عند أحد ابنائه ،
وان حاول جاهدا ان يوجهها ..ويراقبها ويطّلع عليها ، ويفرض مسؤوليته عنها ...
يبقى هناك جزء شفاف خفيّ عنك ....خاصة وان كان ابنك (شقيّا )، ( سابق سنّه ) ! يتقن مهارة الالتفاف والدوران والاختفاء والإخفاء ......:) ،

وربما قد يورثك هذا - مع محاولات التتبع واقتفاء الآثار - أعراض ( بداية انهيار عصبي ).
خاصة اذا لم تتمكن من ( القاء القبض عليه ).....


مثلا ....... من يستطيع أن يتبع ويقيد النفوس النهمة إلى القراءة............!!

وخاصة إذا كانا أبوين مسكينين أميين................!!





كنت اقرأ واقرأ.. تمر أيام وليالي وأنا أواصل القراءة..
غير واعية لكل ما يحصل من حولي..كنت اقرأ كل ما تقع عليه عيناي ..


أصابني ذات مرة صداع شديد وأنا في التاسعة من عمري ........ عندما قرأت كتابا كاملا عن "الكيمياء في حياتنا...!!" ......حيث تبين لي أنني لا زلت اجهل الكثير عن هذه الدنيا وعن نفسي......
ولم استطع وقتها أن افهم كلمة واحدة مما قرأت.... ومع ذلك واصلت قراءة الكتاب كاملا..! فلم يكن ابدا من عادتي ان اترك كتابا قبل ان أتم قراءته .....،


وبعدها بدأت أفكر كيف يمكنني أن اخترع شيئا يفيد الناس..........!،
وهداني تفكيري الطفولي لان أقدم ( خدمة جليلة ) إلى البشرية........


مادة لزجة صفراء اللون، كنا نستخدمها في البيت في إلصاق الخشب المتكسر ، ونعال الأحذية،

أشعلت عود ثقاب ووضعته داخل العبوة كاملة ونظرت من ثقب العلبة في انتظار أن احصل بعد دقائق على........... المطاط الطبيعي... !

فأسجل بذلك سبقا علميا كيميائيا لم يخطر على بال جابر بن حيّان نفسه...............!

فما كان من العبوة ( طبعا ) ، إلا أن انفجرت في وجهي انفجارا يشبه دوي العاصفة..
مخلفة حروقا، عوفيت منها بعد عدة اشهر، واحتفظت لنفسي ببراءة الاختراع !



ولما قرأت عن اكتشاف الطيران، وقصة عباس بن فرناس ، ولأنني كنت طفلة مفكرة...
ولم أكن أميل إلى القفز والتنطيط ..... فقد وضعت سموم الطيران في عقل أخي الذي يكبرني بأعوام قليلة ..........وصنعت وإياه من (شراشف السرير.....) ما يشبه الأجنحة ،
وربطناها جيدا على عدد من العصي ،ثم ثبتناها على كتفيه،،

وانطلق الى سطح البيت ووقف على الحافة مستعدا للانطلاق في غياهب الفضاء...
وقد لحقه الجيران وقبضوا عليه في اخر لحظة ، مفسدين بذلك علينا... تحقيق ما عجز عنه ...... بن فرناس........!


وذات مرة.. كنت وقتها في الثانية عشر من العمر.. وكالعادة.. كنت اغرق نفسي بين الكتب،،
ولكن اختلفت نوعية الكتب هذه المرة، فكانت كتب جبران خليل جبران..وأذكر انها قصة الأجنحة المتكسرة ......!

دخلت والدتي الغرفة ، نظرت إلي ، ثم ما كان منها إلا أن أغلقت علي باب الغرفة بكل هدوء، ربما لكيلا يزعجني احد...!

وبعد أن نادتني لتناول الطعام ، جلست على المائدة ،احمل الكتاب بيدي كالعادة ، فلم أكن أفارق كتابي أبدا...
عندها شاهدت شقيقتي الكبرى(ناظر المدرسة ) الكتاب، ووبختني بشدة على قراءته ، بل ولامت أمي أيضا كيف سمحت لي بذلك....

فأجابت أمي المسكينة تغالب خجلها من جهلها ، و شعورها بالذنب...

والله كنت اظنها تقرأ القرآن الكريم........

اللهم اغفر لي ولوالدي....

كيف لم اشعر وقتها بالرثاء لامي ...

أأطفالا كنا .......أم شياطين......!!!



منعت طبعا، منعا تاما من قراءة كتب جبران خليل جبران تحت طائلة التهديد (بعلقة الشبشب)....
فما كان مني بعد حذر وتمحيص.....إلا استخدام (مصباح علاء الدين...) أضيئه بالليل تحت الغطاء والجميع نيام..واقتل نفسي بالقراءة حتى ساعات الصباح الأولى..!

وأورثني ذلك طبعا هذه النظارة الطبية السميكة والتي تشبه(كعب فنجان الشاي...!!!).



على العموم...فأنا لست نادمة على ما فعلته في طفولتي فيكفيني شرفا............أنني حاولت أن أجد فرصتي الذهبية........... ففشلت فشلا ذريعا في أن أكون عالمة في مصاف العلماء والمخترعين..

أو شاعرة في حقل الشعراء الحالمين .....!!



تبخرت أحلامي الطفولية في الهواء، وشعرت وقت خيبتي في طفولتي.... أنني قد لا أكون يوما أفضل مما أنا عليه الآن.



ما اشعر به اليوم...عندما تخطر في بالي تلك الذكريات وغيرها ......أحاسيس متضاربة بين حزن وندم شديد..... وبين ضحكات شقاوة طفولة احاول ان اخفيها ....



فكم أرهقت والدتي المسكينة بطموحي وأحلامي.....

وكم أثرت قلق أبي الرزين المحافظ على مستقبلي......

رب اغفر لهما وارحمهما وادخلهما فسيح جناتك.

فاديا
25-02-2008, 11:18 PM
هل جربت رهبة لحظات الجلوس مع النفس.......؟

هل جربت قسوة الحساب... وعظم العقاب....؟


عندما انتقلت فترة من حياتي للعيش في بلد ، والتي كنت اجهل لغة قومها في ذلك الوقت،
كنت اظن انني سأعيش في سكينة وهدوء..!

فأنا لن اقرأ الجرائد اليومية المضللة......
ولن افهم الخطابات المزيفة ،
ولن يغيظني الكذب ولا النفاق...
ولا مجاملات الناس ،
ولن أسمع الاحاديث الغبية...




أصلا...كنت ابحث عن نسيان كل هذا !!




كنت اصر على انني لا افهم شيئا...
حتى مع هؤلاء الذين يجربون محادثتي بلغة اتقنها...


كنت انظر الى من يخاطبني نظرة طفل ابله..
لم يتعلم الكلام بعد...


وراقتني هذه الحياة دون كلام ....


فقد أرحت آذاني من....كلمات...
وحفظت حنجرتي من ...كلمات...


فأنا أخاف احتمال الكلمات...

قد تستحيل الكلمة ...وردة ، او صفعة ...أو بلسما....أو كذبة...
او تنقلب خنجر يطعن صميم القلب!



كنت اصر على استعمال لغة الاشارة ،
لغة العصور الحجرية قبل ان يكتشف الانسان اللغة ،
ويستعملها اغلب البشر في التزوير والخداع والكذب وتشويه الحقائق .



كنت اظن انني سعيدة ... في حياة بلا كلمات..
عالم بكر لا يتخلله الا النسمات ....

فلم اكن اعلم..

لم اكن اعلم...

انه عندما يصمت العالم الخارجي تماما......
سيبدأ داخلي بالانين والبكاء ...


وعندما تهدأ جميع خربشات العالم...
تبدأ خربشات داخلي ... تنذر نفسي بالاحتضار والشقاء...


ولم اكن اعرف.........

ان انسانا بلا حوار خارجي.....
لا يعني ... انسانا بلا حوار داخلي ...... !!


ولم اكن افهم...

ان عمر الذاكرة عتيق...عتق الانسان ذاته
واننا ...لا ننسى







..... الماضي...


كل تفاصيل حياتي أمامي، خطوة خطوة...!!


كنت اظن انني نسيت.. !!!!!!

كنت اظن ان عقل الانسان يجدد ذكرياته دوما،

ولم اكن اعرف ان كل شيء يبقي في مساحة الذهن ........
والاحداث تترتب ولا تزول..
قد تستقر في القاع..
لا نفكر بها ولا تخطر ببالنا ، ونحن في دوامة الغفلة والمشاغل...




كنت قد اعلنت خروجي من دوامة الحياة...
ومن مشهدها المتكرر البائس
وصرّحت بعجزي عن التفاهم مع من فيها...
وقررت الجلوس على هامشها



فكيف انقذ نفسي... من ذاكرتي؟
التي استحالت اشباحها أشجارا خرافية...
كلما قطعت جزء من اغصانها
نبت مكانه الآلاف....



كم هو مخطئ الانسان !

كثير من البشر.. يظنون انهم بلا ذنوب...
بلا جروح.....

ضحكت بمرارة من هذه الفكرة....

لو قدر لاحدهم ان يعزل نفسه تماما عن العالم الخارجي
لما قرر ذلك ....
بل لكان امضى ما تبقى من عمره يبكي جروحه النازفة....


على مواقف اخطأ التصرف فيها...
على كلام لم يفهمه ولم يدركه....
على علاقات فاشلة...كان يصرّ على الاستمرار فيها






لماذا؟؟؟؟؟؟؟

لا يشرف الانسان على نفسه ، ويعيد استعراض ما يحصل معه ، حتى لا تأخذه غفلة الحياة والايام.

فينتقدها ويحاسبها ويزنها ويعيد بين فترة وأخرى حساباتها المعقدة،



حتى لا تشدّه يوما....ضرورة الرحيل....الى عالم أكثر عذابا...
الى عالم بلا كلمات ....

فاديا
13-03-2008, 11:33 PM
البعض من الناس يحتفظون دوما بروح الطرفة والظرافة في الغالب ، مهما كانت ظروفهم واحوالهم.


البعض الآخر ممن يتعامل مع مبادئه وعمله وهموم اناس بجدية ، ولكنه لا يأخذ نفسه بجدية !
فهو قادر على الضحك من نفسه ومن اخطائه الكبيرة والصغيرة ... وأوهامه العجيبة.
ولكن كن على حذر ...فالذي يضحكك من نفسه ، قادر على ان يضحك من الآخرين
ولكنك لا تستطيع ان تلومه ... فمن ساواك بنفسه .......ما ظلمك !!


ولكن مشكلة الكثير من الناس انهم يأخذون الحياة بجدية أكثر مما يجب
وهؤلاء تجدهم دوما متجهمين عابسين ، يحملون العالم على أكتافهم... والابتسامة عندهم من المحظورات.
ولو التفت كل واحد بنفسه لضحك عليها... ولتغيرت نظرته للحياة والناس.

هؤلاء يبخلون حتى بالابتسامة والتي هي صدقة جارية

سمعت عن امرأة سألت زوجها : ماذا جذبك إلي ؟ فقال لها زوجها : روح الطرفة
فروح الطرفة الحقيقي ، هو أن يسمع الرجل من زوجته طرفة تحاول ان تضحكه بها ...ومع ذلك يضحك ليديم العشرة. ويشعر زوجته انه يحبها ويضحك على طرفة منها حتى لو لم يفهمها . لكي يشعرها ان روحها الظريفة هي أحد الاسباب التي تجذبه اليها.


ولا يقل الرجل عن زوجته ايضا ...فهو احيانا يحفظ حكاية ظريفة او حكايتين في أحسن الأحوال ، ويرددها كأنها نشيد وطني.. والمرأة الذكية هي التي تضحك على هذه الحكايات حتى وان كانت قديمة ومكررة ، لكي تشعر زوجها بالسعادة.


والظرافة لا تدخل بعض البيوت الا اذا كان هناك ضيوف ...
فتقدم مع ما يقدم للضيف من عصير ومقبلات وطرائف ....
حتى يقول الضيف ان هذا البيت مليء بالحب والاستقرار وروح الخفة والظرافة....
وبمجرد ان يخرج الضيف ، تسمع أشياء كثيرة....لا علاقة لها بالظرافة ولا بخفة الدم !!!!


في مناسبات اجتماعية كثيرة،
أحيانا تسمع الحكاية الظريفة للمرة الألف ...ومع ذلك ....تضحك تأدبا
لا سعادة او فكاهة.


في أماكن العمل ....
الموظف يضحك على قصص مديره ( الظريفة ) التي يحكيها المدير أحيانا لموظفيه
ربما تواضعا منه.... وربما ليختبر ولاء الموظف لمديره ، وذلك حسب قدرة الموظف على الضحك والابتسام على هذه الحكايا ....


وبرغم كل هذه التناقضات بداخل انفسنا ....
تكون الابتسامة أحيانا نابعة من القلب
واحيانا أخرى تأدبا ومجاملة أو ولاءا ...
أو حتى ....واجب من واجبات الضيافة


ولكن...
كونوا مع الابتسامة دوما ...لعلكم تتصدقوا ، او تجدوا من يتصدق عليكم بابتسامة .

فاديا
14-03-2008, 12:56 AM
الحدأة ، من فصيلة الصقر ، ولكن الصقر أجمل وأقوى ، ولأنه يحلق عاليا ، خلقه الله حاد البصر ، حتى يرى من عليائه الفرائس الصغيرة التي يقتات عليها من عصافير وكتاكيت وأرانب وما شابه ، من الكائنات الوديعة التي لا حول لها ولا قوة .

والحدأة لا ترمي الكتاكيت ... ( مثل تعجّبي الصيغة ) يطلق في استغراب انتظار الخير من شخص اناني ، وان يتخلى دون مقابل عن شيء في حوزته ، استولى عليه بشكل ما .

والصقر ...صديق الفارس البدوي وشريكه في الصيد ، يعتلي البدوي فرسه وعلى كتفه يقف الصقر ، وبأمره يطير ليعود بالفريسة ، وللصقر دوره في الجو ، يشتهر به وتحلو به مراقبته .

أما العقبان ، فلها عادة سيئة رغم انها من ملوك الطير .
ففي الشعر القديم ، يقال انها تطير خلف الجيوش المنتصرة للقبائل القوية ضامنة وليمة حافلة من لحم الموتى من الجيش المعادي لقبيلة الشاعر .

والنسر ... أعلى الجوارح رتبة وأشدها بأسا ، وهو ابن عم العقاب ، والرمز الرسمي للامبراطورية الامريكية.

أما الغراب ...فهو أيضا من الجوارح ولكنه طائر مفترس من الدرجة الثانية .
يتغذى على أي شيء ، جرذان صغيرة ، ثمار متعفنة ، قطعة جبن ، عصفور ، .... أي شيء.
يرضى بأي طعام بلا تذمر او شكوى

ورغم هذه الطبيعة الوادعة في شخصيته يكرهه الناس ويتشاءمون منه ، ومن صوته الذي هو قبيح ،
ولكن ما ذنب الغراب في قبح صوته او سواد ريشه ، او قبح منظره ؟

ومن يدري ؟

ربما كان تحت المظهر القبيح ، شخص رقيق مهذب ، مرهف الوجدان !



على العموم سواء كان الغراب شاعرا أم لا ، تبقى حقيقة لا سبيل لدحضها ، لأنها قائمة على شواهد تاريخية ،
وهي ان الغراب يشارك طائر العقاب وابن آوى حبه للحم الموتى ،
وتطير أسرابه خلف العقبان فرحة بوليمة الجثث بالآلاف إثر المعارك الكبرى .





الكلام عن الجوارح لن يكون رقيقا أو لطيفا بأي حال من الاحوال.
ولكنني أمام هذه الطيور الرمزية ، ذات المعاني الاجتماعية او السياسية او الاقتصادية الواضحة ،
وخاصة في هذا العالم الذي أصبح مليئا بالحدأ والعقبان ، هناك حقيقة لا بد من ابرازها،
أن كل الكائنات الحية مهما كانت لطيفة أو خشنة ..رقيقة أو صلبة .. شريرة او وديعة،
تخرج لها مخالب في لحظة ما ...دفاعا عن النفس ...أو عن المشاعر ....أو عن الملكية .....،،، أو عن حق الاستحواذ واغتصاب الحقوق....

كلنا بشكل او بآخر ...بدرجة قد ترتفع وقد تنخفض .....قد تعلو وقد تهبط.....
كلنا جوارح

فاديا
14-03-2008, 09:47 AM
تبحث الفتاة عن فارس احلامها وفقا لمواصفات وابعاد الشخصية السوية التي ترسخت في ذهنها منذ فترة المراهقة ، ولكن قد تسقط في براثن احدى الشخصيات المنحرفة نفسيا والتي يستحيل التعايش معها ، مما يحول العلاقة الزوجية الى جحيم لا يطاق!

ان هناك العديد من الشخصيات المنحرفة نفسيا والتي يحمل الارتباط بأحداها عقبة كبيرة تهدد بإفشال العلاقة الزوجية .


الشخصية البارانوية ( الشكّاك ) :
يتسم صاحب هذه الشخصية بأنه شكاك ومتعال ولا يثق بأحد ، فهو يشك في الجميع بلا استثناء ويتوقع الاذي ممن حوله ويسيء الظن بهم ، وهو لا يعرف الحب او الرحمة او التسامح ، بالاضافة الى انه دائم الشعور بالاضطهاد، ويتوقع الخيانة ممن حوله ، لذا ، نجد انه دائما ما ينتقد الآخرين ويسخر من كل من يتعامل معهم ، وهؤلاء الشكّاكين هم دائمو الشك في سلوك وتصرفات زوجاتهم ، ما يجعل الحياة معهم جحيما !

وتنصح الفتيات بالتدقيق جيدا فيمن يتقدم لخطبتهن ومحاولة معرفة شخصيته اثناء فترة الخطوبة ، اذن ان بعض التصرفات تكشف صاحب هذه الشخصية :
اذ من الملاحظ ان هذا الرجل يكون كثير الشك في نوايا خطيبته ولا يثق بكلامها ،وهو دائم التهكم والسخرية ويوجه النقد اللاذع للآخرين ، ولا يقبل اي انتقادات لتصرفاته حتى لو كانت خاطئة .


الشخصية النرجسية ( عاشق الذات ) :
يتصف اصحاب هذه الشخصية بالتعجرف الشديد وبعدم التعاطف مع الآخرين ، كما ان لديهم حساسية مفرطة تجاه آراء الآخرين ، فهم لا يتقبلون هذه الآراء ويحاولون تسفيهها ، وغالبا ما يعتقدون انهم على صواب وان الآخرين مخطئون .

وينصح بعدم الارتباط بأصحاب هذه الشخصية وذلك لكونهم غير متعاونين في حياتهم الزوجية ، فهذا الزوج يكون غالبا انانيا لا يعبأ بأحاسيس ومشاعر الآخرين ، وينعكس هذا الامر سلبا على تصرفاته مع زوجته ، فما يهمه رغباته الشخصية ، وذلك دون مراعاة لحالتها النفسية او الصحية.



الشخصية الهستيرية ( الاستعراضية ) :
يزداد وضوح هذه الشخصية عند النساء أكثر من الرجال لأن من ابرز صفاتها : المباهاة وحب الظهور ، الاعتماد على الآخرين في تحمل المسؤولية والميل الشديد الى المبالغة في التمثيل ، ضحالة المشاعر وتذبذبها المستمر ، والفشل الدائم في الحياة الزوجية( هذه الشخصية تجدها تنتشر كثيرا عند الممثلين والممثلات )

نلاحظ ان الهستيري لا يحافظ على علاقة ثابتة لمدة طويلة ، وذلك لعدم قدرته على المثابرة والتحمل ، وهو يبالغ في تفسير تصرفات الآخرين ، مما يجعله يتخيل انه مطارد من قبل المعجبات فيسعى بدوره الى مطاردتهن ، وهذا ما يجعل حياته عرضة للكثير من المشاكل الزوجية.


الشخصية السيكوباتية ( الاجرامية ) :
ان هذه الشخصية كاذبة ومخادعة ولا تفي بوعودها ، وولاؤها الوحيد يكون لملذاتها وشهواتها ، والرجل ( السيكوباتي ) لا يتورع عن السرقة والنصب والاحتيال للحصول على مراده ، كما انه يسخر ممن حوله للاستفادة منهم واستغلالهم وابتزازهم ، وهو لا يتعلم من اخطائه ابدا ، ويتصف صاحب هذه الشخصية ،بأنه لا يشعر بأي سعادة زوجية - اذا كان متزوجا - الا اذا كانت له العديد من العلاقات النسائية الأخرى ، اي لا يكون مرتاحا الا اذا اقترنت حياته الزوجية بالخيانة ، فهو يخون زوجته لمجرد الخيانة ، فالخيانة تمثل المتعة لديه !



الشخصية السادية :
السادي هو فرد قاسي القلب ، لا يقبل العذر ولا يسامح الآخرين ، بل يسعده جدا ان يعذب الآخرين ، ويذلهم بأي وسيلة او طريقة .
وتبرز آثار هذه الشخصية في علاقته مع زوجته ، فهو لا يستمتع الا اذا اوقع الاذى بالطرف الآخر ، وهذا الاذى قد يكون بدنيا مثل الضرب او الوخز او القرص الشديد
او نفسيا يتمثل في الاذلال او الاهانة او التجريح .

وهذه الشخصية قد تنشأ نتيجة للاستعداد الوراثي ، او الاضطراب الهرموني ، او العلاقات المرضية ، او تعرض الشخص للاستغلال الجنسي في طفولته .


لذلك ،

حاولي التعرف دوما على شخصية زوج المستقبل من خلال فترة الخطوبة وذلك من خلال تتبع ما يسمى ( زلات اللسان ) فكثيرا ما يفصح اصحاب هذه الشخصيات عن حقيقتهم اثناء كلامهم .

احذري من الشخص الذي يتحدث عن نفسه بشكل مبالغ فيه ، او الذي يبالغ بالاهتمام بشكله واناقته (بصورة مفرطة ) فالخبراء يقولون ان مثل هذا التصرف قد يكون مؤشر لإخفاء شخصياتهم الحقيقية المريضة ، فوراء العسل قد يكمن السم !

حاولي مراقبة هذا الشخص من بعيد ( أو استعيني بمن يقوم بهذا من اسرتك )
عندما يكون بين اقاربه او وسط اصدقائه ( مثلا من خلال نزهة او مناسبة )، ومن خلال معرفتك لمستوى اصدقائه ومستوى تعليمهم وطريقة تعاملهم معه ورأيهم فيه، قد يدلك هذا على شخصيته .

فاديا
18-04-2008, 05:44 PM
جلست على المقعد الوثير لأقرأ جريدة الصباح ، مع فنجان القهوة الصباحية...
كعادة مدعي الثقافة والفكر...

ما أسخف ان يتشارك فنجان القهوة مع فكرنا ..
وما اشد التشابه بينهما ، فتلك الرواسب السوداء تبقى هنا وهناك !

احتضنني المقعد تاركا قدميّ في الهواء......
أتساءل عن مدى الهيبة والاحترام التي قد يرسمها منظري في عين أيّ من يراني !....

تسخر المقاعد الاجنبية من قصر قاماتنا .... وقلّما تعثر اقدامنا على مواقعها من سطح الارض!
تماما كما يهزأ الغرب بعقولنا...ويتخمها باختراعات تحارب كي تستوعبها...حرب دون كيشوت مع طواحين الهواء !

لا تهضم عيوني الاخبار التي اقرأها.. .أعاني من عسر بالغ في فهم المصطلحات الصحفية التي تطرق اذني طرقا لشدة هولها !!

ولكن ..كل صباح .... أتمسك بالتظاهر بقراءة الصحيفة اليومية ..
تشبها بأصحاب الترف الثقافي ، والمتخمين بالرفاهية الفكرية....

وكل صباح ......اصاب بنفس خيبة الامل.....

وكل صباح ....... تدهشني المواقف المعكوسة الهامشية التي تؤخذ بجدية

وكل صباح .......يزداد عدد مشاكلنا العالقة في مستنقع قضايانا الخاثر

وكل صباح ... أصل الى نفس النتيجة الحزينة !!!

لا شيء سيغيّر من بلادة هذا العالم المنحدر بجدّ ونشاط الى قاع البهيمية المظلم.


***


تجترّ الجرائد عادة نفس الاخبار ...ذا من اخلاق التعاون المهني بين الصحفيين !

اترك الجريدة وأختار أخرى.. " العرب اليوم " ...
أثار اسم الجريدة وابل من الضحكات الهازئة في عينيّ الساخرتين..

يا سلام ويا عيني والله الله على العرب اليوم ..وكل يوم ....
العرب...تلك الشعوب الشتات... لا الجريدة المسكينة التي تحلم وتمطّ في حلمها ليشمل الشرق العربي في بوتقة واحدة !


لماذا تثير قلقي الاسماء .... وهل حققت أحلامنا الأسماء ؟


كم من أب سمّى ابنه " سعيد أو سعد" امنية وحلما.. وسرعان ما تبخرت احلامه طاوية بين ثناياها أماني السعادة في الهواء

وتلك التي أسمت ابنتها جميلة... هل أصبحت حقا جميلة !!

وكم من سُمّي ب " أمين " أو " أديب " وشتّان بين الاسم والمسمى ....

وكم من " بشّار " و " بشير " وقعا في قعر بئر مظلمة...

وتلك " الياقوتة " و " الماسة " طفتا على واقع الحياة طحالب مُرّة

وكم من " مؤنس " زعق بأشباح رمادية حيثما حلّ

وكم من " رزان " شؤّهت الرزانة الاستقامة

وما أكثر " حسن " الذي حطّم قوالب الدمامة والبشاعة



ما أشدّ تناقضنا مع أنفسنا ... وما أضافت الأسماء الينا الا تناقضا عجبا !!!



***



من الطبيعي ان يطوف ببالي خاطر الأسماء وانا أقرأ ما تحتويه جرائد الصباح.....

فكم تشبه الاسماء التي تغطينا حالنا في التعامل مع واقعنا .....
نغطي ونجمّل جروحنا من الخارج، ونحاول تنظيف الآثار الواضحة ، ونُلبس عقلياتنا ثياب العافية ..
دون الوصول الى اساس التعفن وأساس الوجع والألم.....


قلت هذا لنفسي ....وانا أقرأ عن ارتفاع أسعار الطحين وبالتالي كل ما يحتويه من الصناعات الغذائية......



ألا ترون جميعا انه من المدهش حقا ان يكون هناك بؤساء يجترون لقيماتهم التي تناولوها قبل ثلاثة ايام.... ويجترون جروحهم والامهم واحزانهم على مدى اللحظات... بينما يكترون الايام الصعاب !! واين في الدول الاسلامية !!! التى رعى الاسلام حق كل كائن حي فيها !!!


قد يكون هذا مقبولا ومنطقيا ومصدقا في اماكن اخرى .....
رغم ان هذه الدول غير المسلمة قد تخطت مشكلة ( رغيف الخبز ) منذ زمن بعيد !!
ألم نستطع نحن المسلمون ان نتخطاه !!!

هذا الامتزاج النبيل بين عرق الزنوجة والعرق الابيض في ملامح كل من كولن باول وكونداليزا رايس ... اللّذين يوجهان العالم اليوم حيثما شاءا ، وكأنه لم تكن هناك عنصرية ابدا ابدا في امريكا... وكأنما الزنوج لم يعانوا يوما من شظف العيش والقهر والظلم والجوع !


لست من مناصري البؤساء دوما.....
فلا زلت اعتقد انه من الممكن ان يكون بينهم من يستحق الشنق !


ولكني أتساءل..... ماذا فعل مناصرو البؤساء من ايام فيكتور هيجو الى الآن...
ما دام لم يسلم سعر الطحين من الارتفاع...وهو ما يعتمد عليه الناس في غذائهم وقوتهم.. !!!!


ورغم الارتفاع المجنون الخيالي في اسعار كل شيء !!
ولكن دعونا مبدأيا .... من الاشياء الاخرى ( الكمالية !!! )

افكر ولا اجد حلولا ابدا...... تُرى .....من اين سيحصل هؤلاء البؤساء......
على ( رغيف الخبز ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فاديا
21-04-2008, 06:49 PM
http://www.ashefaa.com/picup/uploads/8f7368aeab.gif




ليتكِ تدركينْ


يا أميرتي الصغيرة....


ليتكِ تدركينْ


كيف أصبح حالي.....

عندما رأيتكِ تنامينْ....


ليتكِ تدركينْ....!


لقد راودني الحنينْ...

لأن أكتبَ شعراً...

لأن أكتبَ نثراً...

لأن أغزلَ من النجومِ اسماً...


ليتك تدركينْ...!


***


كنتِ نائمةً على ذَياك السّريرْ...

نائمةً كملاكٍ صغيرْ...

يفوح منكِ المسكُ والعبيرْ...

وغطاؤكِ لؤلؤٌ وليلكٌ وحريرْ...

وعلى وسادةٍ مخمليةٍ ..

تضعينَ رأسكِ الجميلْ...

كعصفورةٍ تغفو..في عشّها الأمينْ...

ولمحتُ على وجهكِ ابتسامةٍ...

.... او بدايةَ تنهداتٍ وأنينْ...

ترى......بماذا تفكرينْ ؟

او ماذا ترينَ وتحلمينْ ؟؟؟


***


ورأيتُ شعركِ الاسودَ الطويلْ...

مسدولاً فوقَ الجبينْ...

فأسَرَ قلبي لونَهُ الحزينْ...

وجعلني ادركُ لأوّلِ مرةٍ ...

أنَّ في سكونِ الدُّجى ...

شيءٌ ثمينْ...

ليتك تدركينْ...!



***


هل ستدركينَ الآن؟.......أمْ بعدَ سنينْ.....!!

أني كنت أسترقُ النظرَ إلى.....

وجهَكِ الملائكيَّ الحزينْ.....

عندما كنتِ تنامينْ ؟؟

يا ابنتي الحبيبة ....


ليتك تدركين......!

فاديا
03-05-2008, 08:54 AM
لماذا يختار البعض ان يكون مشاهدا.... ويصمت؟؟؟؟


الجواب ....هو أننا لم نصل بعد الى اصول وأساسيات الحوار ووجهات النظر وتحديد زوايا النقاش
ولا زلنا نعتبر هذا الامر شخصيا ،
فأي رد على موضوعاتي وكأنه رد علي انا شخصيا واي انتقاد له فهو انتقاد لي واي تشجيع له فإنه تشجيع لي

ولم نتعلم بعد الفصل

في الواقع ان الفصل بين جزئيات ما نعايشه من واقع امر مهم جدا ، ولا زال الكثير منا لا يعرف كيف يفصل .....




تذهب الى العمل وتعود وانت محمل بأعباء ومضايقات ، تحملها معك الى البيت لتستقبل مضايقات أخرى
تحمل الجميع فوق اكتافك الى كل مكان فتظهر متعبا من ثقل الحمل وعندما تجلس الى من ترتاح اليه وعندما تتواجد في مكان قريب الى نفسك ،،،،،، تفضل الصمت!!!



تقرأ موضوعا تستحسنه ، ولكنك تتذكر انك عارضت كاتبه في مكان آخر ، اذن كيف ستظهر الآن وانت تؤيده ؟
لأن تقييمك اصبح موجها الى الشخص نفسه وفي المقابل ذاك الشخص اخذ تقييمك على انه ايضا موجه له شخصيا فلن يستقبل منك اي شيء برد فعل ايجابي !!! فتفضل الصمت .





تقرأ موضوعا آخر وتجده جيدا ولكنك تأخذ بعين الاعتبار ان ذاك ( صديقك ) لا يستسيغ هذا الشخص، وقد يعتبر تعليقك على الموضوع ...نكاية فيه ، وقد يعتبرها خيانة للصداقة !!! وانت لا تريد ان تخون الصداقة....فتفضل الصمت !!!!




انت مشرف ..ولكن تعليقاتك الشديدة اثارت زوبعة من التحامل عليك.... تجد كثير من الاخطاء في اي موضوع ، لا تستطيع ان توجه كاتبها لئلا يقال..يبحث عن العثرات...فكل شيء هذه الايام يؤخذ شخصيا !!! ...وقد يظهر غدا من يلاحق موضوعاتك بعين النقد ايضا !!! فالامور شخصية ...وكما تدين تدان !.لا تستطيع كذلك ان تناقض نفسك وتظهر استحسانك للموضوع...........أفضل شيء ان تمضي وتصمت !!!!


تقرأ موضوعا ... يعجبك وترغب في النقاش فيه ... ولكنك تخجل ان تري رأيك الحقيقي لمن حولك ، فقد يكون الموضوع مخالفا .....وبينما انت وبما انه يعجبك .....فأنت ايضا ذو نزعات مخالفة !!!!! لا تنسى ان كل حركة تؤخذ شخصيا ....فلماذا تورط نفسك بهذا العبء ويظن الناس فيك الظنون ....لماذا لا تشاهد وتصمت !!!!!!!



احدهم يكتب دوما بروعة ونجاح ...يضايقك هذا ...لأن الانسان مفطور على النظر الى ما بأيدي غيره
لا تريد ان تزيد رصيده وتؤكد نجاحه.....فأنت صامت ( حاقد ) ! .....


انت مشرف في عدة منتديات ... تقرأ الموضوعات منقولة ومنقولة ومكررة للمرة العاشرة بنفس اليوم
فبدل ان تعيد كلام الببغاء ...... تفضل الصمت !!!!!!!


تجد الكثير من الاخطاء القواعدية والانشائية والاخطاء الاخرى والموضوع بنظرك رديء ! ولكن ...هل كل مشارك .. كاتب ؟؟؟؟
هل ستنظر الى الدقائق فتحبط كاتب الموضوع ؟ انت تعرف انه سيأخذ الامر شخصيا ..وانت تخشى ان ينظر اليك بمنظار الكراهية لأنك ايضا تعتبر الامر شخصيا ، فلماذا تجهد نفسك ويكرهك الغير ؟ أليس من الافضل ان تصمت ؟



؟؟؟؟؟؟؟؟





اذا كانت المشاركة حسب علمنا جميعا حسنة لنا في الآخرة ، ورفع معنويات للآخرين ودعمهم وزيادة افادتهم و استفادتهم وتفاعلهم،



فلماذا يختار بعضنا الصمت ،، من وجهة نظركم؟؟

فاديا
13-05-2008, 02:47 PM
كثيرون من يتحدثون عن صعوبة ترك المألوفات السيئة...
والمألوفات تتعدد وتتنوع.... فمنها سلبي ومنها ايجابي
ومنها طاعة ، ومنها معصية



قلوب العباد على أنواع : منها السليم و منها السقيم ، فالسليم منها ما سلّمه الله من الفتن ، و السقيم ما أشربها الوقوع في الذنوب .



ودون الدخول في اسباب تلبّس هذه المألوفات السلبية بالانسان ،
اذ ان لهذا اسباب عدة وليس ذا وقت اللوم ولا العتاب ولا الحساب ،


لأننا لا نعرف ما نظرة هؤلاء الى انفسهم او الى عاداتهم ،
فمنهم من يعتبرها طقوس وتقاليد مقدسة لا تستقيم حياتهم دون تواجدها ،
بينما يعتبر البعض الآخر أن تركها نوع من المثالية ، لا يمكن ان يرقى اليه الانسان،
ويجدون مشقة كبيرة في تركها ان حاولوا.
والبعض الآخر يعتبرها انس للوحدة ، وهذا التعلق النفسي بهذه العادات يجعل من الصعب عليه التفكير بتركها .


وآخرين ،، وكأن هناك حاجز قوي يمنع من تطبيق ما نتعلم أو طلب المزيد من العلم وتطوير قراراتنا
وعاداتنا إلى الأفضل.


كيف من الممكن ان تقنع هؤلاء بترك المألوفات السلبية والعادات الضارة بهم وبالغير ؟؟؟


ببديهية ، الاجابة عن هذا التساؤل تكون باختصار :
اشغل قلبك بحب الله ، فإن كان البتر والقطع والانقطاع عما هو مألوف ارضاء لله ، فلا مشكلة ولا مشقة ولا تضحية تذكر ، وعلى العكس تماما سيشعر الشخص بلذة لا نهاية لها وهو يستشعر رضا الله عنه .


إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله .
أما من تركها لله مخلصاً من قلبه صادقاً , فإنه لا يجد في تركها مشقة


ولكن ،
لنكن عمليين وواقعيين ونعترف ان لكل انسان له مداه وطاقته في مقدار الالتزام الديني او حتى الاجتماعي .
او شعوره بالمسؤولية عن نفسه او عن الغير.


وهؤلاء هم فعلا من نحتاج الى ابتكار واضافة وتطوير أساليب ذاتية لديهم، لتعميق الالتزام الديني داخلهم وذلك لأن الالتزام الديني ليس بديلا عن العادات الضارة !وانما قوته تحمي الانسان من الانجراف فيها ...هذا من ناحية ،
وزيادة وعيهم حول مسؤوليتهم عن أنفسهم والاخرين وتقدير السلامة النفسية والصحية، من ناحية أخرى.


فما استنتجته،،، ان من ينجرفون في هذه المألوفات السلبية هم اشخاص
لا يدركون معنى ( غدا ) ولا يتحملون اية مسؤولية تجاه المستقبل،
وهذا نوع من خلل التفكير وليس من مواصفات العقل السويّ المتوازن.


وما اقصده بالمألوفات السلبية ، ليس فقط العادات والممارسات الضارة وانما ،
قد تكون ايضا فكرة سيئة ، او انجراف عاطفي غير مبرر ، او الحساسية الزائدة
وكثير من الاشياء تشكل في منظومتها ( مألوفات ) تميز الشخص
ليقف امامها مكتوف الايدي أو رافعا يديه مرددا : لا أستطيع !!


ولو تناولنا بعض الحلول التي طرحت لمواجهة هذه الازمة وهي محاولة قطع ما هو مألوف وركزنا على احداها
والذي يتمثل في ( ايجاد البدائل الافضل)


ان المألوفات الضارة بنظري ، هي عوامل دخيلة على التفكير السوي المتزن
ولذا فهي نمو غير طبيعي وجب اجتثاثه دون التفكير ببديل عنه.


لأن البدائل عادة تكون لما هو أساسي ورئيسي
وليس لما هو دخيل !


نعلم أن تغيير الأشياء المعنوية أصعب بكثير من تغيير الماديات ..
و تغيير المعنويات يحتاج إلى صبر وتحمل وإلتزام وإنتظام وإستمرار إلى أن يتعودها الشخص.
ولكنني ارى ان الحل الافضل والابعد مدى هو : الاعتياد على عدم وجود هذه المألوفات الدخيلة
وليس الاعتياد على بدائل ، لأن هذا يوفر فرصة كبيرة للعودة الى العوائد الضارة طالما هناك مكان لا زال محجوزا لها .


البعض وانا منهم ، يعتبرون البحث عن بديل لهذه العادة السلبية المستحكمة في البشر نوع من الضعف في التقدير لأنهم اعتبروا هذه العادة السيئة تشكل اساسا في حياتهم ، وتترك فراغا عند اجتثاثها ، اذن لا زلنا نعاني من مشكلة التوازن العقلي والتفكير السوي حتى لو كانت بدائل جيدة نسبيا .


فمثلا : من الذي اخترع ( العلاقة بين السجائر وبزر البطيخ )!
وعمّمها على جموع البشر حتى اصبحت عرفا لمجابهة الآثار الانسحابية للسيجارة
بعد قرار الاقلاع !!!!


شاهدت عشرات الحالات للراغبين والراغبات بالإقلاع عن التدخين ، وكيف انهم اتجهوا مباشرة الى تعاطي ( بزر البطيخ )
كبديل آخر للتسلية ونسيان العادة الاولى ،
وكيف استبدلوا مكان الباكيت والولاعة بكيس ( مكسرات ) مكتنز !!


حسنا لو سلّمنا بأن الوضع الطبيعي هو ان ان يقوم المدخن ( بتفصيم البزر ) لإلهاء نفسه عن اشعال السيجارة ، اذا ما حضر وقتها .


ولكن كيف يتصرف ذات المدخن ( المقلع ) اذا ( نرفز ) وغضب وتشاجر مع شخص آخر ؟؟
هل يخرج من جيبه ( كمشة بزر ) ويبدأ بالتفصيم على مرأى من المتشاجر الآخر ليستعيد هدوءه ويستجمع قواه ...!


المسؤول كذلك ، عندما يتعرض لسؤال محرج امام الناس في ملتقى عام هل ( يتفشش بالبزر ) اثناء المراوغة في الاجابة ....
!!


غير ممكن ....


والسؤال الذي لم اجد له جوابا ابدا :


لماذا يعتقد البعض ان عليه ان يتعاطى ( مضاد حيوي ) لإبطال احدى المألوفات الضارة ؟؟؟؟

فاديا
18-05-2008, 10:30 AM
تقول الاساطير .....




شاب جميل الوجه والمنظر اعتاد ان يذهب كل يوم لينظر ويتمتع بحسن صورته على صفحة مياه البحيرة.




وكان يستغرق في تأمل صورته بافتتان إلي درجة أن سقط ذات يوم في البحيرة و.. غرق!




وفي المكان الذي سقط فيه ذلك الشاب نبتت زهرة باسم "النرجس"..




وعندما مات الشاب جاءت حوريات الغابات إلي ضفاف تلك البحيرة العذبة المياه فوجدتها قد تحولت إلي مستودع لدموع مالحة..




فسألت الحوريات هذه البحيرة: لِمَِ تبكين؟! فردت البحيرة: أبكي على نرجس.




عندئذ قالت الحوريات للبحيرة: لا غرابة فنحن أيضاً كنا نتملى من جمال هذا الشاب في الغابة.. فأنت لم تكوني الوحيدة التي تتمتع بجماله عن قرب.




فسألتهن البحيرة: هل كان نرجس جميلاً؟!




فردت الحوريات في دهشة: من المفترض أنكِ تعرفين جمال نرجس أكثر منا، فقد كان ينظر إليكِ ليتمتع هو بجماله يومياً.




فسكتت البحيرة لفترة ثم قالت: إني أبكي على نرجس، غير أني لم أنتبه قط إلي أنه كان جميلاً.




أنا أبكي على نرجس لأنه في كل مرة تقولون أنتم أنه كان ينحني فوق ضفتي ليتمتع هو بجماله، كنت أرى أنا في عينيه طيف جمالي..!!











قرأت اسطورة النرجسية او ( النرسيسية ) عدة مرات.....



وفي كل مرة يدهشني تساؤلي عن العلاقة التي ادت الى ربط نبات النرجس بهذه الاسطورة



ويدهشني اكثر ... لماذا يشتق العلماء اسم علمي ( لمرض نفسي ) من بخور الاساطير !








هناك الكثير من النقاط والثغرات التي تستوقف العقل وتستفزه لتستنطقه الحقيقة ...



حقيقة انفسنا الخجولة والمختفية خلف اسوار الخوف من الاتهام الذي وجّه لزهرة النرجس !







هل هذه الاسطورة زرعت في اذهاننا لنبذ الشعور بالتميز عن الآخرين وتعزيز فضيلة التواضع ؟؟




ماذا يمكن ان تكون نظرتك لشخص يفتخر بأنه نرجسي بموهبته، وأنه لم يسقط أبدا في فخ الأشياء التافهة.. ؟




هل تستطيع الاعتراف بعدد من خذلوك في حياتك ؟ وبمدى تأثير هذا على اعتزازك بنفسك ؟؟؟





هل يدهشك التفاؤل ؟ وتستفزك الثقة بالنفس ؟




هل تقلل من قدر نفسك عندما يمدحك الآخرون وتشير الى انك لا تستحق !





هل تقلل من شأن من حولك وتستخف بقدرتهم ، طالما ان لديك الخبرة الواسعة في مجال معين والتي تشعر معها انها تغنيك عن الاستزادة من آراء الغير ؟





هل سمعت بالنرجسية السلبية ...؟ التي يوجهها المرء الى نقاط ضعفه ؟؟




هل تغرق بالاسى عند مواجهتك للصعوبات ؟؟؟؟




هل تعتبر دوما ان هناك اشخاص مسؤولين عن اي فشل تعرضت له ؟





هل انت من الافراد الذين يتعطشون الى المعرفة؟




هل تدافع عن نفسك امام الانتقادات وتشعر انها هجوم حقيقي عليهم،



فترد عليها بدفق من التبريرات ؟؟




هل تخصص جزءا كبيرا من اهتماماتك لاعطاء صورة مثالية عن نفسك امام الاخرين ؟،



بمعنى ....



تحيي امجادك السابقة باستمرار ،



تتحدث كثيرا عن الامنيات التي ستحققها مستقبلا ....





هل تحتاج دائما الى من يبعث في نفسك الاطمئنان،



لانك تشك في انك قادر على النجاح واسعاد الاخرين واكتساب محبتهم.؟؟؟؟




هل تعتقد ان النجاح والسعادة تأتي بالصدفة او بفضل ارادة الاخرين،؟؟؟؟؟






هل انت في اغلب الاحيان، فريسة انتقادات داخلية عنيفة تغرقك في الشك.؟؟؟؟




هل ينتابك غالبا القلق والاضطراب بشأن اللحظات الممتعة في الحياة



لانك تتساءل دائما عما اذا كانت مثل هذه اللحظات ستستمر ام لا !!!!!






هل تعرف ان الشعور بالذنب والحاجة الدائمة للاطمئنان من الآخرين إنما يقود إلى حب الذات



وإلى الأنانية وإلى انعدام السعادة كذلك.؟؟؟؟












بين الكثير من المفاهيم والمصطلحات النفسية ... الغرور ، الثقة بالنفس ، النرجسية ، العظمة



ضاع في داخل الكثير منا اطار هام لا تستقيم شخصيتنا بدونه ......





....... الصوره الذاتيه......





هي مخزون ما نحتفظ فيه لأنفسنا من رضا،،



وهي جزء من وجودنا وشخصيتنا وردود افعالنا ....



قد نعي بها او لا ....



إلا أنها تساهم الى حد كبير في تشكيل استقبالاتنا لأنفسنا وللعالم .




هي مقدار ما نعلمه عن انفسنا وما نفترضه فيها



ومقدار تقييمنا لما نملكه



ومقدار شعورنا نحو كل مخزوننا ؟؟؟ أهو قبول ام رفض وكراهية ....




هي ايماننا بأن علينا ان نبذل الجهود لتتقبلنا الاشياء من حولنا ولنحصل على محبة الاشخاص المحيطين بنا ....





صورتنا الذاتية باختصار ...



هي قيمتنا الداخلية !!!!





وكلما كانت صورتنا الذاتيه قريبه من واقعنا وما يراه أغلب الناس حولنا



كلما كانت هذه الصوره الذاتيه صحيحه وفعّاله .






هل كشفت يوما صورتك الذاتية ... وهل انت قادر على تحليل ملامحها ؟






ما هو مفهومك عن نفسك ؟





كيف تصف شخصيتك ؟






وماذا ستكتب عن نفسك ؟؟؟؟







ان تدني وضعف تقدير الذات... مرض نفسي خطير وماكر



لأنه يتغلف بالكثير من الاغلفة الايجابية التي تحجب الكشف عن المرض ومعالجته




مثل التواضع الشديد .....




عدم القدرة على ايذاء الآخرين..... عدم القدرة على الكذب عليهم وخداعهم ...




الرغبة دوما بالاقتراب والالتصاق من الاشخاص المنبوذين اجتماعيا والذين يعتبرون اقل منزلة من غيرهم ...




رفض العنصر المادي دوما والاعتذار عن القيام بالمهمات العملية التي تحقق جانبا كبيرا من التطور العملي والعلمي....




التنازل بسهولة كبيرة عن الحقوق الشخصية واللجوء الى الاعتذار المتكرر.....







اعلم ان الصوره الذاتيه الصحيه لنفسك هي القدرة على تقييم إيجابي واقعي للنفسالذي يقبل بوجود عيوب , ويقبل بحقيقةوجود ايجابيات وتوافر القدره على تغيير العيوب



ومواجهة مصاعب الحياه ....




لا تركز اهتمامك على ما وقعت به من أخطاء وعلى نقاط ضعفك .....



فالحياة لا تسير كما تريد دوما ....



ولا تجلد نفسك على اخطائها بلا رحمة



فإنك لن تسعد ابدا في الحياة هكذا ...




بل ركز على ما تمتلكه من ايجابيات لتقويم الاخطاء او الامتناع عن الوقوع بها مستقبلا ....




وها هو القرآن الكريم يتناول الكثير من الآيات التي تتضمن التقريع والتوبيخ على الاخطاء ، ولكنه يربت على ظهورهنا ويقول لنا: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}




احكم على نفسك بنفس المعايير التي تحكم بها على الآخرين !



ولا تستخدم معايير مزدوجة لتقييم نفسك والآخرين



فأنت بهذا تقوم بعملية هدم ذاتك وتقويض نفسك



فالبناء لا يقوم على الماء!





اذا كانت النصائح دوما في اتجاه واحد وهو عدم التعالي والكبرياء......



الا انك ايضا ينبغي ان تكون عادلا مع نفسك فلا تحط من قدرها وقيمتها...





حاسب نفسك الحساب الإيجابي الذي يولد العمل والإنجاز والثقة بالذات،



وليس المقت السلبي الذي يورث القلق والفزع واحتقار الذات والصراع معها.




فإن الإحساس بتدني قيمة الذات يعمل على تآكل الحياة،



ويجعل الإنسان ينزلق إلى ما هو أسوء مع اليأس والإحباط،



ولكن نظرة الاحترام إلى الذات تدفع الإنسان إلى معالي الأمور والحذر من الوقوع في الزلل.







قالوا ....



كل شخص منا لديه مشاعر نقص ......



احيانا تقودنا هذه المشاعر الى العمل بجد ,



واحيانا تكون شديدة وغامره لدرجة انها تؤدي لتجنب الحياه والعمل تماما .








وقالوا ايضا .....



احترام الذات .... هي مقدمة السفينة، التي تسمح باستقرار الابحار والحفاظ على التوازن.





والحقيقة انه ....



أمام مصاعب الحياة، يلعب احترام الذات دورا توازنيا، فهو مثل جهاز المناعة في الجسم، يتيح لنا مقاومة العوامل الخارجية، ويلعب دور الحماية على الصعيدين العاطفي والنفساني.









ان النفس البشرية لها قيمتها الكبرى، وأن الله أودع فيها من الطاقات والقدرات العظيمة التي استحقت بها الاستخلاف في الأرض،



وأن الله ـ تعالى ـ قد كرم الإنسان وفضله على سائر خلقه،



من خلال هذه النظرة فإن على كل منا أن يحاول أن يستمسك بهذا الموقف من النظرة الإيجابية غير المشروطة تجاه أنفسنا.



واحترام الذات يقدم لنا الأساس لكي نكون كرماء ومنتجين مع الآخرين،




فالشرع دائمًا يخاطب النفس بخطاب مزدوج ليحقق لها التوازن، فدائمًا هناك الخوف وهناك الرجاء، هناك المغفرة وهناك العقاب،



فأنت قد أعطاك الله المواهب وجعل لك قيمة في هذه الحياة،



ولكن لعمل وللخلافة في الأرض



وليس للكبر والبطر والغرور والاستبداد ،



او الحط من قيمة النفس واذلالها بالتقريع والتأنيب المستمر ...

فاديا
26-05-2008, 03:23 AM
ان علاقاتنا مع من حولنا تشبه الغوص....
فبعضه يتسم بالحيوية والنشاط
والبعض الآخر ...بطئ ، مظلم ... يشبه الانتحار

ان هناك خيطا مشتركا يربط بين جميع الاشخاص ....
وهو ..استجابتنا وردود افعالنا تجاه من حولنا ...
كما يشمل ذلك علاقتنا مع الآخرين سواء كانوا .. مرضى نفسيين ام صحيين ام روحيين
او ذوي المشاكل والاحتياجات الاخرى.
ان اهتمامنا يشمل تأثير هؤلاء الاشخاص علينا وتأثيرنا عليهم .


اذا رجعنا الى بداية وجود العلاقات الانسانية فسوف نجد لمحات عن هذا السلوك...
فالناس دائما لديها مشاكل ..
كما ان هناك دوما اشخاص مهتمين بمشاكل اصدقائهم واقاربهم
والناس دائما ما تقع في شرك الاهتمام بمشاكل الغير منذ بداية الحياة ...


انه لمن الطبيعي ان نود حماية الاشخاص الذين نهتم بهم
كما انه من الطبيعي ان نتأثر ونتفاعل مع مشاكل الناس من حولنا
وكلما كانت المشكلة كبيرة بلا حل
كان تفاعلنا بها اكبر واكثر توترا

فنجد من الناس من يحاولون مساعدة غيرهم بطرق غير مفيدة احيانا ، فيقولون ( نعم ) عندما يقصدون ( لا )
ويحاولون ان يجعلوا الآخرين يرون الاشياء من خلال اعينهم
يرتدون ملابس بالية لأنهم لا يعتقدون انهم يستحقون الحرير
ويخضعون لأشياء ، ويتحاملون على انفسهم لكي يتجنبوا ايذاء مشاعر الآخرين،
و النتيجة هي ايذاء مشاعرهم ...



لا شك ابدا ان هؤلاء الاشخاص يقومون بأعمال جليلة....
فهم بطبيعتهم محبون للخير ويسعون دوما لتلبية حاجات الآخرين
هؤلاء الاشخاص يحاربون من اجل الظلم الاجتماعي لغيرهم لفترات طويلة
ويحاربون لحصول المستضعفين
وفي الواقع ...هم يحتاجون الى المساعدة ... تلك التي قدّموها لغيرهم طويلا
ويموت اغلبهم وهو يشعر بالذنب ويعتقد انه لم يقدم شيئا ...



ان سلوك الشخص المهتم غالبا ما يصبح عادة..والانسان يكرر العادات دون تفكير ، وهذه العادات تستمر الى الابد.
وايّا كانت المشكلة التي يتعرض لها الشخص الآخر
فإن اهتمامنا بها يجعلنا نتورط في اسلوب تفكير وسلوك نحو انفسنا يتسبب في ايلامنا
فعندما نتفاعل مع اناس يدمرون انفسهم ، و نتفاعل معهم بتدميرنا لأنفسنا
هذه العادات تقودنا الى علاقات مدمرة لا تفيد
وقد تعوق هذه السلوكيات بناء علاقات سليمة
كما تمنعنا من ايجاد السعادة والسلام مع اهم الاشخاص في حياتنا ... انفسنا


انها مشكلتنا .....

فاديا
26-05-2008, 03:23 AM
هذا الاهتمام يعد عملية تفاعلية ، وهؤلاء الاشخاص هم اناس متفاعلون
ويفرطون بتفاعلهم مع مشاكل وسلوكيات الآخرين او امراضهم ، كما يتفاعلون بنفس الوقت مع مشاكلهم والامهم وسلوكياتهم
و تفاعلهم يغلبه التوتر ...
وهذا التوتر ينتج عن عدم الثقة للعيش مع اشخاص ذوي مشاكل ، ومعايشتهم لسلوكيات سيئةعلى المدى الطويل .


فهل الاهتمام اللانهائي بالآخرين ...الذي يصل الى الاستياء من ذلك ، وعدم توقع اي شيء بالمقابل
يعني ان الشخص المهتم مثاليا !
أم ان هذا يعني انه ( مريض ) بالاهتمام بشؤون الغير ؟

........

(...وجدت نفسها ، ترفض الزيارات والانضمام الى الصديقات او الاقارب
تمضي معظم وقتها بالمنزل ... فهي تود ان ترد على الهاتف اذا قامت احدى النساء بطلب زوجها !
تريد ان ترى ..متى يخرج ويعود الى المنزل ، وكيف يبدو ..وكيف يتصرف ...
وكيف يتحدث .. وماذا يفعل ..ومع من ؟
..... دائما ما تشعر بالذنب ..وتتساءل .. هل سوف تصاب بالجنون ؟؟
تشعر ان هناك شيء مخيف حدث لها ..يدمر حياتها .... )


عندما نقول ان احدا مريض بالاهتمام بشؤون الآخرين ... فنحن لا نعني بذلك اهتماما بسيطا او عاديا !
ولكنه ... الاهتمام المرضي بكل ما يخصهم.....
حتى يشعر وكأنه فقد ذاته مع الآخرين ..وتورط معهم !

من الطبيعي ان يتأثر الانسان بما يحدث لمن حوله ...
ولكن الخطر ....... ان أصبحت الطريقة التي يتأثر بها ...هي مشكلته هو!!



تشعر بالذنب عندما لا تقوم بعمل ما يطلب منك ...
كما تشعر بالذنب عندما لا تقوم بواجباتك كاملة ..
تشعر بالذنب ..عندما لا تؤدي ما يتوقعه الآخرون منك ...

أنت ببساطة ... تشعر بالذنب تجاه كل شيء
فتنظم اولويات يومك حسب شعورك بالذنب تجاهها !



تنشأ هذه الحالة العاطفية والنفسية والسلوكية ، نتيجة التعرض لمدة طويلة
لمجموعة من القواعد الصارمة او ممارستها ،
وهي القواعد التي تمنع التعبير عن المشاعر ،
مثلما تمنع المناقشة الصريحة للمشاكل الشخصية والمشتركة بين الاشخاص ،
فتنتج عن هذا سلوكيات مكتسبة ومحبطة .. تتسبب في اختفاء القدرة على البدء او المشاركة في علاقات جيدة .


وببساطة ... فإن الشخص الذي يهتم ( مرضيا ) بالغير...
هو الشخص الذي يسمح لسلوكيات الآخرين بالسيطرة عليه ، كما يصبح شغوفا بمحاولة السيطرة على سلوكيات هذا الشخص !

يخافون من الثقة بمشاعرهم ...فيصدقون الاكاذيب ثم يشعرون بالخيانة !
وقد يتحول شعورهم الى الرغبة بالثأر والانتقام من الآخرين !
او قد يتحولون الى شهداء...فيضحون بسعادتهم وسعادة الآخرين لأسباب قد لا تستحق ذلك !


اذا كان من الطبيعي التعامل مع التوتر
الا انه ليس من الضروري ان يكون ذلك التعامل بشكل غير طبيعي
علينا ان نتعلم الا نفرط في انفعالنا .... وكيف نتعامل معه بطريقة صحيحة


لأن هذا الاهتمام يزداد مع تقدم الوقت
فكلما اصبح الناس من حولنا اكثر مرضا أو أسوأ سلوكا..... اصبحنا اكثر توترا
وما كان كأنه اهتمام عادي وبسيط .... قد يؤدي بنا الى الوحدة والاكتئاب والامراض النفسية والجسمية والاجتماعية



ثلاثة أشياء ينبغي ان نسعى الى امتلاكها لمساعدة انفسنا ....

السكينة....
لكي نرضى بالاشياء التي لا يمكننا تغييرها

الشجاعة...
لتغيير الاشياء التي يمكننا تغييرها

والحكمة ....لكي نعرف الفرق بينهما !

فاديا
26-05-2008, 03:24 AM
من هو المهتم ( مرضيا ).....؟؟؟

هم ضحايا .... ضحايا سوء المعاملة نفسيا وبدنيا
ضحايا التجاهل والهجر...
واقعون في بئر اليم من الحرمان......
ضحايا الحياة البرية الموحشة ....خارج حدود السيطرة العائلية ..... والرقابة التي تشعر الفرد بالامن رغم انها تحد من حريته
هم اناس ضائعون..تائهون .. لا يعرفون عن انفسهم وما يريدون...
واذا تحدثوا فعلا عما يحتاجونه..بصعوبة ... اضافوا .... ( وهي امور غير ضرورية ) !!


هم الاشخاص الذين يعانون بشكل رئيسي من ميزة عميقة وهي ..... عدم الثقة بالذات .
وهم في الواقع ينتسبون الى عائلات كانت مضطربة ومفككة من نواحي عدة


فتراههم......

يلومون انفسهم على كل شيء
ينتقدون الطريقة التي بها يفكرون ويشعرون ويبدون ويتصرفون
يصبحون غاضبين ومدافعين عن انفسهم ويشعرون كأنهم اناس لا يخطئون ابدا عندما يقوم الاخرين بلومهم وانتقادهم
يشعرون بالاحباط لنقص المديح والمجاملة واساس هذا شعور عميق بالحرمان ، رغم انهم ( في ظاهرهم) يرفضون المديح والمجاملة !
يشعرون انهم يختلفون عن بقية العالم ، وانهم ليسوا ( جيدين ) بما يكفي
يشعرون بالذنب لانفاق المال على انفسهم او القيام بعمل اية اشياء ترفيهية ( وغير ضرورية ) لانفسهم
يأخذون الامور دوما بمحمل ( شخصي ) ويخافون ان يعترض عليهم احد، كما يخافون من الوقوع بالخطأ ،
يخبرون انفسهم دوما بأنهم لا يقومون بعمل أي شيء صحيح ، يخافون من اتخاذ القرارات ويمرون بوقت عصيب خلال اتخاذها
يبذلون جهودا جبارة للقيام بأي عمل على اكمل وجه ، ولكنه يتساءلون ....لماذا لا يحوز عملهم على رضاهم !
يشعرون بالذنب، ويخجلون من انفسهم ويعتقدون ان حياتهم ليست ذات اهمية !
يحاولون مساعدة الغير للعيش حياة افضل بدلا منهم .
يحاولون ان يحبهم الآخرون فيبذلون المساعدة كثيرا ، لأنهم يعتقدون انهم غير محبوبين ! ويحاولون اثبات انهم مفيدون لغيرهم .




من السمات الاخرى لهم ايضا .. الكبت
يخافون ان يقعوا فريسة شعورهم الدائم بالذنب فيحاولون دفع افكارهم بعيدا عنهم ...
يخافون ان يسمحوا لأنفسهم بأن يعيشوا حياتهم الخاصة
ويبدون مسيطرين ... وحازمين .


يميل هؤلاء الاشخاص ايضا الى الوسواس ، فهم يشعرون بالتوتر الشديد من المشاكل ومن الناس ويشعرون بالقلق من ابسط الاشياء
كما انهم يميلون الى التفكير والحديث كثيرا عن الاخرين ، ويميلون الى مراقبة تصرفاتهم ومحاولة ضبطهم اثناء ادائهم لسلوك سيء.
وقد ينتابهم الارق مرارا بسبب التفكير في مشاكل وسلوكيات الآخرين
كما انهم ... يدورون دوما في حلقات مفرغة بخلدهم ... ولا يجدون اجابات لأسئلتهم ابدا !!

وينصرفون عن اعمالهم بسبب حزنهم على شخص ما او شيء ما ، فهم يركزون كل طاقاتهم على الاخرين ومشاكلهم

يتساءلون دوما ....

لماذا هم متعبون وطاقاتهم مستنفدة ... رغم انهم لا ينجزون شيئا ...!؟





يميلون الى السيطرة ...حيث انهم عاشوا في ظروف ومع اشخاص كانوا فيها خارج السيطرة ، مما كان يسبب لهم الحزن وخيبة الامل والاسى.
وهم كذلك يعتقدون انهم ( يعرفون ) جيدا كيف يجب ان تسير الامور وكيف يجب ان يتصرف الاخرون
لذا فهم يكرهون ان يعيش الافراد الاخرون حياتهم الطبيعية كما هي.. ويحقدون عندما يرون الاحداث تسير بشكل طبيعي في حياة الاخرين.
يحاولون دوما السيطرة على غيرهم من خلال ، الضعف والشعور بالذنب والاكراه والتهديد واعطاء النصيحة تلو النصيحة كالعارفين بكل الامور وخباياها....

ورغم انهم يحاولون السيطرة على الآخرين بكل وسيلة ، الا ان جهودهم غالبا ما تؤول الى الفشل حيث انهم يثيرون حفيظة الاخرين، فيفشلون على الاغلب في التواصل مع الناس
وغالبا ما يؤدي هذا بهم الى الشعور بالغضب الشديد.



وقد يميل ( المهتم مرضيا ) الى الانكار ....
عند حدوث المشاكل الكبيرة ... ينتابهم شعور بالانكار
فيغرقون في العمل او تناول الطعام بإفراط
ويكذبون على انفسهم كثيرا وهم يشاهدون المشاكل تتحول الى الاسوأ



هؤلاء الاشخاص ... لا يشعرون بالرضا والسلام والسعادة مع انفسهم فيبحثون عن السعادة خارج حدود انفسهم ، ويتشبثون بأي شيء او اي شخص يعتقدون انه سبب سعادة لهم .....
على الغالب لا يحبون انفسهم ، لأنهم لم يلقوا هذا الحب والترحيب من اسرهم
ويخافون دوما من ان يتركهم الناس ... فيستمرون في علاقات لا تفيد!

مشكلة هؤلاء الاشخاص....باختصار
انهم يرهقون انفسهم ( بالتفكير ) و ( بفعل ) ما ( يتوقعه ) منهم الاخرون
ويتساءلون بعد ذلك بمرارة ....... لماذا لا يفعل الغير لهم ما ( يتوقعونه منهم ) !!!



******




ان الاهتمام اذا تحول الى وساوس
والتعاطف الى رعاية دائمة
او اذا كنت تهتم للناس ولا تهتم لنفسك
فأنت في مشكلة مع نفسك

لأنك تعتمد على الآخرين.....
على حالتهم المزاجية وسلوكياتهم ومرضهم وصحتهم وحبهم
وهو اعتماد عكسي
فتبدو وكأنك انت القوي الذي يعتمد عليه.. رغم انك تشعر بالضعف..لأن في داخلك شعور دائم بالالم !
تظهر انك انت المسيطر ...بينما الحقيقة انه مسيطر عليك

فتعلم كيف تعتني بنفسك
ان هذا لا يعني الانفصال عن الشخص الذي تهتم به
بل انه الانفصال عن التورط في الالم.

فاديا
26-05-2008, 03:25 AM
مشكلة الارتباط والتعلق المرضي بالاخرين........


اذا كنت تعتقد ان ان الشعور بالاستياء والقلق لمدة كبيرة سوف يغير من الحقيقة
فإنك اذن تعيش على كوكب آخر له نظم مختلفة

ان القلق والوساوس يجعلان اذهاننا منشغلة حتى اننا لا نستطيع حل مشكلاتنا
ونهدر طاقاتنا وقدراتنا على التفكير والشعور والعمل والعناية بأنفسنا
ونفقد السيطرة


ان حالة التملك او التعلق الشديد بشخص ما او مشكلة ما هي ابشع ما يمكن ان يسيطر علينا
ان رأيت من قبل شخص شديد الارتباط بشيء او بفرد ما
فإنك ستلاحظ ان هذا الشخص لا يمكنه الحديث عن شخص او عن شيء آخر !
حتى ان بدا لك ان هذا الشخص ينصت اليك اثناء الحديث فتأكد انه لا يسمعك ! لأن عقله يدور في امور شتّى.

فهو شديد الانشغال الى درجة ربط كل ما تقوله - حتى لو لم يكن هناك علاقة - بالموضوع الذي يهتم به
وهو يقول نفس الاشياء مرارا وتكرارا
وحتى ان طلبت منه ان يتوقف ، لن يفعل الا ما يستطيع...ولكنه لا يستطيع !
فهو مندفع فيما هو مسيطر عليه ولديه مشكلة مسيطرة عليه وتشعره بالقلق

هؤلاء الاشخاص تجد تركيزهم على شخص ما او شيء ما ... غير انفسهم
هل مر بك من تسأله عما يشعر به ..فيخبرك عما يشعر به الشخص الآخر ؟
او عما عمله ...فيخبرك ما قام به الشخص الآخر من اعمال ؟
انهم لا يستطيعون الاخبار عما يفكرون او يشعرون به لأن حياتهم هي قواقع لأشخاص آخرين

عندما يكون هناك ما يستحوذ على تفكيرك ، تشعر بذلك الاحساس الغريب الذي يصيبك باضطراب في معدتك ثم يتوغل في اجزاء جسدك .....عند تغيّر اي شيء في نظام الشخص او الشيء الذي استحوذ على تفكيرك، وهذا يسبب لك التوتر والقلق ...
وهو هذا الشعور المتعارف عليه وهو الشيء الذي يجعلنا نقوم بعمل الاشياء التي تتسبب في جرحنا
والذي ينمو عليه القلق والشعور بالوسواس...انه الخوف في اسوأ درجاته
فعادة ما يأتي الخوف ويذهب تاركا التوتر الذي يجعلنا مستعدين للقتال، وتعيق العقل عن التفكير الا في اشياء عديمة الفائدة ...

ان كل هذا يتسبب من ارتباط البعض بأشخاص - أو اشياء ، يعيشون من خلالها فترة طويلة من الزمن حتى انه لم يعد لهم حياة خاصة يعيشونها ، لذا فهم يشعرون انه من الاكثر امانا هو استمرار ارتباطهم بها ، ويشعرون بالقلق والخوف من فقدان هذا الامان.

ولا يهتمون ان القلق والخوف لن يحل من المشكلة شيئا بل انهم لا يهتمون ان تكون هناك حلول !
ولا يهتمون بكونهم منشغلين بالخوف والقلق من الحرمان ، الى درجة يشعرون معها بالشلل وعدم القدرة على اي عمل آخر
ولا يهتمون بأن عواطفهم ومشاعرهم في حالة تخبط مستمر واضطراب بسبب ما قالوه او ما لم يقولوه ..او فعلوه او لم يفعلوه او ما سيفعلونه بعد ذلك
لا يهتمون بما يكلفهم كل هذا ، فإنهم سوف يستمرون في زيادة التوتر والغضب بشكل اكبر من ذي قبل .

قد لا يدرك البعض منا انه يعيش في حالة توتر شديد
وقد يقتنع البعض الآخر بأنه يجب عليه الاستمرار في ذلك
كما ويعتقد البعض ان ليس مجال امامهم الا التفاعل تجاه هذه المشكلة بهذا الشكل

في الحقيقة .....

ان كل هذا اوهام
فلا شيء يجبر الانسان على الاستمرار في هذا التوتر.....

هناك ما يدعى ...... " الانفصال "

قد يكون هذا مخيف في البداية .....قبل ان نفهم ما نقصد بمفهوم الانفصال ......

فاديا
26-05-2008, 03:26 AM
ان الانفصال لا يعني ....الابتعاد العدواني او البارد او التنحي عن التفاعل مع الناس
او القبول اليائس لأي شيء تقذفه لنا الحياة او الناس في طريقنا ....
او ان نحيا من خلال الالة ...
او عدم التأثر بالناس والمشاكل وتجاهلهم ...
او عدم تحملنا مسؤولياتنا عن انفسنا او عن الاخرين او قطع علاقاتنا


ان الانفصال هو " التحرر " من شخص او مشكلة نحن مرتبطون بها
اننا نحاول ابعاد انفسنا ذهنيا او عاطفيا واحيانا بدنيا من ارتباطنا المؤلم بحياة شخص ما ومسؤولياته ومن المشكلات التي لا يمكن حلها .

ان الانفصال يتم على اساس ان كل شخص مسؤول عن نفسه واننا لن نستطيع حل مشاكل غيرنا
وان القلق لا يفيد بشيء
كما اننا نتبنى سياسة الابتعاد عن مسؤوليات الغير والاهتمام بمسؤولياتنا عوضا عن ذلك
فإذا قام بعض الاشخاص بجلب المشاكل لأنفسهم فإننا سوف ندعهم يواجهون ما جنته ايديهم
وبذلك ...نحن نسمح للناس ان يعيشوا حياتهم بأنفسهم ونسمح لهم بأن يشعروا بالمسؤولية والنضج ،
ونعطي الحرية لأنفسنا لممارسة حياتنا بأفضل شكل ممكن
فنحن نحاول جاهدين ان نعلم ما يمكننا تغييره وما لا يمكننا
ثم نتوقف عن محاولة تغيير الاشياء التي لا نستطيع تغييرها
وان نفعل كل ما بوسعنا لكي نحل مشكلة ...ثم نتوقف عن الحزن والقلق بشأنها اذا لم تحل بعد ان بذلنا جهودنا
ولنتعلم ان نتعايش معها ، ثم نحاول ان نعيش في سعادة ونركز تفكيرنا فيما هو جيد بحياتنا
ونشعر بالامتنان


ان الانفصال يعني ان نترك الحياة تستمر بدلا من محاولة السيطرة عليها
كما نمحي الندم على ما فات والخوف من الاتي

كما ان الانفصال يشمل قبول الواقع والحقيقة
وهذا يتطلب منا الايمان بالله
والثقة بالنفس وبالاخرين
وبالقضاء والقدر

فنحن نؤمن ان كل شيء يحدث في اللحظة المناسبة ،
كما نقوم بالتحرر من الهموم ونعطي لأنفسنا الحرية للاستمتاع بالحياة
بدلا من المشاكل التي ليس لا حل
كما نثق بأن كل شيء على ما يرام رغم كل الصراعات
فنحن نؤمن بأن الله يحيط بكل شيء علما
وهو الذي نظم كل ما يحدث من حولنا
كما نعلم بان الله قادر على حل كل المشكلات، وما هو اكبر منها
وعلينا ان نترك كل شيء له
وسوف يأتي الوقت الذي نعرف فيه ان كل شيء جيد
وذلك لأننا نرى كيف ان اغرب الاشياء و ( احيانا ) اكثرها ايلاما.......
...تنتهي لصالحنا...


ان الانفصال باختصار....
لا يعني ان نفقد الاهتمام.... بل ان نهتم ونحب ونكترث ...دون ان نصاب بالجنون !!!
ونتوقف عن احداث كل هذه الفوضى بعقولنا وفي البيئة المحيطة بنا
فعندما لا نشعر بالتوتر والقلق الدائمين نصبح اكثر قدرة على التفكير وحل المشكلات
ونصبح ...احرارا
لكي نهتم ونرعى ونحب ... بطرق تساعد الآخرين ولا تؤذي مشاعرنا ...!


صحيح ان الانسان قد يشعر بالحزن لما خسره في حياته ...
ولكنه سيشعر بالحماس والسلام والامتنان ...ان وجد طريقة للعيش
ولم يكن ذلك باليأس والتنحي عن الاشتراك في الحياة
فيعتني بمسؤولياته ، ويعطي ويساعد الناس من حوله
ولكن ايضا يحب نفسه ويعطيها

فالانفصال وسيلة للحياة .... وبالامانة والوضوح والاستعداد لهذه العملية
نتعلم كيف يمكن ان نخلص مشاعرنا واذهاننا وارواحنا من عذاب التعلق بأشياء أخرى تسبب لنا الالم

فاديا
26-05-2008, 03:27 AM
ورقه في مهب الريح ......




ان العديد منا يتفاعل مع الاحداث ..وكأن كل شيء يعد ازمة
لأننا عشنا العديد من الازمات .....حتى اصبح التفاعل معها عادة

نتفاعل مع الامور بهذه الطريقة ....
لأننا نعتقد انه لا يجب ان تتم الاشياء بهذه الطريقة
ولأننا لا نشعر شعورا جيدا تجاه انفسنا

انه الخوف ....... نحن متوترون وخائفون مما حدث ، ومما يحدث الآن ...ومما قد يحدث
فلماذا نخاف من الناس وهم مجرد بشر مثلنا ؟؟
نحن نملك الحقائق والموارد المتاحة نفسها ان نحن شعرنا بالامان والسلام مع انفسنا

اننا لسنا مضطرين لأن نأخذ كل شيء بجدية تامة ...
أنفسنا
الاحداث
الاخرين

نحن لا نقدر الاشياء حق تقديرها
مشاعرنا ...افكارنا ...تفعالنا ...اخطاءنا
كما اننا ايضا لا نقدر مشاعر الآخرين وافكارهم واقوالهم وافعالهم

نحن نعتبر ان كل شيء مفزع ومخيف ومحزن وهو نهاية العالم
هناك الكثير من الاشياء التي قد تكون سيئة وحزينة وغير سعيدة
ولكن الشيء الوحيد الذي يعد نهاية العالم هو نهاية العالم !

ان المشاعر مهمة ... ولكنها في النهاية مجرد مشاعر
كما ان الافكار مهمة .....الا انها مجرد افكار
وجميعنا يفكر بأشياء مختلفة
كما ان هذه الافكار عرضة للتغيير

ان ما نقوله او نفعله مهم
وما يقوله ويفعله الآخرون مهم
ولكن العالم ليس معلقا على كلمة او فعل محدد

لا يجب علينا ان نفكر بأن سلوك غيرنا هو انعكاس لقيمتنا الذاتية
ولا يجب ان نشعر بخيبة الامل ان تصرف من نهتم بهم بشكل غير مناسب
فكل شخص مسؤول عن سلوكياته
ان تصرف شخص ما بطريقة غير لائقة
فدعه يشعر بالحرج ولا تشعر انت بذلك نيابة عنه

ولا يجب كذلك ، ان نتخذ الاعتراض على انه انعكاس لقيمتنا
فإذا ما اعترض عليك او على اختياراتك احد ، فإنك ما زلت انسانا ذا قيمة
لا تهدر تقديرك لذاتك ، ولا ترفض نفسك بسبب رفض الغير لما تفعله ،

ان المقاطعة ... او الحالة المزاجية السيئة لشخص ما ، او اللسان الحاد
لا يجب ان يدمر حياتنا او يومنا او حتى ساعة واحدة من عمرنا

حاول ان تبعد نفسك عن الاشياء
دع الاشياء وحدها ودع الناس يعيشون كما هم

اننا لسنا بحاجة الى الى انهاء تفاعلاتنا بالناس والاشياء
ولكن العديد منا يفرط في تفاعله مع ما حوله ومعظم ما يتوتر لأجله امور تافهة


باختصار ...نحن لسنا مضطرون للتفاعل .
فهي حياتك انت
كيف تريد ان تقضيها ؟؟؟
انك لا تبتعد من اجل احد....
ولكن من اجلك انت.

فاديا
26-05-2008, 03:27 AM
نعم....
نحن حريصون على ان لا نرى احد يؤذى ....سوانا !





يشعر البعض منا بالتعب من كثره ما يحمله من هموم الغير
- فنحن نتحمل مسؤولية البشر جميعا -
حتى اننا لم نعد نشعر بالشفقة والاهتمام المصاحبين لعملية الانقاذ
وننتقل فورا الى الشعور بالغضب ونظل غاضبين طيلة الوقت
كما اننا نشعر بالغضب والاستياء تجاه كل من يحتمل ان يكون ضحية
ان اي شخص يحتاج اي شيء او لديه مشكلة
يثير لدينا شعورا بأنه يجب علينا عمل شيء من اجله او الشعور بالذنب

ان الاهتمام المرضي بالغير قد لا يساعد الاخرين ولكنه يؤدي الى حدوث مشاكل لهم
فعندما نهتم بالناس ونقوم بعمل اشياء لا نحب ان نعملها فإننا بذلك نتجاهل رغباتنا واحتياجاتنا ومشاعرنا الشخصية وننحي انفسنا جانبا
وفي احيان كثيرة نعلق حياتنا على الهامش !
العديد ممن يفرطون بالالتزام بالاهتمام بغيرهم لا يستمتعون بأي من انشطتهم
انهم يبدون مسؤولين ...ولكنهم ليسوا كذلك ولا يتحملون اهم مسؤولياتهم تجاه انفسهم

يعطون اكثر مما يأخذون
ثم يشعرون بالاستياء والاهمال نتيجة لذلك
ونتساءل لماذا ؟

عندما نتوقع احتياجات الاخرين.............. ولا يلاحظ احتياجاتنا احد
نشعر بالاحباط الشديد ونتساءل لماذا ؟

والغريب انهم بنفس الوقت ...

يشعرون بالامان اكثر عندما يمنحون ؟
ويشعرون بالذنب وعدم الراحة عندما يمنحهم شخص ما شيئا ؟
يشعرون بالفزع ورفض الاخرين لهم عندما لا يتمكنون من رعاية او انقاذ شخص ما !


ان اسوأ ما في الرعاية هو ان نصبح من ضحاياها
فالعديد من السلوكيات الخطيرة تبدأ من خلال دور الضحية
ونحن كضحايا ... نجتذب الينا من يقوم بإيذائنا

العديد منا يعتقد انه من القسوة ان نتعامل بجفاء مع شخص ما ونسمح له بمواجهة صعابه ومشاعره لوحده
ونخشى ان يخيب ظنه عندما يسمع منا كلمة ( لا )
او عندما نطلب منه ان يكون مسؤولا مباشرا عن نفسه


المشكلة ان العديد منا لا يفهم ..... ما هو المسؤول عنه وما هو ليس كذلك ؟
فقد نعتقد انه علينا ان نعيش في اضطراب اذا واجه احد معين مشكلة ما - لأن هذه مسؤوليتنا-
وفي بعض الاحيان ، نشعر بالارهاق من كثرة ما نحن مسؤولون عنه
مما يؤدي الى رفضنا تحمل اي مسؤولية بعد ذلك ....!

لقد تعلمنا ان نقول دائما ..... " دعني اقم بذلك بدلا عنك "
تعلم البعض منا ان نكون راعيين لغيرنا منذ طفولتنا ،

ربما لظروف عائلية مختلفة فرضت علينا القيام بهذه المهمة - نتيجة تخلي احد الوالدين عن مهام الابوة او الامومة لظروف مختلفة
او لربما لا نشعر بشعور جيد تجاه انفسنا لذا فنحن مضطرون لعمل اشياء معينة لاثبات اننا اناس جيدون
وربما لأننا لا نشعر شعور جيد تجاه الغير ونعتقد بأنهم غير قادرين على تحمل مسؤوليتهم بنفسهم - وقد يكون هذا مبررا ان كان لأسباب صحية او عمرية في الطرف الاخر ، ولكنه في اكثر الاحايين ...غير مبرر

او لربما افرطنا في استخدام هذه العبارات !
" لا تكن انانيا "
" كن عطوفا وساعد الناس "
"لا تجرح مشاعر الناس "
لا تقل " لا " ابدا
لأننا " نستطيع ذلك "
" لا تتحدث عن احتياجاتك ورغباتك الشخصية ، فهذا غير لائق "

كل هذا علّمنا ان نكون مسؤولين عن الغير ....ولكن غير مسؤولين عن انفسنا ....

والنتيجة ... اننا نعطي ما بوسعنا للغير من مشاعر واهتمامات ورعاية ...
ثم نتساءل ؟ لماذا لا نُعامل بنفس الطريقة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ان الاشخاص الذين تعتقد انهم غير قادرين على رعاية انفسهم
قد يفاجئونك بأنه يمكنهم ذلك .... بعد ان تتوقف عن الرعاية بهم !!!!

فاديا
26-05-2008, 03:28 AM
عقدة سندريلا





تختلف الكلمات ولكن الفكرة واحدة ...
( انا لا اشعر شعورا جيدا تجاه نفسي )
(... انني لسبب ما ، لا استطيع لا يمكنني مواجهة الوحدة التي يواجهها اي شخص آخر )
( لا استطيع تصديق انني استطيع الاهتمام بنفسي )
( احتاج الى شخص لينقذني من حالة الوحدة التي اعاني منها )
( اعتقد اني لا اساوي شيئا بدون رجل )


اننا مثل الاطفال عندما يتعرضون للمرض ...نجدهم متأملين ويائسين من ان يحبهم او يهتم بهم احد ....مهما بدونا اقوياء اشداء
ان هذا الطفل بداخلنا يعتقد اننا غير محبوبين واننا لن نجد الراحة التي نسعى اليها
وفي بعض الاحيان يصبح هذا الطفل يائسا ومحبطا
فقد ابتعد عنا الناس عاطفيا وبدنيا ورفضونا واساءوا معاملتنا كما خذلونا ولم يتواجدوا من اجلنا ، ولم يروا او يسمعوا او يستجيبوا الى احتياجاتنا
وقد نكون قد وصلنا الى اعتقاد ان الناس لن يتواجدوا من اجلنا ابدا !!!

لقد وجدنا من اجل اناس عديدين
لذلك فإن معظمنا يرغب بشدة في ان يجد انسانا متواجدا من اجله
بحاجة الى شخص ما ، اي شخص لكي ينقذنا من حالة الوحدة والاحباط والالم التي نشعر بها

اننا نريد اشخاص جيدين وهو ما لم نشعر به تجاه انفسنا
نشعر بالالم بداخلنا ..كما نشعر بالغضب والشك
وهناك آخرون يشعرون بالقوة والثقة ... ونحن نعتقد ان شخصياتهم ...ساحرة !!

هذه ليست رغبات مرضية ... بل هي طبيعية وصحية
هناك نسب من الاعتماد العاطفي موجودة في كل العلاقات

ولكن المرضى فعلا ...هم بحاجة الى اشخاص ...لكي يقوم هؤلاء الاشخاص بالسيطرة عليهم !
عندما يشعر الشخص ان هؤلاء - من هو بحاجة اليهم - هم سر سعادته،
وان حياته تدور في فلكهم.

كل هذا يكون نتيجة لعدم شعورنا بالامان العاطفي النفسي
اننا نعتقد ان السر يكمن في الآخرين
رغم ان المشكلة فينا نحن !

ونعتقد ان المشاعر الجيدة هي مشاعرهم
وليست مشاعرنا نحن
اما الاشياء السيئة فنجدها في انفسنا ولذا نسعى الى ايجاد غيرها في الآخرين
هم يمتلكون كل شيء
ونحن لا شيء !

ان وجودنا ليس له اي اهمية !

فقد تم الابتعاد عنا وتجاهلُنا كثيرا ......حتى تجاهلنا انفسنا





ان الاحتياج الشديد للناس مع اعتقادنا اننا اشخاص غير محبوبين واننا لن نجد احد يعمل من اجلنا قد يصبح اعتقاد
واحيانا نعتقد ان الناس غير متواجدين من اجلنا ...بينما هم كذلك !!!
وهكذا اعاقت احتياجاتنا الشديدة رؤيتنا للاشياء ومنعتنا من رؤية الحب من حولنا


يتوقع العديد منا ..اننا نحتاج الاخرين كثيرا
حتى يدفعنا هذا ان نرضى بأقل ما يمكن
فقد نعتمد على اناس مضطربين واصحاب مشاكل مختلفة !
ثم نكتشف اننا اعتمدنا على اشخاص لا نحبهم

وقد نقنع انفسنا بأننا لا نستطيع العيش بدون شخص ما
ومهما كان هذا الشخص مضطربا ، فسوف نتحمل سوء المعاملة لكي نحتفظ به
ثم تصبح احتياجاتنا كبيرة جدا نظرا لرضائنا بالقليل

ان شعورنا بالاحباط قد يعرضنا لمخاطر اخرى اذا ما سمحنا للجزء المحبط فينا بالاختيار
لأننا سنقع بالشرك.
لأننا قد نصبح خائفين من انهاء علاقات مدمرة ومنتهية ، ونسمح للناس بإيذائنا واساءة معاملتنا
وهذا شيء ليس في صالحنا


لماذا نفعل ذلك بأنفسنا ؟
لماذا نشعر بعدم الثقة ونوقع انفسنا بالخطر حتى اننا لا نتمكن من ان نعيش حياتنا الشخصية ؟ لماذا ؟
عندما نثبت بأننا اقوياء وقادرون على تحمل ما نواجه ونعيش رغما عنه، لا نثق بأنفسنا ؟ لماذا ؟
عندما نكون خبراء في الاهتمام بجميع من حولنا.... نشك في قدرتنا على رعاية انفسنا !!! ؟
ماذا بنا ؟

فاديا
26-05-2008, 03:29 AM
يجب ان تكون صادقا مع نفسك
وسوف يلي ذلك - كتتابع الليل والنهار -
انك لن تستطيع ان تخدع احدا !!!



معظم المهتمين مرضيا بغيرهم يعانون من الافراط في العمل ورفض الاستمتاع بالحياة ، والميل الى المثالية
وعدم السماح لأنفسهم بالرضا عما يقومون به ، مع شعور متضخم بالذنب والشك
و الاستمرار في علاقات مدمرة تسبب لهم الالم

انهم يجدون وسائل لا نهائية لتعذيب انفسهم
الافراط في تناول الطعام
اهمال الاحتياجات الشخصية
مقارنة انفسهم بالاخرين
منافسة الناس
العيش في الذكريات المؤلمة
تخيل مشاهد مؤلمة مستقبلا !

فيفكرون ...
ماذا لو تسبب اعصار بضرب المنزل ولم يستطع ابني النجاة منه ؟

هذا التعبير " ماذا لو "
جيد لمنح جرعات قوية من الخوف، اننا نخيف انفسنا ؟ ثم نتساءل لماذا نشعر بالخوف !
اذن نحن لا نحب انفسنا ولا نسمح لها بالحصول على اقل قسط من الراحة !
لاعتقادنا اننا لا نستحق ذلك

اننا لو سحقنا انفسنا بالاهتمام بمشاكل وسلوكيات الغير السيئة فإننا لن نقارن انفسنا الا يهؤلاء
ومن هنا يأتي بخسنا لقيمة ذاتنا

في الحقيقة ...لا يهم متى بدأنا بتعذيب انفسنا الا اننا يجب ان نتوقف عن هذا الآن !
نحن بخير وانه من الممتع حقا ان نحيا كما نريد
ان افكارنا جيدة ومشاعرنا طبيعية
فإذا ما قمنا بخطأ ...لا يهم ، فقد بذلنا ما في وسعنا

يمكننا ان نتقبل ذاتنا بأخطائها ونقاط قواها وضعفها ومشاعرها وافكارها واي شيء آخر
فنحن خليط من كل شيء واي شيء
ان هذا افضل ما يمكننا عمله من اجل انفسنا ، تلك هي طريقتنا
وهذا لا يعد خطأ

ان الفرق بين هؤلاء المرضى وبقية العالم
ان - بقية العالم - لا يلومون انفسهم على شخصياتهم
فجميع الناس لديهم افكار متشابهة
ولديهم مشاعر متباينة
وجميعهم يرتكبون اخطاء
وقليلا ما يقومون بعمل أشياء صحيحة


لذلك.. تعلم فن قبول الاشياء التي لا يمكنك تغييرها حتى في نفسك


ويمكننا بعد هذا....

.. .. ان ندع انفسنا وشأنها .. ..!!





some texts translated from
-Codependent No More
-How to stop controlling others and start caring for your self

فاديا
26-05-2008, 03:30 AM
.......

عليك ان تؤمن بأن الحياة تستحق العيش فيها
وسوف يخلق هذا الايمان الحقيقة
لا تخف من الحياة



عندما تقوم بعمل ما هو صواب بالنسبة لك
فمن الجيد ان تقوله مرة واحدة ببساطة
ثم ترفض مناقشة أي شيء بعد ذلك



حاول التحرر من قبضة المعايشة الشعورية الاستحواذية
التي تعمل على احباطنا وتقلل من قيمة حياتنا
حاول ان تجد طريقك عبر متاهة هذا العالم الاستحوذاية
انت لديك البصيرة الجيدة تجاه غيرك
فحاول ان ترى نفسك

فاديا
28-05-2008, 10:00 PM
في حياتنا الطبيعية ... لدينا العديد من الاشياء التي يجب ان نتقبلها طوال اليوم ..
منذ الاستيقاظ صباحا وحتى العودة الى النوم مساءا...

وتقبل هذه الظروف عندما تمر بشكلها الطبيعي يعد امرا مقبولا ويعد المتنفس الوحيد لنا

مثلا ... عملنا بخير ، اولادنا سعداء .. المنزل نظيف ، السيارة تعمل ...حياتنا الزوجية بسلام

ولكن ..في احيان كثيرة لا تسير الامور بهذا الشكل..
احد اولادنا لديه سلوكيات خاطئة...لقد فقدنا وظيفتنا...تعرضت حياتنا الزوجية للشرخ
أحد افراد عائلتنا اصيب بمرض خطير ....

وما يمكن تلخيصه في هذه الظروف هو .....

" فقدان الاحلام والتوقعات المثالية للمستقبل "

توقعاتنا لاطفالنا
توقعاتنا لعملنا
توقعاتنا لزواجنا
توقعاتنا لصحتنا


ان خسارة الاحلام وفقدانها هي أصعب ما يمكن ان نتقبله
فالاماني الضائعة هي اماني محطمة ...
وخيبة الامل هي كذلك..... ،
والاحلام المفقودة هي احلام ميتة ....
...وكل هذا يسبب الالم...

الاحلام دائما موجودة ....والعديد منا يحاول التعلق بها كثيرا
رغم ما نمر به من خيبة امل الواحدة تلو الاخرى،
تصدمنا الحقيقة وتهتز الاحلام ، ونرفض تصديق او قبول شيء اقل من احلامنا ..

ولكن يوما ما .....تأتي الحقيقة وترفض ان تخضع لأحلامنا بعد الآن
ويأتي ما لم نكن نرغب به ولا خططنا له ولا طلبناه ولا املناه ....
لقد مات الحلم ......ولن يصحو ابدا.

ظروفنا الآن لم تعد مريحة ...لقد تغيرت وهناك موقف جديد يجب تقبله
وقد نستجيب تلقائيا بالانكار او مقاومة ذلك الموقف او المشكلة او الخسارة
نريد الاشياء كما كانت عليه من قبل .. نريد ان نشعر بالراحة مرة اخرى
نشعر ان واقعنا بات محيرا لا نشعر معه بالسلام ... نشعر اننا فقدنا توازننا...

يمر البعض منا في حالات عديدة لفقدان التوازن ، ولا يعرفون ما يتوقعونه ولا متى يتوقعونه
لأن ظروفهم الحالية في حالة تغير دائم..وقد يمرون بالخسائر والتغييرات في جميع مجالات حياتهم


اذا اردنا ان نستبدل حلمنا المفقود بحلم جديد...
وان نشعر بالسلام والحكمة مرة اخرى ...
فيجب ان ...نتقبل الواقع .

فاديا
28-05-2008, 10:02 PM
ولكن كيف نتقبل الواقع ...؟










اذا كنا نقضي نصف الوقت ، لا نعرف حتى ما هو الواقع ! لأننا ننكر ونكذب على انفسنا .
والنصف الآخر نقضيه في معرفة " ان مواجهة الحقيقة اكبر مما يمكننا تحمله " .


ان القبول ..لا يعني التلاؤم مع الواقع
ولا يعني الاستسلام للاسى والحزن لما نحن عليه
ولا يعني ان نتقبل الاساءة


انه يعني ان نتقبل ظروفنا لهذه اللحظة
بما في ذلك انفسنا والاشياء والاشخاص من حولنا
كما نحن ..وكما هم عليه
حتى نحدث حالة من السلام مع انفسنا ، ونخلق بها القدرة على تقييم الظروف
والقدرة على الاستجابة بطريقة مسؤولة نحو بيئتنا المحيطة
ومن ثم نكتسب القوة على تغيير الاشياء التي يمكننا تغييرها لحل مشاكلنا.
فلن نستطيع تغيير انفسنا .... حتى نتقبل انفسنا.
وما دمنا لا نتمكن من قبول الحقيقة كما هي في لحظة من لحظات وجودنا
فلن نسمح لأنفسنا بإدراك طبيعة اختياراتنا وتصرفاتنا
ولن نعترف بحقيقة شعورنا
وبذلك لن نتمكن من التغيير



كيف يمكننا الوصول الى هذه الحالة؟؟؟
كيف يمكننا ان نحدق في الحقيقة دون ان نغفل او نغلق اعيننا ؟
كيف يمكننا تقبل جميع الخسائر والمشاكل التي نجدها في الحياة ويلقيها علينا الاشخاص من حولنا





ان هذا ممكن اذا تفهمنا ما يدور بأنفسنا او ما يجب ان نمر به من مراحل...


وعلماء النفس الاجانب يسمونها بعملية " تقبل الاموات لموتهم "


ولا بأس اذا استعضنا - نحن المسلمون - عن هذا التعبير ووصفناه ب " عملية الحزن " او " عملية التسامح "

فاديا
28-05-2008, 10:02 PM
ان بصيرتنا قد تعرف الحقيقة احيانا ...
ولكننا ندفع بها بعيدا ونقول : انت مخطئة !







المرحلة الاولى : الانكار
هو دفاع غير واع نستخدمه لتجنب او تقليل التوتر عندما نكون مهددين
نستخدمه لإيقاف وعينا بالاشياء التي قد تتسبب في ازعاجنا عند معرفتنا بها
وهي حالة تتكون من الصدمة والاجفال والذعر ورفض عام لقبول الحقيقة او ادراكها ، فنقوم بعمل كل شيء واي شيء لكي نعيد كل شيء الى ما كان عليه
او نتظاهر بعدم حدوث شيء

ان الانكار يشبه النوم ...
لأننا لا ندرك تصرفاتنا التي نقوم بها ونصدق اكاذيب عدم تصديق الواقع التي نقولها لأنفسنا
ففي اوقات التوتر الشديد ، نقوم بإيقاف وعينا عاطفيا واحيانا ذهنيا ، ولعل هناك ميكانيكية كامنة فينا تقوم بإبعاد المعلومات المدمرة وتمنعنا من التشبع بها
الانكار هو ما يمتص الصدمة ، وهو رد فعل طبيعي للالم والخسارة والتغيير
وهو يحمينا من ضربات الحياة حتى نجمع مصادرنا الاخرى للتعايش معها




المرحلة الثانية : الغضب
فإذا انكرنا موقف ما ..لا نتجه مباشرة الى قبول الحقيقة ، ولكننا سنتجه الى الغضب
وقد يكون غضبنا منطقيا او غير منطقي ، وقد نكون على حق في اخراج غضبنا ، او قد نعبر عنه بشكل غير عقلاني
وقد نلوم انفسنا وكل من حولنا على ما فقدناه
ان العمل على تعديل مسار الناس وتمزيق اقنعتهم ، واجبارهم على مواجهة الحقيقة المحبطة يعد عملا خطيرا
لأن الانسان يتمكن من العيش مع ادراك واقعه بحيث يبقى خادعا لنفسه
فإذا لم يتم اخباره الحقيقة ، فمن سيتحمل هذا العبء ويخبرها له؟
لا بد ان بعضنا شاهد تصرفات مخيفة وعنيفة عندما يواجه الناس حقائق قد انكروها من قبل.
واكبر مثال على هذا مواجهة ( الحقائق المرضية الخطيرة )


المرحلة الثالثة : الاحباط
عندما نشعر بالارهاق من محاولات لتجنب الحقيقة ، وعندما نقرر الاعتراف بخسارتنا
فإننا نشعر بالحزن والاحباط الشديد
هذا هو الحزن ...هذا هو الاسى الذي كنا نحاول تجنبه من قبل بكل السبل
هذا هو وقت البكاء وهو شيء مؤلم
هذه المرحلة تبدأ عندما نستسلم ، وتختفي عنما نصل الى القبول.


المرحلة الرابعة : القبول
هذه المرحلة خالية من المشاعر ، وهي تشبه وكأن الالم قد زال وانتهى الصراع
وهذا ما نريده
بعد ان انكرنا واغلقنا اعيننا ، وركلنا وصرخنا ..وشعرنا بالالم في النهاية
فإننا نصل الى مرحلة القبول والسلام مع ما يحدث ، وقد اضحت الخسارة مقبولة بنظرنا فأصبحنا نشعر بالراحة تجاهها وتجاه حياتنا
وقد قمنا بالتعديل والادراك ومرة اخرى.. عدنا للشعور بالسلام مع انفسنا
وقد قبلنا واقعنا وشعرنا بالاستقرار وسنتوقف اخيرا عن العدو والاختباء
ومن هذه النقطة نستطيع التقدم .

فاديا
28-05-2008, 10:03 PM
كم هم اصحاء ..من يحزنون !






هكذا نتقبل الاشياء ونتسامح مع الظروف ، وعملية الشفاء هذه ليست سهلة ، فغالبا ما نشعر خلالها بالضعف والحيرة والوحدة والعزلة ،
وقد لا تكون المراحل بالدقة التي وصفناها وقد يحدث تراجع عند بعضها والعودة الى السابقة
كل هذا يعتمد على مقدار الصدمة ومقدار الخسارة
وليس ضروريا ان تملي سلوكيات المرحلة نفسها علينا ،ولكن ما هو مهم فعلا انه من الصحي فعلا ان نخوض في كل مرحلة ولا نخرج منها الا من خلالها .
وما يجب ان نتأكد منه ..اننا كائنات تقبل التغيير والخسارة ولكن ذلك يأتي في الوقت والمكان المناسبين لها
" ونحن فقط من يعرف هذا الوقت المحدد "
ان رفض الحزن ، هو رفض لوظيفة انسانية والتي يؤدي رفضها الى عواقب وخيمة
ان الحزن مثل اي شعور صادق ، يصاحبه اطلاق احد اشكال الطاقة ، فإذا لم يتم تحرير هذه الطاقة في عملية الحزن ، فقد تتحول الى طاقة تدميرية داخل الجسد ويمكن ان يكون المرض الجسماني هو تعبير عن الحزن

يجب عليك ان تحزن لأي حدث يشمل خسارة لك
ولا يعني ذلك ان تعيش حياة حزينة
ولكنه يعني ان تكون لديك الارادة في الاعتراف بمشاعرك الحقيقية بدلا من الاستهزاء بالالم
ان الحزن ليس مسموحا به فقط ، بل انه الاختيار الصحي

ويعينك في مرحلة الحزن شكر الله وحمده والاستغفار له
والدعاء اليه ان يمنحك السكينة
عليك في مرحلة الحزن ان تترفق بنفسك حتى لا يستنفد الحزن كل طاقاتك ويفقدك التوازن
عليك بالتحدث الى الناس الامنين الذين يمنحونك الراحة والدعم والفهم
تحدث عن الامر بصراحة....


تعلم فن القبول ....فإن به الكثير من الشعور بالحزن.

فاديا
03-06-2008, 08:29 AM
.. الغموض قد يكون طريقة من طرائق البحث عن توافق مناسب بين الفكرة والمتلقي..
في ظل عجز اللغة في وظيفة التواصل الافتراضي..
وقد يكون الغموض حالة إثارة للمتلقي للبحث..




ان الانسان بطبيعته لا يطيق الغموض ولا يحتمله،
فإذا وجد نفسه امام ظاهرة او حدث أو واقعة لم يستطع فهمها،
راح يستكمل التفسير من خياله ، ويقدم تفسيرا من عند نفسه
ثم يصدّقه !


ويكون بهذا قد تغلب على الغموض المنكود ....ووصل الى ما يحسبه الوضوح المنشود !




الم تر كيف ان الانسان القديم كان يعجز عن تفسير المرض مثلا ،
فيفترض له اسبابا من عنده ، ويرد البلاء للارواح الشريرة وغضب الالهة ،
او الهواء الفاسد ؟


ثم يتعامل مع افتراضاته على انها حقيقة،
لأنها اراحته من الغموض واوصلته الى ما يعتقد انه وضوحا....






وهذا ما نجده ايضا في المجتمعات التي تغيب عنها المعلومة ....
حيث تلجأ الى نشر الاشاعات وتصديقها ،
سعيا منها لازالة الغموض الذي يحيط بالاحداث والوقائع من حولها،
او تفسير تلك الاحداث من خلال نظرية المؤامرة
كطريقة ايضا ،،،،، تريحها من الغموض وتشعرها - ولو كذبا - بالوضوح .







ان اهتمام الانسان بوضع تفسيرات لما لا يتجاوزه ذهنه
يبين سعيه الدائم الى الوضوح







رغم ان ما حظي به الوضوح كقيمة ومفهوم ودراسة ،وبحث ما زال قليلا ، ويحتاج الى المزيد.


فالواضح ما يكون ظاهرا ، يقدم نفسه بنفسه !
انه كما الشمس الساطعة في كبد السماء الصافية عند الظهيرة في يوم صيفي


ليس مبهما ولا غامضا ولا ملتبسا ، ولا يثير الحيرة ولا الشك ولا التساؤل
لا خفيا ، معلنا لا سريا ، بيّنا لا متواريا...ولا محتجبا
ولا مختبئا خلف ستار....
ولا يستعصي على الفهم.



فالعبارات الواضحة مثلا...... هي التي تعبر عن الموضوع ،وتبين مضمونه ،ومداه ،وتميزه عن سواه ،
بحيث نفهم منها ما اريد الاخذ به وما اريد تركه ،
دون ان تدع مجالا للشك بمعناها ،ودون ان تحمل مدلولات متضاربة ، او يتداخل مفهومها بمفاهيم اخرى مشابهة


قال الجاحظ في حديث عن البيان ....
كلما كانت الدلالة اوضح وافصح ، وكانت الاشارة ابين وانور ،كان انفع وانجع .






وكذلك فإن للوضوح في مجال الاتصال الانساني اهمية عظيمة ،
وله الاثر الاكبر في وصول المعنى المراد الى المتلقي،
سواء كانت الرسالة لفظية ، مكتوبة ، او بالاشارة او اللمحة او الابتسامة او النظرة او الاعراض
واية ظروف تعيق وتشوش وصول الرسالة الصحيحة من شأنها ان تثير كثير من المشاكل والاضطرابات سواء الاسرية او العمليه او الاجتماعية.
وعلم الاتصال الانساني اسس اصلا ..... لمحاربة الغموض









ورغم عشق الانسان للوضوح ومقته للغموض،
ولكن.........




كيف من الممكن ان نتخيل الحياة بلا غموض ؟؟؟؟

فاديا
07-06-2008, 11:21 PM
يعاني مجتمعنا الحالي من نقص كبير في ( الانسانيات ) ....




كيف نقبل بعضنا البعض،
كيف نحاور بعضنا البعض،
كيف نفهم بعضنا البعض،
كيف نبني الجسور مع بعض بعضنا البعض،
كيف نحترم بعض البعض، حتى وإن لم نقبل آراء بعضنا البعض،
كيف نقدر بعضنا بعضاً،
كيف نبحث عن المساحة المشتركة فيما بيننا، ونقوم بتوسيعها فيما بيننا،
جزء في دائرتك وجزء في دائرتي، هذا فكرك وهذا فكري،

صحيح أن الله تعالى خلقنا مختلفين،
ولكنه - بالتأكيد - بين فكرك وفكري يوجد مساحة في المنتصف.

ولا نعرف .. هل هذا التراجع ناجم عن زيادة المعرفة العلمية والاهتمام بتحصيل كافة انواع المعارف ، مع اهمال الجانب الانساني

ام ان ضغوط الحياة ومشاكلها التي تختلف بطبيعة الحال عن هموم حياة الانسان السابقة هي ما جعلت الانسان ( انانيا ) غارقا بمشاكله ، مغلقا على نفسه باب داره ، لا يجمعه بالاخرين الا مجاملات حتمية....( انا لنفسي ).....



كيف من الممكن ان نغرس الانسانيات بداخلنا دون اجترار للمبررات الاضطرارية التي تفرض على بعضنا تقبل الآخر ، كمحيط العمل او العائلة او الدراسة .....




ان مشكلتنا الاساسية هي ...... الاحساس بالآخر ...
فتجد الزوجة تشكو من عدم إحساس زوجها بها،
والأم تشكو من عدم إحساس أبنائها بها ،
و الأبناء كذلك ....
والموظف يشكو من عدم إحساس مديره به ،
والمدير يظن ان الموظفين لا يشعرون به وبالمسئوليات الملقاه على عاتقه ،
والجار يشكو من تجاهل جاره له وعدم إحساسه به والتعدى على حقوقه وهكذا ..


وبعدها .. نفقد حاسة السمع !
فلا يعود احدنا يسمع الآخر.....وبالتالي ...
نحن لا نفهم بعضنا البعض،
ولا نستطيع توقع تصرفات الأخرين او فهمها حتى ، ثم تتوالد الفجوات المخيفة
ونبادر ( بردم هذه الفجوات ) عن طريق تفسير المواقف الغامضة على هوانا ،
واحيانا لا يكون علاقة لهذه التفسيرات بالواقع !
وبعدها نتوصل الى سوء الظن واصدار القرارات بل والاحكام ...




اننا نغرق في بحر اللافهم......
إننا لا نفهم بعضنا بعضًا، لا في ثقافاتنا المختلفة، ولا في العائلة الواحدة، ولا بين الآباء وأبنائهم، ولا بين الزوجين.



وإذا ما كان هناك شيء لا بدَّ من تعليمه حتمًا ........فهو كيف نفهم بعضنا بعضًا.




نحتاج فقط ان نرتدى حذاء الاخرين ونقف فى اماكنهم حتى نقدر ونفهم مواقفهم بإحساس صادق وانصات كبير ، وليس على طريقة نحن في واد وهم في واد .

لا تنعزل عن من حولك بل اقترب منهم.

واجتهد في ايجاد المناطق المشتركة بينك وبينهم مهما خالفوك الرأي


تأمل كيف دعا القرآن الكريم الى ايجاد مناطق مشتركة مع الآخرين


قال تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاًَ وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ..."(آل عمران 64)

فاديا
09-06-2008, 05:53 PM
منحنى مخز آخر ،
يضاف الى الرسم البياني للتدهور الاخلاقي الذي يجتاح الامة العربية الاسلامية ....
احداثياته ....التشوه السمعي ، والتلوث البصري ....

وما يطلق عليه اليوم من قنوات فضائية ، بات قسم كبير منها يقتات على المتاجرة بأجساد ولحوم النساء وعلى الهواء مباشرة ،
تحت اسماء ومسميات ما انزل الله بها من سلطان .


لا ادري ان كانت برامج الافساد وعروض قلة الحياء والتي تبث على الهواء مباشرة
وينفق عليها الكثير من المبالغ تستحق المشاهدة او المتابعة ؟


هذا الكم الهائل من التلوث البصري والسمعي من اغان رخيصة مصورة تعرض على فضائياتنا صباح مساء ،
تصور العاشقين وهم يتساقطون كالورق، قرابين تودد وقربى الى الحبيبات المعشوقات.



كم طُعنت الانوثة بأبشع الصور وارخصها ، وكم انتهكت حرمات باسم الفن والغناء والرقص الشرقي العريق.


كم اغتيلت المعاني السامية والنبيلة لحرفي "الحاء" و " الباء" بصور وضيعة وكلمات ركيكة وايحاءات وتلميحات رخيصة.




سوق الفضائيات .....الذي نشاهد ونسمع فيه عن مزادات الاستعراض الانثوي ،
ومحطات اثارة الغرائز ونشر الخلاعة ورسائل الوقاحة القصيرة وديوانيات الدردشة بين المراهقين والمراهقات ، على الهواء دون خجل ، ولا حسيب ولا رقيب .


وكل وسائل القصف البصري الملوث والسام على حساب..... المضمون والجوهر ،
تقدم للمشاهد العربي ، الذي انحدر ذوقه وتشوهت ملكاته الادبية والفنية والاخلاقية.







اما الاعجب والاغرب فهو هذه السذاجة في مواجهة هذا الانزلاق....!

نقول انه اعلام غربي خبيث يستثمر ويستغل وسائل الاعلام والفضائيات في الترويج والتسويق لمعتقداته وافكاره ......ثم يواجه اعلامنا العربي الساذج هذا الخبث بالمزيد من برامج الاسفاف واستعراضات الميوعة .




ندعي انها حملات غربية مغرضة ....ثم نتصدى لها بأخبار النجوم والنجمات وفنون الطبخ.



نعلن انها دس للسم في الدسم لمحاربة كل ما هو مسلم وعربي ......ثم نملأ فجوات اعلامنا العربي بالابراج والدجل والشعوذة واحاديث الرويبضة .





بعيدا عن مستنقع التعميم .... ولكن ...!




الى متى سنختفي وتختفي ردود افعالنا الجادة والقيمة وراء " نظرية المؤامرة " التي لا غبار عليها في عقولنا !!؟؟؟؟


أصبحت " المؤامرة الغربية " هي الشماعة التي نعلق عليها ضعفنا وسذاجتنا ومضينا وقلة حيلتنا.



تحولنا الى " شهداء " و " ضحايا " ....... ليس ثمة شيء مطلوب منا ،
الا ان نجلس امام كل ما هو رثّ وكل ما يغذي بصرنا وسمعنا ......
بعد " اعتقال " العقول و " حبس " الضمائر ....

فاديا
12-06-2008, 10:19 PM
لماذا يكون سعر قيراط واحد من الماس .... أغلى من سعر لتر من الماء ؟؟
رغم ان الماء تفوق اهميته الماس ، فقد يكون كوب من الماء سبب حياة احدهم.!


من الطبيعي جدا ان قانون الاقتصاد الذي يعتمد على التقسيم الطبقي المادي
لا يرى بعيونه الكون الا فقراء واغنياء ....
فمهما كنا ومهما احتوينا.....لسنا الا ارقاما شرائية في كتب آدم سميث !


ولا شك ان اهتمام علم الاقتصاد المادي بطبقة الفقراء رغم انهم يشكلون ارقاما ضعيفة لا تذكر لديه ،
يجعلني أتنبأ ( انا ايضا )...
ان الغنى لا يقوم الا على الفقر ...وان الفقر يكون بسبب الغنى !


ومن ( نظرية الفقراء والاغنياء ) ، يدخل علم الاقتصاد بقوة ليتنبأ بسلوك الناس المعيشية والشرائية والنفسية ايضا ، ومن خلال هذه الدراسة الخبيثة الماكرة ، يتم عرض المشتريات.


فالفقير لا يفكر الا في ( الفائدة ) ،
والغني يفكر في ( الندرة )


ومن هنا نحصل على الجواب لكوب الماء،

إن قيراطا واحدا من الماس باهظ الثمن جدا لندرة وجود الماس
أما الماء فرغم اهميته الا انه متوفر بكثرة،

ويلعب ( سلم الاولويات ) في حياة الفقراء دورا اساسيا فيما يأكلون ويشربون ويلبسون ويمرضون!
ولا زالوا حتى هنا ( مقيدين ) بقوانين المنفعة و الندرة والكثرة ، تبعا لظروفهم ( المتلاطمة )
وفي اغلب الاحوال يكون هدفهم ( البقاء على قيد الحياة )





اذا كان هذا منطق الاقتصاد ( المجحف لانسانيتنا وندرتنا الداخلية ) ،
والذي يرى الامور ( بلا الوان ) ،


فكيف نجح آدم سميث بإدخال منطقه الى عقولنا وقلوبنا ؟



كيف اصبحنا ننظر الى انفسنا ونتعامل مع غيرنا بنظرية الارقام ؟

نقوم بعملية حسابية سريعة الى ماذا سنربح وماذا سنخسر من علاقتنا بالآخرين وماذا سيحصل (لرقمنا ) من تغييرات وعلى ضوء هذا نقترب او نبتعد ؟

نترك ديننا من اجل حفنة من النقود ؟؟

نترك اخلاقنا من اجل الحصول على منصب ؟



نترك ( كوب الماء ) من اجل ( الماس )
ونحن نعلم اننا....... قد نموت عطشا ؟؟؟

فاديا
22-06-2008, 08:49 PM
لماذا نخاف ان نخبر الناس بما يوجد في داخلنا ؟؟





دعونا نفكر في المحادثات التي نستخدمها عادة ،،

لنكتشف انه ليس العديد منا يملك مهارات الاتصال.



اننا نختار كلماتنا بعناية ،

لكي نسعد الغير احيانا..

او للسيطرة ...الحماية ....الهروب من الشعور بالذنب.



ان محادثاتنا عادة ،، نابعة من مشاعرنا وافكارنا المحبطة ، واهدافنا المستترة،

وفي اكثر الآحيان ..يحركها شعورنا بعدم اهمية ذاتنا .. أو ما نطلق عليه "الخجل" !



اننا نضحك عندما نريد ان نبكي ،

ونقول اننا بخير عندما لا يكون الامر كذلك ،

نسمح أحيانا بإيذائنا واهمالنا ،

نتصرف في احيان اخرى بشكل غير لائق !



ثم نبرر ونعقل ونقوم بالتعويض عما حدث،

ثم نأخذ الجميع الى مكان لا يمكنهم الرجوع منه.



اننا ..لسنا حاسمين .



نهدد ونتوعد ...ثم نرجع فيما هددنا به

وفي بعض الاحيان ..نكذب ، ونكون عدوانيين...

واحيانا اخرى... نعتذر كثيرا ! ونشير تلميحا الى ما نريده ونحتاجه .





معظمنا لا يتميز بالصراحة .



نحن لا نقول ما نعنيه ، ولا نعني ما نقول !



وفي معظم الاحوال او جميعها .. لا نقوم بذلك عن عمد .

ولكننا نقوم بذلك ، لأننا تعلمنا التواصل بهذه الطريقة ، سواء في الطفولة او فيما بعد .



تعلمنا انه من الخطأ ان نتحدث عن المشاكل ، او نعبر عن المشاعر والآراء

كما تعلمنا انه من الخطأ ..التصريح المباشر عما نريده ونحتاجه

وتعلمنا كذلك انه من الخطأ ان نقول " لا ".



ان حقيقة شخصيتنا هي كل ما نمتلك ، ونحن نخاف ان يتم رفضنا

ولهذا نخاف من اخبار الناس عما بداخلنا !



وقد يكون سبب الخوف هو اننا غير متأكدين من انفسنا... ولا نعرف ما نريد ان نقوله.

او ان البعض يمنعهم عدد من القواعد ...الاسرية أو الاجتماعية او او......

والتي يجب ان يبقى الشخص متبعا لها لحماية نفسه ، ولكي يظل مجاريا لمن ولما حوله .



الحقيقة أنه ...

نحن - او معظمنا - نخاف عن الاخبار عما في دواخلنا ...

......لأننا لا نثق بأنفسنا ....

لا يثق العديد منا بنفسه ولا بأفكاره... كما اننا لا نثق في مشاعرنا،

ونعتقد ان آراءنا ليس لها قيمة ..وانه ليس من حقنا ان نقول " لا " ،

و لا نعرف أحيانا ما نريده او نحتاجه ،

واذا عرفنا فإننا نشعر بالذنب .....لأن لدينا مشاعر واحتياجات ..وبالتأكيد .. لن نحاول تحقيقها !

وقد نشعر بالخجل من مشاكلنا ، حيث لا يثق العديد منا حتى في قدرته على تحديد المشكلة ،

ونرغب عادة في التراجع ،،عندما يصر شخص آخر على انه لا توجد مشكلة.









ان الاتصال بالآخرين ليس امرا غامضا ..

فالكلمات التي نتحدث بها ،،، تعكس شخصيتنا وطريقة تفكيرنا واحكامنا وشعورنا بما نقدره، وما نحبه وما نكرهه ، وما نخافه ، وما نرغب فيه ، وما نأمل به ، وما نؤمن به ، وما نلتزم به.



فإذا كنا لا نشعر بأننا جديرين بالحياة ..فسوف يعكس ذلك اسلوبنا في اتصالنا بمن حولنا،

وسوف نحكم على الآخرين بأن لديهم جميع الاجابات ،

ونشعر بالغضب والجرح والخوف والذنب والاحتياج وبأن الاخرين مسيطرون علينا ....



نرغب في السيطرة على الآخرين ...

ونقدّر اسعادهم مهما كان ذلك مكلفا ،

ونخاف من الرفض والابتعاد..



نأمل في كل شيء ، ولكننا نشعر باننا لا نستحق شيئا ، ولن نحصل على شيء.

الا اذا قمنا بإجبار الاشياء على الحدوث ، والتزمنا بمسؤوليتنا تجاه مشاعر وسلوكيات الآخرين



....نحن مكتظون بالمشاعر السلبية .....











ان الكلام بصراحة ووضوح ليس صعبا ،





يجب اولا ان نعتقد ان ان مشاعرنا وافكارنا لا بأس بها !

وان آراءنا مهمة ،

وانه من الجيد ان نتحدث عن مشاكلنا،

ومن الجيد احيانا ان نقول لا ،

كما انه من الضروري ان نتوقع من الآخرين قول لا !

ولا بد من التدريب على قولها والاستجابة لها،

بدلا من قول : لا اعتقد ذلك ....ربما ...أو أي من الجمل والكلمات غير المحددة.



قل ما تعنيه واقصد كل ما تقوله ..

اذا كنت لا تعرف ما تقصده فاهدأ وفكر بالامر ، فإذا كانت الاجابة " لا اعرف " قل " لا اعرف "

تعلم ان تكون دقيقا وتوقف عن المراوغة ..واذهب مباشرة الى ما تريد قوله.



تحدث عن مشاكلك ، اننا لن نصبح خائنين لأي شخص عندما نكشف عن المشاكل التي نعاني منها !

لأن كل ما كنا نفعله هو التظاهر بما ليس فينا.



بُح ْ بأسرارك لأهل الثقة حتى لا يستخدمها ضدك ، او يجعلك تشعر بالخجل .

طبعا نحن نستطيع اتخاذ قرار مناسب بشأن من نتحدث معه ، وما نخبره به ، والوقت المناسب لذلك .



عبّر عن مشاعرك بحرية وصدق وبالشكل المناسب وبمسؤولية.

واسمح للآخرين بذات الشيء



تعلم كلمة : أشعرْ.



تعلم كيف تستمتع عندما تقوم بالاستماع ... دون ان تصلح الأمر

يمكنك اظهار تعاطفك واهتمامك ، واذا لم تكن قادرا وراغبا بالمساعدة

فليس عليك ان تصلح كل شيء !



تعلم ان تقول " هذا هو ما افكّر فيه "

قد تختلف آراؤنا عن الآخرين ، وهذا لا يعني اننا مخطئون ،

وليس علينا ان نغيّر آراءنا او ان يغيّر الآخرون آراءهم ...الا اذا رغب احدنا في ذلك طبعا .



وقد نكون جميعا مخطئين...

اننا نستطيع ان نقول ما نتوقعه دون ان نطالب الآخرين بالتغيير لكي يلائموا احتياجاتنا

ويمكن للآخرين ان يقولوا ما يتوقعون، وليس علينا ان نتغيّر لملائمتهم...اذا لم نكن نريد ذلك !



تعلم ان تقول ...." هذا ما احتاجه منك ".. " هذا ما اريده منك "











لماذا لا نقول الحقيقة !!!

ان الكذب بشأن ما نفكر فيه ، وما نشعر به ، وما نريده.

لا يُعدّ من أساليب الادب .... فهو كذب.



لا يجب ان يسيطر علينا الآخرون بما يقولونه..

ولا يجب علينا السيطرة عليهم بما نقوله ، وبما يمكننا التأثير به عليهم.

لا يجب ان يتم اشعارنا بالذنب،،

ولا ان يتم اجبارنا على اي شيء



اننا نستطيع التحدث والاهتمام بأنفسنا

تعلّم ان تقول ..." انني احبك ، ولكني أحب نفسي ايضا ، وان هذا ما احتاجه لكي اعتني بنفسي "





تعلّم ان تقول " انني لا اريد مناقشة ذلك "

اننا نستطيع تعلّم كيف نتجاهل ما نرى انه هراء،

فإن كان الامر لا يعني شيئا، فهو لا يعني شيئا .

لسنا مضطرين لاهدار وقتنا في محاولة جعله يعني شيئا !

او اقناع الطرف الآخر بأن ما يقوله لا يعني شيئا،

يمكننا ان نكون حاسمين ، وان نقف مع انفسنا دون ان نكون عدوانيين .



تعلّم ان تقول : " هذا كل ما يمكنني "

" وهذه هي حدودي "

" لن اتحمل أكثر من ذلك "

قل هذا وانت تقصد بالفعل !!





لماذا لا يمكننا ان نناقش مشاعرنا ومشاكلنا....دون ان نتوقع من الآخرين ان يقوموا بإنقاذنا !؟

لماذا لا نضع في عقولنا : " اننا نريد من يستمع الينا ، وهذا كل ما نحتاجه "

سنكتشف بالفعل ...ان كل ما نريده تقريبا هو ان يستمع الينا أحد .



تعلّم ان تستمع الى ما يقوله الناس وما لا يقولونه،

تعلّم ان تستمع الى نفسك بنبرة صوتك ، الكلمات التي تختارها ، الطريقة التي تعبر بها عن نفسك،

والافكار التي تخطر في ذهنك .



ان الكلام وسيلة ممتعة ....ونحن نتحدث للتعبير عن انفسنا ولكي يستمع الينا أحد .

و التحدث يساعدنا على فهم انفسنا وفهم الآخرين ، والحصول على الرسائل وارسالها الى الآخرين .



في بعض الاحيان نتحدث للحصول على التقارب،

وفي بعض الاحيان لا يكون بيننا شيء مشترك للحديث عنه،

ولكننا نريد طبعا ان نتواصل مع الناس ، والتخلص من هذه الفجوة،

نريد المشاركة والتقرب ،

فنحن نتحدث لكي نستمتع بأوقاتنا،

واحيانا لكي نهتم بأنفسنا،

واحيانا أخرى لكي نوضح انه لن نسمح بالاساءة الينا ،

واننا اتخذنا قرارات لأنفسنا،

واحيانا ... نتحدث لمجرد الحديث !



اننا بحاجة لتحمل مسؤولية تواصلنا مع الآخرين ...

فلندع كلماتنا تعكس مدى اعتزازنا بأنفسنا وتقديرنا للآخرين.

وهذا سيمنحك الحرية .



كن أمينا ومباشرا وصريحا .

كن رقيقا محبا عندما يكون ذلك مناسبا .

كن حازما عندما يلزم الامر



وفوق كل ذلك ....

كن نفسك، وقل ما تحتاج قوله،

قل الحقيقة ،،،،

كما تفكر فيها ...

وتشعر فيها ...

وتعرفها ..

فاديا
11-07-2008, 04:46 AM
لا شكّ ان الكثير من التصرفات القهرية للغير ، قد شتّتت العديد من الاشياء الجيدة بداخلنا
بما في ذلك .... مبدأ التسامح العظيم !

لأن أحدهم يجد نفسه يسامح نفس الاشخاص باستمرار...
ويستمع الى الوعود باستمرار .....
ويصدق الأكاذيب باستمرار....
ويحاول التسامح ..أكثر وأكثر !

وقد يصل الى نقطة .... لا يستطيع بعدها التسامح،
وقد لا يكون يرغب في ذلك،
لأن التسامح يتركه عرضة للمزيد من الإيذاء،
وقد لا يستطيع تحمل المزيد من الالم ... وبالتالي ينقلب التسامح عليه،
ويصبح تجربة مؤلمة .

قد يحاول البعض منا التسامح بالفعل ...
والبعض الآخر قد يعتقد أننا تسامحنا ، ولكن الالم والغضب لن يختفيا !

الحقيقة اننا لن نستطيع الاستمرار مع الاشياء التي تحتاج الى التسامح معها ، وقبل ان نحتفظ بالجراح ونقول " لقد سامحت " ، يحدث شيء آخر سخيف يؤذينا . !!

وهناك حقيقة أخرى تقول ،،
.. التسامح والنسيان ......ليس مطلوبا دائما ....

وليس من الضروري ان تشعر بالذنب ، اذا لم تتمكن من التسامح .
لأنه وفي بعض الاحيان ،، التسامح والنسيان يدعمان نظام " الانكار " لدينا،
بينما نحن بحاجة الى .... إدراك ، وتذكّر ، وفهم ،
بحاجة الى ...اتخاذ القرارات بشأن ما نسامحه وما ننساه، وما لا يزال مشكلة !

ان التسامح مع شخص ما ...لا يعني ان نسمح له بالاستمرار بإيذائنا

فالمريض الروحي ، او المريض النفسي ، مثلا ، ليس بحاجة الى تسامح ،
انه بحاجة الى علاج !

اننا لسنا بحاجة الى التسامح كذلك مع من يفرطون في الاساءة الينا ،
وعلينا ان نبتعد عنهم حتى لا يستمروا بالضغط علينا.


انا لا اقترح طبعا الا نتسامح مع أحد !
اننا جميعا بحاجة الى التسامح لأن الحقد والغضب يجرحاننا ، كما انهما لا يفيدان الشخص الآخر كثيرا .

ان التسامح شيء رائع ،
فهو يمحي الشعور بالذنب ،
كما يمنح الشعور بالسلام ،
ويعترف ويتقبل الانسانية التي نتشارك فيها ويقول " حسنا ، انني احبكم جميعا "


ولكنني اعتقد اننا بحاجة الى الرقة والتسامح مع انفسنا أولا ،
قبل ان نفعل هذا مع الآخرين او نتوقعه منهم .
بحاجة الى التفكير في كيف ولماذا ومتى نقوم بالتسامح .


ان التسامح مرتبط بشدة بالقبول ،
ولن تستطيع مسامحة شخص على ما فعله دون ان تتقبل ذلك
ان التسامح مع من يفرط في جرحنا والاساءة الينا ، لا ينفع كثيرا اذا لم نتقبل جرحه واساءته ونعتاد عليها ،،
وعلى العكس ،،فإن نوع التسامح الذي تمنحه لهذا المسيء، قد يساعده في الاستمرار بالاساءة.!


ان التسامح يأتي في الوقت المناسب عندما تقبله نفوسنا.


ثم تأتي الخطوة الأخيرة ....

يجب ان نتحمل المسؤولية على الحالين ، سواء قررنا التسامح ام لا ،

وذلك بأن لا نسمح لغيرنا ان يستغلوا هذا المبدأ ضدنا

وان لا ندع الآخرين يساعدوننا في الشعور بالذنب ،لأنهم يعتقدون انه يجب علينا التسامح ونحن غير مستعدين لذلك ، او اننا لا نعتقد انه الحل المناسب .

ان نزيد معرفة بالمشكلة التي نعمل عليها

ان لا نسيء استخدام التسامح لتبرير جرحنا لأنفسنا، ومساعدة الآخرين على الاستمرار في جرحنا



:::كلمة أخيرة :::

يجب ان نفهم ما نسامحه ، والوقت المناسب لذلك.
وبينما نقوم بذلك ...
علينا ألا ننسى أن نسامح أنفسنا !.

فاديا
14-07-2008, 12:07 PM
الكلمة هي عنوان الإسلام...... بل هي عنوان الإيمان......






تأمل معي كيف كان أبو طالب مقراً بأفضلية دين محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعلن بكلمة التوحيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب على فراش موته : " يا عمِّ قل لا إله إلا الله كلمةً أشهد لك بها عند الله "(صحيح البخاري)،
ولكنه لم يقلها، فمات حين مات وهو كافرٌ،






أرأيت إلى الفيصل بين موتٍ على الحق وموتٍ على الباطل، إنها الكلمة...







والكلمة هي ميراث النبوة، فالأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً،



وإنما ورثوا هذه الأمانة العظيمة التي ثقلت على السموات والأرض والجبال، تأمل معي قول الله تعالى عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام : "وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمةً باقية في عقبه لعلهم يرجعون"(الزخرف 26-28) ،






فهذا هو ميراث النبوة وهذا ميراث أبي الأنبياء؛ إنها الكلمة...






قال صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"
(صحيح البخاري) .






وإنما هي كلمة ... !!










يتكلم الناس اليوم كلاما كثيرا بلا اكتراث ولا اهتمام ،






والمتابع لما يقوله البعض - عن انفسهم - او عن الاحداث ،



او ما يُكتب في الصحف وفي وسائل الإعلام المختلفة ،



يرى جعجعة هائلة بلا طحن، ومزايدات..... اقرب الى ان تكون ( أكاذيب ).






فالكلام بالمجان ....والأفكار ليس لها خطام .....



تسير مرسلة أينما وقعت نفعت أو تكلست!






وحين ننظر في المحصلة ،، نجد الناتج كلاماً كثيراً وفعلاً قليلاً،






وبدل ان يحدد الانسان هدفاً واحداً يتوافق مع قدرته وميوله- حتى لو كان بسيطاً- ينجزه ولا يتجاوزه إلى غيره إلا وقد أتمه كما يحب الله ويرضى.






نجده يلهث في تصوير نهايات مشاريع كثيرة وأماني خادعة لا تتوقف أحصنتها عن العدو،

يمر شريطها امامك محملاً بالصور الجميلة والنماذج المبهرة ، ولا تعدو كونها ثرثرة امنيات وخيال لم تتزود بالعمل!


وعندما يصطدم الانسان بهذه ( الاكاذيب ) ، لا تعود مصفوفة الايام تعنيه ،
ويشعر انه انتهى في مكان ما ...واختنق في زمان ما ....
وبقي يعبر لحظاته كمحرك لا يعني ازيزه شيء .






ان الكلمة هي بطاقة وهوية،



وهي عنوان وانطلاق لكل ما سواها،






وما نقوله لأنفسنا او لغيرنا باستمرار ، سرعان ما يصبح حقيقة راسخة في دهاليز الفكر والذهن ،،،
يعبر عن هويتنا



فالافكار المتعبة ، فوضى الدماغ ، الغضب ، الخوف ، الذكريات والاجترار الفارغ ، الاشياء المنتظرة ، والآمال المخاطة




كل هذه كلمات .......نشحن عقولنا بها ، وسرعان ما تصبح دليلنا في الحياة.






ونحن بيدنا نصنع دليلنا في الحياة ،





فإما ان يكون بينا واضحا مبنيا على القول والفعل ،





واما ان يكون مصنوعا من خيالات وصور كلمات ......تجعلنا نضلّ الطريق .

فاديا
21-07-2008, 06:27 PM
لا يوجد حكم من الاحكام السارية علينا في الحياة ، مثل اهمية حكمنا على انفسنا ،
فهذا الحكم يمس وجودنا نحن !

ولا يوجد اي عامل من تفكيرنا وتحفيزنا ، او شعورنا وسلوكنا لم يتأثر بتقييمنا لأنفسنا .

ان اول تصرف لتقدير الذات هو تأكيد لوعينا ....
اختيار التفكير والادراك ...وارسال ضوء الى العالم الخارجي ، والى ما بداخلنا
فإذا ما قصرت في بذل هذا المجهود ، فإنك بذلك تقصر في حق نفسك في معظم مستوياتها الاساسية ....




ان تقديرنا لذاتنا، هو ان نعتمد على الله، فهو الموجود دائما ،وهو الذي يحمينا ويرعانا،
ويمكن لإيماننا ان يمدنا بشعور قوي من الامان العاطفي .


ان تقديرنا لانفسنا، يعني اننا نريد التفكير باستقلال ، وان نعيش بعقلنا،
وان تكون لدينا الشجاعة للتقدير واصدار الاحكام.


ان تقديرنا لذاتنا ، يعني ان نعتمد على انفسنا ،
فقد لا يتواجد الآخرون من اجلنا،
ولكننا نحن من يتواجد الى جانب انفسنا !


ان تقديرنا لانفسنا .... لا يعني فقط ان نعرف ما نفكر فيه ،
ولكن ايضا ما نشعر به ونريده ونحتاجه ونرغبه ونخافه ونغضب منه،
وان نتقبل حقنا في تجربة تلك المشاعر ،
اما السلوك المضاد لذلك فهو الانكار والجحود والكبت ونبذ الذات .


ان تقديرنا لأنفسنا ،
هو ان نتوقف عن الشعور بأن هناك شيء لم نحصل عليه ابدا ،
فنستمر في البحث بيأس واستمرار عن التقدير والاهتمام من اشخاص غير قادرين على منحه لنا ،
ينبغي انهاء اي شيء عالق بنا منذ الطفولة بأفضل طريقة ممكنة ،
فلنحزن ،وليكن لنا منظورنا الخاص، لتحديد ما اذا كان ما حدث في طفولتنا يؤثر على ما نقوم به الآن ام لا .


ان تقديرنا لأنفسنا ........هو ان لا نبتعد عن انفسنا، ولا نفقد الثقة بالجزء الداخلي بأنفسنا ،
والذي تنتابه مشاعر مناسبة ، ويحسّ بالحقيقة ، ولديه القدرة على التعامل مع مواقف الحياة . فنصدق بما يخبرنا به الآخرون بأننا مجانين غير موثوق بنا وننظر الى الناس من حولنا ( بما فيهم) المضطربين بأنهم بخير وان الخطأ فينا ! .


ان تقديرنا لانفسنا يعني، ان نحافظ على اتجاه تقبل الذات ،
والذي يعني ان نتقبل حقيقتنا دون ظلم او تعنيف وبدون تظاهر او تبديل لحقيقتنا.
فإن الهدف من التظاهر اما خداع انفسنا او خداع الغير.


ان تقديرنا لانفسنا ،
يعني ان نعيش بصدق وان نتحدث ونتصرف بالطريقة التي تمليها علينا معتقداتنا و مشاعرنا .


ان تقديرنا لأنفسنا،
يتطلب منا تغذية وانعاش هذا الطفل الخائف والمحتاج بداخلنا والمعرّض دائما الى الجراح .


ان تقديرنا لانفسنا،
هو رفض الشعور بالذنب دون سبب ، وان نبذل قصارى جهدنا لتصحيح ما اقترفناه من ذنوب بالفعل.


ان تقديرنا لانفسنا ......يعني ان نكون ملتزمين نحو حقوقنا في الحياة ،
والتي تأتي من معرفة ان حقوقنا لا تنتمي للآخرين ، واننا لسنا مخلوقين على وجه الارض من اجل تحقيق توقعات الغير ، فهذه مسؤولية مخيفة .
ان معرفة اننا نستطيع العيش بدون شخص ما او شيء ما ، لا يعني بالضرورة اننا يجب علينا ان نعيش بدونهم ، ولكن ذلك قد يحررنا لكي نعيش بالطريقة التي تفيدنا .


ان تقديرنا لأنفسنا ،
يعني ان نتوقف عن البحث عن السعادة لدى الآخرين،
ان مصدر سعادتنا ورضائنا عن انفسنا ليس بداخل الآخرين ،
ولكنه بداخلنا نحن.
لذا فلنتوقف عن السعي وراء موافقة الآخرين وتصديقهم ،،، فنحن لسنا بحاجة لذلك .


ان تقديرنا لانفسنا ،، هو ان نحب حياتنا وامكانياتنا للتطور والاستمتاع
وان نحب اكتشاف قدراتنا الكامنة بداخلنا والتي وهبها الله لنا .


ان تقديرنا لذاتنا ....
يأتي من الاعتقاد بأن قوانا الحقيقية تأتي من احساسنا بمشاعرنا وليس من تجاهلها ،
فالقوة الحقيقية لا تأتي من التظاهر بأننا اقوياء طوال الوقت،
ولكن بإدراك نقاط ضعفنا عندما نشعر بها .





احيانا .... نضطر الى القيادة في طقس سيء
ونخاف..فنحن بالكاد نرى الضوء...
ونشعر بأننا فاقدين للبصر تماما،
ولكن لو فكرنا قليلا ..... لوجدنا اننا نستطيع تلمس النور على بعد اقدام قليلة،
وكلما اتجهنا نحوها ، يكون هناك جزء آخر منير ،
ليس مهما ان نرى على المدى البعيد ، ما دمنا قادرين على رؤية المسافة التي نحتاجها !


وهكذا فإننا لكي نستطيع مواجهة المواقف الصعبة ، يجب ان نهتم بتقديرنا لأنفسنا وثقتنا فيها.
يجب ان نمارس الانانية ولكن بطريقة نبيلة ، وبأقل ما يمكن ان تعنيه هذه الكلمة ،
وان نذهب الى ابعد مدى يمكننا رؤيته ،
وعندما نصل الى هناك ...... سوف نكون قادرين على رؤية المزيد .



اننا بحاجة الى انفسنا والالتزام من اجلها ،
كما اننا بحاجة لمنحها الولاء الذي نستطيع بكل سهولة وتفاني منحه لغيرنا،


وسوف ينبع من اعتزازنا الكبير بأنفسنا جميع تصرفات العطف والحب والخير وليس الانانية .

وعن طريق ما نمنحه لأنفسنا من تقدير وولاء ،
سوف يكبر ما نتلقاه من تقدير من الغير .

فاديا
23-07-2008, 09:28 AM
أن القيم جوهر متين ،
لاتتغير ،، ولو اهتزت حينا او اضطربت حينا آخر من الزمن ، لكنها تبقى جوهرا لا تغيره الحياة المادية.


يعتري القيم تغيير بلا شك ، ولكن في النهاية تتعدد الأشكال والقيمة واحدة ،
لذلك فنحن نؤمن باختلاف الأجيال ،، لكن لا ينبغي ان نؤمن باختلاف القيم اختلافا كليا .
وإلا ، بم نفسّر بقاء الدين في قلوب معتنقيه أجيالا بعد أجيال لم تتغير طقوسه ولا شرائعه ؟
فلو اختلفنا مع آبائنا ،، اختلافنا لا يجب ان يمس جوهر قيمنا ابداً.

والحضارة غيرت في المظهر كثيرا ،وطفرات المجتمعات التي حدثت قد ادت بنا الى منحنيات صعود وهبوط ، لكن ليس لها سبيل إلى الجوهر ،فالقيم موجودة من ازمان بعيدة ، ولكن تموت وتحيا ، فلا يعقل أن يأتي الأبناء بقيم ليس لها أصل في تاريخ آباءهم أو أجدادهم.

القيم موجودة في كل زمن ،
والعقوق موجود في كل زمن ،
اختلاف الزمن لن يغير نظرة الابن لأبيه ، فالعاق بطبعه عاق ولو كان في العصور الحجرية ، والبار بطبعه بار ولو في هذا الزمن.


أما تصادم الأجيال فهو شئ طبيعي بل وسنة كونية ، أن يصطدم الجيل الأحدث بمن قبله ،
ولكن في ما نعده من المتغيرات أحيانا كالعادات التي لا تمت إلى العقل بصلة والتقاليد البائدة ، فنجد الجيل الجديد يرفضها لعدم اقتناعه بها ،
كما حدث لنا في جيلنا ،، نفضنا عنا أمور كانت من بديهيات حياة آبائنا،
ان اصطدام الأجيال طبيعي وخصوصاً ، في متغيرات تتزعزع بمجرد ردها إلى العقل والمنطق والدين وحتى ردها إلى الذوق .

ولكن ، هل من الممكن ان تتلاقى الاجيال ؟

في الحقيقة ان الامر نسبي ، و لا أعتقد أن جيل بكامله يتفق مع جيل آخر ،
ولكن الحضارات تقوم على أنقاض بعضها ، فهذا الجيل يتلقى ممن قبله ،،، اذن ذلك التلاقي أمر حتمي ، ولكنه تلاق نسبي فلا بد أن تظهر للجيل الجديد أصالته التي تميزه عمن قبله ،
الابن يتأثر بأبيه ،،،، وفي نفس الوقت تجد للابن شخصيته الخاصة به المختلفة عن أبيه .
ومهما كانت شدة هذا التلاقي الا انه لا يمكن ان يكون نوعا من الاتحاد الذهني او الفكري !


ولكن ، في ايامنا هذه التي اشتد فيها التصادم بين الاجيال ، بين الابن وابيه ، او بين الفتاة وامها
بحيث لا يخلو بيت من واحدة من هذه القصص .
ولسان حال الابن يقول لأبيه : ( لا داعي لان تجرني الى منافستك . لن اكون كما تريد ، ولن احقق لك احلامك المكسورة ، سأكون شخصية مختلفة عنك في كل شئ ) .
في حين ان الاباء وامهات هذه الايام يحاولون بكل الطرق ان يكونوا اقل سطوة وسيطرة على جيل الشباب ، ان الاب في هذا الزمان يحاول ان يكون متعقلا في اوامره للابن . والاب والام يمارسان في عصرنا الكثير من الكرم في قيادة البنت او الابن ،ان احساس الآباء والامهات بتشجيع الابناء صار مرهفا في هذا الزمان ، وكل منهم يحاول ان يكتم شعوره بنفاد الصبر

كيف من الممكن ان نصل الى تلاقي الاجيال ولو بأقل المستويات وفي حدود الامور الضرورية والرئيسية للتخفيف من حدة هذه التصادمات؟ وكل قراءات عصرنا هذا تدلنا على ان مبدأ الحوار الهادئ بين الجيلين لم يعد يأت بنتائج مقنعة وكافية ، ان لم تكن قد أدّت الى اتساع الهوة وزيادة التنافر.

ربما لو فكرنا في اسباب شدة هذه التصادمات كان من السهل علينا التوصل الى طريقة للعلاج؟
ورغم ان المبادئ واضحة في ديننا ولا تحتاج الى تفسير او تغيير ،

{وإذا قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنيّ لا تُشرك باللّه إن الشرك لظلم عظيم، ووصّينا الإنسانَ بوالديهِ حملتهُ أُمُهُ وَهْناً على وَهْنٍ وفِصَالُهُ في عَامينِ أنِ اشكرُ لي ولِوَالديكَ إليّ المصِيرُ، وإِنْ جَاهدَاك على أَنْ تُشرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم فَلا تُطِعهُمَا وصَاحِبهُمَا في الدُّنيَا مَعرُوفاً واتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إليّ ثم إليّ مرجِعُكمْ فأُنَبِّئُكم بما كُنتم تعمَلونَ، يا بُنيّ إنّها إنْ تَكُ مِثقَال حبّةٍ مِنْ خَردلٍ فَتكنُ فِي صَخْرةٍ أو في السَّماواتِ أو في الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللّهُ إنّ اللّهَ لطيف خبير، يا بُنيّ أقم الصَّلاة وَأْمُر بالمعْرُوفِ وأنْهَى عنِ المنكَرِ واصبِرْ على مَا أَصابَكَ إنّ‏َ ذَلِكَ مِنْ عَزِم الأُمُورِ، ولا تصعّر خدَّكَ للنَّاسِ ولا تَمشِ في الأَرضِ مَرَحاً إنّ اللّهَ لا يُحِبُ كُلّ‏َ مُختَالٍ فَخُورٍ، واقصِدْ فِي مشْيِكَ واغْضُض مِن صَوتِكَ إنّ أنكَرَ الأَصواتِ لصَوتُ الحمِيرِ}.

فهل ربينا اولادنا على الاحسان الينا ؟ هل علمناهم هذا وشددنا عليهم ؟

نجد هنا فجوة كبيرة وحلقة ناقصة ، ففي سلسلة جهادنا مع الابناء نسينا انفسنا فقد اعتنينا بطلباتهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم دون ان نركز على ضرورة تعليمهم الاحسان الينا كضرورة دينية رغم اننا نزعم اننا نطبق الشريعة الاسلامية .


كما اننا فقدنا ربط الجيل الحاضر بالجيل الماضي لنا ، فلم ننقل للابناء تربية الجيل السابق من الاجداد ولم نزرع هذا في نفوسهم ، لذا فمن الطبيعي ان يكون الصدام قوي ، بحيث تحوّل في كثير من الاحيان الى تمرد .


وهنا يجب سرعة العودة الى الزام الابناء والآباء كذلك بالعقيدة السليمة وزرع القيم المناسبة ، ودراسة أسباب هذا الصدام الذاتية والموضوعية للتعامل معها بوعي وتخطيط

فقد تكون المسألة بالدرجة الاولى انه ينبغي زيادة الوعي والثقافة ،فالشاب والشابة اللذان يتمتعان بمستوى من الوعي والثقافة يتفهّمان الحوار والمشاكل ويتقّبلان الحلول المعقولة من غير تمرد واساءة، في حين يتصرف الشاب الهابط الوعي والثقافة بعنجهية، وسوء تصرف.

ومن الضروري توجيه الابن دوما الى فهم ظروف مجتمعه ودراسة لماذا يعيش مجتمعه كل تلك المشكلات، مثل هذا الشاب سرعان ما يخبو منه التمرد ، فيمكنه بفكرة بسيطة ان يطور مجتمعه ، والعالم المعاصر فيه من المشاكل ما يحتاج الى جهد الكثير من الشباب وموهبتهم ، وابتكارهم ، فلماذا لا نحولهم بهذا الاتجاه ؟.

فاديا
09-08-2008, 06:27 PM
معظم الرجال المصابون ( برهاب الصراصير ) ،

يخجلون من الاعتراف بهذا الخوف لأنهم يعتبرونه انتقاصا للرجولة ،

وربما هو كذلك.



بينما تصرخ النساء خوفا منه ،

وهو ربما امتداد طبيعي للانوثة لأن الانثى بطبعها ، لا تعرف مواجهة الأمور التي تحتاج الى قسوة وعنف.



لماذا نتوهم ان الامر بحاجة الى عنف ؟





عندما نخاف من أمور لا تشكّل تهديدا حقيقيا ....

يخرج الخوف عن كونه ميكانيكية طبيعية لحماية الإنسان ، ويصبح أمرا بحاجة إلى علاج







البعض يخافون من ( المقرف ذو الشوارب الطويلة ) حين يطلّ علينا ،

وخاصة عندما يحاصرنا في مكان ما.



نصرخ هلعا وفزعا وخوفا ، عندما نشعر انه يتربص بنا ،

ويصيبنا الرعب عندما يختفي ، ولا نعرف مكانه ،

فلا يمكن ان نتصور من أين سيهاجمنا ويفترسنا.





ليس هذا مضحكا أبدا ، فأنا لا امزح، بل اكون جادة حقا ، حين اصرخ رعبا ،
وأتجمد مكاني كالبلهاء ، وأراقب حركاته ، وأستغل سكناته لأهرب الى أي مكان يحميني منه ، لأني لا يمكن ان أؤذي هذا الكائن المقرف الشكل المليء بالاوساخ،

وأستعين بأحد المنقذين الابطال ( من الاطفال عادة ) ، الذي يلاحقه بالمكنسة دعسا ومعسا ، وأغلق عيوني وآذاني حتى لا أرى ولا أسمع عملية الإجهاز عليه.

وينتهي حفل التأبين الخاص به بأن يحمله من أحد أرجله ويلقي به خارجا بعد ان يمسح آثار مصرعه .



ولا ينكر المصابون بهذا المرض حالة ( الحكاك الهستيري ) التي تصيب الجسد ،بعد انتهاء هذا المشهد المرعب ، والتفقد اللا إرادي للوجه والشعر ، وكأنهم يظنّون انه ربما ...لا زال هناك .



لم احاول يوما ان أعرف الاسباب الحقيقية لهذا الخوف ..فما الجدوى من معرفتها ، ونحن نطلق ساقينا للريح و نتمنى ان تنشق الارض وتبتلعنا خوفا من هذا المخلوق العملاق ؟





أن الناس الذين يحملون أوهاماً عن أي أمر من الأمور،

تأتي نتيجة أعمالهم وفقاً لهذا الوهم،

ويتصرفون طبقاً للوهم الذي انطبع في نفوسهم،

كما يتصرف المصاب ( برهاب الصراصير ) ويتخيل الصرصور كائنا ضخما جدا ً،
وعلى هذا يسارع بالانسحاب بأي طريقة وبأي ثمن من الورطة التي وقع فيها،
فإن ما حدث من الوهم في نفسه وقنع به، أعقب عنده هذا المسلك المضحك لمن يعرفون حقيقة الامر ، ولكنه لا يكون ضاحكا عندما يفرّ من الصراصير ، بل يكون جادّا كل الجد.




إن مثل هذا الموقف يمكن أن يحدث لأية أمة من الأمم، ولأي شعب من الشعوب، ولأي شخص من الأشخاص إذا حمل أفكاراً وهمية عمّن يقابله ،
حتى لو كانت هذه الافكار ايجابية في الاعتماد عليه في موضعه بكل حماس اولا ، ثم يعقبه ( رعب الصراصير ) الانسحاب المريع مرة أخرى ، بعد ادراك الامر.



وسيظل يقبل ويدبر ما دام ما بنفسه عن الموضوع ليس حقيقة، وإنما أوهام كوّنها هو بنفسه ونظراته الذاتية الخاصة، والخلاص من الوهم يتم بادراك الأمر على وجهه الصحيح، وإدراك الوجه الصحيح لا يتم إلا بفتح السمع والبصر.





ولكن كيف يمكن أن نفتح سمعنا وبصرنا ، اذا كنا نهرب من مواجهة الصراصير ، وما دمنا نغلق آذاننا وعيوننا عند الاجهاز عليها ؟ وكأننا لا نصدّق ان الموضوع من الممكن السيطرة عليه.



كيف نتخلص من الاوهام ، وقد خلقت النفوس مطيعة للأوهام، وإن كانت كاذبة

إن كان واقعا في وهمنا أن فتح السمع والبصر أخطر من أي خطر آخر؟



إن الخوف الناشيء عن الوهم المتسلط ، يمنعنا من إدراك الامور على حقيقتها ، ويسبب لنا الشعور بالشلل،
والمشاكل الوهمية المحيطة بنا تعرضنا لأخطار متزايدة عبر الزمن .



وهذه الأوهام تتحكم بالكثير من ردود افعالنا ......
فالاقدام على أمور ، والاحجام عن أخرى ، في معظم الاحيان نتائج طبيعية لهذه الاوهام.





ما أحوجنا الى الحذق في كشف الأوهام...

الى خريطة والى بوصلة ، تخرجنا من أوهامنا ، وتمكننا من السير بأمان بينها ،

في هذه الغابة التي لا تزال تعمر بالغيلان ....

فاديا
22-08-2008, 01:04 PM
لطالما لُمنا الأزواج والزوجات لأنهم لا يتحاورون ونصحناهم ( بالتواصل )

...الآن ...

نجدهم يتكلمون ، وإنما لا يتفاهمون ! ولا يسمع أحدهما الآخر ...
وتفاقم الوضع ليمتد الى علاقة الأم بإبنها ، أو الأخت بأخيها ، أو الإبنة بأبيها ..
وامتدّ هذا التوتّر والخلاف ، حتى أصبح يشمل علاقة المرأة بالرجل في الشركات ودوائر العمل.

نحن في الواقع نتكلم ونتحدث ولكننا لا نتكلم اللغة نفسها والأسوء من هذا أننا لا نعرف ذلك.
وأصبح لزاما علينا الآن أن نتقبل فكرة الآخر المختلف ،
وينبغي أن نتقبل ألا يفكّر هذا الآخر مثلنا وألاّ يتوقع ما نتوقعه نحن .



قام العديد من علماء النفس –ذوي النوايا الحسنة – ومن بينهم آلين ويلر بجهد كبير لتفسير الخلافات المتعددة بين الرجل وزوجته على الرغم من هذا الانفتاح الكبير في الدول المتقدمة حول تساوي المرأة بالرجل ، وانتهوا الى نفس النتيجة التي قررها نظام الإسلام حول طبيعة كل من الرجل والمرأة ، وطبيعة أدائهما في الحياة ،ومفهوم أدوارهما ، وما يجب أن تكون عليه العلاقة بينهما .



ولا شك ان هنا الكثير من المعلومات لتفيد في فهم كل طرف نفسية الآخر الغائبة عنه ، في محاولة تخطي العواقب التي تواجه الحياة الزوجية ، لكيلا تصبح مركبا معرضا للانهيار والتمزّق أمام العواصف والأنواء المختلفة .


فإذا ما تصرّف الزوج وكأنه قادم من كوكب آخر ، فهذا فعلا لأنه قادم من كوكب آخر .
لذا إبدأي من الآن سيدتي ، وحاولي فهم زوجك ومسامحته لمحو الماضي ،ثم الانطلاق من جديد
ونفس الكلام موجّه الى الزوج !.
حاولوا جميعا زوجات وأزواج التدرّب على مهامكم الأصلية ،
وتدربّوا على فهم عقلية الآخر ، ولا تتسرّعوا في الحكم عليه...



فلا داعي للزوجة بعد الآن أن تتهم زوجها ( ولو في نفسها ) أنه كسول ورجعيّ !
ولا مبرّر للزوج بعد هذه اللحظة أن يرمق زوجته بتلك النظرة وكأنها معتوهة لأنها لا تستطيع أن تحدّد مكانها على الخارطة .

فاديا
22-08-2008, 01:07 PM
لا حاجة لأن نكون علماء في الانسانية لكي نعرف ان التاريخ قد وزّع الأدوار على البشر منذ عهد رجل الكهف !

يخرج الرجال فرادى أو جماعات الى الصيد ، بينما تبقى النساء في الكهوف للاهتمام بالنار ورعاية الاولاد،

وتأقلم كل طرف مع مهمته وطوّر القدرات اللازمة لإتمامها ،
فأصبح الرجال أطول وأقوى وأكثر قدرة على المقاومة بسبب بقائهم لفترات طويلة في العراء رغم تقلّبات المناخ.

أما النساء ، فطوّرن انتباههن ، وحس ( المراقبة ) لديهن ، وقدرتهن على التيقظ والإبصار ، بسبب مسؤولياتهن المحدودة بالمكان ، واهتمامهن بالسهر على المقتنيات الغالية والثمينة ..


باختصار ،، هذه الفروقات لا يد لنا فيها بل هي المجرى الطبيعي لتطوّر الجنسين،
لذلك تبقى تصرفات وسلوك الفتيان والفتيات هي هي ، حتى وإن عاشوا معزولين عن العالم
لا شيء يمنع الفتاة من تفضيل اللعب بدميتها والفتى من تفضيل كرة القدم ،
حتى وإن ألبسنا الفتاة ملابس زرقاء ، والفتى ملابس وردية .


عاش الرجل والمرأة ، طوال ملايين السنين في المحيط نفسه ، ولكنهما لم يعيشا الحياة نفسها ،


التنقلات البعيدة ...
وضع الاسترتيجيات ،
تحديد الموقع في مكان مجهول ،
التركيز على هدف واحد وغاية واحدة..
التمتّع بالقوة والشجاعة والمقاومة
والاستخفاف بالخطر حتى حمل الغذاء الى المنزل..
تسجيل الانتصارات

هذه هي حصة الرجل من الحياة ..



التنقلات القريبة ،
مراقبة المحيط القريب
ضرورة ملاحظة التغييرات البسيطة في الديكور وفي الهواء وفي الجو واستباقها
القيام بأشغال عدة في نفس الوقت نظرا لتنوع المهام التي ينبغي تنفيذها ..
تطوير العلاقات الانسانية الجيدة مع صديقاتها في الكهف نفسه، نظرا للاختلاط الذي لا مفرّ منه معهن.

هذا هو نصيب المرأة !




إذن فللرجل مهمة وحيدة حتى وإن كانت حاسمة خطرة....
أما المرأة فمنذ ذاك الوقت وهي تتحمل عدّة مسؤوليات
لذا ، فالمرأة متفوقة في الإدراك !

وهي قادرة على اكتشاف أي تغيير ، وإن كان طفيفا في محيطها !
على أبنائها ، على مشاعر زوجها ، على بيتها .
وهذا ما يُعرف ( بالحدس الأنثوي ) ،
وربما هذا ما دفع الرجال الى نعت النساء ( بالساحرات )



أذكر هنا فيما يلي ، بعض النماذج لهذه الاختلافات ... التي ومن الممكن أن تدلنا على الكثير ..

فاديا
22-08-2008, 01:13 PM
النساء يتصلن أكثر من الرجال ويمضين وقتا أطول على الهاتف !


لأن إتصال المرأة الهاتفي ، لا يهدف غالبا الا للتواصل ما بين الأشخاص فهو إذن ( هاتف – كلام ) .
أما اتصال الرجل فله هدف معين كتنظيم أعمال أو نشاطات ..فهو إذن ( هاتف – وسيلة ) .





لا يرى الرجل ما تراه المرأة ... !
عادة ما يبحث الرجل عن أشياء تكون موجودة أمامه في خزانة المطبخ ولكن لا يراها !


منذ كان الرجل صيادا ، طوّر قدراته السمعية والبصرية بشكل محدود وبعيد المدى، فأصبح مجال النظر لديه ضيقا بحيث يرى الطريدة ، ولا تغيب عن ناظريه حتى يصيبها ويحملها الى أسرته.
لذلك فإن نظر الرجل مباشر، أما المرأة والتي من مهامها حماية المحيط القريب فقد طوّرت رؤيتها لتشمل كل التفاصيل الصغيرة !


ولهذا السبب أيضا ...يسخر الرجل من التفاصيل!
يكتفي الرجل بالحد الأدني من التفاصيل ..ويعيش من دونها عيشة هنيئة .
فلا تظني سيدتي أن هذا عن سوء نيّة ! فدماغه يركّز على الأمور المهمة .. ولا يركّز على التفاصيل الصغيرة ويتجاهلها بهدوء،
فلا يهمّ الرجل عندما كان يصطاد الفرائس ، ان يكون ضرر ما أصاب الفريسة او بقعة او اثنتان عليها ما دامت تؤكل ! فأهم ما يشغله ، امكانية صيده بأسرع وقت ممكن .، لذلك فنظرته ثابتة ومركزة على سرعة ووجهة الحيوان.


ومن هنا نستطيع أن نفهم..... لماذا ؟
تضبط المرأة دوما زوجها ( بالجرم المشهود ) حين يتأمل امرأة غيرها !!!!
بسبب نظرته الثابتة والمركّزة وانشغاله الواضح
فهو ليس كالمرأة قادرة على القيام بعدة أمور في نفس الوقت .!!



النساء لا يركّزن في قيادة السيارات !


لأن المرأة في الحقيقة يصعب عليها التمييز بين اليمين واليسار ( أنا أعاني من هذه المشكلة بالفعل )، أما الرجل فيميز هذا ببديهية وربما يعود السبب الى أن المرأة تستخدم نصفي دماغها الأيمن والأيسر بنفس الوقت ، بينما يستخدم الرجل نصفي دماغه بالتناوب ، فيجعله هذا أكثر تركيزا.




إن الرجال مبرمجون منذ القدم لسماع أقل طقطقة لغصن يهدد بالإنكسار حتى في عزّ نومهم ،
ولا يمكنهم سماع صوت بكاء اطفالهم مهما علا ....!


ولعل هذا يعود الى الدور الذي اضطلع به الرجل منذ بدء التاريخ ، وهو دور الصياد وحامي المنزل



المرأة تنسى دوما أين ركنت سيارتها ، وعندما تحاول مغادرة اي مكان ، ودوما ، تبدأ في البحث عن مفتاح سيارتها !


لأن هذه الأعمال أصلا ليست من مهامها البدائية الاصلية فمن الطبيعي ألا يكون تركيزها عليها كبيرا

فاديا
22-08-2008, 01:30 PM
علينا أن نؤمن بأن محاولة جعل الزواج يستمرّ، يمكن أن يولد من طريقة طرح المشكلة ، أي أن علينا أن نقبل بالآخر كما هو ، بكل سيئاته .
وأن نصدّق بأنه لا يتصرف ما يتصرف رغبة في إزعاجنا أو بدافع من عدم رغبته ببذل أي جهد ، بل لأنه لا يقوى على غير ذلك

إنها طباع ورثها من أجياله السابقة ولا يستطيع بطبيعة الحال أن يتحاشاها ، عندئذ نكف عن حقدنا عليه ونرفع راية السلام ، ونعيش هذا السلام مبتسمين مهنئين أحدنا الآخر على ما توصلنا البه .


فإذا شئنا ألا نتبلل فلنبتعد عن البحيرة ، فما من رجل كامل وما من امرأة كاملة

ومن حيث تركيبة الانسان الطبيعية ، يحمل كل انسان طبيعة خاصة في النهاية فلا داعي لأن يعتقد أحد أن كل ما ورد أعلاه يجب أن ينطبق عليه كرجل أو كامرأة

الافضل من كل هذا ، معرفة نواحي القوة والضعف في الطرف المقابل والقدرة على التغيّر ....





همسة...

الزوجان ليسا حصيلة عملية جمع 1+1=2
ولا حصيلة عملية دمج 1+1=1

الزوجان حصيلة حساب غريب 1+1=4
قطبان متناقضان في كل ناحية ، فالمسرح مزدحم بمن عليه

فاديا
07-09-2008, 07:31 PM
" أنا فتاة في الثالثة والعشرين من العمر ، جامعية ، جميلة ودلوعة ، أرغب في الزواج من شاب لا يتجاوز الثانية والثلاثين عاما ، وسيم ، مقتدر ... للتواصل الجاد ، هاتف ..... "


يندرج هذا الإعلان نقلا عن إحدى القنوات التلفزيونية تحت قائمة ( البحث عن وظيفة زواج ).
وصيغة الإعلان لا تختلف كثيرا عن إعلانات ( طلبات الوظائف ) للعاطلين عن العمل من خريجي الحقوق الآداب .


والشروط المعلنة للزواج هي نفس شروط أي وظيفة أخرى ..السن المناسبة ،المركز الملائم ، الدخل الملائم ، المظهر الملائم.
ولربما تتوسع إعلانات الزواج هذه لتضم بنودا جديدة لمناقشتها مثل ( المؤخر والنفقة )، والتي تساوي ( المكافأة والمعاش ) في حالة الإستقالة أو الإقالة من الوظيفة .




إن الوسائل التي اتّبعها مجتمعنا ( الشرقي المحافظ ) للتغلب على أزمة الزواج ، هي نفس الوسائل التي يتّبعها للتغلب على أزمة العاطلين عن العمل . فالأمر بنظر المجتمع مرتبط ( بمبدأ البطالة ) .

البنت التي لا تجد زوجا ، تسمى عانسا
والشاب الذي لا يجد وظيفة ، يسمى عاطلا

والعانس يعتبرها المجتمع عاطلة ، لا تؤدي وظيفة في المجتمع، فالبنات ليس لديهن وظيفة أخرى يقمن بها غير الزواج ، فإن لم يتزوجن ، أصبحن يمثلن بطالة في المجتمع .


و(مكاتب التخديم ) للعاطلين عن العمل ، تشبه نظام ( الخاطبة ) الذي تقوم بخدماته قنوات الزواج التلفزيونية، مرورا بحلقات ( لكِ وله ) وانتهاءا بزاوية ( في القفص الذهبي ) في المجلات.


أنا لا أناقش مدى مصداقية هذه العروض ولو أن هذه مسألة أخرى ،

ولا أعرض ضوابط " مجتمع شرقي محافظ " ما دام انسلخ عن قيوده !

ولا أبحث عن النظرة الشرعية لهذا الأمر ، فهذا ليس عملي ،

ولن أناقش عروض وطلبات الزواج المقدّمة من الرجال ، فمنذ بدء التاريخ والطبيعي أن الرجل هو من يسعى للبحث عن الزوجة المناسبة ، ويطلب هذا ممن حوله وينتظر الترشيحات ، فإذا كان هذا ( مقبولا ) من الرجل ، ولو أنّي أنصح كل رجل يسلك هذا الطريق عبر ( تقليعات ) هذا العصر ، أن هذه الطريقة مناسبة إذا كان يريد أن يبتاع عربة ، أو يشتري أرضا ، أو يختار بيتا ، وليس (زوجة ) .


ولكني أعجب ،،
كيف أصبح من الطبيعي أن تعرض إمرأة مواصفاتها وشروطها على الملأ ( بحثا عن زوج ) ، أو تطمئن أحدهم أن الشروط التي طلبها تنطبق عليها !


أتساْل هنا يا ترى ! كيف اندثر الحياء ؟

فاديا
08-09-2008, 11:26 PM
المبدع العربي ..حلم وكابوس.

يرتبط هذا ارتباطا وثيقا بالسؤال الأزلي : لماذا تزداد الأقطار الغنية غنى والفقيرة فقرا ؟؟


تتعدد الأسباب التي تدفع الأدمغة العربية إلى الهجرة، أو التباطؤ والنكوص إن لم تجد سبيلا الى الهجرة ،

فمنها ما يتصل بعوامل داخلية، ومنها ما يعود لأسباب موضوعية تتعلق بالثورة التكنولوجية والتقدم العلمي الذي لا يزال الغرب حقله الفعلي.

في العوامل الداخلية لا تبدو الدول العربية معنية بالإفادة من الاختصاصات العلمية وتأمين مجالات إبداع لأصحابها، فيجد أصحاب العقول أنفسهم ضحايا الإحباط الذي يصيب كثيرون من الذين يصرون على البقاء في بلادهم ،
ويزيد شعورهم مرارة عندما يلمسون مدى إهمال الدولة ومؤسساتها ، لمؤهلاتهم العلمية وضرورة الإفادة منها،
أو عندما يرون كيف تتم الاستعانة بخبراء أجانب لقضايا تتوافر فيها الكفاءات اللازمة محلياً. ويزيد ضعف وجود مراكز البحث العلمي من الأزمة ، حيث يستحيل الإفادة من الأبحاث العلمية وتوظيفها في خدمة المجتمع، فتتحول الاختصاصات العلمية التطبيقية إلى اختصاصات نظرية، تنعكس على العالم والباحث، تراجعاً في مستواه العلمي أو في إمكان تطوير قدراته المعرفية. ويتصل هذا الموضوع مباشرة بعدم وصول المجتمع العربي إلى مرحلة يرتبط فيها النشاط العلمي والتكنولوجي بحاجات المجتمع.
ويصبح لقرار الهجرة مسوغاته الذاتية والموضوعية.

يضاف إلى ذلك واقع حرية الرأي والتعبير ، التي تعاني تقييداً وقمعاً،
وهي أمور ذات أهمية كبيرة يحتاج فيها الباحث إلى الحرية في البحث والتحقيق وتعيين المعطيات وإصدار النتائج.
ولا يزال العالم العربي يتعامل مع الأرقام بصفتها معطيات سياسية ذات حساسية على موقع السلطة، وتشير تقارير عربية إلى تدخل السلطة السياسية في أكثر من ميدان لمنع إصدار نتائج أبحاث أو دراسات، وذلك خوفاً من أن تؤثر نتائج الدراسات في الوضع السياسي السائد.



ومن أهم الأسباب التي تميزنا كمجتمع عربي ، الأنانية و التنافس والحسد على أغراض شخصية وأمور دنيوية
فالغيرة بين الأنداد، والمعاصرة سبب للمنافرة، وأسوأ هذا النوع الغيرة بين العلماء،
ونعني بذلك علماء السوء، أما العلماء الربانيون فلا يتنافسون ولا يتحاسدون، لأنهم يعلمون أن أجرهم و نوالهم من الله ذي النوال العظيم والخير العميم.

ولا أدري ، يبدو في عالمنا العربي أنه ليس لدينا مشاكل فكرية او حياتية ...إلا اضطهاد المبدعين !
قد يقال إنها رقة حالنا، ولا أرى إلاّ أنه هواننا على الناس وعلى أنفسنا قبل كل شيء،
وعدم الإخلاص في أبسط صورة.

أن عين العربي التي تقع أسيرة الانبهار بالمدينة الغربية فقط، لأنها تعاني من ( عمى معرفي ) فلا ترى العلوم الا بعد أن يوقّع عليها الغرب ، ولا تتجاوزها لرؤية السلبيات ،
تنطوي هذه العدسة العربية بنفس الوقت في بنيتها التحتية أو الخفية البانورامية ، على كثير من المتناقضات أيضاً، فلا تتردد في التقاط ( سلبيات الأخ العربي ) فقط و في رصد وتسجيل الجانب المظلم للتقليل من شأنه وإبعاده عن الساحة.

ومع ظهور كل مبدع عربي تتأكد حقيقة أن الزهو العربي العلمي ، سيظلّ وقفاً على الماضي أو ( الأنا التاريخية للذات العربية )، في فعل تعويضي حيال إفلاس الحاضر الجارح أو عجز الأنا الراهن.

إن إدراكنا بأن الافتخار بتراث الماضي وحده لا يبني مجتمعاً ناهضاً ولا يشيد حضارة معاصرة قادرة على انتشال الذات العربية من وهدة التخلف إلى ذرى التقدم ما لم تواكبها منجزات العصر التكنولوجية والعلمية، استيعاباً وتحقيقاً، ممارسة وتطبيقاً، مع ذلك ما زلنا عاجزين عن الإنجاز، وكلنا يعلم أن العلوم والتكنولوجيا في عالم اليوم أساسهما العلم والفكر العلمي .

ومن إيجابيات الإبداع العلمي ، الإيمان بأن التقانة والثقافة معاً هي السبيل الأمثل إلى تشكيل عالم عربي اليوم، الأمر الذي يجب أن يدفعهم إلى الإلتزام أكثر بالثقافة الإسلامية والتي تعتبر العلم إنسانيا قبل أي شيء آخر .
هذا البعد الرسالي فيما ترسّب في المخزون الثقافي الإسلامي للأدمغة العربية إذا ارتبط بإتقان العلوم ، يُظهر قوة عند البعض في حال نشاط فاعل، ولا يلبث هؤلاء أن يقعوا ضحية الإحباط واليأس ، لأن رسالتهم قد تناقضت مع مصالح الغير فجعلتهم عرضة للإضطهاد والتعتيم ، هذا ما يحدث عادة في أرضنا العربية .


كيف يحقق المبدعون العرب أحلامهم ويتجاوزون كوابيسهم ؟؟؟

ما الذي فعلته أمم أخرى كانت في مثل موقفنا الحضاري، لكنها تجاوزت محنتها وخرجت من أزمتها وحققت مشروعها الحضاري،؟

وكيف كان ذلك، وما السبيل لمحاكاتهم ؟

ولماذا لم تستطع الأمة العربية أن تحسم مصيرها وتستكمل نهضتها وتحقق أهدافها كما فعلت أمم غربية كثيرة؟


من الصعب على العرب تجاوز حالات التخلّف التي يتضافر فيها الاستبداد السياسي مع الجمود الفكري والتعصب الأناني الذاتي، في خنق روح الابتكار وقمع القدرات الخلاقة للإبداع في كل مجال، ودفعها إلى التراجع والتقهقر الذي ينحدر بمسيرة الأمة.


إن تغيير الفرد قبل الجماعة، والبدء من المجتمع قبل السلطة، وهذا هو الوعي الاجتماعي القادر على أن يحدّ من قوة السلطة، وأن يحفزها أو يجبرها على التغيير.

كما أنه من الواجب تغيير زاوية الرؤية ضيقة المدى لدى العيون العربية ، والفهم الصحيح لفلسفة العلم والإتقان ،

نعم فقد كانت الذات العربية - إبان عصور العافية السياسية والمدّ الحضاري العربي الإسلامي - هي النموذج العلمي والمثال والقدوة أمام أوربا التي كانت تعيش عندئذ عصور الظلام من كل النواحي وخاصة العلمية ،

ولكن علينا أن نكف عن العيش في قصور ، ونعترف أن الزمن دار دورته ، وتبادل العرب والغرب المواقع، فأصبح الغرب هو مركز الثقل والعلمي والمعرفي والحضاري، فيما دخل العالم العربي في غيبوبة عصور الدُّجْنة الحالكة، لقرون متطاولة بما حملته من الإحساس بمركبات النقص وعقد الدونية إزاء هذه العقلية غير العربية صاحبة الثقافة المغايرة والغالبة ،
وتدور بحثاً في هذه العقليات الغربية عن علّة التخلّف لدينا ، رغم أن العلة موجودة في نفوسنا وأعماقنا وليست موجودة لدى الآخر الاوروبي ،

داخلنا سنجد الجواب لسؤالنا ...لماذا كان التفوق والغلبة من نصيب الآخر الغربي، وكان التخلف والهوان والهزيمة من نصيب الأنا العربي؟


وبعد ....


فهل آن الأوان لتحمل مسؤولية تخلفنا وضعفنا؟

فاديا
20-09-2008, 01:53 AM
كنت أستغرب فيما مضى ، عندما تقرر صديقاتي يوما ما في الإسبوع للذهاب الى دار السينما لمتابعة شيء ما.

كانت تدهشني حقا فكرة أن أجلس في الظلمة أراقب أحداثا وهمية،
بينما الحياة الواقعية تجري بكل دمائها في الخارج،.

لماذا أجلس في العتمة أتابع أحداث فيلم ( وضاع العمر يا ولدي )؟
ثم أسمح بأن تضيع ساعتان أو ثلاث من عمري في وضح النهار !



إلى أن اكتشفت لاحقا .. أن معظمنا يعشق هذا الهروب ،
وهذا الغرق في أوهام حياة خرافية ،
ويسمح لمشاعره بالإنفعال والتأثر تبعا لمعطيات هذا العالم الورقي ..إن كان ملوّنا سعيدا ..أو رماديا حزينا ..

ثم يأتي التقدير الذي يستحقه هذا العمل ( النجومي )، بمقدار ما صرفنا من ( مشاعر حقيقية ) تجاه ( أحداث وهمية )،
وبمقدار الوقت الضائع الذي دفعه ( الهارب من الواقع ) قربانا لهذا العمل ...


لنكتشف وبكل بساطة أننا قد تعرضنا لعملية ( سرقة ) مبرّرة لأوقاتنا ، واستغفال ( مكشوف ) لمشاعرنا ،
واستغلال ( مفضوح ) لآدميتنا..

باختصار ... قدّمنا أنفسنا ضحية سهلة لغيرنا ، من أصحاب الربح الواقعي والمادي الملموس،
دون أن نتمكن من الإعتراض أو الحساب ...ماذا أعطينا ، وماذا أخذنا ؟؟؟





ولكن....... ماذا لو كنا نحن ضحية أنفسنا ؟




ماذا لو كنا نحن ، من يقوم بهذا العمل الفني الكامل ، ضد أنفسنا !

نزرع في خيالنا قصورا من السعادة ، لا نستطيع العيش خارج أبوابها..
ونترك واقعنا منسيا مهملا ضائعا ،
لنجد أننا في النهاية ..لم نحقق شيئا ،، واكتفينا بالعيش في عالم من أوراق ملوّنة .

أو نحيله أهراما من التعاسة والشقاء ، لأن هذا ما نتوقعه عن أنفسنا ..
ونترك أنفسنا تعيش بسلبية وحزن ،،، وبأرواح يملؤها الإنهزام .

و ندفع في النهاية ثمنا باهظا من أوقاتنا الضائعة وراء السراب الزائف ، ومشاعرنا المسفوحة ، وأعصابنا المستهلكة ، وأحلامنا النازفة ، .

أشباح .. زرعناها بخيالنا بأيدينا، وقامت بأدوارها على مسرحه الرحب ،
أشباح .. قبضت ثمن أدوارها من عمرنا ومشاعرنا وأحلامنا وسعادتنا وتأثرنا وأعصابنا وإنسانيتنا وآدميتنا .



عندما نهرب من واقعنا ..ونلوذ بخيالنا ،
ونسمح لأنفسنا بزرع كل شيء وأي شيء في أرضه الواسعة ، من زرع صالح وغير صالح ، ونترك نمو الأعشاب الضارة فيه على هواها ...
ثم نجد في المحصلة ..أن معظم الثمر الناتج رديء...وأننا لم نحصد الكثير.


الخيال ..قد يكون فضاءا جميلا رحبا بألوانه المنتقاة ورسوماته المُختارة ،
وقد يكون كئيبا ، بكل الصور المحزنة التي توقعناها ورسمناها فيه.

بأي حال كان.....إلا أن مجرّد اختيار هذا الحال ..لن يجعله واقعا نعيشه فعليا !


خيالنا ...ذلك العالم ..تلك المملكة التي لا يعيش فيها سوانا ،حياة وهمية ، نحقق فيها الانتصارات والبطولات والقصص الخرافية كما نريد وكما يحلو لنا ، نهرب فيه من الأشياء التي حصلنا عليها فعليا .. ونصل به إلى الأشياء التي لم نحصل عليها أبدا ....
أو نزرع فيه التوقعات السيئة حيال أنفسنا والفشل الذي نراه يرافق الأشياء من حولنا وباتجاهنا ،


ونتأثر بما زرعناه وافترضناه ، حتى يصبح الواقع خيالا ، والخيال واقعا ....
فنسير في واقعنا بخطوات عمياء متناقضة متراجعة معكوسة ....




..واقعنا ...هو حياتنا .. دنيانا ...

هو سلسلة متتابعة من التجارب، ثبات الإنسان فيها وإيمانه وحبه ..كلها أحداث عرضة للإختبار في كل ثانية .

هو سلسلة أشياء تقع تلو بعضها البعض ..لحظة تليها لحظة ، بأي شعور كان يصاحبنا خلال هذه اللحظة ،
فكلّه سيستبدل في نهاية المطاف ، ولا يبقى شيء في هذا الواقع على حال .



ولن يتأتي لنا مواجهة واقعنا إن لم نعرفه ،
ولن نتعرف إليه إلا من خلالنا ، حتى لو تابعنا آلاف الأحداث الواقعية التي تحدث هنا وهناك ،
فأنت لن تصبح فارسا ..بمجرد قراءة مجلّدات عن الفروسية.



لكي تعيش بأمان ..ينبغي أن تعيش واقعك.

وبدلا من الفرار منه الى عالم تعيشه وحدك في خيالك، ،

وظّف خيالك لخدمة هذا الواقع ،

أنظر الى الأشياء التي حباك الله إياها ، وما يتوفر لديك في واقعك نظرة جديدة ، ستجد أن الكثير الكثير مما هو موجود لديك ..يستحق العمل عليه ...وسيجذب السعادة إلى واقعك بلا شك.

لا تفكر في المصائب حتى لا تجرّها اليك !
بل فكر بكل ما هو إيجابي ، أنا في صحة ، أنا قنوع ، أنا في سلام ، حياتي خالية من المزعجات
لا يوجد أثر للبؤس ولا الاضطراب ، مشاكلي عادية ومن متطلبات حياتي .
كل هذا من شأنه ان يولّد لديك الاهتزازات الحسنة ، ليدفعك للسير في كل ما يوافق هذا النهج .
إستبدل هذه الافكار الحسنة بكل ما هو سلبي ... صحتي ليست على ما يرام ، مرضي مزمن ، آلامي لا تنقطع، أخاف الغد .




إن فلسفة العيش بسلام وتقبل الواقع ،، تقوم على أسس مبدعة ومميزة ،،،،،

أولها ..........أن أي حال في حياتنا لا يدوم ، وكل شيء يتغير بإذن الله ، وكل شيء في دنيانا في النهاية الى زوال.


ثانيها ......أعطِ لتأخذ !!


إن المستنقع يأخذ ولا يعطي .....ولهذا تنمو الحشرات الضارة في مائه الآسن، أما إذا ألقيت أقذارا في ماء جار فإنه يجرفها ويذيبها ويظل نقيا بحكم تجدده وتدفق الحياة فيه

إن على الإنسان فعلا أن يعطي من اجل العطاء فقط ،
لا أن يحصل على شيء مقابله ،
يكفيك تلك المشاعر الدافئة التي تحصل عليها عند العطاء،
لا تُضع لحظة من عمرك بدون عطاء ....
و لا تُضع ثانية من حياتك بعيدا عن هذه المشاعر الرائعة .


ستشعر حينها حتما بالسكينة ، حتى عندما تتغير اللحظة في واقعك ،
وحتى وإن تعرضت لنوع ما من الألم أو الحزن ،

ستتوقف عن الهرب لاجئا إلى عالم ورقي هش في خيالك ،
بناء آيل للسقوط ،
لن يضيف الى واقعك إلا الضياع ...و مزيدا من الحسرات والألم.

فاديا
05-10-2008, 08:52 PM
قرأت في كتب عدة ومجلات وجرائد ومواقع كثيرة ، عن مفهوم تحرر المرأة، والصخب الذي أُثير حوله، ما بين مؤيد ومعارض ، وانتهى الأمر بتحليل المفكرين النتيجة النهائية لهذا الضرب والتضارب ، وهي أن أصبح وضع المرأة - في عصرنا هذا - مغلوب على أمره، فهي ضائعة بين مفهومي الإلتزام - المرادف للتزمت والتشدد...... والتحرّر -المرادف للإنحلال الأخلاقي!

لا شك أن حروف الهجاء معروفة ، ونقاطها أيضا معروفة المواقع ، فمن يثير هذه البلبلة والضجة ، كقرع الطبول الخاوية ؟

المرأة هي فتنة الرجل الاولى والمدمرة ، ولذا فهي من أوجب الله عليها الحجاب والتستر ومتابعة سلوكها وتصرفاتها وأقوالها، فإن رمت إحداهن نفسها على قارعة الطريق ....
فهل نقول ثقافتها وجهلها السبب ، المجتمع هو الملام ، والرجل هو الملام ؟؟

ثقافتها وتربيتها السبب.... وقد نشأت في مجتمع ذكوري ؟
وكذلك المجتمع السبب ، وقد سمح بفتح البارات والملاهي الليلية !
بل لماذا ..لا يكون الرجل السبب ، وهل اكتظّت هذه البارات وهذه الملاهي بالساقطات الا بإلحاح وطلب من الرجل نفسه !؟

سأمتُ السرد المقيت لأحوال هذه المرأة التي حيّرت نفسها والعالم من حولها ،
من المسؤول يا ترى عن هذه الحلقة المفرغة من النقاشات والحوارات ؟




أية حضارة تلك اليوم ، ضاهت الحضارة الأسلامية في عتقها تطورا ورقيا وتقدما
ولم نرَ المرأة المسلمة متخبطة كما هي اليوم ، إن جاز التعبير !
هل المرأة اليوم متخبطة فعلا ؟ أم انها اختارت طريقا لنفسها أذعن له المجتمع وعاملها على أساسه؟


لقد دأبت العادة على تحميل المجتمع بأفكاره المتحررة مسؤولية انحراف المرأة ، وعُلّقت على المرأة صفات مثل الجهل وعدم الإكتراث ، أدى الى وقوعها نعجة فريسة ،
يعني ... لا زلنا نعتبر المرأة دوما الضحية وان كانت مذنبة ،
فهي ضحية الحاجة ، ضحية المجتمع ، ضحية الرجل ...الخ.
رغم أن الرجل المُتّهم أحيانا ب ( الذئب ) و( الإخطبوط ) و ( الثعلب ) .. لا يوصف إلا بأنه مسخ بشري ، ساقط .....يفتقد الى عناصر الإنسانية الأساسية ..
لا يمكننا أبدا أن ندّعي مثلا أنه ضحية ( العنف )، ( السادية ) ، ( سوء المعاملة ) ، ( التشرد )..
أبدا لا أدافع عن أي منهما ، فكليهما مخطئ ومذنب ، وإسلامنا لم يفرّق بين ثوابي المؤمن والمؤمنة الّلذين أحسنا العمل ، كما لم يفرّق بين عقابي العاصي والعاصية ...




إن هذه المصطلحات لم تسد إلا بتركيز إعلامنا الهابط عليها وجعْلها محورا للنقاش والإهتمام،
فمن ألبس الإنفلات الديني والخلقي والقيمي ملابس محترمة أُطلق عليها التحرّر والحرية ، وفرضها على المفكرين الإسلاميين ليصبغوا عليها مسحة دينية محترمة ؟


من ذا الذي يصنع المصطلحات ....وبأي حق يفرضها على مقياس الشرع ، لينظر رأي الإسلام فيها ؟ ثم يتنقل مهرولا من مكان الى آخر ليثبت أن الشرع الإسلامي متشدّد، رجعيّ، اختلفت آراؤه بين مؤيد ومعارض ؟



في أيامنا هذه ، ليس من الحكمة أبدا أن نعتبر المرأة ضحية مظلومة تم استغلالها.
إن كنا نريد إصلاح وضع التخبط الشائن الذي يحيط بها .



لم يمنع الإسلام المرأة المسلمة من التعليم والعمل بحدود الشريعة الاسلامية ، ، ولكن .. كيف تعمل المرأة المسلمة المحافظة مع ظهور مجموعة من النساء اللواتي استسهلن درب العلم والخبرة وقطعن الشوط بأميال أقل، واعتمدن على موجودات ذاتية ، وبذلن اقصى الجهود لإظهار كل المفاتن كوسيلة لايجاد عمل أو تسهيل أمر ، ،وحقيقة أن من بين هؤلاء النساء أمهات وأخوات ومربيات جعل المرأة تنضج بهذا المفهوم وتنساب مع هذا الطريق المثري أكثر من ناحية عملية، بعد أن انطبع هذا المقياس في رؤوس أصحاب العمل ، فالتحرر من الأخلاق والملابس عند بعض النساء ، جعل النظرة اليها على انها بضاعة معروضة ،استلاكها أكثر لرخصها ، وهذه ليست نظرتي الشخصية ، بل اتحدث من منطلق نظرة علم التسويق ! كما جعل هذا النظرة الى أخريات متمسكات بالحشمة والعفة نظرة رجعية .
كيف ستعمل المرأة المحافظة في أجواء حمراء وملونة كهذه ؟


كيف ستتنقل المرأة من مكان لآخر بحرية في مجتمعات أخرى باحتشامها الكامل ، وبعضهن خففن من الأغطية لتوضيح أنهن بعيدات عن الإرهاب ، بعيدات عن سوء الظن ؟
ترى لو رفضت المرأة المسلمة في كل مكان كهذا الخروج بدون حجابها وعفتها ، هل ستفتح جامعات ، هل ستفتح أسواق ؟



إذن من أين بدأنا ، واين انتهينا ؟
لم يظلم المرأة أحد إلا المرأة نفسها،
ولم يرمِها في هذا التخبط إلا المرأة نفسها،

وإصلاح حال الجميع لن يكون إلا من خلال إصلاح حال هذه المرأة .

ولا حاجة بنا إلى إلقاء رداء " التحرّر " بل لنذكر في حواراتنا الكلمات بحروفها الصحيحة
ولنقل " العشوائية التدميرية الأخلاقية والقيمية "

حان الوقت لنرد بحزم ......أن الإسلام بريء من مصطلحاتنا المعاصرة !

فاديا
21-10-2008, 10:55 AM
** لا تخبئ عمرك وتملأ حقائبك وتضع سعادتك ، أمانة عند أحد.


فهذه أشياء إن فقدتها ،فقدت نفسك ، ولم تعد منظومة الحياة تعنيك....













** لا تتوسل السعادة عند الآخرين


فالسعادة الحقيقية لن تصل اليك ، إلا من داخلك


من خلال علاقتك بنفسك ، وصلتك بخالقك .....











** جميل أن تحلم ..وأن تتمنى .. وأن تنتظر ،

ولكن قمة الألم والعذاب ، أن تصرّ على انتظار ما تعرف أنه ليس لك...

لا تنظر الى ما ليس لك ..ثم تشكو من فقدانه ،


ولا تحمل الآخرين نتيجة زلزال نفسك ، وخطأ سير عواطفك ومشاعرك،


قوّم مسيرة نفسك ، وارضَ بما قسمه الله لك...











** لا تدمن على أحد ، سواء كان إبنا أو ابنة ، زوجا أو زوجة ، أما أو أبا،

فيصبح عيونك التي ترى بها ،وهواءك الذي تتنفسه ، ودمك الذي يجري في عروقك...

إن لم تحتفظ لنفسك بمساحة تعلّق خاصة بالله

فقد تنزف كل دمائك دفعة واحدة ، عند غياب من تتعلق به .....













** لا نعش وحيدا .... فتكون حزينا ...

لا تجد وجها ترسمه في سقف غرفتك الا وجهك ،

لا تجد من تحاوره إلا نفسك ،

يأتي العيد وأنت وحدك ،

يأتي الربيع وأنت وحدك ،

تهطل الأمطار وأنت وحدك ،

تطرق ذكريات الأحزان بابك وأنت وحدك ،

اجمع بقايا نفسك .... وابحث في الوجوه عن وجوه ترتاح لصداقتها..

لئلا يمضي بك أجل العمر ، وأنت وحدك .....











** اخترع لنفسك متعة الأيام والثواني والدقائق ، وارضَ بالمكتوب لك ، ولا تجعل عمرك يلهث صارخا وراءك يناديك بحسرة وألم، فلا زال بين طيات الأيام والغيوم

وجوها لم نعرفها ،

وسعادة لم نلمسها،

وأطباقا لم نذقها ،













** اذا كان الشد العصبي يبدأ بالغضب ، وينتهي بالندم

فما فائدة التوتر !

نظرت مرارا الى المرآة وأنا في هذه الحالة

فلم أملك نفسي من الإغراق بالضحك !














** أنت بنفسك تضع رقبتك تحت الضغوط ،

لأن الأمور لا تسير وفقا لما تريده،

لا تجبر الأشياء على الحدوث ، فلا شيء يحدث بهذه الطريقة !

ولا تعتقد أن كل ما تراه وتتمناه ، سيكون لك.

تواءم مع داخلك ، عشْ بعيدا عن نزاعات نفسك وتضارب مشاعرك ، واحقادها وغيرتها وامنياتها وأحلامها .........واجه الأمواج العاتية التي تتقاذفك بإيمانك وصمودك...

كحرف الذال .... في أقصى يسار الكيبورد ...بعيدا عن صراع الحروف..

فاديا
06-11-2008, 08:36 PM
نخاف من الآخرين والأشياء من حولنا ......

ونبرر خوفنا بكذبنا على أنفسنا ... نحن لا نحتاج أحدا ولا نحتاج شيئا ،

نترك المواجهة الفعلية مع الأشخاص والأشياء ،

ونغلق الدائرة على أنفسنا ، ونقضي معها أوقاتا طويلة .....

نغذيها أحيانا بالزهو والخيلاء ، وأحيانا أخرى بالتفاهة والدونية...

نركز كل تفكيرنا وسلوكنا على أنفسنا ، فننهش ذاتنا بذاتنا ،

يبدو لنا العالم كله منهار بينما نحن صامدون ،

ولكن الحقيقة أننا نحن من انهرنا على ذاتنا ، بتقوقعنا على أنفسنا ،





نخاف من المجهول ....


نخاف أن نسير في أي طريق لأننا لا نعلم ما ينتظرنا...

يبدو لنا أي طريق بأنه مظلم وأننا لوحدنا ،

ونسمع أصوات خطوات تلاحقنا ، قد ينقضّ علينا صاحبها في أي لحظة ،

ولو التفتنا خلفنا ولم نجد أحدا ...سنخاف أكثر ونسرع أكثر ونرتبك أكثر ، وترتفع ضربات قلوبنا أكثر،

ويبقى بداخلنا يقين ................ أن هناك مجهول الخطى ، يتابعنا ويخيفنا ...



نتعامل بهذه الطريقة في كل علاقاتنا وكل تفاصيل حياتنا ،

و نتوقع دوما أن يحدث شيء خطير يقلب حياتنا،

وأن الشّر كامن لنا ، والمخاطر تتربّص بنا ،
تنتظرنا في أي مكان وقد تظهر لنا وتفترسنا في أي لحظة .،،،،

ونستمر في رسم ذلك الشعور المخيف خلف أي جدار، وعند أي زاوية.









لربما هي خبرات مستقاة من طفولتنا....

حيث قد تملكنا الخوف والرعب من ذاك الشبح او العفريت ، القابع في الخزانه المظلمه او تحت السرير او ...او



وقد يكون شعور الخوف مرتبط بشكل رئيسي بعدم المعرفة ،

فالعقل يستعد لمواجهة خطر معروف ، كما هو مستعد لمواجهة خطر مجهول

وبينما يتفاعل بإيجابية في النوع المعروف على شكل صمام أمان ينبهنا الى ما هو خطر ،
إلا أنه يقودنا إلى تدمير ذاتي حتمي في النوع المجهول .



يأتينا الخوف التدميري ، خلال كل ما هو مجهول....

أو كل ما نحاول ان نجهل ما وراءه.


أن تفكر فى حياتك بدون شخص مقرّب اليك، يشعرك بالعجز ، فتتوقف عن التفكير ويتملكك الخوف منه ، وتهرب مما خلف الأحداث،

وتسمح لنفسك بالمعاناة أطول وقت من هذا الخوف .


ولكن إن لم تهرب ، وحاولت أن تتخيل أن هذا الشخص قد فارقك فعلا .

وبكيته وحزنت عليه أشد الحزن ، وبدأت تفكر ماذا من الممكن ان تفعل بعده،

وهيأت نفسك لحمل هذه المسؤولية ،

فلن تخاف مجددا من نفس الفكرة بنفس الطريقة ،، لإن جزء من عامل المجهول انتهى، ولن يعود هذا الشعور مدمرا .

إن التفاعل مع ما لم يحدث ، هو رياضة مفيدة وتدريب مثمر للنفس الخوّافة ، لتقلل مستويات الخطر إلى أدناها.





تزداد حالة الخوف إطباقا على الإنسان في حال وجود خلل في توازن رؤيته لنفسه،
وإحساسه برؤية الناس له؛

إننا وأن نسينا الحزن ، فإن أكثر ما يخيفنا ، هو استعادة ذكريات الفشل والخيبة، بالإضافة إلى الخوف من المستقبل وما يخبّئه من مجهول.



إن أهم اسلحة مواجهة الخوف المستمر المتفاقم من حوادث الأيام ومفاجآت الساعات ،، الإيمان التام الصادق المخلص ، المعرفه والقراءة ، التخيّل ، التخلي عن الأقنعة التي تعيقنا من التعبير عن مشاعرنا بسهولة ، التركيز على رؤية الوجه المضيء من الحياة ،و التركيز على الحاضر ( تجاوز الماضي وتجاهل المستقبل .)




احرص على أن تمتلك مشاعر الخوف ، وإلا حوّلتك الى ظلال !

فاديا
18-11-2008, 10:56 AM
المعلوم والمفروض ....
أن علاقة المريض الواقعية الحقيقية بطبيبه هذا أو ذاك ، لا تخرج عن نفس الإطار....
فهو بحاجة الى مساعدة ... وواجب هؤلاء أن يقوموا بالإنقاذ.


ولكن عند اختلاف الجنس بين المريض والطبيب ، وخاصة عندما تكون المريضة أنثى.. يتغير وضع العلاقة


فلا تكاد تخلو ملفات الطب النفسي والعضوي من هذا " الطرح القديم " ،
الذي قد يسميه البعض ( الطرح بين الطبيب ومريضته ) ، أو ( تعلق المريضة بطبيبها ).


وأسميه أنا ..... " مشاعر حب في أجواء مرضية "


فما يقود الى هذه المشاعر، هو حالة من حالات الضعف الإنساني الكبير وقت المرض ، والرغبة في الخلاص .
إن الرغبة في الخلاص من وضع ما وظرف ما ، لا يمكن أن يكون وسادة أساسية لأي مشاعر حقيقية، هذا ما ينبغي أن يتيقن منه الجميع ،
فهذه المشاعر في أجوائها الصحية الكاملة أقوى وأوضح وأصدق ما تكون .


وقد تكون " الوحدة " وراء هذه المشاعر ..
فقد جاء أخيرا من يهتم لأمري ويعنى بتحسني ومصلحتي ويتابع شعوري ناحية مرضي ويجزع لانتكاساتي
إن وضع " التقدير والإمتنان " في غلاف " مشاعر الحب " هو الخطأ الكبير الذي تقوم به معظم المريضات المتعلقات بمن يعالجهن ،
ولو أنها تفهمت أن هذا واجب أي طبيب ، سواء كان هذا أو ذاك ، لما أخطأت في تفسير مشاعرها ووضع نفسها في دوامة مرض جديدة غير مرضها الحقيقي.


وقد تكون المريضة زوجة ، تقارن بين اهتمام طبيبها ومعالجها بها ، فتجد أن زوجها يهملها وتبدأ في نسج مشاعر التعويض التي تحمل طابع الحب لهذا المعالج ،


وقد يكون السبب مختلفا ، وهو طبيعة هذه المريضة وحبها لأجواء النجوم والمشاهير ،هو السبب وراء تعلقها اللامحدود بهذا المعالج ، فتبدأ بالاتصالات الضرورية والكثير من الإتصالات غير الضرورية
وتبدأ بإدخاله في كل صغيرة وكبيرة وشاردة وواردة في حياتها، متجاهلة أن هذا ليس دوره ! .


إن الحقيقة التي تقول أن المعالج أو الطبيب هو الطرف الأقوى في هذه العلاقة ، لا يعطينا الحق بكل الأحوال ، في اعتباره مسؤول عن تصدير هذه المشاعر الزائفة لمريضته ،


فهو بحكم خبرته وتجربته، يعرف أن العلاقة المرضية التي تربطه بالمريضة لا يجب أن تتداخل مع أي علاقة شخصية ، حرصا على مشاعر المريضة التي تكون في أضعف حالاتها وعرضة للوقوع تحت تأثير أي نوع من المشاعر .


ورغم إن هناك من المعالجين من يعتقد أن تعزيز الإطار الشخصي مع المريضة من شأنه أن يدعم الناحية الصحية المرضية، إلا أنه لا يلبث أن يتنازل عن هذا الاعتقاد ، عندما يرى أن مريضته سقطت في حبائل مرض آخر وهو الحب المرضي والتعلق الوهمي ، قد يربك حياتها ويسيء الى حالتها الصحية أكثر ، وقد يشوش عليه شخصيا، عندما يتعرض للمتابعة والمراقبة ، والملاحقة بالاتصالات والمكالمات والزيارات ، بلا سبب حقيقي .


إن المعالج بحكم طبيعة مهنته وبحكم تجربته يستطيع التمييز بين ما هو بداعي وما هو بلا داعي ، وعليه هنا أن يقوم بتوجيه المريضة بشكل غير مباشر ، بأن يصرّ على معاملتها بالإطار الطبي العام والشرعي لحدود العلاقة بينهما ، ليقطع عليها حبل الخيال ويغلق عنها باب الأوهام ، ويريها بوضوح حدود وواقع علاقته بها .







قال تعالى :



( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ )





إن شرعنا الإسلامي لا يعتبر الإنسان غير مسؤول عن تصرفاته ومشاعره ، حتى وإن كان مريضا ( ما دام مدركا تماما وواعيا ومخططا لما يقوم ) ...
فالقرآن الكريم حذّر من إتباع خطوات الشيطان في مواقع عدة ، وقد لا تكاد تخلو صفحة من القرآن العظيم لا تذكّر الإنسان بهذا ،
والمريض في حالة ضعف ، والشيطان يتسلط على الإنسان الضعيف ليسيطر عليه بخيالاته وأوهامه ويوصله الى طريق الضلال . ،


وعلى المريضة أن تفهم هذا جيدا وتزنه وزنا قيّما ، فتسارع إلى تشديد أواصر العلاقة بالله واللجوء إليه بكثرة الذكر وكثرة الإستغفار ، وينبغي كذلك أن تحفظ مشاعرها من الإنزلاق في الأوهام ، لما لهذا من تأثير على حالتها الصحية والنفسية أيضا ، فليس أسوأ من أن يشعر الإنسان بمشاعر حب واهتمام ليست من حقّه تجاه من لا يعطيها له !.


وإن كانت متزوجة فأنها تعطي مشاعر حب واهتمام لشخص آخر غير زوجها ، وهي بذلك تتعدّى على حقوقه ، بل وتسلبه حقه من شعور الود والحب الكامل والخاص جدا من زوجته ،
فكيف من الممكن أن نتصور بيتا زوجيا يقوم على هذا الأساس ، وأي مصير أوصلت إليه هذه الإنسانة حياتها الزوجية ! وقد خانت الثقة وخانت العهد والميثاق الغليظ .. والخيانة هي خيانة .. ولا يمكن أن تتجزأ.








أيها المعالج...
تذكّر مسؤوليتك وواجبك ، وحمل الأمانة الثقيل الذي تحمله وكيف أدّيته ،
وكما تعالج مرضاك من الأمراض ، عالجهم أيضا من الأوهام ، فأنت الطرف الأقوى .


أختي المريضة.. التي تعلقت بطبيبها..
إحذري مزالق الشيطان فهو يدخل من كل موطن ضعف ولا ضير أن يكون الإنسان ضعيفا بمرضه ، قويا بسد أي منفذ وثغر للشيطان .


ان الوقاية الاكيدة لمثل هذه الاوهام او المشاعر الكاذبة لاتكون الا بالمحافظة على اذكار الصباح والمساء والاوراد اليومية كتخصيص قراءة جزء من القرآن او ركعتين قيام ليل وما الى ذلك من امور تبعد عنك الشيطان وتقربك من الله وتخلصك من حيرتك وتعبك




ولا ينسى الجميع انهم محاسبون ... فليحاسبوا انفسهم قبل ان يحاسبوا .....

فاديا
28-11-2008, 12:17 AM
تمر بالانسان ضغوط يومية ونفسية من مجريات احداث وأشخاص ، فيتسرّب التعب الى نفسه ويجعله هابط المعنويات ، متهالك القوى ،

عندما نتحدث عن استدراج التفاؤل .....فنحن لا نطلب منك عدم التفكير والاهتمام بمشكلات الحياة ،
وانما ،أن تفكر بشكل يجلب المنفعة والسعادة والصحة اليك ،

إن الاستياء من الضغوطات ، لن يغير من الأوضاع شيئا ، والمطلوب هنا أن تتغير أنت
أن يتغير اسلوبك في مواجهتها.

لا بدّ لك أولا.. أن تقتنع وتفهم ، أن كل هذه المؤثرات والضغوطات هي مؤثرات خارجية ،
انتقلت بسلسلة من التفاعلات النفسية والداخلية ، فأخبرتك انك حزين ومحبط وغير قادر على إنجاز المشروعات ، وغير متمكن من النجاح.

إن استدراج التفاؤل هو مهارة ، كأي مهارة رياضية ، لها قوانين علمية مثبتة ، وتحتاج الى ممارسة .
ينبغي ألا تهمل أولا ....وسائل التواصل الكلامية - الكلمة الطيبة - وغير الكلامية - الابتسامة -
والتي من شأنها أن ترفع نسبة الرضا عن النفس عند الشخص نفسه ، ثم تنقل عدوى التفاؤل إلى من حوله.


ومن أهم الأسباب التي تجعلنا سعداء او تعساء
هو طريقة سردنا للمشكلة ،
فعندما نعاني من مشكلة ما ، لا نقوم بسردها بشكل منفصل عن احساسنا بها والحالة النفسية التي نشعر بها حول هذه القضية .. بل نخلط كل شيء في كل شيء ، وربما نستدعي ذكريات قديمة نضيفها الى قلب الحاضر ليصبح الكأس أكثر مرارة .

ينبغي أن نتعلم التحدث بطريقة ايجابية ،
حاول أن تبعد اللوم عن نفسك ، حتى لا تصبح حزينا
تعطل جهاز الكمبيوتر .... بدلا من ان تقول ،( انه حظي ، كم أنا فاشل ... لا شيء يسير لدي بطريقة حسنة )
حاول ان تفكر ... لربما هناك خطأ معين في البرنامج .. سأعاود المحاولة في وقت لاحق.



لا تقارن نفسك بغيرك ... من منا لا يتمنى أن يكون الأجمل ؟؟؟
من منا لا يتوق الى أن يكون الأفضل ؟؟؟
ولكن إن قنعت بأن من هو أجمل منك ، هناك من هو اجمل منه
وان من هو أفضل منك...هناك من هو افضل منه
ستعرف أنك نفسك ...
أجمل من كثيرين....وأفضل من كثيرين ....

اشكر الله على نعمته وانظر إلى نفسك، وقل دائماً بأنك على الأقل أفضل من كثيرين غيرك.
حاول أن تعرف كم أنت محظوظ بعد أن تنتهي من إكمال هذه العبارات :
أتمنى أن أكون.........
وأنا سعيد أنني لست......



لا تنظر الى أي مشكلة من خلال مجهر مكبر فتراها أكبر من حجمها ، ولا ترى شيء حولها بوضوح،
لأن كل شيء سيبدو تافها صغيرا ، أمام المشكلة التي ركّزت عليها العدسة
ولا تستدعي ذكريات مرّة قديمة ....فأنت لم تخلق لتعيش على الماضي ...
ولا تتخيل توقعات مستقبلية غير سارة ......لا تنتظر كل ليلة ما سيحمله لك المستقبل...


كفّ عن زرع الأشواك والأعشاب الضارة الوهمية التي ستعيقك عن التفكير بإيجابية.
لا تكن أسيرا لأمس ... ولا تتشاءم مما يحمله الغد
تحرر من الأفكار السلبية
وفكر في مشكلاتك وضغوطاتك دون أن تضيّق على نفسك ودون أن تلومها...

أنك لن نستطيع أن نمنع العصافير من أن تحلق فوق رأسك...
ولكنك وحدك تستطيع أن تمنعها من أن تبني أعشاشها في شعرك.


فكر دوما أن هذه الضغوطات التي تعاني منها، من قصص أليمة ، أو احلام وردية انهارت... ستُكتب يوما على جناح الماضي وتصبح ذكريات.


وكل ما ستقوله عنها...
حدث ذات يوم...ذات مرّة ....

فاديا
12-12-2008, 05:33 PM
يقتادونه بكل عناية !!

يحفظونه في مكان خاص ، لليوم الموعود ،

يقدمون له الطعام والشراب وكل أنواع الخدمة والحماية....

يوفّرون له سبل الراحة والإطمئنان والثقة .....

وفي صبيحة عيد الأضحى ... يتم ذبحه وتفريقه..

تسيل الدماء والأشلاء هنا وهناك ....



لو قُدّر لخروف العيد أن يشعر ويحسّ..
ترى....
بماذا سيشعر ؟ ،

لو علم أن اليد التي كانت تقدّم له العون والحماية والتي كانت تسعى الى راحته والحفاظ عليه ..هي نفسها اليد التي حملت السكين الضخم ووجهته الى رقبته ..... لتسلبه روحه !





ماذا سيكون شعورك ؟ لو كنت ، بشكل ما ،مكان خروف العيد !!!
لو تفاجأت بالسكين توجه اليك ، لا فرق في ظهرك او في وجهك ،
من أناس طالما سعوا الى دعمك بالحماية ،، ومنحتهم الثقة ...


لقد طالت الأوراق التي تتحدث عن الصورة المغايرة
صورة من يطعن اليد التي امتدت له بالحسنى،
وضربت بها الحكم والأمثال على مر العصور ....


نحن نتحدث هنا عن العكس ،
شعور شبيه بشعور خروف العيد


هل ستشعر بالاستغفال ، أم بالألم ، ام بماذا ؟





صباح يوم العيد ....

صباح مؤلم احتواني ....

وجرح دامي لا زال يؤلمني ...

ما أصعب الخيانه !!!

وكم هي مؤلمة الحروف التي تكون كلمتها...

عندما تكون من صديقة غالية .....

أو حتى من أقرب الناس


مؤلمة بكل معانيها وأشكالها..
مهما كان الحجم المعنوي للخائن ، وأي كان مقدار المساحة التي يشغلها في نفسك .


تحجرت كلماتي ... أياما وأيام ....
وعرفت أن للخيانة معنى ...لا يُمكن أن يُنسى.

فاديا
13-12-2008, 07:53 PM
إسمي فاديا...

أحب أن أنفرد باسمي متحررا من كل شيء
محايدا .... بلا دلالة عنصرية
مرتاحا من المراجع التاريخية والجغرافية


*****

قديما .....
كان اسم العائلة يدل على حدث معين...
بطولة معينة ، خلق كريم .. خلق سيء .....صفة خَلقية ..أو خُلقية

أما الآن..
فليس من المناسب أن أورط القارئ بأسماء هلامية لا أعرف مصدرها
ولم أهتم يوما بقصة تسميتها

فلم بعد منطقنا المعاصر يؤمن بما يسمى " اسم العائلة "
والذي أصبح يُطلق على الأشخاص من باب التعود ، ولم يعد يدل على شيء


لا أقول هذا إلا من باب غيظي من موضوع الأسماء والمسميات،
وليس لعائلتي شأن بذلك، ولا داعي لإيحاءات اللؤم في كلماتي...
فعلاقة الإحترام والود والتعاطف تربطني بكل فرد فيهم.

*****

دعكم من فوضي كلامي ،ومن إيحاءاته الماكرة ،
وانسوا انتسابي الى القلم....
حرروا من كلامي ما تريدون،
فلن أراجع ما كتبت
لأني اريد أن اكتب ...بعيدا عن الجناس والطباق والمبتدأ والخبر
أريد أن أكتب كلمات بعيدة عن المقرّر.


*****

منذ كان الحبر يلطخ مريول مدرستي واصابعي ويدي واحيانا تكون آثاره على أنفي ،
أحسست أنني لا بد ان اكتب دائما ، ولا بد أن تكون لدي القدرة على التعبير
بطريقة بسيطة ، دون أن أباري أفلاطون أو أرسطو،
ولا أن أقلّد شكسبير.

لم يعد عالمنا المعاصر الحافل بالوجوه المقعرة ،
يلقي بالا للكلمات المقعّرة،
وأضحى أدبنا يعج بالكلمات طفيفة الإيحاء....
متناقضة المعنى.. غير واضحة الدلالة.

لماذا لا ابتعد عن هذه اللهجة التقريرية ؟
ما لي وما للعالم المعاصر والأدب المعاصر؟
أنا على ثقة أن الكلمات لا تخلّد أحدا ولم تعد تخلّد شيئا ،
والناس لا يقرأون....
فلنترك الأدب في حاله.

*****

الجو رائع،
الغيوم اكتظت وحجبت نور الشمس....
والبيوت المتلاصقة نوعا ما ، ابتلت بندى الصباح ، وبعضا من قطرات المطر....
يظهر كل بيت كحبيب يبكي، وهو يتكأ على كتف البيت المجاور
صورة درامية حزينة ، لحلول الشتاء ورحيل الشمس

الجو ملائم للشعر والنثر
ولكني لا اكتب شعرا ولا نثرا..
أنا ارسم كلمات


ما أروع اللعب في الكلمات....
تارة نصنع منها باقة ورد ، وتارة نحولها رماد امبراطورية محترقة
وتارة فتات ورقية ، أو أفاعي ..أو أرانب حية

*****

كل منا له سيركه الخاص.....
وحياة كل منا تكتظ بالتفاصيل الغريبة النادرة ،
حتى لو لم يكن فيها حدث انقلابي ينفع موضوعا لرواية،
ولكن الأحداث والتفاصيل في حياتنا تحتمل تعدد الوجوه والدلالات


احتجاب الغيوم...
يثير لدي شهية الثرثرة.......
كونوا معي في مملكة رمادية،
لنحول الكلمات الى قصاصات متفحمة...
ما أجمل العالم الرمادي .... وما أروع الغيوم....

*****

فاديا
13-12-2008, 07:55 PM
جدّتي... تلك المرأة الفريدة بشخصيتها!
كانت إمرأة تمتاز بكل مواصفات الأنوثة في ذلك العصر الغابر....

الجمال...القوة ... العناية بالأرض
المهارة في تقطيع الحطب
صنع المواد الغذائية المنزلية المختلفة...
ركوب الفرس

كانت حلما يراود جميع فتيان القرية .. والقرى المجاورة
ولكنها لم ترضِ الزواج بأحدهم ولا بابن عمها الذي نذرها لنفسه منذ فتحت عينيها على الحياة.
لم تقبل أن تنزل عن الفرس إلا عندما تقدّم جدي للزواج منها قادما من إحدى القرى البعيدة.

وأثار أمر زواجها منه جدلا لا يوصف...
كيف تنقلب على العائلة المتمسكة بأصولها النصرانية وتقاليدها المسيحية وتتزوج من مسلم؟
كيف تطيح بالعادات والتقاليد وتدفن القبلية والعنصرية ، التي تفرض عليها الزواج من شاب من عائلتها ،
تاركة أهلها يعيشون في وصمة عار لن يُمسح عن جباههم أبد الدهر؟
لم يكن أمر الزواج من مسلم بالنسبة لنصرانية في ذلك الزمن ، إلا كأمر زواج فتاة من شاب ليس من عائلتها...!
ليس الأمر إعتقاد بالأديان... وخوف على معتقدات الجيل القادم ،
وإنما قبلية بائدة.

لم تكترث لأحد وقررت الهروب الى قريته والزواج منه
ظاهرة فريدة ..في عصر كان يعيش مأزوما مثقلا بالعادات القبلية الحارّة.

لم يكن زواجها منه اعتقادا واقتناعا بالدين الإسلامي
ولا كرها ورفضا لنصرانيتها
وإنما رغبة في التحدّي..... وربما الحب،
وتحت تأثير جدي المسلم الملتزم ، اضطرت أن تعلن إسلامها،
والمتتبع للأحداث سيجد أن هذا كان شكليا وصوريّا ، فسرعان ما انقلبت أعقابها بعد وفاة جدي بسنوات قليلة بعد زواجهما، وعادت تمارس طقوس ديانتها بكل حرية،

ولربما هذا الأمر أعاد ارتباطها الوثيق بعائلتها مرة أخرى،
فعادت أواصر الرابطة الحميمة مع افراد عائلتها ، واستقبلوها واهتموا بها وبأبنائها ( المسلمين ) بكل إسراف وبذخ
ورعاية وعناية .

لم يكن أعمامي وأبي من الملتزمين دينيا بشكل عميق
إلا أن هذا الإهتمام لم يؤثر على معتقداتهم الشيء الكثير
ولم يمنعهم من الذهاب الى المساجد للصلاة منذ نعومة إظفارهم
ولم يخلق لديهم أي نوع من ( التخبط الديني )
ولم يكن أخوالهم يعنون كثيرا بلمس هذا المعتقد الإسلامي بداخلهم أو تشويهه

كان كل شيء زمان على الطبيعة الحرة...
بلا مكر وبلا تجسس وبلا دهاء وبلا تشويه....
ينشأ الأبناء كما تنشأ شجرة الزيتون ، بعلا
شامخة قوية ، مخضرة الأوراق في كل المواسم
وهكذا،،، فقد كان طريق والدي الديني مخضرا، سهّل له الإلتزام العميق.
بحرية الإختيار .. وبالفطرة السليمة ... ودون أدني تقليد... ودون أدنى ضغوط

ما أحلى زمان..
وما أروع الطبيعة..
وما أجمل حرية العقل...

فاديا
13-12-2008, 07:57 PM
لم يقع أحد بالحيرة سواي..
ليس حيرة في الأديان..
وانما احترت في الإختلاف

جدتي طيبة وأهلها طيبون وتحبنا كثيرا..
فلماذا تذكرنا دوما بأننا مسلمين ، و أنها نصرانية؟
ولماذا أزور بيت عائلتها لأجد أتلالا من الصور الغريبة المعلقة هنا وهناك
و التي تصور حياة المسيح وحياة الخضر ،
والتماثيل المختلفة التي تصور السيدة مريم ،
ما هذا الهرج والمرج ؟
كيف يُعقل أن يكون هناك تصوير في ذاك الزمن؟
ولماذا اتفقوا جميعا أن هذه هي الصور التي تمثلهم حقا ؟
وكيف يصدّق أهل جدتي هذه الخزعبلات ؟ وهم أشخاص مثقفون متزنون.
ما هذا الخلاف الصامت مع هؤلاء البشر،،
كيف يدعون أنهم يحبوننا وقد رفضوا الصلاة مع من صلّوا عند وفاة والدتي؟
ألا تستحق والدتي والتي طالما أكرمتهم أن يشاركوا في جنازتها ؟
ما هذا الخلاف الذي يقبر الود ويُنكر القرابة....
إذن ، خالي هذا الذي يجزع لمرضي ..سيولي هاربا مني ويتنكّر لمعرفتي عندما أموت.

لماذا لا يصبحوا مثلنا ويتركوا هذه الصور والتماثيل التي لا تليق بهم...
وأعيادهم الغريبة التي تختلف عن أعيادنا.
كان أكثر ما يلفت نظري أنهم كانوا يزورننا في أعيادنا ، بينما أبي لا يذهب للزيارة في أعيادهم
مما عمّق لدي القناعة بأننا نحن الصواب ، ونحن الأكبر
لم اكن وقتها قد فهمت ما المعنى الذي نختلف فيه معهم ، عدا هذه الصور والتماثيل ...والأعياد
تجرأت مرة وفاتحت خالي ، فقال لي ،
الدين كقطعة القماش ، مهما طويناها بأشكال مختلفة يبقى أصلها واحد.
ونحن جميعا نؤمن أن خالقنا هو الله.

إذن هكذا بكل بساطة هو الدين
أن أؤمن أن الله خالقي ، ثم أختار شكل قطعة القماش التي أريدها
يستطيع إذن كل فرد أن يختار الشكل الذي يريده ما دام يؤمن أن الله هو الخالق
هل هذا فقط هو الصواب
من يحدد لكل فرد صوابية ما اختاره ، وحقه في سلوكه. ؟
هل لكل فرد الحق في أن يعتبر نفسه على حق ؟
لا ...هذه فوضى...
لا مقاييس ولا أحكام...
كلنا نعتقد أننا على حق
فالقاتل يعتقد أن من حقه القتل
والسارق يعتقد أن السرقة حقه
والكاذب يعتقد أن الكذب ضرورة وهو من حقه...
و
و

كان ينتابني صداع شديد في قراءتي للانجيل والمقررات الدينية النصرانية
لا ..غير ممكن أن يكون هذا ما يريده الله.
لا شك ان هناك خطأ ما ...

لم يكن لدي أي حيرة في أنني على حق
وأن الدين هو الإسلام

الناس يذهبون للمسجد في ديننا في خشوع وانتظام
بلا كلام ولا اختلاط
وعندما أذهب للكنيسة مع جدتي أجد أنها زيارات عائلية للنزهة والاصطياف
القسيس يتلعثم بكلمات تثير الضحك ، لا أعتقد أنه أو أحد من الموجودين يفهم منها شيئا
لا مانع من الشرب ومن الأكل
الناس في ديننا يحرمون أنفسهم من أشياء كثيرة ، لأنهم يعرفون أن هذا ما يريده الله.
لدينا مقياس يقترب منه البعض او يبتعدون
في دينهم، يطلقون هذا التعبير على الملتزمين منهم " هذا مؤمن " " تلك مؤمنة "
هذا فقط كل ما يحظى به ، احترام الناس ، ليس هناك تفضيل ديني لأحد على الآخر الا هامشيا ، وفي النهاية فكلهم على حق .


لا يمكن أن يكون هذا الدين مقياسا للبشر
إن لم نترك أشياء ونحرم انفسنا من أشياء حسب المقياس الشرعي
فأين هي التضحية التي حارب رسولنا صلى الله عليه وسلم سنين طويلة ونحت في العقول طويلا لأجلها؟
إن لم تكن هناك أشياء تغذّي نفوسنا من الداخل حتى تتخمها إيمانا وتملؤها رهبة من الله
فنحن لا نمارس الا طقوس
الدين ليس شكلا ولا مظهرا ، ولا طية من قطعة قماش.
إن لم نعرف ما مقياس الحلال وما مقياس الحرام
فنحن نعيش حياة الغاب

فاديا
13-12-2008, 07:58 PM
تعاملت مع يتمي المبكر باستخفاف يليق به..

لم أعرف لماذا كان الناس يشفقون، لم أشعر بأني فقدت شيئا
ولم أفهم معنى الموت ،
كانت الأفكار السابحة الماشية الطائرة في خيالي ، كفيلة بشغل كل ما افتقده.

لماذا يُفترض بي أن أتقمص شخصية سندريلا ثم أتحدث عن مرارة اليتم ؟

لماذا يشعر الناس بحزن ليتيم الأم ؟
هل يظنون أنني لم اكن أبتعد عن حضنها؟

كانت أمي امرأة مسكينة ككل نسائنا ، أرهقها الإنجاب والواجبات
لم تكن سعيدة ، أو أنني لم أكن أميز شيئا من شخصيتها
فهي دائمة الحزم ..قليلة الكلام ...معدومة الشكوى..خجولة التعبير والإفصاح

لا يمكن أن اتهم والدي المسكين وأورطه بأنه سبب في شقائها الذي افترضه ،
فقد كان حلو اللسان لطيفا بشوشا دائما.
لربما كان هناك حزن عميق لديها لم أفهمه يوما،
أو أنني أتخيل أشياءا لأضعها حول شخصية مهمة في حياتي لم أتعرف اليها كثيرا،
ولكني كنت أحتار في التعبير الصامت للحزن والفرح لديها....
أين كانت تخفي كل هذا؟
لا غرابة إذن في وفاتها متأثرة بسكتة قلبية في عمر لم يصل الى أربعين عاما.





لماذا يهيّء لنا دوما أن مسرح حياتنا سوداوي...؟
وأن الأحداث حوّلت منه مأساة...
لماذا اعتدنا أن نقتات الأحزان...
كل منا يعتقد أن بداخله قصة ولديه تاريخ تليد ؟



لماذا،، عندما نتحدث عن حياتنا نتحدث وكأنه قد خلت منها السعادة والفرح لحظة واحدة؟
لماذا اعتدنا أن نعيش على الأحزان؟
ما الجديد في أحداث حياتنا ...ما المثير وما الغريب؟



لا شيء جديد في سقوط الأطفال في جنين ، وقتل المسلمين في أفغانستان
لا شيء جديد في بيانات الاستنكار العربية
لا شيء جديد في كثرة المطبات والحفر في شوارع عمّان
لا شيء جديد في موت العديد كل يوم في حوادث السير
لا شيء جديد في أعمال التفجير وازهاق الأرواح البريئة..وغير البريئة.


لماذا لا يكون الكاتب كاتبا إلا إن كان يعاني من أزمة ما ؟
وما الضرورة لكتابة الوجدانيات الحزينة
لماذا من المفترض أن نضيف الآلام والأوجاع كالبهار على ما نقول وما نكتب؟

فاديا
13-12-2008, 08:00 PM
لست شهرزاد ...ولكن

ما المشكلة إن واصلت الحديث ما دام وجودي على هذه الصفحات مرتبط بالغيوم؟
وما دامت الغيوم تأبى أن تفارق..بل تزداد اقترابا من الأرض ،
قريبا جدا ستبوح بكثير من الحكايا
وتغرق سطح الأرض بكلمات طالما احتفظت بها بصمت...

لا يهمني انطباق عقارب الساعة على الثانية عشر
فأنا أتحدث من اللامكان واللازمان
ولا يهمني الحذاء المفقود
أفضل أن أسير بلا حذاء

أحب أن يلمس باطن قدمي سطح الأرض ، بنعومته وخشونته ، قساوته وطيبته ، خيره وقحطه
حره وبرده ،
لألتمس المعنى الحقيقي المختفي خلف قناع الصمت

الحقيقة ، هي ذلك السعير الذي يتقد خلف الكلمات وخلف النفوس
لا يغرنك اللهب المنطلق بوداعة وبهاء ليجلب النور ويؤنس وحدة ليالينا
ويداعب صفاء الليالي بانعكاساته الزرقاء
معظم أصله في كثير من الأحيان دخان مسود قاتم

هذه هي حقيقة البشر وحقيقة كل شيء
إما أن تلتمس وداعة اللهب ، أو تفاجئ بأبخرة الدخان
والحقيقة لا تتضح أمامك ، والنار لا ترتضي مجرد النظر ، بل تنخل المعادن وتخلخلها وتحيلها الى موادها الأولية
وما أثمن هذه المواد احيانا
وما أبخسها أكثر الأحيان
من لا يعرف النار في الأعماق... لا يعرف شيئا عن الحقيقة

كلامي يبدو وكأنه رسم أحداثي جريء متناقض ، يخجل بيكاسو نفسه من إضافة هذا التنافر اللوني الى لوحته!

دعونا إذن من سفسطة الفلسفة

فاديا
13-12-2008, 08:02 PM
كانت القصص الكثيرة الوهمية والأساطير التي أتخمت بها مخي في سنوات عمري
جعلت من خيالي عصفورا محبوسا يحاول أن يخترق الفضاءات ويخلص من سجنه

أرى الوجوه واكمل رسمها بخيالي
أسمع أطراف الحكايات لأكمل نسجها بخيالي
كانت كل الكلمات التي أقرأها تحولني الى كائن خرافي بقدرات خرافية.

كنت أجلس أوقات طويلة في عمر المدرسة مع صديقتي أستمع الى حكايا والدها الذي توجه الى فلسطين في أحداث النكبة
كان السامع يهيء له أنه لم يكن يقف في مواجهة قصف العدو الا رجل واحد ..هو
وبمنطقه ، فإن الحرب انتهت بالخسارة لأن أحدا لم يستمع اليه
لم تكن زوجته توافقه ابدا على قصصه التي يعيد تكرارها كأنها نشيد وطني
وكانت لا تخفي مللها وتثاؤبها وتوبيخها له أحيانا

شرد ذهني كثيرا الى هذه المرأة، لم يكن من الممكن أن تتفق مع زوجها في شيء
فقط كانت تجاريه إذا رأت أنه يأكل البصل
أستغرب كيف يختلفان في كل كلمة تقال ام لا تقال
بينما تتحول معه دون اعتراض الى وجبة بصل نيء .

يكفيني استغابة لئيمة لهذه المرأة المنهكة من العمل والتعب ، بينما زوجها جالس يتمطى ببطولاته الوهمية في أرض فلسطين
معلقا على الحائط أمامه جلد ذئب يدعي أنه اقتنصه، وعلق جلده دلالة على شجاعته.
يكفي أنها كانت تصف نومه المرعب ونصف عيونه مفتوحة على بياضها بالنوم الغزلاني !


كنت أجلس وصديقتي في زاوية من الزوايا لنذاكر معا ونقرأ القصص معا ، كنت أكره رواية " الأميرة النائمة " ولا أتصور أن انام عمرا ، حتى يشرّف الأمير .
و نتضاحك على صوت شخيره القادم من الغرفة المجاورة بانتظام ورنة عالية توحي بزلزال ما ، بينما ترقد زوجته " الأميرة النائمة " في وداعة وكأنه أصابها الصمم.


ليس ثمة لعبة أتذكرها في ذلك الوقت كلعبة " سباق الصراصير "
تلك اللعبة الشريرة
نجمع صراصير الحقل ونعلق في كل منها عود ثقاب ونشعلها جميعا ، فيبدأ السباق
وتحرث الصراصير الأرض ألما،،
بينما نحرث نحن الأرض ضحكا ...


أحنّ الى تلك الأيام....
أحن الى الضحكات...
أحن الى القصص والأساطير...
أحن حتى الى صوت الشخير...


كان كل شيء في تلك الأوقات ، يغلب عليه النظام ،
حتى الشخير والضحكات والحكايا والكلام

في أيامنا هذه ، يقفز الشخص بين قناع وقناع
وخلف كل قناع ،
ألف قناع.....

فاديا
13-12-2008, 08:06 PM
لا أستطيع استعراض مهارتي في الألعاب الطفولية ،
كنت ألعب الغميضة أحيانا وأجهد نفسي في الاختباء بمكان لا يعرفه أحد ثم أنسى أين أنا ولا أستطيع العودة ، ويبقى الجميع يبحثون عني حتى يجدونني بعد ساعتين او ثلاث ، وكم عدد المرات التي كنت أضيع فيها ، كنت أظن زمان أنني ضعيفة الشخصية لأنني في بداية دخولي الجامعة لم اكن اتحرك من موقعي الا اذا جاءت أختي اكبر مني من كلية اخرى لتنقلني من مكان لآخر ، ولكنني اكتشفت لاحقا أن عندي مشكلة في معرفة المواقع ، وفهم الخرائط ؟

أما اليوم ...فقد فهمت عدم قدرتي على فهم الخرائط وتحديد المواقع !
نحن على رقعة شطرنج متغيرة المواقع والأحداث .... متباينة الحدود
نعيش ضمن وطن أميبي كبير ، لا نستطيع تحديد اجزائه بدقة !


وفي الجري كنت دوما أقع وتصيبني حوادث.

كنت أتقن فقط تنس الطاولة ولا زلت، أما الألعاب التي تحتاج الى مدارج واسعة فهذه كنت أفشل فيها غاية الفشل
كنا في المدرسة نلعب كرة اليد كمقرر في حصة الرياضة ، وكل ما كنت اجيد فعله هو اللحاق وراء الكرة واحضارها ثانية عندما تخرج بعيدا ، والمضحك ان المعلمة عينتني رئيسة فرقة بكرة اليد بعد أن أثنت على جهودي .

أعتقد انني في طفولتي لم اتقن يوما الا لعب دور الام ، الذي كنت اصر عليه بما انني أكبر من صديقتي بثلاثة ايام ،
وكانت تعترض دوما من استحواذي اليومي على هذا الدور ، وعندما أذكرها بالثلاثة ايام ، تستسلم صاغرة مغلوبة على أمرها ..
وحتى لو لعبنا مدرسة ، كنت انا المعلمة ، وهي بدور التلميذة المؤدبة احيانا ، والكسولة اكثر الأحيان ، حيث تستحق الضرب والعقاب والتوبيخ ، والثلاثة ايام هي المنجنيق الذي ارفعه في وجهها .




ما أحن اليه ، تلك العربات التي كنا نصنعها من الخشب ونعلق في اطرافها تلك العجلات الحديدية القديمة التي تحتوي بداخلها على شريط ، نسيت ما كان يطلق عليها. ثم نجلس عليها في رأس منحدر ، اي منحدر ، ضحل ، عميق لا يهم ... ثم نتركها تجد طريقها بنفسها الى القاع .... والمخاطر قد تكلف الحياة نفسها ، ما كان أجرأنا ؟؟؟


أحن الى الارجوحة القديمة الضخمة التي كانت تبنى من الخشب والحبال، ونجمع القرش وراء القرش حتى نستمتع بعطلة فيها رفاهية ، في باحة بيت جارتنا التي استغلت هذه الباحة لمآرب كثيرة غير ارجوحة العيد ، وتربي فيها القطيع والأغنام، وتنشر غسيلها ، وتنجب المزيد من الأطفال ما دام هناك متسع ، وما دامت الأرض فراشهم ، والسماء غطاءهم.

مرة من المرات اصرّت شقيقتي الصغرى على الركوب وكان هذا خطر على الاطفال في عمرها لكنها اصرت ،
وما هي الا ثواني حتى وقعت وتجرحت واخفيتها وقتا طويلا حتى لا يرى احد الجروح .


ما أجمل أيام الماضي ، فقد كان كل فرد مسؤول عما يصيب الآخر
ما أجمل خوفنا على يعضنا وعلى انفسنا بنفس الوقت لنبعدها عن العقاب.
هكذا تحملنا مسؤولية انفسنا ومسؤوليتنا عن الآخرين
فمن يحمل جيلنا اليوم هذه المسؤولية...


أحن الى معلمتنا المخيفة والتي اسم عائلتها " أبو جبل " كافي لإرهاب أفئدتنا الصغيرة....
أحن الى " مسّاحة الطباشير " التي كانت ترميها من مكانها -دون أن تكلف نفسها أدنى حركة- في وجه أي طالب يخطئ بالإجابة.

أحن الى الكرات المتعددة في جبهتي من آثار هذه المسّاحة...

هل هناك من لديه كرة صغيرة متكورة في جبهته ، تذكره بمسّاحة الطباشير ، وذنب الخطأ ؟؟؟

من يأتينا اليوم بمسّاحة طباشير....... نمحو بها أخطاءنا ونقوّم إجاباتنا وسلوكنا وردودنا ؟؟




أحن الى " أبي خضر "
ذلك الرجل المسن الذي لا أذكر أن له أبنا يسمى " خضر " و لا اذكره يوما الا بشخصية الفزّاعة ( الحريصة على شجر الزيتون في الشوارع العامة )

لم يوظفه احد، وانما اعتلى بنفسه هذا المنصب ولم يناقشه احد فيه ، بل اعطوه الحق بانصياع فرضه عليهم، كما فرض عليهم كنيته .

كان يطاردنا ويتوعدنا بأقصى العقاب، اذا قبض علينا نكسر اغصان الزيتون وننثر اوراقه ونجمع حباته لللعب بها ورميها على بعضنا البعض، او وضع مواد ضارة في تربتها ...

كنا نهرب من شبحه القادم من بعيد ونكف عن اللعب فورا ونطلق ساقينا للريح.


أين أنت يا أبا الخضر اليوم ، وأين نحن منك ؟

ما أحوج أمتي اليك يا أبا خضر ... !

ما أحوج أشجار زيتون بلادنا الى حرصك...


فقد عم الفساد في تربتها وكسّر الحاقدون اغصانها ، ليصنعوا منها سهاما يصيبون بها قلوبنا وأكبادنا.
وعبث العابثون في ثمرها واستحلوه حقا كاملا لجيوبهم....


ما أحوجنا اليك يا أبا الخضر
لتنظف تربتنا من أدران الفاسدين
وتضرب على أيدي المعتدين...
وتنسج الشباك في وجه الطامعين...

ما أحوجنا اليك يا فزّاعتنا المخيفة،،
لتطرد العابثين وتلقي القبض على المجرمين سفاحي الزيتون.....

فاديا
13-12-2008, 08:08 PM
كل ما أذكره في رحلتي الجامعية أنني كنت أكره أن أجلس في المحاضرات
كان هذا يكلفني مسؤولية ضخمة وهي اكتشاف المادة لوحدي وتفسير غموضها بما أنني استغنيت عن خدمات المحاضر في ايصال الفهم الى عقلي المشتت وخيالي الواسع الذي لم يكن يستقر بعقلي لأركزه فيما يحاول المحاضر ان يقوله
كان عقلي ينتقل من فكرة لأخرى ومن منطق لآخر ومن صورة لأخرى بخفة ومرونة

كان أكثر ما يثقل كاهلي المختبرات العملية والتي لا يمكن أن أعوض غيابي عنها
كانت تقتلني الساعات الأربع التي أقضيها في تشريح الجراد والجرذان والفئران

لا لم اكن أدرس الطب
اكتفيت بدراسة علم الحيوان حيث من الممكن أن نعالجه
أما الإنسان فإن عالجنا أمراضه الخارجية
فأمراضه الداخلية لا يمكن أن يشفى منها أبدا


ليس ثمة شيء مهم أذكره في تلك الفترة الخيالية الا شهادتي الجامعية ،
ومحاضرة جامعية كانت أقرب الى نساء الحارات الشرقية بصوتها وزعيقها وتوبيخها المستمر
وكانت دوما عندما تغضب من احد الطلبة او الطالبات تقول له : الله يوخدك
ولطالما قالت لي ذلك ،
ولكن الله لم يستجب لها ..
ربما لأن صلاتها قصيرة مبتورة
لا تحفظ الآيات وتقرأ على هواها
تفتري على الله الكذب كما تفتريه علينا باتهاماتها المستمرة ..


انتقلت الى العمل .. ولم أكن أعلم لماذا انتقل من قسم لآخر ومن عمل لآخر
هل كان الفضول هو وراء ذلك ، ورغبتي بمعرفة الجديد والكثير ؟
أم أنني الجوكر الرابح ، المرأة الناجحة في كل مكان؟ :)
أو ربما كنت الموظفة التي تفشل في كل مكان :(

لا أدري....

فاديا
13-12-2008, 08:09 PM
يضيء الماء عبر النافذة ... يخترقه نور الحجرة الوهاج
فيرسمه لهبا خليطا من ماء ونار

أشعر أن اجنحة لا مرئية تنبت لي وأنني أستعد لرحيل عذب جميل
لم أعد أسمع الا صوت قطرات الماء على النافذة

وكأنها أصوات طير يضرب بمنقاره زجاج النافذة
وأنا أنتظر وأشعر أن خيالي سيطلق سراحه

أشعر بسعادة وتفاؤل غريب وكأن الفجر يضيء
ألملم أوراقي الرمادية .....

و الفجر الرمادي يتدفق في الحجرة .... تدفق مياه البحر الى غواصة ثقب جدارها....
وأحلم أني اتسرب معه عبر النافذة....

فاديا
22-12-2008, 01:18 AM
الأمر مضحك حقا ......

حصلت على هدية قبل فترة في مناسبة ما ،
هي نفس ( الشيء ) الذي قدّمته لأناس آخرون في مناسبة ما ... قبل سنتين .

يمكنني جدا أن أميز هذا ( الشيء ) لأنني عندما اشتريته كان يحتوي على عيب ما ،
ولكن نقودي كانت وقتها تناسبه تماما ، فطلبت من البائع إصلاح ذاك العيب .
لا زال كل شيء مكانه ، والعيب المرمم مكانه ، اختلفت فقط طريقة التغليف.

تذكرت ( سفط الحلويات ) القديم والذي كان ( الهدية النموذجية ) التي يتم تبادلها بين الناس
تشتريه ( أم ناصر ) ، لتقدمه في مناسبة ولادة علي ( لأم أحمد ) ، والتي تضعه في أحد الأدراج تمهيدا لقدوم الحاجة ( أم نصّار ) من الحج ، وتحتفظ به أم نصار وتتربص نجاح ( سلوى ) إبنة الجارة ( صبحية ) ، تتلقفه صبحية وتخفيه بعناية في احد الأدراج وهي تفكر في تنظيم زيارة جماعية للجارة الجديدة التي سكنت الطابق العلوي ،و ...و ...

وقد يغادر السفط الحارة وقد يعود اليها ، وقد لا يعود ، بل يكمل رحلة موسمية حول أنحاء المدينة ،
دورة حياته غير محددة التاريخ !
وفي أسوأ الأحوال قد يكمل الدود دورة حياته ويجهز عليه في أثناء فترات بياته في ظلمة الأدراج تمهيدا للرحلة المكوكية القادمة .

وتنطبق دورة حياة سفط الحلويات على البشر....

نغادر أناسا ، وننتمي الى اناس جدد
وقد يغادرنا البعض وينتمون الى غيرنا
وقد نستبدل أشخاصا بأشخاص آخرين
وقد نندم .. ونعود لنبحث عن ( سفط الحلو ) الذي تخلينا عنه وفي رحلة بحثنا نعثر على ( سفط حلو ) آخر
وهكذا ... تتسع دورة التبادل والانتماء والإتحاد والانفصال ...
لتحدد ملامح العذاب الإنساني ، في درج من أدراج الحياة ....
وسر معاناة الكائن البشري في دورة حياة ...غير محددة التاريخ .

نظن أننا تخلصنا من آلامنا وجروحنا ووضعناها في ( سفط ) وسلمناها للنسيان
وأغلب الظن أن هناك من سيستقبل هذا ( السفط ) ويذوق طعم ما مررنا به
بينما نعد أنفسنا لاستقبال ( سفط جديد ) قد يحتوي على ما نفس ما احتواه الأول بغلاف جديد
وقد يختلف ... ولكن ... كل الأسفاط الى زوال
نعيش فيها فترة وجودها في درج من أدراجنا ...
ثم تغادرنا...وأغلب الأحيان ... قبل أن نطّلع جيدا على ما تحتويه...

نودّع أحلاما ....ونستقبل أخرى ...ثم نودّعها ...لنستقبل غيرها
ونوْدِعُ أشلاءها في أدراج ذاكرتنا
وقلّ ما نفكر في فتحها للإطلاع عليها
بل نحلم بها مغلفة ... ونودّعها مغلفة ... ربما بغلاف جديد ...في كل مرة

ونستمر هكذا في أرجوحة الحياة ..نودّع أسفاطا ...ونستقبل أخرى ،
وقد نستقبل في بعض المرّات ما ودعناه ...

هل من سبيل الى إنهاء دورة حياة السفط ؟!

فاديا
07-01-2009, 05:46 PM
قصة المصطلح العلمي النفسي " النقد البنّاء " باختصار ،
جاءت بعد قصة فشل علماء النفس ، في دعوة هؤلاء ( ذوي النفوس المتسممة )،
لترويض أنفسهم للإمتناع عن تشريح الآخرين وطعنهم !!


النقد هو وسيلة من وسائل التنفيس الهجومي الضعيف مقترن بالعدوانية،
وهو أحد أنواع الإحساس بالنقص.

لم يجد علماء النفس وسيلة بعد أن فشلوا في علاج هذه النفسيات ،
الا التمسك بستار المقولة الشعبية الشهيرة ( نصف البلا ولا كلّه ) ،
فأباحوا النقد ولكن في حدود أن يكون بنّاءا.



إن أكثر الأمور الفاشلة في العلاقات الإنسانية ، هي أن نزيد إحساسنا بالإعتزاز بذاتنا
عن طريق الحطّ من اعتزاز الطرف الآخر بنفسه واحترامه لذاته ،
وهو ما يفعله النقد بنا مع الآخرين .


وأنت تقوم بانتقاد الناس ضع أمام عينيك هذه الحقائق ....

**الغرض الحقيقي للنقد الإيجابي ، ليس قهر الآخرين ودفعهم للأرض
بل الصعود بهم والإرتقاء معهم إلى أعلى
فهل تعي هذه الحقيقة ؟


**إن مجرد كلمة " نقد " تترك مذاقا كريها في أفواهنا جميعا ،
لأنها مرتبطة بالهجوم على الذات وفضحها وقهرها " باسم النقد" !.

**إن القيام بملاحقة وتعقب وتصيد أخطاء الغير ، والتقليل من شأن الآخرين ومضايقتهم وتعرية ظهورهم ،
ليست كلها سوى أعراض للإعتزاز الهابط بالنفس ، والإحترام المنخفض الدرجة للذات .

**تذكّر دائما أنه : لا بدّ وأن تكون قليل الشأن حتى تقلل من شأن الآخرين.




إن أصحاب " النقد السلبي " و " النفوس المهشّمة والمهمّشة " ،
يعانون من أمراض خطيرة متشابكة مع بعضها البعض،
رفع أمامها علم النفس الراية البيضاء عاجزا عن الوصول الى علاج .


هؤلاء الناس ، لا يعرفون كيف تُبنى جسور التعامل مع الآخرين ،
بعيدون عما يتطلبه الحوار مع الناس ،
لا يفهمون المكاشفة بما يعنونه ويفهمونه بإسلوب حضاري راقي،
مستسلمون لتلاعبات الشيطان على بني آدم في تهويل الأمور وتضخيمها ،
مما يؤدي الى توسيع الهوّة بينهم وبين الآخرين.


لا يستطيعون أن يكونوا مبادرين ، فيصارحون الآخرين بما يحملونه تجاههم من خواطر دون الإساءة .
بل يميلون الى الإلتفاف والكيد وإسلوب المؤامرة والطعن والهجوم ،
ألفاظهم غير محببة للنفوس ، بل يتعمدون إنتقاء الألفاظ المحرجة والتي تسبب الغضب،
سيئو الظن إلى حد بعيد ، يعتمدون في إسلوبهم الجارح على الإشكال الوهمي الذي يكون قد بناه الشيطان بينهم وبين الآخرين .

وكذلك فهم يتميزون بالجبن ، لما تنطوي عليه نفسياتهم من غدر وخيانة وطعن من الخلف .

علاوة على كل هذا ،
فهم شديدو الملاحظة والحسد للآخرين ، ويتعرضون لحالات التسمم النفسي التي يسببها الحسد والحقد.




لربما لو عرف الشخص حقيقة صورته لحاول تحسينها ، لينقذ نفسه أيضا من الوقوع تحت الأضرار الخطيرة الصحية والسيكولوجية المصاحبة لهذه النفسيات .


أولا ، بتعلم اسلوب فتح جسور التواصل مع الآخرين ، ودون شعور بضآلة الشأن ،

والأخذ بمبادئ الإسلوب الحضاري للحوار مع الآخرين ، والاستخدام الراقي للعبارات والألفاظ .

وعن طريق التأمل .. وهي طريقة فعّالة لعلاج البغض والحسد ،
فلو تأمل المتسمم نفسيا ، في حقيقة الأشياء ،
لرأى أن معظمها تافه لا قيمة له ،
وأكثرها أقل قيمة مما كان يتصور ،
وبعضها ما يستطيع تحصيله بنفض الخمول وتقوية الإرادة ،
بل أنه يمكنه التفوق في بعضها على الآخرين .

فاديا
07-01-2009, 08:38 PM
من المفروغ منه ، أن الشكّ حين يتملك الإنسان تصبح حياته جحيما وعذابا لا يُطاق .

الإنسان الشكّاك ،
هو ذلك الآدمي الذي يحمل رغبة مكبوتة في عقله الباطن بالنزوع الى المغامرة العاطفية والطيش الجنسي ،
نظرا للكبت الإنفعالي والإجتماعي الذي عاشه طفلا ومراهقا .

وهكذا ينفجر الصراع في نفسه،
بين نزوعه الوهمي للخيانة ، وتعاليم ضميره الصارمة ،
وحتى يوفق بين الاثنين ، تظهر هواجس الشك لتخدم تكيفه المرضي ،
ويكون اتهامه للشخص القريب بما في نفسه ، لكي يجد مخرجا مريحا تستقر اليه وتهنأ به نفسه .


إن عاملا نفسيا واحد يكفي لحدوث الاضطرابات النفسية ، والأسباب النفسية تعمل بعدة طرق ،
وحياة كل فرد مليئة بالحوادث والتجارب الشخصية التي تكوّن شخصيته ،
وبناء الشخصية يكرر درجة المرض النفسي .
هنا ، يجب وضع الأجزاء الأكثر ظلاما في الشخصية تحت الضوء.


إن محور حياة الإنسان ،،، هو علاقاته الشخصية ،، منذ ولادته وحتى الشيخوخة ،
وقد ترى من الناس من ينظر إلى أسرته ومن حوله نظرة الثقة والإطمئنان،
فهو المتفائل المستبشر الذي يعيش في نور الأمل ،
ويرقب الشمس وراء الغيوم ، ويردد الحكمة القائلة : " الجو العاصف لا يمكنه أن يبقى طوال الوقت "

ومنهم من تعكس الحياة على نفسيته ظلا قاتما ،
فلا يثق بأي إنسان ، ولا يرى غير الشكّ والظلم ،
فهو الشكّاك المتشائم الذي يعيش في ظلام اليأس والتردد والشك ،

ومنهم من هو بين بين ، يتخذ لنفسه مركزا وسطا لا ترف فيه ولا مغالاة ،
تدفعه سفينة الحياة كما تشاء ،
فتارة يرجو الخير فينشرح ،
وتارة يرقب فيغتم ويتردد ويشكو .


من أهم عوامل الشك ، فقدان الحماس والولع والطموح ،
وهذا ما يسمى " خمول الروح "

كثيرون هم الذين يداعبون في خيالهم الحصول على أعلى المناصب ، الإرتباط بشخص ما ، أو أي نتيجة تسرهم ،
ولكنهم لا يشعرون تجاهها بذلك الحماس الحار المتحرر المتحرك ،
الذي يدفعهم الى بذل كل ما في حوزتهم من موارد لتحقيقها .


الخمول الروحي ،
قد يكون من أسبابه هزال صحي بدني ، يتم علاجه عضويا .
وقد يدل في الغالب على " عبودية نفسية " أملتها تربية فاسدة ،آلية ، وأوحاها محيط ضيق ،

نبع من الخوف يتدفق في عروقه من حين لآخر ، ليصنع منه قالبا من الجمود النفسي ،
بسبب الإخفاقات المتكررة التي حررت التشاؤم ،
وما يصاحب هذا من مشاعر الرهبة والتحسب،
فهو لا يرى من وراء أعماله إلا العاقبة الوخيمة .
ولا يجد من الحماس المبدع غير " الغرور"

فقد علقت في ذهنه خواطر الفشل والإخفاق المتوالية السابقة ،
لا يفكر الا بالجانب المؤلم الحزين في حياته .

باختصار...

إنه يسير باتجاه الجمود النفسي .




إن المران والإستقرار وبذل الجهد يؤدي مع الزمن إلى نمو الخيال السليم ،
ومرونة الذهن كفيلة بمواجهة الصعوبات بثقة واطمئنان
ويجعل كافة الأمور المستحيلة ... ممكنة !

فاديا
07-01-2009, 08:40 PM
رأيي الشخصي ..لا يأتي من الغيب ،
أنا أرى الأمور،،، حسب ما أنا عليه من الشخصية والتجارب وربما ..... المزاج،
وقد أفسّر الأمور تفسيرا مغايرا ، عما فسّرته أنت !
فحاول أن تقتلع جذور سوء الفهم ، وأن تكون منصفا !


كل شخص يرى الدنيا بطريقة تختلف عن غيره ،و بألوان تختلف ،
لأن أحداث وتفاصيل كل حياة ، تكون لها لوحة جدارية بتصاميم معينة وألوان مختلفة ، وظلال متغيرة .


وهذا أمر طبيعي ،
لكل منا لوحته الجدارية ، التي تتدخل برسمها جملة من العوامل والأسباب ،وهذه الأمور تملي على كل شخص موقفه وسلوكه ، في أي حدث ، وتجاه أي شخص .

ولتجنب المنظار السلبي أو الإيجابي في فهم الآخرين ،
نحتاج الى أن نفهم نفسيات الناس ونعرف كوامنهم الذاتية ،
فإن أعرف الناس من عرف الناس وخبر كوامنهم.



وقبل أن أبدأ بدعوة غيري إلى الإعتدال والإنصاف ...
ينبغي أن أعالج هذا المرض بداخلي أولا !

لماذا لا افهم تصرفات من حولي جيدا ....

قد نسيء فهم الآخرين ...عندما ننظر الى الأمور من خلال ما نريده ونتوقعه ، وليس من خلال توقعات الآخرين .

ربما نتسرع في استنتاج تصرفات الآخرين ، مع قلة المعلومات المتوفرة بأيدينا ، لتحليل سلوكهم بشكل منطقي ودقيق .

وقد تكون للنظرة الشخصية تأثير كبير على الحكم على الأشياء والأمور العامة

أو قد يكون الإنعزال وقلة الحوار مع الآخرين.





الآن كيف نعالج أنفسنا ، قبل أن نبدأ في التنظير على غيرنا ......

**بدل أن نحصر رؤيتنا فيما نريده نحن ، لنضع أقدامنا في أحذية الآخرين ، ثم ننظر إلى الأمور ..

**الحوار الصحي الخالي من الضغينة والغيظ ، كفيل بأن يوضح الكثير من المواقف ويطرح سوء الفهم خارجا .

**أن نسعى لنفهم ما يريده الآخرون .

توصلنا هنا ، الى الوعي التام بسبب تصرف الآخرين ،
واعتمادا على بيئة كل شخص وقناعاته ، قد فهمنا أخيرا سبب ما أقدموا عليه من قول او فعل ..
وهي نتيجة أولية ، لقد وصلنا الى إجلاء الموقف وتفسيره تفسيرا صحيحا، وهذا بحد ذاته يكفي .

تاتي هنا المرحلة اللاحقة والتي قد تفرضها أحداث معينة وهي ...........لكي نتفاهم معهم ،

فلنحاول أن ننظر الى الامور من منظارهم ، فقد نتمكن من أن نشاركهم آراءهم تلقائيا ،
وبالتالي نتجنب التسرع في الحكم على الأمور أو ، الجزم بالآراء ،


إن أصعب شيء في معاملة الآخرين ، هو دفعهم الى تغيير تصرفاتهم السيئة ،
والأصعب ، هو تحويلها الى تصرفات إيجابية ،
وهنا ، تكون قد حولت الهزيمة الى نصر ، والتراجع الى تقدم ،
وحولت الأواصر المفككة الى مجموعة معتدلة الروابط ، يراعي فيها الآخرون أحدهم الآخر ....

حقيقة :

إن إدارة الناس ...من أروع الأعمال وأكثرها متعة .

فاديا
07-01-2009, 09:51 PM
إن دماغ الإنسان يعمل باستمرار...
وكذلك عقله ، لا يفتأ يبحث عن مسألة ليحلها ، أو قضية يعالجها ،،لأنه دائم الحركة،
فإذا لم نوجه حركته ، يخضع خضوعا أعمى لمخيلة ..لا ضابط لها.


إن المزاج السلبي من أهم الأسباب التي تؤدي الى الخمول العقلي ، بسبب تهربه من كل عمل عقلي يتطلب مجهودا ،
وإذا ما اتفق وجوده في كائن ذي مزاج حساس أيضا ، كانت العواقب وخيمة .

نحن لا نعني المزاج السلبي العارض الذي لا يسلم منه بشر ،
وانما نعني ذا المزاج الخامل الذي يكره العمل ويتهرب منه ،
واذا عمل فهو بدافع حاجة أو مكرها .

هذا الخمول يجر الى البطالة بمختلف أشكالها ، فهو يشل الجسم والعقل والارادة ،
ان الشخص الخامل ينبغي أن يعتمد على بعضا من ( الحساسية ) لديه ، لتعينه في النضال ضد طبيعته السلبية بلا هوادة .

نحن نعيش أياما صعبة ،
قيمة المال آخذة بالتدني ، واسعار المواد ترتفع ،
ووصلنا الى نقطة لا مفر منها لأي انسان من الانتاج ليؤمن كفافه ،
ومن يتهرب منه يتدهور اجتماعيا ويصبح عالة على المجتمع .

الايحاء الذاتي ، هو علاجا نافعا فعالا للخاملين ،
ويكون الايحاء الذاتي هنا مستمدا من " صور العواقب الوخيمة " ، لا من " أفكار متبناة "
ان الخوف من العواقب ينبغي أن يكون مهمازا يدفع الى الانتاج والعمل ،
والذعر من سوء العاقبة ، يدفع الى الجري ،
والخوف يدفع الى العمل ، ليتقي شر العوز الذي يقف بالباب .


وقد يندفع الخامل ذو المزاج السلبي ، بدافع من مخيلته في عالم الأحلام ،
هادرا الوقت دون انجاز

ان الاستسلام لأحلام اليقظة ، والاسترسال فيها
أشد خطرا على العقل البشري من المخدرات ،
فهي تبتعد بالحالم عن واقعه ، وتتدرج به في عالم الخيال ،
فتتعاقب في رأسه الأفكار والصور دون وجود رابط بينها ،
هذا التشويش وهذه الفوضى تجعل الحالم عرضة لتجاوزات كثيرة .

إن أحلام اليقظة ، تغري الحالم بالبقاء في جوها ،
فإذا ابتعد عنها قليلا ، يبدو في المجتمع وكأنه عنصر غريب ،
لا يستطيع التفاهم مع الناس ، ولا هم يطمئنون اليه !

إن الخاملين الحالمين يضمون في صفوفهم ، اعتى المجرمين والسفاحين
والكتّاب الذين يتحدون بآرائهم المتطرفة المجتمع
وذوي الأخلاق الغريبة ومرتكبي المخالفات والجرائم والتصرفات الشائنة ، من مكر وكيد وتجسس وغيبة .

ذلك أن الأحلام تفقد المرء السيطرة على نشاطه العقلي وتجعله عدوا للمنطق والأصول .

احلام اليقظة التي يخلقها الفراغ العقلي والخمول ... نزعة خطيرة عن السلوك السوي،

ان التحرر من نزعة أحلام اليقظة ، يكون بإيجاد عمل يتم التركيز في كل خطوة فيه، وتجنب الشعور بالسأم الذي يدفع بالانسان الى الخروج بأحلامه عن دائرة نشاطه وتحمله على الانكماش من المجتمع .
وكذلك ، اللجوء الى الإيحاء الذاتي وتبني أفكارا سوية والسعي الى تحقيقها ،
أو حتى تصور العواقب الوخيمة ،

فأنت أولا وأخيرا تعيش على أرض وكوكب ، له أصول وقوانين،
ولا مكان لأحلامك على سطحنا
ولا مكان لك في عالم الأحلام الوهمي
فنحن بشر... لا مكان لنا الا كوكب الأرض !
فإما نعيش على سطحه
أو نُدفن في باطنه !!

فاديا
18-01-2009, 08:17 PM
لماذا لا أحب أن أكتب عن الأحداث المؤلمة التي تواجه أهلنا في كل مكان ؟

لأنني في كل مرة سأجد نفسي مضطرة الى التوقف والإضافة حسب ما أشعر بتطوره وتغيره ضمن الوضع الجاري ، ولسنا صحفيين لننقل الأحداث على مدار الساعة ، ولكننا نكتب ما نشعر به حيال هذه الأحداث ،

ولست ممن يحبون إعادة النظر في مواضيعهم كثيرا لذا أجد نفسي أكتب في كل منتدى تحت نفس الموضوع بنفس العنوان وربما بعنوان جديد ،،،، الموضوع نفسه بأفكار جديدة إضافية ،

وأجد نفسي عند موضوع الخطاب العربي البائس مضطرة الى التوقف وإعادة صقل الأفكار التي تشعلها الأخبار التي يتداولها الناس اعتمادا طبعا على الإعلام ، ولطالما كان الإعلام سلاح ذو حدين !


نحن واتجاهات تفكيرنا " حصيلة ومنتجات أخبار الإعلام " ، هذا ما يجب ان نتذكره ونثق به دوما .
ويعشعش الإعلام في العقول في أيام الحرب ويفعل فيها ما يعجز عنه السحر ... نعم هذه حقيقة مؤكدة ، وإلا لما كان هذا الاهتمام اللامتناهي والتهافت الى جمع الأخبار .


ولما لذلك من آثار إيجابية ، له أيضا آثاره السلبية .
وأنا لست هنا الآن للتحدث عن أضرار ومنافع الإعلام ، فهذا موضوع آخر ،
وإنما للحديث عن أمر الفتن النائمة التي لا يكترث لها الكثيرون ، بعد مشاركة في موضوع آخر لأختي الفاضلة ملاك النور، تجد فيه من المهم والمنصف التركيز على هذه الفكرة بشكل منفصل .


وأعود للتساؤل :
ماذا قدم قلمنا للجرح الإسلامي !!
سوى الشعارات والقاء التهم والوصف بالعمالة والخيانة والمؤامرة، وبالتالي الفرقة والانقسام....


الخطاب السياسي العربي البائس الذي تتعدد صوره وأشكاله عبر عصور الهزيمة العربية .
في جميع الأزمات والحروب التي عاشتها الامة الإسلامية في هذا العصر ....
نجد الخطاب واحدا يتجه باتجاه واحد،
يفتش فيه الآخ العربي عن الأخ العربي كي يلقي عليه باقة من التهم .
خطاب موحد الصيغة دوما ، يهاجم الذات العربية وينعتها بالخيانة والعمالة ،
وان ماحدث هو بسبب تلك الذات المرتمية في أحضان العدو ،
تلك الذات التي قادت الأمة الى الويلات..


الخطاب الذي يرتد نحو ذاته ويهاجمها ويلقي عليها التهم تلو التهم ،
ليؤجج مشاعر الحقد والكراهية تجاه الجسد العربي .
وبدلا من أن يضع يده على الجرح ، ويعمل لتعزيز قواه ،
ووضع الحد لمسلسل خيباته المتقنة وتخاذله المستمر ،
نجده دوما في نفس الصورة ، :
يقف متناقضا ومتهما لذاته المنكسرة ...
بينما يعتقد اصحابها - انهم دافعوا فيها عن شرف الامة - من الوريد الى الوريد،
ناسين ومتناسين كيف وقعت فلسطين أصلا في يد المحتل ؟
وكأنما " زعيق العويل و التخوين" قد اصبح منفسا للتعبير عن" العجز التام " الذي يحيط بنا من الماء الى الماء ..


لا بد من تعديل مسارنا ،
قبل أن نتحول كليا الى مجرد ( ظاهرة صوتية ) متمثلة ( بزعيق وتخوين واتهامات )... سيئة ومسيئة لأنفسنا وسمعتنا ومصداقيتنا وصورة أمتنا .
ينبغي أن نعدّل اتجاه تفكيرنا ليصبح ايجابيا
لتذكير الناس بأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وتعريفهم بأنه أمانة في أعناقهم،
وتوجيههم الى العدو الحقيقي...
فهي اضعف الايمان بالنسبة الى بعض الشباب المسلم اليوم الذي يقف محتارا ،
يريد ان ينصر إخوانه في كل مكان، خاصة في فلسطين،
فيجد من العراقيل والسدود ما يجد،
ولا يدري ماذا يفعل أمام هذه الفتن التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "فتن كقطع الليل المظلم".


نشهد على الساحات العربية حروباً كلامية وتقاذفاً بحمم الاتهامات وتراشقاً بالكلمات الجارحة والخطابات النارية التي تصب الزيت على النار الحامية لتحرق مشاعرنا أولاً ثم آمالنا بمستقبل آمن وسلام واستقرار نطمئن فيه على مصير أولادنا وأحفادنا قبل أن تتسع دائرة الخطر لتحرق قلوبنا وديارنا وأوطاننا وحاضر أمتنا ومستقبلنا،


خطابات مجنونة.. تجعل العربي البائس يتمنى بداخله أن يصدر قرار حاسم بإخراجه من الوطن العربي، ويتم نفيه الى بلاد " الواق واق " حيث لن يجد مثل هذه الخطابات والكلمات والتي ليست كالكلمات! ،


حروب ضارية بين ألسنة عربية فصيحة لهي أشد قوة من أسلحة الدمار الشامل ،
نجحت بخدمة العدو بإسلوب غير مباشر ، لتنفيذ أغراضهم وأهدافهم الخبيثة ، بأيدينا وألسنتنا وممارساتنا الهوجاء واللامسؤولة.


فتن نائمة تبشر بالخراب والدمار وتعطي الأعداء وقوداً وأملاً بالمضي في أحقادهم ومخططاتهم ومؤامراتهم ضد العرب


الكلمة قنبلة ، ان لم تستخدم بدقة انفجرت ....
فلنكف عن ضجيج خطابات جوفاء، العربي يوجه فيها سخطه للعربي ، ويحمله المسؤولية ، ويدينه أمام العالم كله ،
بينما العدو يرتكب المجزرة تلو المجزرة بلا رحمة ولا ذمة ، متسترا بدخان نار الخطابات العربية التي توجه الإتهام لبعضها البعض .


ان توجيه الإدانة الى العربي ... لن يخرجه عن كونه عربيا
ان شتم العربي ... لن يفصله عن عروبته ، ولن يحرمه من ميراث العروبة ،
مثلا : عندما اشتم عربي آخر
سأكون انا :
عربية ساخطة... أو ،
عربية ربما بطائفة عنصرية أخرى ....
نحن عرب غارقون في حرب الكلمات!


فقدنا توجيه بوصلتنا الصحيح الى العدو الصحيح،
وانشغلنا بتصفية حساباتنا أمام الكرة الأرضية .

فاديا
28-01-2009, 01:51 AM
من الناس من يقول ..أن الجراح لا تبرأ‏..‏ ومنها ما تساوي مرارته مرارة الموت
فتسقط هنا مقولة ان الزمان كفيل بمداواة الجروح ، لأن لا شيء يُنسى ،
أن الجرح يبقى موجودا لأنه قد يتكرر خلال تجربة مشابهة أو حدث مماثل ، فيكون دوما نفاذه أعمق وألمه أكبر ،

وهناك من يقول .... أن الذكريات أسوأ من الحدث ذاته‏.‏ ففي الذكريات اجترار‏.‏ وتفكير وتجميع لبعض الصور الناقصة وتتمة لبعض الكلمات المتقاطعة ،

ان الذكريات تشبه الى حد بعيد عملية تظهير الصور بعد التقاطها في لحظة ،
تنتبه أحيانا الى بعض الأخطاء العميقة التي كانت غائبة عنك خلال التقاط الصورة ، وقد تُفاجئ بوجودها أحيانا ، أو تستغرب أنك لم تفكر فيها سابقا .....
إن الذكريات قد تعلن بعض الحقائق الحاضرة....ولكن معظم الحقائق تدعو لليأس‏، لأنها سترتبط بشكل موثق بأحداث مؤلمة قديمة وستكون أكثر ايلاما .

تحاول النسيان ولا أمل في النسيان ،
فليس أمامك من وسيلة الا اسدال ستارة اوهن من خيوط العنكبوت حتى لا ترى ما تشير اليه الحقائق السابقة ، أو تتظاهر بأنك لا تراه ‏,‏ ستارة رقيقة شفافة ضعيفة ، لا تخفي شيئا
ولكنها تمنع الرؤية الواضحة ، وما لا تراه واضحا ، فأنت لا تراه ،
وهنا هو المحور

قد نحاول ألا نرى ما نعلم بوجوده ومحتواه ، ونحمل اثقالا نعرفها ولكننا لا نراها..
وربما هو أحد الفروق بين الانسان والجمل ، رغم ان البعض يميل الى تشبيه ( حمّال الصعاب ) بالجمل .
فالجمل مثقلا بحمل ان رآه فهو لا يعرفه ولا يفهم محتواه.
أما الانسان فهو يبذل جهدا مضاعفا حتى لا يرى ما هو مرغم على حمله ، وما يعرف محتواه، بسبب خبرات سابقة .
لأن أحمال النفس ، أشد ثقلا من أحمال البدن ، فلا بدّ للإنسان ان يخفف على نفسه ، حتى يستمر في السير
وليس له خيار الا السير واكمال رحلة الحياة الحتمية .

تغليف رديء لعملية الصراع الأزلي ما بين العقل والقلب.....
العقل يبني أحكاما مبنية على حقائق كاملة واضحة، اختبرها قبل ذلك ،
يأتي بعدها القلب والهوى ليفسد كل شيء،
ويسدل ستارة واهية على الحقائق السابقة ، حتى يشد العقل بعيدا عن وضع الاحكام الثابتة حاليا و المبنية على خبرات سابقة .
ثم تبدأ رحلة المصالحة مع النفس وايجاد التوازن بين العقل والقلب ، والحكمة والهوى ...

ونحن نحتاج الى التسامح ..التسامح مع أنفسنا ،
بحكم أن الإنسان خلق ضعيفا وقد يخطئ ، نفس الخطأ أكثر من مرة ....


وان لم نتوصل الى التسامح والتوازن بين الأفكار المتناقضة ، والذي هو راحة للعقل والقلب
فلنبعد السموم جانبا ونكمل المسيرة‏، ‏ ولندفعها بعيدا عن منطقة التذكر المباشر‏,‏ ونحبسها في الغرفة المظلمة من مستودع الذكريات‏,‏ ونغلفها حتي وإن كان التغليف رديئا ولكنه علي الأقل سيعوق الرؤية المباشرة والواضحة‏، سيعوق الاجترار الملح‏ ، ‏سيعوق استدعاء الافكار الماضية ودمجها مع الحاضر .

إنه مسكن مؤقت للآلام ....حجب مؤقت للحقيقة
ولكنه يعطي مجالا للجهاز العصبي أن يجهز طريقة دفاعية لمقاومة الانهيار ، أمام بعض الحقائق الدامغة.
تتناسب مع الظروف النفسية الأخرى التي تخص كل فرد ،

ينبغي أن نعطي الفرصة لجهازنا العصبي ان يمارس عمله ويجس حلقات القوة الموجود داخلنا حتى يستند اليها فترات الأزمة..

التغليف الرديء لبعض الحقائق ، هو من الحيل الدفاعية التي تحمي الجهاز العصبي من الصدمة والانهيار عند تعرضه لبعض الخبرات المريرة ،
فتكون الصدمة أخف وطأة عند وقوعها حقيقة ،
أو قد يتخذ الجهاز العصبي موقفا متبلدا حيال مع ما يحدث حقيقة ، لكي يحمي صاحبه من السقوط .

ومن الحيل الدفاعية الأخرى للجهاز العصبي ، ما هو العكس تماما ...
هو التعامل مع ما لم يحدث
مثلا ... تخشى فقدان عزيز بموت او هجرة او ما الى ذلك، بسبب خبرة سابقة حدثت معك بنفس الظروف .
تخشى من فقدان وظيفتك بسبب ما حدث معك في عملك السابق ..
تخشى من الفشل لأنك تعرضت اليه مرارا .

فبدلا من احتباس هذه الفكرة المقلقة المضنية ، اطلق لخيالك العنان لتخيل الأحداث وكأنها وقعت حقيقة .
بل وتخيل نفسك جالسا في مأتم من تخشى فقدانه ، تخيل أنك فقدت وظيفتك حقا .... تخيل أنك فشلت ثانية او عاشرة .......احزن كما تشاء ، اختبر كل المشاعر التي يمكن ان تشعر بها،
واعد التفكير بما يجب عليك فعله او تحمله بعد ذلك.
وبعد ممارسة هذه الرياضة الفكرية عدة مرات، ستجد ان الفكرة المقلقة تضاءل حجمها ولم تعد مصدر قلق.


ان حاجتنا الى التسامح أكبر من حاجتنا الى التعلم من خبرات سابقة ...
لأننا لا نكتشف عادة اننا وقعنا في نفس مصيدة الخطأ الا بعد ان تُحكِم علينا شباكها !
نحن لسنا بحاجة الى تذكر الآلام التي وقعنا بها ولسنا بحاجة الى أن نستحضر الجراح دوما..فننصبها كصنم نبكي عليه.
ولا نحن بحاجة إلى أن نعزي أنفسنا بأننا تعلمنا درسا ....حتى لا نعذب أنفسنا بالتوبيخ ان وقعنا مرة ثانية في نفس الحفرة.

التجارب المريرة لا تقدم لنا الهدايا في النهاية ..بل تعطينا الحزن والمزيد من الحزن والألم والندم.
وكل ما علينا تعلمه ..هو كيف نتعامل مع هذه المشاعر ... وكيف نخفف من أحمالنا ، وكيف نستمر ونواصل الطريق.

إننا بحاجة الى التسامح ، الى التناسي ... الى التغليف .


الحياة ليست بحاجة الى حقائق ثابتة نبتكرها نحن ،
الحياة بحاجة الى ان نتعايش معها ، ومع كل ما يحدث فيها .

فاديا
15-03-2009, 09:06 PM
الحب والكراهية ، وجهان لعملة واحدة ،
فإذا احببنا أحدهم لصفات معينة ، فمن المنطقي ان نكرهه لنقيضها ،
ومن يحب لسبب فإنه يكره لضده .

معقول اذن ، أن يتحول الحب الى كراهية عميقة ، اذا لم تتم معالجة أسباب النفور والبغض واجتثاثها اولا بأول .

وقد تكون الكراهية لأسباب ظاهرة أو كامنة ،
وهي معول هدام ينال كيان الأسرة المسلمة بشكل خاص ،
وأسباب ذلك كثيرة ومتنوعة لدى الطرفين، وعند المرأة غالبا ما تكون مشاعر الغيرة والشك واليأس التي تقود الزوجات إلى الجنون الذي قد يقود إلى القتل،،
ففي لحظة غضب أو غيرة أو شك أو جنون قد تقدم الزوجة على التخلص من زوجها ، دون تفكير في مصيرها ومصير اطفالها .

المصطلح النفسي ( طبخة الأرنب ) ، مأخوذ من قصة انهيار علاقة بين زوجين ، وهجر الزوج لزوجته التي بدأت تفكر في كيفية الانتقام منه، فتسللت الى بيته والتقطت أرنب العائلة ووضعته في وعاء على النار ليغلي حتى الموت ، فاختار علماء النفس هذه القصة نموذجا لتحليل الطرق التي تنتقم بها المرأة من شريكها اذا فكر بتجاهلها وهجرها .

والرغبة في الانتقام .. نوع من الجنون.
لكل إمرأة مجنونة.... تتأثر بانهيار علاقة زوجية وتشعر وكأنها فقدت عقلها ،
وتعتبر الرغبة في الإنتقام شعوراً طبيعياً ،،، حافظي على أعصابك ودعي عقلك يقود تصرفاتك.
لا تفعلي شيئاً ربما ينقلب عليك ويزيدك ألماً
عليك التروي ودراسة خطواتك حتى لا تخسري على المدى الطويل.


الانتقام ينبع من احساس داخلي بإحلال العدل وبفكرة وجوب معاقبة الذي أساء إلينا.
والمرأة التي تنتقم هي المرأة المتألمة وبالتالي التي تحب .
بالنسبة لها فهي تعتقد بوجوب ان يشعر الرجل بالألم نفسه الذي يعذبها،
والوسيلة الوحيدة لكي يتألم هي اللجوء للإنتقام..

لكن في معظم الأحيان لا يريح الإنتقام فاعله بل على العكس يزيده ألما ًعلى ألم.
عوضاً ان تخفف من وجعها وتنقل جزءاً منه للرجل ...تزيده حدة بداخلها.
لأن الزوج الذي يؤذي المرأة وينهي العلاقة غالباً ما يشعر بعدها بالندم ويفكر بالعودة إليها و يحاول الإعتذار كونه يقدر مدى حبه لها عندما يبعد عنها ويشعر أنه فقدها.
أما إذا كانت هي في هذا الوقت قامت بعملٍ مؤذ، سوف تمنع شعوره بالندم، وتقوي عزيمته على الإنفصال وتثبت له ان قراره كان صائباً.


واذا كانت المرأة لا تستطيع ازالة فكرة الانتقام ،،،،،، فلتعلم إذن أن اللامبالاة هي السلاح الأقوى لذلك ،
عندما يشعر ان حياتك لم تتأثر بخروجه منها بل على العكس يراك تتابعين طريقك بكل ثقة سوف تتحرك فيه الغيرة ويغضب ويظن انه لم يكن فعلاً الركيزة الأساسية لاتزانك.

فاديا
05-04-2009, 09:38 AM
الصدفة ، مفهوم اُبْتكر في اللغة ليعلّلَّ الإنسان بعضا من الامور الغائبة عنه والتي لا يفهمها ،
ونحن نفهمها ، على انها موعد غير محدد ، وغير معلن ولا ننتظره ، ويحدث لنا على غير سابق ترتيب ، وإذا لم يحدث ، لا نستطيع أن نعلم أنه لم يحدث ..

وقد جرت مصالحة ( الصدفة ) بهذا المفهوم ، مع الإسلام ، وأُلبس لبوسا دينيا ، وأُعتبر مرادفا للقسمة والنصيب ، فأصبح غير منكرا شرعا ، على اعتبار ان ليس المقصود به العشوائية ، لأنه ليس في منطق الإسلام شيء اسمه الصدفة او العشوائية او العبث في الخلق، بل كل شيء يجري وفق ميزان معلوم (والسماء رفعها ووضع الميزان) (الرحمن: 7)، وكل شيء قد وضع في مكانه المناسب (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (القمر: 49)،

وقد يكون الهدف من بعض المسميات ، المساس بالمفاهيم الدينية الأصيلة
فقد تم توظيف نظرية الصدفة في الفلسفة الغربية ( المغرضة ) لتكون البديل عن التفسير خلق هذا الكون العظيم...
وكون هؤلاء الفلاسفة الغربيين ملحدين ... ومنكرين لوجود الخالق عز وجل في علاه ...
فإنهم يريدون توظيف مصطلح "الصدفة " فلسفيا ليبرهنوا إن الكون نشأ صدفة ..
وإنه تطور من حالة أولية تسودها الفوضى .. إلى حالة منظمة كما نراها اليوم ...
دون الحاجة إلى منظم لهذا التطور ومهيمن عليه ..


وقد ساهم مخيالنا الشعبي ، في ميراث الكثير من الإرتباك في استخدام هذا المفهوم ، وأعطاه قوة تأثيرية خاصة ، مع اقترانه بمفهوم الحظ ، ربما ليبرّر اخفاقاته المتوالية ....فأضحت الصدفة هي أم الاختراع .. ( نكاية ) بمقولة ( الحاجة أم الاختراع ) التي ( لا غبار عليها ! ) ، رغم أنني أتساءل عن صحة المقولة الأخيرة ... أمام احتياجاتنا العميقة المتعددة والتي تزداد يوما بعد يوم ولا نجد لها اختراعا !

وصدّقنا ( بما لا يقبل الشكّ ) ، أن ( الصدفة ) هي السبب في تفسير قانون الجاذبية الأرضية ..كان نيوتن جالسا تحت شجرة تفاح صدفة ، وتابع سقوط التفاحة ، فانطلق مهللا بقانون الجاذبية ....
وأرخميدس ، ربما كان ينظر الى حوضه الذي يهتم به كثيرا عندما شاهد قطعة خشب تطفو على سطح الماء ، فنطق لسانه بقانون الجسم الطافي والجسم المغمور..

لا يمكن حتى للعقل البشري العادي أن يصدّق بأن كل هذا يحدث ، دون ان يكون عقل كلّ من أرخميدس او نيوتن محتفظا بخلفية كبيرة ودراسة عميقة أتاحت له الفرصة لتفسير ما يُشاهد ، أي أن كليهما توفّرت لديه ( جاهزية العقل ) بناءا على دراستهما وجهدهما المكثفين ، ليتمكنا من الأخذ بأمور قد لا تثير انتباه غيرهما ،

وهذا يثبت أنّ هناك قوانين كونية وسنن الهية ، التي من وُفّق للأخذ بها فقد فاز وكان النجاح حليفه ولو كان كافرا ، ومن تخلف عنها فقد هوى وإن كان مؤمناً تقياً ،
كما يثبت ، أنّ أخذ مفهوم الصدف بهذا المعنى ومعان أخرى كثيرة ، ليس له أساس علمي ولا فلسفي ولا منطقي، كما ليس له أصلا أساس ديني .

يصادف يوم .... يوم الثورة العربية
يصادف يوم .... يوم سقوط بغداد
يصادف يوم ..... موعد اعلان نتائج مسابقة الشطرنج
يصادف يوم .... يوم مذبحة الأقصى
يصادف يوم.....موعد امتحانات الثانوية العامة

هذا ما تعجّ به الصحف والأنباء التلفزيونية ، في كل صغيرة وكبيرة من حياتنا ،
لقد أعلنا عن الموعد اذن .... ثم ربطنا هذا بالصدفة ، وناقضنا حتى مفهمومنا البسيط المتواضع عن مفهوم الصدفة ، كبشر عاجزين عن العلم بالغيب ولا نستطيع تفسير الظواهر التي تحدث بغير فهم منا.

إذن يوم ..... لا يصادف تاريخ مولدي...
بل ( من المحتم ) أنني وُلدت بهذا التاريخ !!!!

فاديا
05-04-2009, 11:44 PM
كنت في زيارة لصديقتي التي تعمل في مكتبة عامة للأطفال ، وجاءت طفلة مسرعة وهي خائفة وتمسك في يدها كتابا ،وبينما كانت صديقتي تتحدث في الهاتف اهتممت لأمر الطفلة وقرأت ما بيدها ،

في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل , عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير حياة متواضعة في ظروف صعبة .. . . لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء ,
فالغرفة عبارة عن أربعة جدران , و بها باب خشبي , غير أنه ليس لها سقف
وذات يوم تجمعت الغيوم و امتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة و مع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة كلها , فاحتمى الجميع في منازلهم , أما الأرملة و الطفل فكان عليهم مواجهة موقف عصيب ! ! . .
نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة . . .فأسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته و وضعته مائلاً على أحد الجدران , و خبأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر ،
فنظر الطفل إلى أمه , و قال :
"ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر؟!!!"


حكايا .. لتصوير مبدأ القناعة وترسيخه في أذهان الأطفال ، ولكنني لم أفهم ما الداعي لمثل هذه القصص ، وهل هي حقا لتعليم الأطفال درسا ... ام لتثير لديهم مشاعر القلق والشفقة ؟ وخاصة عندما يكتشف الاطفال ( أنها وهمية ) في مراحل الطفولة الأخيرة ؟

حاولت أن أتحدث مع الأفكار التي في عقل هذه الطفلة عن هذه القصة ...
ماذا سأفعل ان اضطررت لخلع الباب ؟ ،
كيف سأعيش في بيت بلا سقف ؟
كيف سيكفي الباب المخلوع لحمايتنا من المطر ؟
وماذا سيحدث لكتبي .....؟

لا اعتقد ان مبدأ هذه القصص المثيرة للقلق ، جيدة لتُتّخذ اسلوبا .. لزرع ( الفضائل ) عند الأطفال ، لأنها ، لن تزرع الا الخوف والألم والحزن في قلوبهم.



فكرت في قصصنا ( عن القناعة ) - أيام زمان - ورغم انني أذكرها دوما بنوع من الرثاء ، إلاّ أنها كانت أقل رعبا من هذه القصص.....

كانت قصصنا ( يدوية ) ،،
تجريبية مخبرية .. نخرج منها مصقولي الفضائل والأخلاق .... بالتجربة والبرهان .. والممارسة .


كان لا يعجبني الحذاء الذي يشتريه أبي لي ، واظهر امتعاضي ...موديل قديم ..
فيضحك أبي بسخرية ويقول بتهكم ..( بنت بيرو ) !
لم أكن أحب طبق ( الفول ) ، إلا أن أمي كانت ترمقني بحدة وهي تقول ..( بنت بيرو )!

لم أكن أفهم من هذا التعبير إلا أن بيرو هذا رجل غني لا يمكن أن يأكل الفول ،
و أنني لا يمكن أن أشتري حذاءا -على مزاجي- لأني لست إبنة المدعو بيرو .

كنا دوما نجتمع لنسمع قصة ( منغو ) الذي كان من كبار أغنياء البلد ، وأوصى بعد موته أن تُخرج يداه من التابوت للإشارة أنه ... لم يأخذ من أمواله معه شيئا ...

لم تكن هذه العبرة تؤثر فيّ كثيرا أيضا ، لأنني ما كنت أريد أن آخذ معي شيئا !

فاديا
06-04-2009, 10:28 PM
ما بال أحلام المدينة أصبحت
أشلاء أجساد ، زحفت الى الطاعون؟

الصبح المضيء استحال رمادا
والنهار سواد دامس وغيوم

لا زهرة بيضاء تشرق ها هنا
لا نهر ، لا طير على الغصون

و مساء ، يسكب الدمع رثاءا
على قلوب ، فارقتها النجوم

يتربص الليل بوحشته بنا
وصقيع الظلام يقتحم السكون

والماضي البعيد يطل بحزنه
ألا أيها الليل ، أما مضت السنون؟

أرملة فرح تنسج ثوب عرس
في ظلمة ليال مزقتها الظنون


أبناء آوى وكلاب صيد تعوي
وأناس، إلى الحظيرة مسرعون


تترنّح الأنفاس بشظايا قلوب
ومخالب سوداء ترسمها العيون


جثث الأماني تطفو ومن تحتها
بركان ألم ، أحفاده يزمجرون


تنهار أطياف حلم وادع وخلفها
تنتحب قلوب،،،، خنقتها الهموم


هي ذي بواخر الحزن تنوء بحملها
فهل في المآقي غير الدموع يكون ؟


إذا ما النفس الحزينة أجهضت آمالها
فأي شيء.....بل كل شيء يهون

فاديا
11-04-2009, 11:47 PM
حدث في الشركة التي كنت اعمل بها ان دمجا حصل بينها وبين شركة أخرى، فازداد عدد الموظفين الى أضعاف ، كما تتضاعف عدد رؤساء الأقسام.

وحصلت ( مُناقرة ) بين اثنين منهما يشغلان لقب ( مدير شؤون الموظفين )، لم يكن من الممكن ان يكون ( للمركب ريّسان ) ، ولم يقبل أحدهما بأن يكون مساعدا للآخر.

وأراد احدهما أن ( يكيد ) للآخر و ( ينتف ) ريشه ، فما كان منه إلا ان راجع كافة قيوده ، وكشف ان عددا كبيرا من الموظفين كان يُقتطع من رواتبهم شهريا ، تحت غرض ( الضمان الاجتماعي الإجباري ) ولكنه كان يضع الاقتطاعات في جيبه، دون ان يكون لهؤلاء الموظفين أي ضمان اجتماعي ( ولا فردي ولا اقليمي ) ، ولم تكن الوزارة المسؤولة لتحاسب مثل هذه الشركة على ( بعض ) من التقصير والتأخير نظرا لضخامتها وضخامة عدد موظفيها، فبقي الأمر مخفيا لعدة سنوات ، الى ان كشفه الفارس المغوار ، الذي لم يكتفِ ببطولة إبادة منافسه ، وتنظيف المحيط منه ، بل استمر في تقديم خدماته الجليلة لحل المعضلة امام الوزارة ، وانقاذ الشركة من الاحراج ،وحفظ خسارتها من الاموال المسروقة والتي هي مضطرة الى تغطيتها وتسديدها عن كافة السنوات السابقة ، فتكفل بمهمة تبرير غياب 355 موظفا ، لم يُدفع ضمانهم الاجتماعي الشهري على مدى ثلاث عشرة سنة ، وابتكر رسالة رسمية بما معناه ..... وان اعذرونا ان بعض الموظفين سقطوا سهوا من لائحة الضمان الاجتماعي المقدمة لكم.



سقط سهوا ....

متقاعد عسكري ينتظر راتبه الشهري على احر من الجمر، جالس بلا معيل ولا معاش ،و بعد ظهور قائمة الرواتب ، لا يجد اسمه بين الاسماء ، وبعد سلسلة من المطاردات والمتابعات والمراجعات ، التي تثبت ان لا خطأ في اوراقه ، يقابله الموظف المسؤول بابتسامة صفراء ، أنت من المحالين على المعاش هذا العام ، ولكن اسمك سقط سهوا !





سقط سهوا ...

عبارة نجدها تتردد بكثرة في أروقة الدوائر الحكومية التي تكتظ بالبشر الذين يتابعون مصالحهم وامورهم
ويبدو ان نظام الحاسوب الذي ادخلوه قسرا الى مبانيهم لم يعلم موظفيهم الا عبارة ...سقط سهوا .





سقط سهوا ...

موظف ينتظر علاوته السنوية كل يوم وفي نهاية العام لا يجد ان راتبه تغير عليه شيء ، فيكتشف ان اسمه سقط سهوا ، وان لا مجال لتعديل البيانات الحاسوبية ، وعليه ان يعمل عاما آخر على امل ان لا يسقط سهوا مرة ثانية .





سقط سهوا ..

نظرية سياسية ، لتغطية بعض المعلومات ، بعض الارقام ، بعض الحوادث





سقط سهوا ..

مركّب اعلامي للدعم التسويقي لأحدهم فبعد نشر بعض المعلومات الوهمية عنه ...ثم مع الاعتذار ، وسقط سهوا .





سقط سهوا ...

عبارة نستعملها نحن لتبرير قصورنا وتقصيرنا ولا مبالاتنا تجاه واجباتنا الرسمية او الاحتماعية او او،
ونجد الآخرين يتقبلونها بصدر رحب وتسامح عجيب .





سقط سهوا ...

هل سنوات عمرنا حقا ,,, سقطت منا سهوا ؟
هل نستطيع تبرير اخطائنا وتقصيرنا ولا مبالاتنا في ديننا بعبارة سقط سهوا ؟




الأجدر ان نقول .....

سقط لهوا ...
سقط وهما .....

فاديا
27-04-2009, 11:13 PM
ما أسوأ عمليات التجميل..


تجريها حواء لتحصل على خدود مرتفعة وشفاه منتفخة، وافتعال خطوط غير موجودة ، وإيجاد ( أو إخفاء ) معالم أخرى ، لهدف أول.... هو الحرب مع الزمن ،

فواحدة لم تر تجاعيد السنين على وجهها ، تعتقد أنها لا تزال في ريعان الشباب ،،
وكأن الزمن توقف آنذاك ،، بينما مر عمرها في السجون ، لترسم الأيام تجاعيد لا تريد أن تراها صاحبة اللوحة .



أترك مقتنياتي النحاسية القديمة بلا تلميع ولا تبييض ، لماذا أحاول أن أزيل آثار زمن مضى
ما دامت هذه هي قيمة الأشياء ؟


أحب اللوحات الجدارية التي تتركها الأيام على الوجوه ،
ما أروع خربشات الذاكرة العميقة على وجه عجوز مسنّة تبتسم في طيبة ، بينما أحاول أن أبحث عن نظرتها الودودة بين آلاف الحفر في الوجه الذي نقشت عليه الأيام ساعاتها بكل دقة ........ .



خطرت في بالي الكثير من الخواطر وأنا أتأمل منظر بيت أثري قديم كنت أزوره من وقت لآخر ، كان سطحه متهاوي وعمدانه متآكلة ، كأسنان عجوز نخرها السوس وأتى على معظمها،

دُهشتُ عندما زرته مؤخرا ووجدت أن عمليات الإصلاح قضت عليه، تم إصلاح سطحه المتهاوي بقرميد حديث،
فظهر كرجل يضع قبعة جديدة حديثة بينما يرتدي ملابس عتيقة أثرية !

قُضي على قيمته ومعناه ، وما يمكن أن يثير في القلوب والنفوس،، المتعطشة إلى معاني الأصالة والتراث ، وقيمة الماضي الرفيعة ..وإلى الصدق ... ولم يعد يستحق أن يكون على لائحة الآثار...



ألا يكفي ما في حاضرنا من تلفيق وكذب حتى نعمد إلى تزوير الماضي ؟


قد تتعدى هذه الخواطر كونها خواطر، وقد تكون شكوى رسمية موجهة لوزارات الآثار ،
عن الظلم الذي تلحقه منشئاتها بالماضي وبالأيام ،،

إن عمليات الترميم للأسوار والمباني القديمة ، ستفضي إلى تغيير المعالم وطمس القيمة الحضارية،،
تماما ،،، كما تؤدي عمليات التجميل التي تنفذها حواء إلى طمس المعالم وضياع الشكل الأصلي ،
فأصبحت النساء تقريبا متشابهات، لا فرق بين العشرين والأربعين ، ولا الخمسين والسبعين.


تُرى ...

هذا الإنسان الذي يقف متحديا الزمن، بتزويره للماضي ، ومحاولة إخفاء ما أعملته حفارة الأيام في الأشياء والأجساد،
هل نجح حقا في ترميم آثار الدمار .....؟


ماذا عن دمار الروح والنفس .... هل يمكن ترقيعه أيضا ؟؟


هل من الممكن حقا ...إصلاح أي شيء ........ ليعود كما كان.......؟

كما كان ؟؟؟

فاديا
08-05-2009, 04:07 PM
إذا اكتشفت أنك تنظر إلى نفسك في مرآة مشروخة ..
فترى وجهك ..وجهين
وتحمل بين كتفيك ..رأسين

ابحث عن مرآة مصقولة ..لتتعرف الى نفسك جيدا ..
ثم إقلب الصفحة ......



إذا كانت الأشياء التي تراها ..تسمعها
تثير بداخلك شعور الاحتقار ..
الحزن .. القهر .. الظلم

إنأى بنفسك عن هذه المشاعر...
واقلب الصفحة ....




إذا اكتشفت أن ما ظننته ،عالم جميل ملون
قد تلوّن بدماء قلبك ومشاعرك

ابحث عن الصدق بداخلك.. وارحل معه،
ولا تنسى أن تقلب الصفحة ....




إذا ارتطم الواقع فجأة ..بجدران روحك
لا تخشَ من الانكسار ....
فمع انكسار روحك ..ستتهشم جميع الأوهام
وتتبدد خيالات قوس قزح ...
وتتمزق الأقنعة .. وتنصهر الصور
وسيصبح من السهل حينها ... أن تقلب الصفحة ...



إذا شعرت أنك تتزلزل كالأرض
تنهار كالجبال ...
وترى كل شيء بأبشع صورة...
لا تهتزْ .... فخلف كل حدث..
هناك حياة أخرى ..
وصفحة جديدة...



حين تتحطم امانيك وأحلامك....
ولمحتها ترحل في الحقائب
تمهل....
وأكسرْ مزيدا من الجرار خلفها... لتسحق بقاياها
وإلا فكيف ..ستقلب الصفحة ؟



إذا شعرت أنك ظلمت نفسك...
وتخبطت بأدوار لا تليق بك...
فعد ..إلى نفسك وتصالح معها ...
حاول ان تتشكل من جديد..
كما يبدأ كل يوم جديد....

فأنت الربيع....
الذي تكوّن من جفاف الخريف..... ودموع الغيوم
وحرّ الصيف....




إذا صحوت من حلم اخضر
وسمعت صرخات ذهولك ..
لا تفزعْ...
فهي صرخات مولدك الجديد الى الحياة
لقد نجحت ....
وقلبت صفحة .....


اذا شعرت ان الحياة بألوانها تفارقك
فاعلم ..أنك لن تموت قبل يومك

لا تضيّع أيامك في ترميم بقايا نفسك ..
ولا تحاول أن تصلح الجدران المتآكلة من عمرك ..
دع الورقة الجافة تسقط بنفسها ..
والجدران الضعيفة تتهشم لوحدها ..


لا تصرّ على تأمل أية صفحة ...
فإذا لم تفهمها ... لا تعد قراءتها
لا تتردد ، اقلب الصفحة
وإن لم تستطع تجاوزها ...مزّقها ....

فداخل عمرك دوما .. عمر جديد
وداخل حياتك دوما ... حياة جديدة
وخلف أوراق الورد الساقطة ..أوراق وليدة
وداخل كتاب حياتك ... صفحات كثيرة جديدة
ناصعة البياض ........

فاديا
08-05-2009, 11:20 PM
لكلّ داء دواء يُستطبّ به ــــــــــ إلاّ الحماقة أعيت مَن يُداويها ! ...


قلة عقل ....
تدخل احد متنزهات الاطفال ، لا بأس ان ترى ماردا يحشر أنفه بين الاطفال ويزاحمهم ،
في محاولة صبيانية للظهور بلوحة بريئة شاذة ، بينما تصدر الارجوحة اهتزازات مخيفة تحت ثقل جسده الضخم ، يبتسم للجميع بسذاجة ، وكأنه يريد الكون ان يشاركه فرحته بطفولة ذهبت عنه " غير آسفة "
وفي نفس الوقت تتساءل بينك وبين نفسك ، هل كان مثل هذا لشخص طفلا ذات يوم !


قلة عقل ....
يختلف الأطفال ويتدخل الكبار فيتنازعون ، ويحملون الحقد واللوم ، ويورثونها لأبنائهم
فيخرج الأبناء بهذه العقلية ، أو في أقل المراحل ، يصبحوا من " حاملي مرض العقول الصغيرة "


قلة عقل ...وطيش....
يسجلون هنا وهناك بأسماء وهمية ،في لعبة " القناع الزائف " ، فيشتمون ، وينتقدون ، ويتفوهون بأقوال خسيسة ، ويسيئون الى براءة ألعاب الطفولة .


قلة عقل ....
تتعرف الى أشخاص جدد في جلسة اجتماعية ، فيبادرونك الى السؤال ، ما برجك ؟
وكل يجيب ولسان حاله يقول : هل عرفت من انا ؟
أو في مراحل الذكاء المتقدم .. يتبرع شخص ما : دعوني أكتشف أبراجكم بنفسي
وكمشاركة مني في هذه الجلسة ...
أتأمل كل شخص .. وأتوقع أن يكون برجه ، ( برج بيزا المائل ) ليتناسب الحال مع الحال.


قلة عقل ... وتفاهة...
ان تكرم ضيفك بفنجان قهوة ، فيسألك فورا .. هل تقرأ الفنجان ؟


قلة عقل ....
يختلف الزوجان بسبب أبطال المسلسلات التركية، ونحن قوم نبحث عن أي وسيلة للاختلاف وتطبيق مبدأ عدم الاتفاق ، بينما المنطق يقول ، ان نبحث عن أي خيط للوصول الى التفاهم...


قلة عقل ....
أن يتحول شخص ما الى كائن غريب ، تنفتح عيونه بضراوة ، بينما يصرخ بصوت نشاز ، ويعيث في المكان حوله طربا وتصفيقا ..أو غضبا وخيبة أمل ، وتكتشف في النهاية أنه يتابع مباراة كرة القدم ...



قلة عقل ...
أن يقوم زميلك من مكانه ، فتمد قدمك في حركة طفولية " بهلوانية " لكي تمازحه ،فيقع على وجهه
وربما تُكسر ذراعه أو ساقه ....




قلة عقل .....
أن نشعر أننا يجب أن نرد على كل سؤال تافه ، تعليق تافه ، انتقاد تافه موجه لنا
واننا يجب ان نشارك في اي حديث أي حوار ونستعرض آراءنا
فنثبت المقولة الشهيرة ... عقلي بحجم حبة البازيلاء !



قلة عقل ....
أن تمارس التعميم في كل شيء ، فلا تقع أقوالك إلا في المكان ....غير المناسب.





ولكن قلة العقل حمق ... والحمقى لا يدركون حماقة ما يقترفون .......

فاديا
14-05-2009, 01:29 AM
لا أدري كم كانت الساعة ، عندما خرجت من بيتها ، لتبحث عن قوتها
ولكن ما أستطيع تحديده بدقه ..أنني لمحتها في رحلة الذهاب منذ الساعة الرابعة عصرا
وها هي محملة كما كل يوم ... ولكنها لا زالت تسعى بحملها الثقيل في نفس المنطقة ...

الساعة الآن الثانية عشر ليلا ، ،،،

نظرت اليها بشك وريبة .... هل تستكشف المنطقة ؟
ربما تعد العدّة لاستجلاب جيشها لهجوم كامل بهدف الاحتلال ؟ حسنا ،
لماذا يفترض بي أن أحسن الظن فيمن لا أعرفه ؟
قد كانت عابرة سبيل ... وكل احتمال ممكن ....
ربما كنت طيبة جدا معها ولم أشأ أن أفسد يومها ، وتركتها تنقل ما تنقل ،
ولكن كان كل هذا بشرط ان تغيب عني بعد ان تجمع قوتها ، أما أن أراها في هذه الساعة ،
فلا يمكن ان أسمح أن يستغلني أحد.

ولكن ...
تبدو متعبة .. تدور حول نفسها بحملها الثقيل ...
أتراها تاهت بين الطرق المتشعبة ......؟


كنت في الصف الأول الأساسي عندما ادّعيت القدرة على العودة من مدرستي الى البيت لوحدي ، ورفضت أن أبقى أسيرة لسلطة أختي التي تكبرني بعامين ... حملت حقيبتي ، والجميع يسألني لماذا لا تنتظرين انتهاء دوام شقيقتك ؟ فقلت لهم بإصرار ... أنا أعرف الطريق .. وما هي الاّ دقائق قليلة من المشي ، حتى شعرت أنني أسير في كوكب آخر وشوارع مختلفة تماما ، ومعالم بنايات لم أرها في حياتي ... شعرت بالخوف الشديد ، وتخيلت ماردا بعين واحدة سيأتي ويلقيني في مستنقع مياه آسنة .. تفحصت سطح الأرض حيث أسير بخطوات متعثرة ، فلم أجد مستنقعات مياه آسنة .. إذن المارد لن يجد بحيرة يلقيني فيها ... ( ارتحت لهذا الخلاص الفريد ) ....
وفي غمرة ذهولي وخيالاتي ، أحسست بيد قوية تشدني ، التفتّ برعب وكان وجه شقيقتي ينطق فزعا ...
يا مجنونة ... لقد سقط قلبي من الخوف .. لماذا لم تنتظريني ....؟
صافحت وجهها بألفة ، وكأنني عدت فجأة الى كوكب الأرض من رحلتي العجيبة ....

تلك النملة مثلي تماما .. تتنقل بين رفوف المطبخ بينما تعتقد انها سارت طويلا
لم تترك حملها ..كما صممت على ألا أترك حقيبتي في غمرة ضياعي .. وأركض باحثة عن معالم الطريق ....لقد كانت حروف اسمي في لافتة فوق كل كتاب ، فكيف لا أعتز به ؟



كم نحن جاهلتان ...
ما فائدة اللافتات إن كنا لا نعرف الطريق ؟
إن كنا في كوكب آخر ، لا يعرفنا فيه أحد .. ولا يحفل فيه بنا أحد .

كانت تثير ضحكي النعوات التي تُنشر بحماس وتهليل وزغاريد ، على الأسوار وفي كل مكان حيث يشير الطريق ، لتنعى موت شخص أو آخر ... في الأراضي المحتلة ...
ما أهمية أن يموت فرد هنا أو هناك ..... بينما كرامة الوطن تخرّ صريعة تحت النعال ؟

تابعت النملة المسكينة سعيها الحثيث ... لو كنت فقط أعرف أين بيتها ؟؟؟ لساعدتها فورا واختصرت عليها الطريق ....
ولكن .. كيف ستخبرني ؟
كيف ستعلم كم هي تافهة أزمتها وصغيرة ..... !

سافرت الى بلد غريب أجهل لغته لأني لا اريد الكلام .. ولا اريد أن افهم شيئا
كنت أنشد الهدوء والاستقرار.....كانت أول صدمة لي ، أنني لا أعرف كيف يمكن أن أطلب ماءا
تصوّرت أنني أموت عطشا ... بينما لن يعرف أحد أن هناك شوكة في حلقي تخنقني ....كلمة ماء.
إحدى العاملات نظرت إلي وفهمت ..... وأحضرت لي كوب الماء
فرحت وقتها باكتشافي النادر ... اللغة ليست حروفا
لغة العالم لغة موحّدة ...إذن نستطيع العيش معا دون كلام .....

ولكن هل سينجح ابتكاري هذا ، مع النملة ؟
لا يمكن أن أنفذه الآن لأني لن أعرف أين مكان إقامتها مهما نظرت اليها !

صحيح..
لماذا خرجت النملة وحيدة ، أكيد أن هناك خلاف مع شركائها ، ومن الممكن أنه تم طردها من مملكة النمل ....
لربما الآن تبحث عن مقر جديد للإقامة ، ولا يساعدها في ذلك رفوفي المصقولة ..الغبية ...
أين تظن نفسها تسير ....

حملتها ووضعتها على الأرض ....
كان هذا أبلغ ما يمكن أن أفعله لأرضي تأنيب الضمير والمسؤولية المفاجئة اللذين شعرت بهما فجأة ....

على أي حال .. كان لا بد أن أفعل شيئا ما ، لأنهي سيل الأفكار الذي تدفق فجأة وحرمني النوم .....

فاديا
07-06-2009, 10:06 PM
من أين تأتيك الأفكار المبدعة ؟

ينتج الابداع عندما يعمل جانبي المخ بتوازن
هناك الخيال وهناك التحليل العلمي والمنطقي ، ولا بد ان يُشارك الطرفان في هذه العملية

فالمبدع او العبقري لا يمكن ان يكون مشعّث الشعر ، بوهيمي التفكير ،لا يهتم بالزمان ولا المكان ، فوضويا غير منظم ، كما درج الاعتقاد
بل أنه الشخص المتمسك بالعقل والمنطق ، وأول صفة له الإتزان ، والوسطية ....

إن وجود بعض المبدعين المتصفين بهذا الإهمال والتمرد ، لا يعني أن الصواب في صنيعهم ،
بل نقول أن هؤلاء شواذ عندهم شيء من النقص ينبغي أن يستدركوه حتى يكتمل إبداعهم ويستقيم منهجهم.









لماذا عندما ننتظر أكثر ، نحصل على الأجود ؟

عندما تحتار في فكرة ما ، في رد ما ،في مسألة ما ، في مشكلة ما ،
ليس الهدف من نصحك بالانشغال بالأمور الأخرى ، فقط لتبعد عن التفكير عنها بعض الوقت
وانما هذا لضرورة عقلية بحتة ....
اتركها قليلا ، وقم ببعض العمليات الحركية أو الرياضة
ستجد الأفكار المناسبة قد استقرت على لسانك
لأنك حركت جانبا من المخ يختص بالحركة ، فارتاح الجانب الآخر، جانب الخيال من الضغط ، وسلك مع العقل مسلكا واحدا للتفكير ، توحّدت الجهود ونتج عن هذا الاتحاد ، أفضل الطرق للتفكير.








الأفكار كالثمار .... أعطها وقت كافي لتنضج ....
لكيلا تكون كصاحب الضفدعة .....


أحد الناس أراد أن يكون مبدعا، فجاء إلى ضفدعة ووضعها أمامه وقال للضفدعة: نطي (أي اقفزي)، فكتب: قلنا للضفدعة نطي فنطت. ثم قطع يدها اليمنى وقال لها نطي، فنطت، فكتب: قطعنا اليد اليمنى للضفدعة وقلنا لها نطي، فنطت. ثم قطع يدها اليسرى وقال لها نطي، فنطت، فكتب: قطعنا اليدان اليمنى واليسرى للضفدعة وقلنا لها نطي فنطت. ثم قطع رجلها اليمنى وقال لها نطي، فنطت بصعوبة، فكتب: قطعنا يَدَي الضفدعة ورجلها اليمنى وقلنا لها نطي فنطت. ثم قطع رجلها اليسرى وقال لها نطي،.... نطي ....، فلم تنط، فكتب: قطعنا يدي الضفدعة ورجليها وقلنا لها نطي، فلم تنط، ومن هنا أثبتت الدراسات أن الضفدعة إذا قُطعت يداها ورجلاها فإنها تصاب بالصمم....

فاديا
19-06-2009, 05:53 AM
هناك اسم يظهر عاديا ، كالقرش الممسوح ، ليس له رنين
واسم آخر ، مشعّ كقطعة من نار



هناك اشياء نراها وكأننا لا نراها
نمر بها وكأنها غير موجودة ، أو كأن ليس لها شكل
فلا تثير فينا الاشمئزاز ، أو الاشفاق ،
ولا تثير الإعجاب كذلك



هناك شخصيات ، ليست ثقيلة الظلّ ، فلا يتأذى منها أحد
ولا هي سخيفة ...
ولكنها لا تثير الاعجاب
فإن غابت لا يفتقدها أحد




هناك أشخاص ليسو أذكياء لتعجب بهم ، ولا أغبياء لتضيق بهم،
انما هم في ترتيب هناك ،
في مكان لا يثير انتباه احد....




هناك لاعبون رياضيون ..لم يحدث ان أصابوا الهدف
ولكن كذلك لم يحدث أن أخطأوا في اللعب
و لم يحدث ابدا ........ ان صفق لهم الجمهور



هناك لوحات تتأملها ، تفاصيلها والوانها ليس فيها خطأ
قد لا تكتشف فيها خطأ فني واحد
ولكن العيون لا تنظر اليها بانبهار ، بل تتأملها بانطفاء..




هناك كتابات لا تستطيع ان تجد فيها خطأ ادبيا أو املائيا واحدا
ولكنها لا تثير لديك شهقات إعجاب
ولا تثير حتى نقدا واحدا





هل تساءلتم يوما،،،

ما السبب ، في أن هناك شيء له بريق؟
وهناك ما يفتقد دوما الى البريق ؟؟



قد ترى لوحة بعين الخبير ، فتكتشف ان بها أكثر من عشرة أخطاء فنية

قد تجد نصّا أدبيا أو شعريا ، فيه أخطاء أدبية


ورغم ذلك لا تستطيع الا ....اطلاق صيحة دهشة ، واعجاب




ما أصل هذه اللمعة ؟
هذا البريق الذي يميز المحترفين ويسري في الدماء ، الممسكة للفرشاة او للقلم ...



كيف ينطلق هذا البريق من بين الدقائق ليطغى على الأخطاء ؟
حتى تغدو وكأنها متعمدة ...




هل التجرؤ على الأصول والنصوص ..هو ما يخلق هذا اللمعان ؟

وهل مراقبة الأصول تُفقد العملَ ...ذاك البريق؟

فاديا
22-06-2009, 04:41 PM
لا أعرف متى يأتي اليوم الذي يعترف فيه خبراء النفس أن الأمراض النفسية قابلة للعدوى بطريقة ما طالما ان جزء كبير منها يتعلق بالوراثة، وأن العدوى الطبية والصحية لا تحدث فقط عن طريق الجراثيم والفيروسات

بل ان العدوى النفسية أخطر بكثير ، لأنه وان كان الميكروب يحمل مرضا معينا معروف اين يستقر وما مدى تأثيره على الجسم
الا ان المرض النفسي غير معروف المدى ولا التأثير على المحيطين .

ان وجود شخص من المحيطين بك والذي يتصرف سلوكيات مرضية غريبة ، لا يمكن الا ان تؤثر بك
وتستجيب لهذا التأثير وتتغير نفسيتك ونظرتك الى الحياة ، ويعود هذا حسب العلاقة التي تربطك بهذا الشخص.
وقد ينتهي بك الأمر الى اضطرارك الى اللجوء الى ما يدعم نفسيتك ، ومنها الإدمان على سلوكيات سيئة كرد فعل لمحاولة تقبل وتجاوز ما يصدر من الغير وما هو مفروض عليك ولا تستطيع عمل أي شيء حياله ،
ثم تصبح أنت - كما هو - بحاجة الى العلاج !






يقرر بعض خبراء النفس أن الكثير من دوافع الإجرام هي دوافع نفسية ، وان كان البعض قد ذهب في ذلك الى ان العوامل النفسية لا بد وان تكون مسيطرة على كل جريمة ،
في الوقت الذي اقتنع به ان التعميم لا يمكن ان يكون صحيحا ، وان عوامل الاجرام كثيرة، وهناك من المجرمين من يعيشون حياة نفسية واجتماعية عادية – وان كانت العوامل النفسية تلعب دورا كبيرا وربما وحيدا في بعضها –
والا لتبادل - بشكل مضحك - القضاة وأطباء النفس أدوار عملهم !

اننا ان تحدثنا عن العامل النفسي المسبب للجريمة بشكل استثنائي
فإن السبب هو عقد نفسية مكبوتة ، ساهم في تكوينها التصرفات وطريقة التعامل التي اكتسبها الفرد خلال مراحل حياته ، ولا بد ان هذه التصرفات التي تسببت بحدوث هذه العقد هي من أشخاص أيضا ( غير سويين ولا متزنين نفسيا )، فاحتفظ الشخص بأعماقه بهذا المرض ، وهو شعوره بأنه لا يتصرف بطريقة صحيحة وأنّه دائم الأخطاء ومصدرا للشر ّ ، وظل حاملا له لفترة طويلة ، وكأنه قنبلة موقوتة الإنفجار
على شكل قلق نفسي مستمر ينتج عن عقدة الذنب ، يسيطر عليه ويخل بتوازنه ويدفع به الى السلوك الإجرامي - لكي يُقبض عليه ويُعاقب ، ويتخلص بالتالي من هذا الشعور ويعود اليه توازنه بين الخير والشر .

إن الإنفعالات النفسية والسلوك النفسي يوُرّث ويُكتسب
وإن كنا لا نستطيع وضع كل انفعال نفسي تحت قائمة الأمراض النفسية وإلا فإنه من غير المعقول ان نعتبر كل البشر مرضى نفسيين
لأننا معرضون الى الانفعال في مرحلة من المراحل .
وكلّ ما علينا الحذر منه هو ، الى أي مدى سيصل التفاعل معه عند غيرنا ، وان عرفنا المدى الذي وصل به لدينا ؟



إننا نستطيع ببساطة أن نجعل من أبنائنا مجرمين ،

جرّب ان تُعامل ابنك او ابنتك بشكل دائم بطريقة عصبية انفعالية ، انقل اليه سلوكك الانفعالي هذا ، وانظر بعدها الى سلوكه مع أقرانه ، الذي سيتسم بالعصبية والنزعات العدوانية ،
ولن تستطيع أن تقرّر الى أي مدى سيصل تفاعله مع سلوكك غير السويّ في التعامل معه ، وأي من ردود الأفعال سيتخذ، خلال المراحل المتقدمة في حياته ؟

فاديا
01-08-2009, 03:18 AM
الكثير من المبادئ القيّمة اذ نحن ركزنا في استخدامها دون تمحيص ولا تمييز سرعان ما نصبح من ضحاياها.

إن نصيحة ( من جدّ وجد ) و ( كل من سار على الدرب وصل ) هي نصيحة لا بأس بها ان نحن القيناها على اطفالنا وتلاميذنا ليفهموا مبدأ الدأب والتواصل ومواصلة الدراسة ولنجنبهم اليأس والخمول.

ولكن التطرف فيها ، قد يعطينا نتيجة عكسية ، لأنها تعني بشكل غير مباشر ان مستقبل الفرد بيده،
اذ هو يستطيع ان يصنع نفسه حسب ما يشاء بحزمه وارادته وسعيه واجتهاده.

ويقرر من خبروا الحياة وواجهوا الواقع ، اننا قد نحرص على شيء ما ونذوب من أجله عزما وسعيا ثم نراه يبتعد عنا بقدر ما حرصنا عليه .....

ويقررون على الجانب الآخر ، أن هناك أهداف ندأب في سبيلها وما ان نهملها ونتغافلها ، حتى نجدها قد استلانت بين ايدينا ورضخت ،ومن المؤكد ان هذا يثير الدهشة كما يثير المرارة .


ان التأكيد على ان التطرف في السعي والكدح هو ما يجلب النجاح والتفوق ، قد لا يكون قويا عندما نرى كثيرا من الأشخاص ذوي الارادة والعزيمة الصلبة والمثابرين ليل نهار ، تخلفوا عن الركب بينما تقدم فيه من هم أقل منهم جهدا وأضعف ارادة ... ومن هنا جاءت النظرية المنتشرة بين الناس ( الحظ ) ، وسرعان ما يبدأ الشخص بوضع لومه على حظه الذي لم يقدمه على أقرانه ، وهنا مبدأ آخر الكثيرون هم من ضحاياه .


ما السر في ذلك ،

وما السر فيما يحدث احيانا ؟

كثيرون هم الاشخاص الذين يستطيعون التحدث بفصاحة فطرية قد يفقدونها اذا دخلوا المدرسة وتعلموا قواعد النحو وبدأوا في تطبيقها،

قد يتقن شخص ما لعبة رياضية بشكل تلقائي وما ان يتعلم الاصول والقواعد حتى يفقد هذه الموهبة .

قد يضع احدهم الخطط الناجعة لحياته والمدروسة بعمق ويحاول تنفيذها بدقة ثم يجد نفسه اضعف في معركة الحياة من اولئك الذين يسيرون على طبيعتهم.

إن التقصد والتعمد والتكلف والتعجل امور تؤدي الى الخطأ الكثير والصواب القليل ، والحريص المتكالب على شيء يفقده الكثير من معالم النجاح.

إن ديننا الذي أوصانا بعدم الإسراف في شيء كان يعطينا بين السطور خصائص النجاح الكامل ،
وبالطبع ليس هذا استصغار لقيمة الجهد واهمية السعي وأثر ذلك في نجاح الفرد وانما يجب ان يكون هناك تحديد ومجال لهذا الحرص لا ينبغي ان نتعداه .....

إننا وان ركزنا على الجهد والسعي عطّلنا آلية الاسترسال والانسياب الفكري والتي تعطي النجاح المميز ، من غير تكلف ولا حرص شديد ولا جهد كبير ....

هناك أمور تحتاج الى جهد وأمور أخرى تحتاج الى استرسال ، والسعيد هو من استطاع التفريق بين الأمرين ثم سلك الطريق المناسب في كل مقام.

فاديا
01-08-2009, 03:22 AM
كثيرا ما نتكلم عن الحاسة السادسة او ذلك الحدس الذي نصفه بهذا التعبير
وبينما بعض العلماء يعتقد ان هذا التعبير ( مجازي ) وهو من علوم ما وراء الطبيعة ، الا ان البعض الآخر يؤكد ان لهذا تفسيرا علميا ، وان هناك مركزا مسؤولا عن هذه الحاسة في الدماغ.

لا أهدف طبعا الى تقويض الدراسات الحثيثة للعلماء الذين توصلوا بعد بحث الى تحديد مركز الناقل العصبي لهذه الحاسة في القشرة الدماغية ، ولا أنفي وجود هذا الحدس القوي في كثير من الأحيان .
الا ان دراساتهم بهذه الاثباتات العلمية تفترض بنا وتقضي علينا أن نصدق توقعاتنا أو تنبؤات غيرنا مباشرة ، وهذا يتعارض مع بعض المفاهيم الدينية ، حتى وان صَدَقَتْ بعض هذه التوقعات .

إننا نصدق أننا نبصر أشياءا ... لأننا نبصر بأعيننا
نصدّق أننا نسمع - بغض النظر عما نسمع - .... لأننا نسمع بآذاننا
لنا أنوفا مجهزة لوصول حاسة الشم لها، وندرك مذاقات الأشياء بواسطة اللسان
وندرك حاسة اللمس بالجلد ،

إذن ، عندما نصف شعورا ما بأنه ( حاسة ) - من وجهة نظر علمية - فهذا يقتضي وجود مركز في الجسم ، مسؤوليته إدراك هذا الشعور
ولا وجود لأي قناة لدى البشري لادراك ما يسمى الحاسة السادسة ، وهذا ما يجعلنا قلقين مضطربين.
إن هذا الاضطراب والتخبط الذي يحل بنا عندما تقع بعض الأفكار المتعلقة بتوقع أو تنبؤ ما في أذهاننا
سببه اختلال بيولوجي يصيب الجسم عامة ، لأن الجسم لا يملك المركز الوظيفي المسؤول عن استقبال هذه الفكرة وتصديقها ، لكي ينهي مرحلة القلق البيولوجي ، بغض النظر عن المرحلة اللاحقة وما يصاحبها احيانا من مشاعر فرحة او حزن او خيبة او الم تبعا للنتيجة التي وصلنا اليها ،

وبذلك لا شعوريا ، ننتقل الى مرحلة توظيف حواسنا الواضحة والمعروفة لمعرفة كل ما يتعلق بهذه الفكرة التي طرأت على بالنا ، ان جسمنا يحثنا على البحث عن التصديق لكي ينهي حالة الاضطراب البيولوجي الذي اصابته ...
فنبدأ رحلة البحث عن دليل نراه او نسمعه او نلمسه لتأكيد هذا الشعور .

إن هذا يؤكد على أنه من الخطأ العلمي ايضا اعتبار ان هناك حاسة سادسة لدى البشر،
ويمكننا - بدل ذلك - القول ان الناس جميعا يمتلكون ( حدسا ) وان كان بدرجات متفاوتة ....
قد نلغي مشاريع قائمة - لشعور مبهم تجاهها
أو قد نتخذ قرارات معينة لسبب لا نعرفه،
قد نتوقع شيئا سيئا قبل أن يحدث،
قد نحس باننا سنقابل شخصا ما .

من المهم جدا أن نعرف أن هناك عدة عوامل فردية شخصية تؤثر في تشكيل هذا الحدس :-
*الخبرة - ما اختبره الانسان ووصل اليه عن طريق التجربة خلال سني حياته العامرة بمختلف أنواع التجارب والمصادفات.
*شدة الحساسية والشعور - تأثير ما يمر به الانسان يختلف من شخص لآخر فهناك من يتأثر عميقا فيبقى هذا التأثير علامة له على الطريق.
*قوة الذاكرة - بحيث تبقى هذه التجارب عالقة في ذهن الانسان وشعوره بها حي ، سواء وعي هذا أم لم يعي .
*التكوين النفسي للانسان - طريقة تحليله للخبرات والشعور ، القلق النفسي والشعور بعدم الأمان الذي يدفع الانسان الى استخدام التوقعات والهواجس لمعرفة المستقبل الغامض حتى لا يُصدم به ، سرعة القراءة واستنباط الحركات والأسرار .
*التفكير المنعكس الذاتي - تركيز الإنسان تفكيره على نفسه ومراقبة تطورات نفسيته والتوترات التي تصيبها تجاه الأحداث المختلفة ، فيرتبط هذا الحدث بشعور معين لديه ، حتى ان عاوده هذا الشعور في اي مرحلة من المراحل ربط ذلك فورا بنوعية الحدث الذي حصل قبل ذلك ، وبدأت توقعاته وهواجسه حيال ما سيحدث .


ولا ننكر أن هناك اسبابا خاصة ، مثل اقتراب الإنسان من الفطرة الصحيحة ، نقاء نفسه ، صفاء ذهنه ، قوة إيمانه وارتباطه بالطبيعة ،......... كل هذا من شأنه أن يزيد من قوة الحدس لدى الإنسان ،..مثلا ، قبائل أفريقيا ، تعتمد على هذا الحدس في توقع التقلبات الجوية أو معرفة أماكن المياه في الأرض وبعض مظاهر تقلبات الطبيعة الأخرى.


أن كل ما فعله الإنسان ليفهم هذا الحدس فيستعمله شكل أوسع ، قد أدّى في الغالب الى تشويه هذا المفهوم وتلويثه بالشوائب،
فوقع في السحر والبصارة والشعوذة بينما كان يأمل أن تصبح حياته ( سلسلة من الرؤى الصادقة ) ،
أو ذهب في متابعة دراسة البارسيكولوجي على أمل أن يصبح ( روحانيا ) .

وما أدّى هذا الا الى زيادة في تخبط العقل والروح وضياع البصيرة وغياب الشفافية الفكرية .

فاديا
10-08-2009, 11:45 AM
وطبعا ، لا نقصد مرض الازدواج النفسي المعروف في علم النفس
انما باختصار ..... اتباع الشخص لنمط من التفكير ،تجعله يرتفع في السحاب ، و يختلف هذا عن واقع الحياة.
وهذا ما يجعل الانسان منشقا على نفسه ، لأنه يفكر بطريقة ، بينما يتصرف بطريقة أخرى..

سنتعرض الآن باختصار الى الاسباب النفسية والاجتماعية والحضارية التي ادت الى استفحال هذه الظاهرة في مجتمعاتنا :

* المنطق :

يستخدم الناس كلمة ( المنطق ) في حديثهم ويدللون بها على اشياء كثيرة رغم ان البعض لا يعرفون ما معنى كلمة المنطق ، و معناه : طراز تفكير يحمي من الوقوع في الخطأ
وفي الواقع أن ما اوقع الكثير من البشر في الازدواج الاجتماعي هو طريقة تفكيرهم او منطقهم....

اعتاد الناس في منطقهم على ان يعتمدوا على ( اطر ثابتة ) واستخدامها كمقياس ونظام لبعض الحقائق الاجتماعية ، بغض النظر عن ظروف الواقع ...وهو ما يقال عنه ( منطق ارسطو ) والذي يفترض الثبات في الحقائق ومن ثم القياس عليها ..
وكمثال على ذلك ، قد تأخذ رأي شخص في الانتساب الى جامعة معينة ، فيعطيك فصلا كاملا من الاسباب التي تحذرك من الانضمام اليها ، لتفاجئ بعد فترة من الزمن أنه سجل أحد ابنائه فيها ! ودون ان نعتبر ان هذا الشخص مخادعا ، الا انه ان عاصر الواقع اكتشف ان فكرته الثابتة عن هذه الجامعة كانت وهما ، أي ان الحقيقة تغيرت ..

ان الاعتماد على الثبات او السكون في اي تفاصيل على كوكب الأرض ، لا شك وهم كبير
لأن قانون الحركة هو ما يحكم الحياة ، وليس قانون السكون
وربما جاء منطق الاطر الثابتة في التفكير ، من علم الفيزياء القديم ، ايام كان العلماء يعتبرون مادة الكون ساكنة جامدة ثابتة ، ولا يلفت نظرهم السكون على اعتبار انه الطبيعي ، بل يثير اهتمامهم اذا وجدوا شيء متحرك ، الى ان جاء العلم واثبت ان المادة في حركة مستمرة وان ما نرى من سكون فيها هو وهم حواسنا
لا نستغرب ابدا ارتباط العلوم بعضها البعض ارتباطا وثيقا ، وان حقائق علم الفيزياء انتقلت الى حياتنا الاجتماعية والنفسية ، فالمجتمع والشخصية البشرية هي عوامل متحركة لا يصح افتراض الثبات فيها.

* عدم قبول ان التناقض في الشخصية البشرية هو طبع أصيل وجزء من واقعنا ،

قد تحمل الافكار نقيضها وفي الوقت ذاته ، وتحمل الشخصيات البشرية نقيضها كذلك
ان من الأسباب التي تجعلنا نصاب بالازدواج الاجتماعي ، هو اننا لا نؤمن ان شيء وعكسه من الممكن ان يتواجدا في نفس الفكرة، ونصاب بالذهول لأننا اعتمدنا الثبات في الشخصيات والافكار ولا نتصور التناقض الذي تحمله الاشياء والاشخاص من حولنا

ومثال ذلك : قد يحمل شابا افكارا معينة عن السعادة ويسعى الى تحقيقها باعتبار انها الباب الى السعادة المطلقة
وبعد انجازها يكتشف أنه اخطأ التفكير وانها تحمل في احشائها ابواب التعاسة ، وانه لو نظر الى الامر من البداية من وجوه أخرى لما انغمس في فكرته الى هذه الدرجة ..
وما اكثر الفشل الذي يعانيه خاصة شبابنا من جراء التسرع في الاحكام وبناء الاعمال عليها ، ثم يظهر لهم بعد ذلك انهم نظروا الى الامر من وجهة واحدة اقل قيمة وتأثيرا من الوجوه الأخرى ...، وعين الرضا عن كل عيب كليلة .....


* التصنيف الثنائي للأفراد :
إما خير وإما شر
إما حق وإما باطل

نحن نميل بطبعنا الى اعتبار الناس واحد من اثنين فإما ...وإما
ان هذه الطريقة في التقسيم متعبة ومرهقة ، ولا شك انها تخلق ازدواجا متعبا في التفكير ، فأنت تعتبر هذا الشخص من الصالحين ، وعلى حين غرّة تضعه في فئة الطالحين

إن الاصل هو أن البشر يتفاوتون في الصفات كلها ، وليس منا من هو كامل سواء في الخير أو الشر
ولا يصلح لنا التصنيف الثنائي، ولا نستطيع وضع حد فاصل يفصل بين الأفراد من ناحية العقل أو الخلق او المنزلة ...
بينما الأصل هو ان نعتمد على التدريج وعلى النسب السائدة من كل الصفات في نفس الشخص ....على اساسها ، تظهر عليه صفاته المميزة في نظرنا .

إن قانون الوراثة خير دليل على ذلك
تطغى الصفات الشكلية على الفرد حسب جيناتها السائدة
قد يظهر الشخص بعيون ملونة ، بينما قد يحمل في الوقت ذاته جين العيون غير الملونة ...




في حياتنا الاجتماعية ... نحن بحاجة الى منطق ينقذنا من هذا الازدواج العجيب في الشخصيات والعقول،
علينا ان نؤمن ان الحياة متحركة بأصلها والحركة فيها تحدث كل يوم ، وضمن تحول الليل والنهار ، تتحول اشياء وشخصيات وأفكار ، كنا نظن فيها الثبات ، سواء على الخير أو الشر ...

علينا ان نعلق بداخلنا لافتة بخط كبير : أتوقع كل شيء... من أي شيء.... في أي وقت ،

إنه الواقع !

فاديا
10-08-2009, 11:47 AM
إن القياس المنطقي كثيرا ما يؤدي بصاحبه الى القيام بمشاريع وسلوكيات لا تصلح له ...

فهو قد يلاحظ نجاح احدهم في أمر ما ، فيلجأ الى قياسه المعتاد ويفترض ان سينجح في نفس الموضوع

ان النجاح في امر ما يحدث بأسباب متعددة ومعقدة ، ولا ينجح القياس على شخص آخر ، لأن البشر يختلفون
وإن فرضنا ان فلانا اصلح من الآخر ، فهذا لا يعني بالضرورة نجاحه كالآخر في نفس المشروع !

إن لهذا القياس في الواقع ، اهمية في أمور كثيرة لا ننكرها ، ولكنه كأي سلاح ذو حدّين ، له ضرر بالغ في أمور أخرى ....

إن تقليد البائع الناجح مع زبائنه مثلا في تصرفاته وسلوكياته وحديثه ، قد لا ينعكس على المقلد بالنجاح ، بل قد يؤدي هذا الى الفشل الذريع ، لأن التعامل بسلاسة وبديهية له تأثيره في المقابلين ، اما اعتماد النظام الدقيق ، فقد يفوّت صفة هامة وهي العفوية في التعامل والمبادرة في الأعمال والحوافز الطيبة للسلوك ...ويجرّ الفشل بأذياله ...

قال نابوليون : انه لا يفكر في الخروج من مأزق قبل الدخول اليه
وقد يكون هذا صحيحا من ناحية ، ان مواجهة المأزق بشكل واقعي فعلي ، يفتّق أفكارا مذهلة حول سبل الخلاص في الذهن ، وكذلك قد يكون صحيحا من ناحية ان المبتلى بالتفكير النظامي قد يضيع كنز عظيم وهو لا زال يسترجع معلوماته وقياساته ليقرر ان كان سيأخذ بأمر او مشروع ما ...
ولكن ،، ولو قاس كل فرد على نفسه قول نابوليون ، فرمى نفسه في البحر وهو لا يعرف السباحة ، منتظرا ان يتفتق ذهنه عن حل ذرّي ، لكان نصيبه بلا شك ان يكون عشاءا للحيتان !


اننا يجب ان نبتعد عن القياس في اغلب امور واقعنا لأننا قد لا نصلح لما صلح له الآخرون ، ولا نناسب ما ناسب الآخرين.
وقد نجر الى أنفسنا الهزيمة والفشل بدل النجاح الذي نتوهمه

اننا بطريقة التفكير هذه نضع الأحجار في مجرى الماء ، ونعرقل سير أمورنا ، وقد نفقد الكثير من الميزات التي كان من الممكن ان تؤهلنا الى شيء أكثر نجاحا...

ان نجاح الآخرين لا يعني بالضرورة نجاحنا نحن وان حاولنا وضع أنفسنا في نفس الإطار واخضعناها لنفس التجارب..
فأسباب النجاح تعود في كثير من الامور الى اسباب بعيدة عن التفكير النظامي الدقيق المقياسي..

وهناك حقيقة ، أعتقد اننا يجب ان نعتقد بصحة جزء كبير منها ...
النجاح الذي يأتي عفو الخاطر ..هو الإبداع بعينه .



قيل ...

ما اباح الورد سرا للفراشات كي تقبله صباحا ومساءا ....
إنما في الورد شيء ..يجذب الأشياء دون جهد أوعناء ...

فاديا
10-08-2009, 11:49 AM
تقول القصص القديمة ان فارسين من فرسان القرون الوسطى التقيا عند نصب قديم واختلفا في اللون
والواقع ان النصب التذكاري كان مصبوغا في احد وجهيه بلون ، والوجه الآخر بلون مختلف
ولذلك كان كل منهما يرى اللون من وجهة نظره ولم يكلفا انفسهما تفحص النصب من كل وجوهه
كان كل همهما منصبا في ان يظهر كل واحد منهما انه على حق والآخر على خطأ .
تلك هي الحقيقة التي لا يمكن الا ان يكون لها وجهين ، وقلما تكون هناك حقيقة مطلقة الا طبعا الحقائق الثابتة ،

إن معظم نزاعاتنا البشرية لا تعود الى خلاف بين ( حق وباطل )
بل خلاف بين ( حق وحق آخر ) فكل يرى الحق من وجهة نظره والحقيقة من اطاره الفكري والعقلي
وكل يرى انه على حق ، ولربما لو نظرنا الى وجهة نظر ذلك الانسان من زاويته الخاصة نفسها لوجدنا شيء من الحق حتى وإن كان قليلا او كثير ،


وقد اخذ القضاء الغربي هذه النظرية النفسية في الكثير من الأحكام ، واحيانا تعفي المحكمة الغربية الجاني من جريمته لأنها تنظر من منظاره الخاص الى الجريمة فتجد ان له عقلية خاصة ومبررات حقيقية دفعته الى ارتكاب الجريمة .... فتميل الى الحقيقة حيثما كانت اكبر وتصدر حكمها .

ليست المشكلة في ان نختلف بالرأي ، فكل فرد منا يلون الحقيقة بألوانه الخاصة
إن الفقير يرى الحقيقة على شكل رغيف خبز ، والغني المتخم يرى الحقيقة على انها مجموعة من القواعد والنظم الخاصة بالرفاهية ، وان تغيرت طبيعة حياة الفرد حتما ستتغير مفاهيمه للحقيقة، من هنا نستطيع ان نكتشف ان للحقيقة عدة اوجه ، تختلف بين فرد وآخر وقد تختلف لدى الشخص نفسه اذا تغيرت القيود العقلية التي حاصرته بإطار معين ... ونتكلم هنا عن بعض الحقائق التي تخص افكارنا وتعاملاتنا ولا يمس هذا الحديث الحقائق الثابتة التي تتعلق بالدين والكون .



قد تسأل شخصا مثلا لم هو يحب قائدا من قواد التاريخ بشكل خاص؟ ، فيجيبك ببعض الخصال والصفات المتوفرة في شخصه والتي هو في الحقيقة يتمناها لنفسه ....

قد تسأل عدة أشخاص عن آرائهم في كتاب او قصة او بحث ، بعضهم يركز على طبيعة المعلومات فيه
وهو بهذا يربي نقصا في المعرفة لديه..

وقسم آخر يرى انه ليس جيدا كفاية بسبب الاخطاء النحوية والإملائية فيه وهو بهذا لم ير من القصة او البحث الا مبارزة لغوية لنحويات سيبويه .

ولا تستطيع ان تقول ان أحدهما مخطئ ، فكل رأى الأمر حسب منظاره ومقاييسه .


اختلف شخصان حول امر ما فذهبا الى احد الحكماء ليفصل بينهم
طلب الحكيم ان يستمع اليهما واحدا واحد ، وكان تلميذه يجلس الى جانبه
استمع الحكيم الى الشخص الأول وبعد ان بانت حكايته قال له الحكيم : أنت على حق
ثم استمع الى الآخر والى وجهة نظره فقال له بعد ان انتهى من الحديث : انك على حق !
ضُجّ تلميذه وقال له بعد ان انفردا : يا سيدي ، لقد اخبرت الأول أنه على حق ، كما أخبرت الثاني أنه على حق
وجعلتني في حيرة فمن منهما على حق ؟؟
فقال له الحكيم : أتدري ؟ أنت أيضا على حق !!!!


ان من اسباب نشوب الفتن والنزاعات أيضا ، حقيقة ان العقل البشري يميل الى الانانية ، والانسان بطبعه ما يرى بعينيه انه حق ومصلحة له يحاول أن يحولها الى مصلحة عامة ، على الجميع ان يقتنع بها ويتبعه في الرأي ،


وهكذا علينا ان نقيس دوما الحقائق التاريخية ...
إن كل عصر من العصور هو عصر ذهبي لمن تنعم به بوجه من الوجوه ، وعصر فحمي لمن ناله فيه الظلم والشقاء في وجه آخر.
ومن الصعب ، ان لم تر الحقيقة بكافة وجوهها ان تعلم الى أي حقيقة تميل كفة الميزان ؟ ...

ان كل شخص يريد ان يقنع الآخر بأن الحقيقة لديه من الوجه الذي يراه ، ولم يسعفه قصور عقله الى النظر وتفحص الوجه الآخر .... ، كل يدعي وصلا بليلى ، علما بأن ليلى ذهبت الى رحمة ربها منذ عهد بعيد ،

فاديا
10-08-2009, 11:53 AM
قيل ، أن معنى الكلمة منسوبا الى وادي عبقر ، والذي كان يعتقد العرب ايام الجاهلية أنه واد مملوء بالجن،
ويقابلها في اللغة الانجليزية ( جينس ) مأخوذة من اللفظ العربي ( جني ) .

لماذا تم ربط العبقرية ، بالجنون ، أو الجن ؟

ان الباحثين يرون أن هذا وصف مجازي ، للحالة التي يمر بها العبقري خلال انتاجه للإبداع ، لأنه ينفصل عن ذاته وينهمك في عمل او انجاز ما وبعد أن يتمه ، يعود الى حالته الطبيعية وقد يصيبه العجب من كيف انه استطاع الوصول الى هذا الابداع ؟

ان العبقرية نوع من الجنون لأن العبقري يخرج عن حالته الاعتياديه ويهيم في افاق ابداعية بنظر ثاقب البصر ، لا يعهده أغلبية الناس .

وربما يعود السبب في ربطه بالجن ، الى الأساطير والخزعبلات القديمة الموجودة في التفسير الميتافيزيقي القديم و الذي يدعي أن العبقرية نتيجة للاتصال بالجن والأرواح وممارسة السحر.




ان نفس العبقري ، تحطم القوالب الفكرية والمألوفات الاجتماعية والحضارية فتنتج كل ما هو رائع وساحر ،
فهو لا ينتمي الى جماعة واحدة يوافقها الرأي في أحوالها ، بل هو ينتمي للإنسانية جمعاء ويخاطب الإنسانية بلغة واحدة وعادة ما يثور على الأعراف والتقاليد الموروثة .

ويختلف العبقري عن غيره بقلة نزاعه الى البقاء ، وهو الفكر المخيم على عامة البشر في مصالحهم وتعاملاتهم وسلوكهم وتصرفاتهم وافكارهم ، وبالتالي فهو يسمو عن ذلك ويحاول ان يرى الكون ويفهم الحياة بأسس من مدى منطلق في الآفاق ،

ففي الوقت الذي يجد فيه عامة الناس أن المعرفة اداة لتسيير منافعهم في الحياة ، يجد فيه العبقري أن المعرفة هي التي يجب ان تسير على اساسها المنافع حتى وان تضاربت ،
أي أن العبقري ، أداة خالصة للفكر والمعرفة النقية ، مهملا مصالحه ورغباته واهدافه ، نابذا شخصيته والأنا فيه لفترة قد تطول وقد تقصر ، كل هذا يدلنا على الجانب الاخلاقي البحت في العباقرة .

ان العبقري يشعر انه كُلِّف برسالة علمية او فكرية او اجتماعية او أدبية هو مستعد للفناء من أجلها ،
فهو طبعا يختلف عن الناس ولا يشعر بألفة بينهم ، فهو ينظر الى الآفاق بينما يمشي على الأرض ، والآخرون يحاولون رصد موقع قدمهم على الأرض قبل أن يقوموا بأيه خطوة ،

كلما تجرد العقل البشري من بعض القيود ( مثل العقد النفسية والعادات الاجتماعية والقيم الحضارية ) وأصبح محلقا في الكون ، كلما كانت قدرته على الابداع الحر أفضل


ليتنا نبتعد عن القوقعة الفكرية ، و نوفر لعقولنا مساحات أكبر لنرى الحياة من آفاق أجمل !

فاديا
10-08-2009, 12:11 PM
لفت انتباهي أمر مهم في الكتابة أو الإنشاء وجدته منتشر بين معلمي اللغة العربية للأسف وأجده مغلوطا وبالتالي كان لا بد من اضافة هذه النقطة الى النصائح التي نقدمها الى هواة الكتابة ومشاركينا الرواد في الكتابة الذاتية ،

من المخجل حقا ان نجد معظم معلمي اللغة العربية في مدارسنا يدرسون ابناءهم على الكتابة والانشاء بطريقة خاطئة

فهم يعلمون ابناءهم وطلبتهم التسلسل المنطقي في الافكار مع اهمال الحوافز اللاشعورية

فتراهم يضعون نموذجا متكلفا يبدأ في الديباجة وينتهي بالخاتمة ، من غير ان يلفتوا انظار التلاميذ الى أهمية وحي الخاطر ، الذي لا يتقيد بديباجة او خاتمة ولا ينصاع لقياس ولا تسلسل


اكتب اول خاطر يطرأ على ذهنك
ستجد بعد لحظة ان قلمك انساب انسيابا عجيبا



الحقيقة الكبرى في فن الكتابة ، الابداع يأتي وحي الخاطر

الابداع في الكتابة يحتاج الى مراحل :

اولا : البحث وجمع المعلومات وتصنيفها وهي مرحلة ضرورية ، وهي مرحلة الخزن ، فالعقل لا يعمل ان كان فارغا من المحتويات وهي المواد الخام التي تصنع منها الادوات المتنوعة ..

ثانيا : ترك المعلومات المخزنة في الذهن لكي تختمر ، وبعدها سيجد دافعا لا شعوريا للكتابة ولا سبيل الى ايقاف هذا الدافع - وهي مرحلة الالهام - مرحلة اللاشعور

ثالثا : التنسيق والتزويق ، وهي مراجعة ما كتب في ساعة الالهام فيحذف جزءا ويحرر جزءا ، لأنه سيفكر فيما سيقرأه الناس له ، وهكذا فقد انتقل من مرحلة الالهام اللاشعوري ، الى مرحلة الشعور الاجتماعي والاتصال بذهن القارئ .


ان الكاتب كسيارة الرش ، لا بد ان يقرأ لكي يكتب
فالكاتب الذي لا يقرأ ولا يخزن المعلومات المتنوعة في ذهنه يكون بمثابة القربة المنفوخة
ينتظر الظمآن منها الماء ، فلا تندفع الا بالهواء ....

فاديا
14-08-2009, 03:47 AM
أو قانون " كويه "
والذي نلخصه بعبارة : تنازع الارادة مع المخيلة
اذا سيطرت فكرة متغلغلة في اغوار عقلنا ، فإن كل الجهود التي يبذلها الشخص في مخالفة تلك الفكرة تؤدي الى عكس النتيجة ، ومن هنا اطلق ايضا على هذا القانون " قانون الجهد المعكوس " .

لو حاول احدنا السير على حافة جدار مرتفع او لوح موضوع بين بنايتين عاليتين ، فقد يملأ الخوف قلبه ، انه لا يكاد يخطو خطوة حتى يتخيل انه موشك على السقوط ، وهو يحاول ان يحذر السقوط ، وهذا الخيال ذو تأثير نفسي عالي ، واحتمال سقوطه بسبب هذا الخيال قد يكون اكيدا ... أما الذين تدربوا مرات ومرات فقد اتحدت لديهم الارادة والخيال واحتمال سقوطهم نادر .


قد يحاول الانسان النوم احيانا فيمتنع عليه ، ويأخذ في التقلب وكأنه يطلب المستحيل ، رغم انه قد ينام في السيارة او في اي وقت او اي مكان لا يريد ان ينام فيه ...


كثيرا ما حاول أحدنا الا يضحك فيشتد عليه الضحك وكأنه عدو ائيم ، وكلما حاول منع نفسه من الضحك اشتد عليه الضحك قوة ، ووقع في مواقف محرجة .

قد يذاكر طالب مواظب بدقة واستمرار ، ورغم ارادته الواعية بالنجاح الا ان خياله يصوّر له الفشل واضحا امامه
وخاصة ان زملائه قد ملئوا مخيلته بأوهام حول صعوبة النجاح وما يحتاج فيه الى بطولة نادرة ما انزل الله بها من سلطان، فتأتي نتيجته مغايرة لإرادته الكاملة وسعيه الدؤوب بسبب احتمالات الفشل من جراء هذا الخيال .

لكي تكون شخصيتك ناجحة .. تخيل النجاح الذي تريده وهذا ما يجب ان نطبعه في اذهان الاطفال بدلا ان نحرضهم على ارادة النجاح فنقول لهم ، كونوا ناجحين ، ينبغي ان نقول لهم : انتم ناجحون ، وغني عن الذكر اننا جميعا نربي اطفالنا بطريقة عكسية في كل شيء ، فنحن ندفعهم الى ان يريدوا ويتمنوا النجاح ويسعوا اليه ، في الوقت الذي ندربهم فيه على تخيل الخيبة ...علينا ان نوازن كفتي الميزان جيدا : الإرادة = الخيال .

إن " عقدة سوء الحظ " التي يمارسها أغلب الناس قد تندرج تحت قانون الجهد المعكوس ايضا في أكثر الأحيان
فسيء الحظ هو شخص يتخيل الفشل بينما يتمنى النجاح ويسعى اليه ، والأم التي تشكو دوما حال حظها مع ابنها الخائب الذي لا يشبه بقية الاولاد ، تعزز في نفسه صورته المتشائمة عن نفسه ، وتحرضه على ارادة النجاح كبقية الأبناء مع تخيل الفشل الذي زرعته هي في ذهنه ، ونفس الحال كذلك مع الام التي اعتادت ان تندب مشاكلها وسوء حظها في الحياة فتوحي لولدها بعقدة سوء الحظ دون ان يشعر ،وهي لا تدرك ان ما تقوله على اسماعه من اشد انواع الايحاء قوة في تكوين شخصيته ، فالشكوى الدائمة من تصاريف الايام وظلم الانام تطبع في ذهنه صورة متشائمة عن الحياة لا تنمحي ، فلا يأمل خيرا ولا ينتظر نجاحا .

لنبتعد اذن عن هذه التعبيرات امام ابنائنا ، كن مؤدبا ، كن ناجحا ، لا تكن شقيا
ولنستيدلها ب : انت مؤدب ، انت ناجح ، لست شقيا !

ولنبتعد عن كثرة النصائح في كل وقت لهم ، بالشرح والاسهاب ، فنحن نوحي اليهم بالفساد ، ثم نأمرهم بالتزام الرشاد ، ومن الطبيعي ان تأثير الايحاء أقوى من العمل والسعي والارادة ، فلا نستغرب ابدا ان فسدوا ! .

باختصار ... ان الكثير من طرقنا في تربية ابنائنا بدون وعي منا أدت الى صنع جيل فيه الكثير من العقد النفسية وهو ما نشكو منه في مجتمعاتنا الحديثة .

فاديا
14-08-2009, 03:49 AM
حكى بعضهم :
كان هناك نجارا يصلح كرسيا من الكراسي التي يجلس عليها القضاة وكان يعتني بإصلاحه اكثر من المعتاد ، فسئل عن سبب هذا الحرص فقال ، لأني اريد ان اجلس عليه يوما ، وهكذا كان لأن ذاك النجار درس علم الحقوق وجلس على ذلك الكرسي ......

جميل ان نشعر ان الارادة هي التي تمكن الانسان من عمل ما يريد عمله وتنفع هذه الاقاويل في تعليم الاطفال وتربيتهم لما فيها من تحريض على العمل وترويض على تقوية الارادة ، ولكنها رغم ذلك لا تنطبق على الواقع انطباقا تاما ، وهذه الاقوال لا يتفوه بها كثيرا الا الناجحون الذين اصابهم الغرور بما اصابوا من فوز وخاصة حين يرانا معجبين به منصتين له فيأخذ بالمباهاة والتحذلق ويعزو كل نجاحه الى دأبه وسعيه وارادته .
ان من النادر ان نجد شخصا وضع في بدء حياته خطة دقيقة للعمل فسار عليها خطوة خطوة ثم نال النجاح اخيرا على اساسها ، ان معظم الناس يتجهون في اول امرهم الى غاية ثم ينحرفون عنها أخيرا ، وواقع الحياة اقوى من اي خطة يضعها عقل محدود ، والانسان ينجرف في احيان كثيرة بتيار الحياة ويسير كما تمليه عليه ضرورات الساعة ،

وعلى الجانب الآخر فنحن نميل عادة الى ذم اعمال الفاشل وهو كلما اكد لنا عن سعيه وارادته وان الواقع تعارض مع ما كان يسعى اليه ، اهملنا اقواله ، وهكذا تضيع علينا وجهة نظر هامة كان الاجدر أن نأخذ بها وننتفع بما فيها من عبرة .


وهكذا نرى دوما ان" الحظ " لا يؤمن به الا الفاشلون فهم يحاولون ان يجدوا تعليلا وتفسيرا لفشلهم ولا يحبون ان ينسبوا فشلهم الى اي ضعف فيهم
أما الناجح فقد امتلكه الغرور ونسب كل فضل في نجاحه لنفسه .


وبين هذا وذاك علينا ان نقف دوما موقفا متوازنا لنستطيع الاستفادة والتعلم من كل جانب ما هو جدير بالتعلم منه .

فاديا
22-08-2009, 04:44 AM
• ينتقد بعض الكتاب القرآن لأنه يكرر القصص وآيات الوعظ مرة بعد مرة وما درى هؤلاء المغفلون بأن هذا التكرار الذي ينتقدونه هو ما طبع الايمان العميق في نفوس العرب وجعلهم يحطمون ايوان كسرى وعرش القيصر
ان كل كلمة تكرر قولها لنفسك مرة بعد مرة قادرة على طبع الايمان في نفسك قليلا او كثيرا
والايمان يزلزل الجبال .


• كان النبي يدرك تأثير الكلمة العابرة في حياة الانسان: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: "َ لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ، لأن من الأنسب للانسان تخيل النجاح والخير وعدم تخيل الشقاء والفشل .


• لا مراء بأن التحدث بالنعمة يزيدها ، كل كلمة حسنة يقولها الانسان تطبع في مخيلته الفأل الحسن وتعينه على النجاح ، قال تعالى : واما بنعمة ربك فحدّث .

لقد عودت الحضارة الشرقية ابنائها على العكس ، وامسى كل واحد يخاف من التحدث بالنعمة ، ولا نكاد نتحدث لواحدة عن ابنها من انه سليم معافى او ذكي ونشيط حتى تستعيذ بالله من قولك ! بل وتخاف من قولها ايضا على صحة ابنها ، فهي لا تحب ان يخطر في بالها ان ابنها معافى ( خوفا من اصابته بالحسد والعين ) ،
ولكنها لا تكاد ترى في ابنها علامة مرض او غباوة او فشل ، حتى تبدأ بالعويل والشكوى وتملأ الدنيا عتابا على الدنيا وحظها فيها ، حظها السيء الذي احتكرته هي واولادها دون بقية الناس !!


• كثيرا ما تكون انفع الاشياء هي اهونها وايسرها ، ولكن يسرة وسهولة حصول الانسان على مراده تجعله لا يصدق انه ثمين ونافع ، لأن ثقافتنا الشرقية عودتنا ان الحصول على الاشياء النافعة والقيمة لا تكون الا بعد مشقة ، وهم بالتالي لا يقدرون قيمة الاشياء النافعة الا بعد فواتها فيضربون كفا بكف متأسفين ....
رغم ان الرسالة السماوية - وهي اصعب ما حمل في هذا الكون - قد وصفت ( بالشريعة السمحاء )
ولكننا جعلنا كل امورنا عرضة للمشقة والعناء والمكابدة بحجة اننا نبحث عن الأفضل ! ومن هنا جاء الاهتمام بالفروع على حساب الأصول ..


• اترك طفلك المستغرق بكل جوارحه واهتمامه بعمل معين او لعبة معينة ،
كثيرا ما نؤنب الطفل لانشغاله وانه لا يلقي بالا لما نقول
ونحن في الواقع نسحبه من استرساله وتركيزه ونشوش عليه
اننا نعيق ابداعه.


• تحري الكمال في الاعمال هو عقبة كبيرة في سبيل الانجاز
ومنشؤه " عقدة الاستكمال " او " الوسواس "
وهي ارادة متحجرة تأخذ المصاب بها الى التدقيق الشديد في كل عمل يقوم به الى حد الافراط وبالتالي ينسى الغاية والهدف الذي يدقق من اجله ! فتصبح عقدة مصاحبة لكل اعماله ، وهي من اكبر عوامل الفشل

في الحقيقة ان الكمال في كل شيء مستحيل وهو مقياس اعتباري ، فما نعتقده كامل اليوم قد يكون ناقص غدا ، وما هو كامل بنظرنا ناقص بنظر غيرنا ، فلماذا نرهق انفسنا الى حد المرض ؟
من طبيعة الحياة ان تكون ناقصة لكي نسعى فيها الى سد النقص فلا تقف ، ولذا فإن الحركة أصيلة في الكون....


خير ما نفعله في امورنا واعمالنا وواجباتنا هو الانسياب مع السليقة ولا نبالي حينها عندما نخطئ ، وربما النقص الذي يجري مع السليقة ، خير من النجاح الذي يتكلف فيه

فاديا
03-09-2009, 03:02 PM
*****

عندما تكون أنانيا ، ترى الكون ضيقا
فتكون كمن يحول المحيط الى قطرة ندى
تعلم كيف تتبخر وتختفي وتذوب مع الوجود من حولك
ولا تكن جزيرة منفصلة عن محيطك

*****

الذي يصلّي من غير تأمل
كمن يشتم ورودا صناعية
فلا عطر و عبير في حياته

*****

اللحظات المظلمة لها وقتها .. واللحظات المضيئة لها وقت
هو قانون الكون ،فلا تؤنب نفسك على شيء
مثلما الليل والنهار
الولادة والموت ، الصيف والشتاء
تذكر دوما أنك لست طرفا في هذه التحولات ..

*****

عش حياتك بخصوصيتها
ولا تكن أولوياتك تقليد الآخرين واعتبار رأيهم فيك
فالانسان الذي يعيش على خطأ بسبب قراره الذاتي
سوف يتعلم من اخطائه عاجلا ام آجلا
والانسان الذي يعيش على صواب حسب رأي الآخرين فيه
هو انسان مزيف

*****

كلنا غارقون في تحليل الأمور وفلسفتها
وهذا ما يغرقنا في الجحيم أحيانا
عن قصد او غير قصد يفعل الانسان ما يبقيه تعيسا
وحين يعي حقيقة أفعاله يغرق في الضحك ويتساءل ، كيف كنت أفعل هذا ..

*****

الشكوك ليست شريرة
إذا استعملناها بغرض الوصول الى الحقائق
كل ما علينا فقط
أن لا تحيا في الشكوك الى الأبد

*****

كن مثل النهر
متدفقا ، منسابا
والا فسوف تصبح مثل حوض الماء المغلق
الذي لا يمكنه أبدا أن يصل الى المحيط

*****

كلما زادت تجارب الحياة
كلما تراكمت الذكريات وأصبحت جبلا ثقيلا يسحق كل من هو تحته
تستطيع ازاحة هذا الجبل...فقط
اذا اقتنعت بعدم جدواه ..

*****

كن مصباحا ينير ذاتك قبل أن ينير الآخرين
لا أحد بمقدوره إعطاءك المعرفة
ان اعتقدت هذا ، فلن تصل اليها أبدا ..

*****

لا تنظر أبدا الى الوراء، لا شيء جدير بالاهتمام
ولا تتمسك بما هو قديم لأنه سيتساقط ويهوى
فحين تصبح الامور قديمة عليك أن تنهيها
لن يستطيع المرء أن يسير ملتفتا الى الوراء

*****

فاديا
02-01-2010, 12:02 AM
هناك كلمات نسيناها .. حذفناها تماما
ربما اجبرنا على نسيانها وتناسيها
لأنها لا تناسب الاوضاع القائمة


الابتهاج .. الفرح

كلمات لم تعد لها ذاك المعنى الاصيل
ربما نذكرها مجاملة لدى سماعنا نبأ سار لأحدهم
او لدى الترحيب برؤية آخر


هكذا اراد المجتمع

نحن والمجتمع نستثمر جهودنا لانتاج البؤس
البؤس اصبح غذاء المجتمعات ، والمجتمع لا يسعى الى انقاذ ما تبقى من فرح
بل لإنقاذ البؤس


المؤسف ان ..المجتمع ، الحضارات .. الثقافات ، مفاهيم اوجدت لكي تخدم البشرية
ولكن الصورة انقلبت وأصبحنا نحن من نخدم المجتمعات ونواكبها ونسعى الى ارضائها

لو لم تكن البهجة وليدة الطبيعة
لما كان الاطفال فرحين مبتهجين

ولكننا دثرناها مع ما دثرنا من قيم واصول .

فاديا
02-01-2010, 12:23 AM
يستحيل عليك التخطيط للوصول الى الحقيقة

الحقيقة لا يخطط لها ولا تتوقع

انها تأتيك مفاجأة

ولا يمكنك التساؤل : متى ستأتي ...



ولا طريق يوصلك الى الحقيقة

اذا رحت تبحث عن الحقيقة

وتسلك مسالك تعتقد انها ستوصلك اليها

فهذا يعني انك قررت ما هي الحقيقة

وقررت اي طريق ستسلك

وهكذا ستتخذ اتجاها رسمه لك عقلك

وتكون تلعب لعبة ارادك العقل ان تتلهى بها

وكيف يكون العقل هو العاجز عن وصولك للحقيقة ثم يرسم لك الطريق ؟

الحقيقة ليست ضمن قفص

ولو كان من ذهب او ماس

الحقيقة ليست سجنا ولا سجانا

بل هي الحرية


وحدهم اولئك الذين يقدرون معنى العيش احرارا

يتمكنون من الوصول الى الحقيقة

فاديا
02-01-2010, 12:35 AM
كثير من الناس يصغون الى اصواتهم الداخلية


وهي مجرد شظايا تتطاير من العقل ، لا قيمة لها في أحيان كثيرة

بينما نعتقد انها تمثل المرشد الداخلي

فنشرع بتخيل اشياء واشياء

اننا بكل بساطة

نجلب الى انفسنا الجنون


هذه الاصوات هي مجرد شظايا تتطاير من عقولنا

ان اصغينا اليها سنصبح في حالة ضياع


ربما نسمع صوتا داخليا يقول لنا اتجه جنوبا ...واخر يقول شمالا

اين ستتجه ؟ والى اي صوت تصغي ؟

لا تثق بأصواتك الداخلية ..فقط راقب هذه الاصوات وثق بالصمت ...


كلها صادرة من العقول

ونحن لا نملك عقلا واحدا .. هناك عقل في الصباح .. وآخر في الظهيرة .. وآخر في المساء


جمهرة من الافراد داخل شخص واحد ، وان اصغينا لكل هذه الاصوات

لا شك سنكون كمن يدمر ذاته بيديه

فاديا
02-01-2010, 12:46 AM
قرأنا وكتبنا كثيرا عن الضحكة والابتسامة و و و

ولكننا لم نقدر هذه الكلمة تقديرها الذي تستحقه



الضحك .... هو الميزة الخاصة بالجنس البشري

لأن الحيوان لا يستطيع المزاح او الضحك

لا تستطيع الحيوانات النظر الى الجانب المرح في الحياة


انها جدية كل الجد


وحدهم الذين يستطيعون الضحك هم من يعبرون ويعلنون استعادتهم الكاملة للطبيعة البشرية


حين تضحك

يختفي العقل

فالضحك لا يأتي من العقل او القلب

انه يأتي من اعماق ذاتك الداخلية


حين ترمي حجرا في بركة ساكنة

تأخذ الامواج في الاتساع رويدا رويدا حتى تصل الشاطئ



وهكذا هو الضحك

يأتي من اعماق ذاتك وينتشر عبر كل خلية من جسدك

حتى يلامس شاطئ الحياة

فاديا
02-01-2010, 01:00 AM
كل منا يشتاق الى منزل

ولكن لا شيء يمكن ان نفعله بالمنزل المادي الذي هو مكان نأوي اليه بعد انتهاء دوامنا
او حين نكون لا ندري اين نذهب


ان هذا اقرب الى مكان الاقامة من المنزل الحقيقي


اننا نبحث في داخلنا عن الامان

لذلك نخلق عالما ماديا

بيوتا وحضارات وامم ...نحن في الواقع نبحث عن منزلنا وليس عن كل هذا


بيوتنا ليست هنا .... ليست على الارض

بيتك ليس خارج ذاتك


انه في مكان ما بداخلك

انه في اعمق اعماق كيانك

لكن الذهاب اليه صعب وشاق

فاديا
11-03-2010, 12:07 AM
مهلا وانت تقرأ العنوان .. عزيزي القارئ

لست أتساءل هنا عن تعريف ما ، ولا أقصد وضع الدائرة حول الجواب الصحيح

وإنما أنوي توضيح ما يقول أكثر الناس - بل معظمهم - أنهم يشعرون به في مواقف معينة ، ونسعى معا من خلال النقاش الى توضيح الرابط الاجتماعي القوي الذي يربط هذا المفهوم فيجعله راسخا بهذا الاطار المصاحب لمعظم أذهنة البشر .

لا شك أن وخز الضمير هو الشعور بالندم المصاحب لفعل ما في حق شخص أو جماعة
وأكثر ما يثيره هو ما سوف يوجه الى الفاعل من لوم على فعله ، فيشعر المذنب أنه اقترف خطأ ما ضمن الدائرة المحيطة به وان وجوده اختل ضمن هذا المحيط مما يجعله يشعر بتأنيب الضمير

وهذا يدفعنا الى التفكير بأن الدافع الى هذا الشعور هو اجتماعي شخصي ، وليس خلقي فطري
ورغم ان ما لذلك من وسيلة فعالة في ضبط السلوك الاجتماعي الا ان فعاليته محدودة بحدود القيم التي ينشأ فيها هذا الفرد.

اذن الضمير الذي ينشأ في شخص ما لا يشمل مداه الناس كلهم ، فهو فعال من البيئة او الجماعة التي يتواجد او ينشأ فيها الفرد ، ونادرا ما يتعدى تلك الحدود .

وعلى ضوء بعض الأمثلة -، ففرد في عصابة مثيرة للشغب يشعر بنوع من تأنيب الضمير والرغبة في الاخلاص التام والولاء لمحيط جماعته ولا يقبل ان يساء الى فرد فيها بل وقد يبذل الغالي والنفيس لتقديم العون لأي من أفرادها ، بينما لا يشعر بأي وخز عندما يزعج آخرين أو يسرق أو يعطل عليهم أعمالهم، أو يتصرف في حقوقهم دون ادنى حق .

وترى كذلك بعض النماذج للآباء أو الامهات الذين يشعرون بحس عالي صادق من الضمير في تربية ابنائهم وتوفير كل احتياجاتهم بينما لا يشعرون بأي نوع من الرحمة والحنو تجاه أبناء الآخرين بل يكونون أقرب الى القسوة .

بعض التجار مثلا لا ينصاعون للأوامر ويتهربون منها هنا وهناك ويسلكون ألف سبيل للتملص منها ، وإذا سمعت عنهم الهيئة المدنية او الحكومية المسؤولة ، يتساءل الجميع : من اللئيم الذي أخبر الحكومة بذلك ؟!، فهم لا يعتبرون اتباع التعليمات أمر يخص الضمير بل يعتبرون مخالفتها فضيلة وبطولة ، ويصفون من يشي بهم خسيسا دنيئا .

أعتقد أن مفهوم الندم والحس العالي ، ملتبس في الأذهان وأنه بحاجة ماسة الى إعادة تبييض ، لتنظيفه من ازدواج الشخصية وانشقاق الضمير، وذلك لإعادته معدنا نفيسا وحرا طليقا من غير ارتباط بالقيم الاجتماعية التي أصبحت تؤلف جزءا كبيرا من الإطار الفكري والأخلاقي للفرد،
وسنكتشف حينها أننا تطرفنا كثيرا في ما وصفناه الضمير الانساني ، وابتعدنا عن المفهوم الفريد والحقيقي .

وهكذا ، فليس من الصواب ان نخاطب المجرم : ارجع الى عقلك
أو الى الظالم : أليس لك ضمير ؟
لأن الظالم حينما يظلم فهو لا يشعر أنه ظالم ، بل يتصرف من منظور خاص يعتقد أن له الحق فيه
فضمير الظالم لا يجب مخاطبته والاعتماد عليه ، لأنه مبني على أساس بعض القيم الاجتماعية التي يحترمها في محيطه ، ولذلك ترى الظالم مرتاحا خالي البال وكأنه لم يفعل ذنبا لأنه لا يقيس الأمور الا بمقاييس تخصه وتخص جماعته .



ان التربية الخاطئة ، المنتشرة نماذجها في مواقعنا العربية أساسها أننا حشونا العقل الظاهر بمبادئ أفلاطونية ومعلومات مطلقة ولم نهتم بأمر الباطن ،وجعلنا شخصية الفرد ذات شقين ، فإن تكلم فهو يتكلم بمبادئ جوفاء رنانة لا يطبقها في حياته بالفعل بل يترك لباطنه حرية التصرف بحياته واجترار مشاعر الأنانية والظلم والباطل ،فيمسي هذا الفرد مرائيا ، يدعي صفة ثم يقوم بما يخالفها ، وينمو بين دعواته الى المبادئ المطلقة بينما يراوغ في مكايداته ومنافساته الأخرى.

فكيف اذن السبيل الى التربية الناضجة ووسائل إذكاء معدن الضمير النفيس، حتى نتجنب دواعي الازدواج البغيض في شخصيات المستقبل ؟

فاديا
17-05-2010, 10:12 PM
* الإرادة والإلهام لا يجتمعان...
كلما اشتدت إرادتك في أمر ما وفكرت في الحصول عليه كلما بعد الأمر عنك في أكثر الأحيان....
إن العظماء الذين غيروا التاريخ لم يكونوا في الغالب ممن تشغلهم مصلحتهم عن مصلحة الناس ، بل كانوا منغمرين في رسالتهم الى ان نسوا كل شخص آخر بما في ذلك أنفسهم.


* من الخطأ جدا أن نعتمد على الأحلام في أمورنا...
صحيح أنه قد ترشد الأحلام الانسان احيانا الى التثبت من كثير من الأمور او ايجاد حل لمشكلة استعصت عليه، ولكن معظم الناس تختلط عندهم الدوافع الشخصية والرغبات والمخاوف في الأحلام
فهناك من يحلم بالزواج من الفتاة التي تمنعت عليه
وهناك من يحلم بالتهام الطبق الذي حرم منه في يقظته
وهناك من يحلم بالانتقام من الشخص الذي اذاه ولم يشف غليله منه
فتكون الأحلام هنا منفسا للشدة التي انتابته اوقات اليقظة ، ونسبة الخطأ فيها أكثر من الصواب ، والاعتماد عليها يشبه الاعتماد على الربح في سباق الخيل


* توهمت سيدة ان عظم سمك قد وقف في حنجرتها وهو سوف يقتلها واجمع الأطباء على عدم وجود عظم سمك في حنجرتها فلم تصدقهم واوشكت على الموت فعلا ، لو لم يأتها طبيب من نوع جديد يحمل ملقطا أخفي فيه عظم سمك صغير ثم ادخله في حنجرتها واخرجه بعد قليل صارخا : لقد اخرجت عظم السمك أخيرا !!
فشفيت السيدة إثر ذلك شفاءا تاما .
ان عقلنا الباطن لا يعترف بالبرهان المنطقي ولا يستفيد منه ، ولا ينفعه الا تكرار الفكرة التي لا ريب فيها... ولهذا نجد عدد كبير من البلهاء نجحوا في الأمور التي تحتاج الى ثقة ولا تحتاج الى تفكير ولا تدبير .


* الإنسان هذه الأيام أصبح يفكر ويتفلسف كثيرا ..
وفقد بذلك العفوية ونعمة اللاشعور وضاعت قوى الحوادس فيه ، التي كانت قوية لدى جده القديم !

نحن اليوم نستخدم اعظم انواع العلاج المادي واعجب المخترعات والمبتكرات ولكننا قلصنا من قوة العقل الباطن وتأخرت فينا أساليب استثمار انفسنا في سبيل تقدم حياتنا المدنية


* يستحق الشفقة ذلك الشخص الذي يتكلم وهو يرمق سامعيه من طرف ليرى تأثير كلامه فيهم
وهو لا يكاد يلمح اصغاءا او ابتسامة خافتة حتى يتمادى في تحذلقه وتغنجه ويحس نفسه لواءا من طراز جمال عبد الناصر ،
ان المنهمك في رسالته يؤديها وهو يكاد يذوب فيها فلا يرى احدا ولا يرى نفسه



* لا ينفك القلب عن واردات الخواطر .... مثل هدف تتوارد اليه السهام من كل جانب
أو حوض تنصب فيه مياه مختلفة من مختلف الجداول ...أو قبة ذات ابواب يدخل اليها اناس مختلفون ، او مرآة منصوبة تجتاز اليها صور متبانية
فما كان منها مذموما داعيا الى الشر فاطرده
وما كان منها محمودا داعيا الى الخير اجتذبه
وهكذا تتوصل الى الطريق السليم في التفكير الايجابي

فاديا
04-07-2010, 08:28 PM
كما قالت الروايات ، ملك كان يتزوج النساء ويقتلهن بكل قسوة صبيحة اليوم التالي

وقد كان أكثر سبب رجّحه رحالة التاريخ آنذاك ان هذا الملك تعرض الى صدمة بسبب خيانة زوجته له.
بينما قال آخرون أنه لا شك ان شهريار كان يعاني من ازمة عميقة قديمة يتعذب بسببها دون ان يدري ، ولكن نفوذه وسطوته كانت السبب في عملقة ازمته النفسية وتضخمها ونشوء ظاهرته النادرة التي تتسم بالقتل والذبح.

عقدة شهريار كما جاز لعلماء النفس ان يتخذوها رمزا للحالات التي تعاني البحث عن الحب المثالي والذي ما ان يتخيله المريض بوجود واحدة حتى يتبين له انها بعيدة عن الكمال فيتجاوزها الى أخرى بكل برود بينما يعاني داخله الما عميقا لا يشعر به لأنه اعتاد ان يفصل هذا الالم المجهول ولا يتفاعل معه ولا يفكر فيه.

الرجل الطفل عندما يتعرض للقسوة والألم في طفولته في ظل حرمانه من الام والتي هي رمز المرأة الأولى في حياة أي رجل ، تنقلب حياته عند البلوغ ويصاب بأزمة عنيفة ولا يتصرف بنضج ولا بعقل كما يقتضيه سنه او مركزه.



إن كان شخصا مثل شهريار نادرا في ذاك الزمن الحجري ، فكيف ينشأ عن هذا الرجل في عصرنا الحاضر ألف رجل ورجل واقعون تحت تأثير عقدة شهريار الف ليلة وليلة ؟


ما هي أسباب العقد التي يعاني منها ...شهريار القرن الحديث ؟؟


كم عدد الرجال في مجتمعاتنا الاسلامية الذين يفضلون التنقل من واحدة لأخرى تحت وعود لن يلتزموا بتحقيقها ؟


كم عدد النساء اللائي يعانين من اضطهاد وعذاب بسبب زوغان عين الرجل وميله المفرط غير الطبيعي الى الجنس الآخر

كم من امرأة شكت وبكت ولا جواب
بالمناسبة نحن لا نتحدث عن الميل الطبيعي الذي يتولد بحدود طبيعية وان تفاقم فهو قد يكون لأسباب مستثناة ولكننا بشكل خاص ولكي يكون الحديث له اقطاب وابعاد واضحة نتحدث عن ذلك الرجل ... زير النساء.

هذه ليست شتيمة وانما ظاهرة تستحق التوقف للبحث والدراسة ، لتوعية المرأة بالدرجة الاولى والتي هي صنعت هذه الظاهرة بنفسها
المذهل بالموضوع ان المرأة اليوم اصبحت تعتبر هذه ظاهرة عصرية طبيعية بسبب التقدم والتكنولوجيا والاقمار الصناعية التي احضرت القنوات اللئيمة الى عقر دارها ، واصبحت تتصرف من منطلق انه امر لا مفر منه.. والنساء قليلات الحياء هن من يتعرضن لعصفورها المدلل والذي لولا الميزات الكثيرة فيه ما اصبح مطمعا لحواء ولا قِبْلة للإناث !

فاديا
13-08-2010, 11:57 PM
قرأت في احد الكتب الجميلة عن قصة امرأة زارتها امها من البلدة المجاورة ،ففرحت بأمها فرحا شديدا وذبحت جديا للعشاء اكراما لها،
وعندما عاد الزوج من العمل عد الاجداء فوجدها ناقصة ، وحين اكتشف ان زوجته ذبحت جديا منها غضب وقام بضربها ضربا مبرحا من غير رحمة وباتت ليلتها باكية متألمة .


وبعد فترة ، توفي زوج هذه المرأة فقامت بشد شعرها وتمريغ رأسها في التراب حزنا عليه
ولما رأتها أمها على هذه الحالة اقتربت منها وقالت لها ابكي مثلما تريدين يا ابنتي، ولا تنسي ليلة الجدي !

ولحظة تذكرت المرأة الألم والظلم وما نالته على يد زوجها تلك الليلة ،توقفت عن العويل والنواح وشق الثياب ومسحت وجهها وقامت واعتدلت في مشيتها .


لا أدري لماذا عندما قرأت هذه القصة – بغض النظر عن مفارقاتها - شعرت ان علينا ان نتذكر ليلة الجدي في كل مرحلة من مراحل حياتنا ، لكي نخلق نوع من التوازن ...عند الفرح ..عند الحزن ..عند الابتهاج..عند الدهشة وعند الصدمة..عند اللقاء ولحظة الفراق...
فالحقيقة تقول انه لا وجود للسعادة المطلقة في الحياة الدنيا ، ولا للحزن المطلق
لا وجود لكمال أبدي ..والنقص يعم الأشياء ، والاشياء لا غنى لها عن بعضها الآخر وبعضٌ يكمل كلاًّ

ينبغي - بشكل ما - ان يدخل سيناريو ليلة الجدي في كل لحظة من لحظات نشعر فيها اننا في قمة الحزن ..قمة الابتهاج ...أو قمة السعادة ..

فمن غير هذا التوازن سنفقد انفسنا لحظة الحزن وقد نفقد عقولنا في لحظة فرح !
هناك نقطة بيضاء خلف كل وشاح اسود، كما أن لا بد من النقطة السوداء خلف كل وشاح ابيض

ليست هذه دعوة الى التشاؤم ، ولا دعوة الى قتل الاحساس أو نبذ الفرح..
بقدر ما هي دعوة الى التوازن، الذي سيعيدنا الى قوامنا بعد نوبات الحزن الشديدة، ويمنع عنا عواقب البطر عند الفرح الشديد...

علينا أن ندرك مليا أن مواقع أقدامنا على سطح الأرض،
مهما غصنا عميقا في الحزن ، او صعدنا عاليا في سماء الفرح.

فاديا
25-09-2010, 12:28 AM
الذكريات...
تغلف طبقة في المخ والتي على الأغلب تتحكم في الشخصيات والطباع

ان تلك الذكريات التي تكونت من امور مضت ، هي ما يشكل طرق التفكير والتصرف والتفاعل والفشل والابداع

الذكريات لا تُنسى ...

انها تتحرك في الذاكرة ، تخبو ثم تطفو ... حسب المواقف التي يتعرض لها الفرد ،وحسب طبيعة الامور والبشر التي يتفاعل معها ..

لا ذكريات تعيش ..

انها تزورنا لتمضي .. تأتي لتذهب
لا تتحول الذكريات التي تأتينا الى واقع وحياة




لا احد علمنا ان الذاكرة هي تراكم الحاضر
وان علينا ان نجمّل حاضرنا وواقعنا ما استطعنا لكي نحصل على ذاكرة ( من تيفال ) لا يعلق بها الصدأ وتزول منها الأوساخ بسهولة ! حتى توجهنا ذاكرتنا في المواقف الصعبة التوجيه الصحيح



لا أحد علمنا أن علينا اليوم أن نضع صورة الغد فنعرف كيف نحزن عندما نحزن .. وكيف نفرح عندما نفرح
دون أن يغيب عن بالنا ان هذه الأحداث ستصبح غدا ذكريات قد لا تعود
وقد نضحك غدا مما بكينا منه اليوم ، وقد نسخط غدا مما فرحنا له اليوم



لا أحد ... شرح لنا أن علينا أن نعتني بما نتذكره أكثر من اهتمامنا بما نعايشه
كون الماضي صورة مستنتسخة على كل اوراق الحاضر ، وقد نتعثر بصفحات الماضي خلال تفاعلنا مع أوراق اليوم ....



لا احد أمضى وقتا يستحق، في مراجعة قيود ذاكرته وترتيبها في ادراج الذاكرة حتى يستطيع الصمود في وجه حزن قد يأتي ...دون ان يتحول كيانه الى مدينة مدمرة كهيروشيما ،
أو سعادة هو على موعد معها دون علمه، فيفرح بما هو أهل لها



لم ندرك حتما أن علينا ان نراجع دوما ما نراه او نلمسه او نشمه ! كون الذاكرة تكمن قوتها في أن جنودها موجودين لديك ،، فحاسة الشم تذكرك بجوّ أو رائحة ما
وحاسة السمع تذكرك بصوت أو لحن ما
وحاسة البصر .. تذكرك بأشياء وأشياء
ويتبع ذلك .. مخاطبتك لنفسك وتحليلك الداخلي لمفاعيل جرح أو ألم تعرضت له ...



تحتاج الى منازلة كل هذه الجنود لتنسى موقفا صعبا أو تتجاوزه ،...


أنها حرب مع نفسك وذاكرتك .. ، لن تتوقف خلالها عن سماع أصوات أشياء تتكسر في داخلك ..

قد ينجح البعض في حروب النفس الداخلية ، وقد يفشل آخرون ، فيبقون رهينة الماضي والذكريات ، بينما
كل من حولهم يعيشون حاضرهم .....




وغالبا في مواقف حياتنا وأحداثها ،، لا نتمكن من تحديد هل كسبنا أم خسرنا

ربما بعد مرور وقت طويل ، نصاب ( بطول نظر ) كما هي طبيعة العين البشرية ، فتصبح الصورة لدينا أوضح عن بعد ، ونستطيع تقدير هل أخطأنا أم أصبنا بصنع قرارات في محطات حاسمة حوّلت مسيرة حياتنا ...


وقد نرضى بأن ما قمنا به كان صوابا .. وقد نندم ... وقد نعترف بأن ما قمنا به كان مجانبا للصواب و لا نندم بفعل تراكمات الزمن ، التي حوّلتنا وحوّلت شخصياتنا وأمنياتنا وغيّرت أحلامنا .... ثم نضيف ما حصل الى قائمة الأحداث التي كوّنت لكل منّا تاريخا ، فنحتفي ( كما الشعوب العربية ) بهذه الذكريات عندما تمر في خاطرنا ...



ماذا لو ....؟


عدت لتجد نفسك في لحظة ما .. تصرخ كما صرخ غاليلو عندما قال : الأرض كروية ،
عدت لتلتقي بثمة أحداث مرّت بك واصبحت ماضي قلبت صفحته رغم ثقل هذه الصفحة ،
عدت الى نفس المكان الذي غربت فيه الشمس ، وانقلبت عنده عربة حياتك الى اتجاه آخر كان فيه ضياعك عن نفسك في ظلام طويل طويل فتغير كل شيء فيك ، الى ان اشرقت الشمس من نفس المكان الذي غربت فيه .....



ماذا لو ....؟


وجدت نفسك بعد عدة سنين ..تقف في نفس النقطة التي انشطرت بعدها قافلة أيامك ،...
ومطروحة أمامك نفس الخيارات ....



هل ستأخذ القرار الذي كان عليك ان تأخذه قبل سنوات ..؟
وهل تستطيع القيام بعملية استئصال لذاكرة الأيام التي عشتها بعد انقلاب حياتك...
لتصنع ذاكرة جديدة ، وترمم نفسك ، وتصحح قرارك الذي كان فيه هلاكك؟



هل تستطيع أن تعود الى تلك النقطة .. وكأن شيء لم يحصل بعدها ؟
كأن شيء لم يكن ؟

فاديا
03-10-2010, 04:11 PM
.......

تذهب الى دوامك باكرا بكل نشاط ،
تعمل على مدى الساعات بلا كلل كالنحلة او النملة النشيطة ،
تعود مساءا بعد انتهاء ساعات يومك مثقلا بالتفكير بما لم تستطع انجازه من اعمال اليوم.

تفتح باب بيتك لتثقل نفسك بالتفكير في امور واهداف اخرى لم تستطع انجازها بعد،
تنظر الى المدى القريب / البعيد ( كل المسافات سواء ) !
لتكتشف ان ما من بصيص ضوء ينذرك بأنك ( قد ) تحقق شيئا !

تحمل احباطاتك التي تملأ دماغك ،
لتذهب الى العمل في اليوم التالي،
وتحاول انجاز ما لم يتم أمس....
وتستقبل مجموعة جديدة من الامور العالقة التي لن يتم اليوم انجازها لظروف خارجة عن طاقتك
لتعلّقها في ذهنك، وتمضي بعد انتهاء دوامك الى اللاشيء ....
هكذا وفي غمرة هذه الدوامات،
تكتشف أنك بحاجة الى ( آكشن ) ليوقف هذه الدوائر التي تدور فيها بلا رحمة.


قدّمت استقالتي من العمل ،
شعرت بالراحة والخفة ، لأنني سأتخلص من كثير من دوامات الامور التي تعلق بذهني يوميا ،
شعور جميل...
شعور مريح....
هو شعور الفراق.

سأتوقف عن الدوران في احدى الحلقات التي لا تنتهي ،
سيصبح هناك حدث مهم أنشغل به ، وهو البحث عن دائرة جديدة للمضي فيها
وربما شكل هندسي آخر،
ممتع هو التفكير باختيار شكل من الاشكال الهندسية الذي تفضل ان تسير فيه !

بدأت الابحار في رحلة البحث عن عمل ،
فرحت بالفكرة الجديدة التي استوقفت طاحونة الأفكار في ذهني، والتي تدور منذ فترة طويلة .

ترى ..أين سيستقر بي المطاف !
وكل الأشكال الهندسية التي تعرض أمامي، متشابهة..... تقريبا

راودني الحزن ..
كل ما سيختلف هو شكل العمل
الناس متشابهون،
والدوامات هي نفسها....
فقط سأعلّق في ذهني يافطات جديدة لليوم التالي تختلف عن سابقتها ....

ربما لم يكن هذا هو ( الآكشن ) المطلوب للخروج من نفسي !



فكّرت مليّا ..
لا فرق...سألقي بنفسي في محتوى هندسي آخر ..أيّ كان ..ما دام كل شيء متشابها
ما فائدة تغيير الشكل الهندسي ؟ ما دمنا ندور على نفس محيط ( الخط المستقيم ) !

كل ما في الأمر أنني سأبدأ ثانية في رسم دوامة الأحداث،
والتي أعرف مسبقا أنها ستتكرر ثانية وثالثة
الى أن يصيبني الدوار والملل ...
فأقفز الى مكان آخر ، وابدأ ثانية برسم الخط المستقيم الذي لا ينتهي !





في خضم هذه الأفكار

قررت أن أسحب الاستقالة !

وراودني إحساس غريب
كأنني أنبش قبرا انتهيت من ردمه
او كأنني...... أكتب تعهدا لرؤية نفس الوجوه التي سئمت منها،
وأسطر شهادة ولاء، لمتابعة الأمور الحلزونية التي ستعلق في ذهني يوميا .





ثم...
كما ألمّع حذائي القديم، وأتباهى بقدرتي على إعادة رونق الحياة له،
حملت اليافطات القديمة - التي كانت تؤنبني لاستغنائي عنها ..( أمور عمل لم يتم إنجازها اليوم )
استقبلتها بشوق.. وكأنها تذكرني بماض فخر مجيد !
واستقبلتني بامتنان كبير ..كأنني غبت عنها دهرا !

وتبادلنا الرثاء ....دون لوم أو عتاب
شعرت بسعادة غريبة ... أريد أن أعيد فخر أيام مشتركة جميلة بيني وبينها
فلمّعت كلماتها بورنيش جديد
وعلقتها في ذهني بكل حب وحرص


عدت ثانية الى العمل
وشعرت أنني أرى الوجوه بإطار جديد
خالية من غبرة السأم وخطوط الملل

الآن عرفت
هذا هو ( الآكشن ) الذي كنت أحتاج إليه !!!

أن أحب ما أنا فيه
وانتظر كل يوم جديد
بحب جديد

فاديا
11-10-2010, 03:14 PM
الشخص الواضح ، لا يكلّف نفسه مشقّة صنع شخصيته ،
وكذا الشخص المتلون ، انه ينتحل لا شعوريا شخصيات آنية أخرى يواجه بها العالم ، مؤقتا ، تبعا لمصالحه ومنافعه ،


إن المرء لا يختار ذلك اختيارا ،فهو شيء مطبوع في اعماق داخله ، في قرارة نفسه ،
ثمة من لا يستطيع أن يتعامل بشخصيته الحقيقية ويخفي وراء قناعه أشياء وأشياء ،
وثمة من لا يقدر الا أن يظهر كما (هو) دون رتوش ولا مساحيق .


من السهل على الشخص الذي يتعامل بوجهه الحقيقي أن يكتشف أن ثمة ما هو مختلف خلف هذا القناع،
هذا أمر فطري وغريزي لذوي النفوس الصادقة والمشاعر المباشرة والشخصيات الواضحة،
لأن اول ما سيستفزّه، هو عمليات التجميل الصناعية التي يجريها البعض لأخلاقهم وشخصياتهم ،
ذلك أن الصدق يستنفر الكذب ويبعثره .


إن الراحة الضميرية التي يشعر بها ذوي الوجوه الصادقة ، الكاشفة تماما لما بداخلها بمرآة صافية نقية ،
يقابلها تعب ومعاناة ، عندما يجدون أنفسهم في مجتمعات مصطنعة ،فهم أكثر الناس عرضة للإساءة والأذى ،
لأن الحسد والضغينة والغيرة ليست من مكونات شخصيتهم ، وهم يظهرون ما لديهم أولا بأول، سيئا كان أو حسنا ،
تلك هي طبائعهم ، مما يجعلهم فرائس سهلة للمزيفين، لسهولة معرفة مفاتيحهم ،
ومعظم هؤلاء في تعاملاتهم يتعرضون للضيق والاستفزاز ،
ذلك ان التعامل مع المزيفين ، امر يستنزف المشاعر ويبدد الطاقات .


فما تراه أمامك الآن دولفين لطيف ، تسبح معه وتلعب معه حتى تصل الى منطقة نائية عن العيون،
فيكشف لك عن انيابه لتكتشف انه سمكة قرش !
وثمة من يظهر على شكل فرس أصيل لتجده ،فجأة، وقد تحول الى وحش كاسر يحاول ان يفتك بك !
وهناك من تظنه صديقا مخلصا وفيا يهمه أمرك، ويسأل عنك باستمرار ، فتعرف مستقبلا ،أن الفضول هو ما كان يصرعه فيجذبه اليك ، ليعرف المزيد من التفاصيل عنك ، غيرة وحسدا ،
وقد تكتشف لاحقا ، أنه مجرد ضفدع، ينشرما يحلو له من أقاصيص حولك في المستنقعات .



قد نضحك بأسى عندما نعرف أن البعض أنفق عمره ليكتشف......أن الحياة غابة ،
كلما توغّل فيها ، كلّما ظهرت له الأعاجيب من المخلوقات ،
وكلّما تقدم به العمر ، رأى ألوانا واشكالا أخرى من ( الشخصيات البالونية )،
المنفوخة بالأخوة و الصداقة ، والزمالة والعشرة الطيبة ، والأخلاق الحسنة والمبادئ السليمة ،
ثم لا يلبث ان يكتشف ان كل هذا ..هواء،


ولا يجد في هذه اللحظات الأليمة ، خيارا أفضل من أن يتوجه الى مغارة نفسه ، فترة من الوقت ، كجريح مُطارد ، يختفي فيها فترة من الزمن ،
يُعيد فيها اكتشاف من حوله، ويضمّد جروحه ،
ويُجبر نفسه على متابعة القنوات التلفازية الخاصة ب ( عالم الحيوان ) ، ليسهل عليه تحديد بعض أنواع من الشخصيات التي قد تقابله في الخارج ، عندما يعود الى معترك الحياة من جديد .
ذلك أنه لا يستطيع أن يبقى في مغارة الظلام طويلا …


إن الشخصيات الواضحة وضوح الشمس ، لن تتمكن من العيش في عتمة الظلام فترة أطول من فترة غروب الشمس الى مشرقها من جديد ،
والانسان الصادق بسلبياته وايجابياته خلال تعاملاته في الحياة ، لا يقدر ان يغير من طبيعته ، ولا أن يخفي أي جزء منها ،
وهل هناك من يستطيع اخفاء وهج الشمس ؟
فنتائج المعاناة والضيق والحزن والتعب ،،،، طبيعية ،
إذ ليس هناك من يستطيع ان يمنع الحشرات الضارّة من التجمع حول منطقة النور الشديد !



لا بأس … تلك هي الحياة
ولكلّ شيء يوم ..
كل ما في الأمر ، أن بعض الأيام … تظهر أطول من بعضها الآخر…..

فاديا
17-10-2010, 12:52 PM
كان يا ما كان في قديم الزمان...

ملكة ، رائعة المواقف ورائعة الجمال...

تتصف بوضوح وحزم قراراتها ، وعقلانية آرائها ، والانضباطية التامة ، وحسن ادارة الأمور ودفة القيادة ...

فكان كل شيء في مملكتها يسير كالماء الرقراق المتهادي.....

كل شيء واضح ، جليّ ،

لا تناقضات ، ولا مفارقات ...

كان النكرة ، يتحول الى معرفة ، وفق قوانين ثابتة
أو يبقى نكرة ، لعدم التزامه بالشروط
لا اعتراضات .. لا مساومات .. لا واسطات ...

شيء من الحذر من المستقبل ، كان يراود علماءها ومستشاريها
من مغبة الخلط وعدم الالتزام بالقوانين ، وعدم ادراك الاستثناءات

وقد يهدد هذا عرش أل التعريف ...ملكة اللغة العربية ،
ويزيد من فرص المراوغة والخداع والتلاعب بالألفاظ ،

وقد صدقت مخاوف العلماء ...
وقامت عصابات دخيلة ..بخلع الملكة عن عرشها
وفرض كثير من التحوّرات في المفاهيم ....

للأسف ....

فقدت أل التعريف آلية عملها...
ودخل التزوير والزيف والخداع...... ولم نعد نفهم شيئا ....

النكرة أصبح معرفة ... والمعرفة كثر اعدائه فأصبح بحكم النكرة

أصبحنا نسمع عن الصادق بأنه كاذب ، وعن الكاذب بأنه صادق

أصبح الأمين لصا ... والسارق نزيها
والمخلص خائنا .. والخائن مخلص
والماكر طيبا .. والطيب لئيما

أضحى المزيف أصيلا..والأصيل مزيفا



إنه عصر انقلاب كل شيء ..الى اللاشيء
إنه عصر تحورات المفاهيم والكلمات واللغات


نقدم أصدق التعازي للملكة المخلوعة عن عرشها ...
والدعاء بالصبر والسلوان لمن بقي على قيد الحياة ....
من تلك المملكة البائدة

فاديا
05-01-2011, 02:39 PM
عما قريب...
سأغادر مرفأ السادسة والثلاثين وأدخل أرض السابعة والثلاثين ، ولا زلت على قيد الحياة




هذا ما اقوله لنفسي كل سنة ، و هذه السنة تميزت بشعور جارف ،







مزيج من الحزن على ما مضى، تشوبه نسمات من الفخر والاعتزاز ،



خاصة وانا ألبس حذائي و ( أكايده ) استعدادا للدخول في مرحلة خريف العمر وبيداء الحياة ، سيصبح عمري أخيرا اكبر من ( نُمرة ) حذائي ، واكبر منك ب ( نُمرة ) ..أعلم منك بسنة .








سيرسل لي زوجي باقة ورد جوري ، بمعنى أن هذا اليوم من أجمل أيام حياته وربيع عمره



وسترسم لي ابنتي رسوما بقلوب حمراء مؤكدة انها تحبني اكثر من ( وودي بيكر )








وسأقرأ ( برجك اليوم ) حالما تصل جرائد الصباح الى مكتبي،



هذه العادة من طقوسي العجيبة ، و التي احب فيها ان اعانق التفاهة ، فأقارن ما تقوله جريدة الرأي بما تقوله جريدة الغد عن الثور ،



واحدة ستتنبأ أنني على وشك الفوز بصفقة عمر انتقل فيها الى ( جماعة الملياردرية ) ،



والأخرى ستقول أن عقد عمل سيُعرض عليّ لن يكون ربحه كاف لتحقيق أحلامي العتيدة ،



وسأسخر من حيرة المنجمين واختلاف ارائهم ،



ثم أتساءل كما كل سنة ...... ترى ماذا ستحمل لي الأيام القادمة الى جانب حمل السنوات القديم ،



وهل نحن قادرون حقا على حمل كل هذه الأحمال ان اضطررنا يوما الى الرحيل ؟








وحدها حقيبة السفر ، تخبرني ماذا يمكن أن احمل وبماذا علي أن احتفظ،






حين أستعد للسفر ، أعرف ماذا يهمني وماذا يجب ان يكون بحوزتي ،



فأكتشف ان باقي ما اعتقدت ان علاقته وثيقة بي ، مجرد سراب .







كم مرة علينا ان نسافر حتى نصل الى الحقيقة الرمزية لرحلة الحياة ؟







كم من أشياء ظننا أنها عالقة بنا ...واشياء اخرى اعتقدنا أنها تخصنا ... وأشياء أخرى حاربنا عنها باستماتة .. واشياء توسلنا اليها ألا تغادرنا.... وأشياء ظننا اننا لا يمكن العيش بدونها ؟







ابتسمت وانا اتذكر صديقتي الايطالية التي قابلتها في احد محطات السفر ،
قالت لي .. ( كنت دوما أعتقد انني لن اتمكن من الحياة اذا غادرني من أحب ،
والذي حصل أنني تزوجت أربع مرات خلال مراحل حياتي .. ماتوا عني جميعا ، وأنا بقيت على قيد الحياة .)









سأصبح في السابعة والثلاثين ... بكل فخر



أتفقد حقيبتي .....علي أن استعد للسفر الى محطات خريف وشتاء العمر اذا شاء الله،



وبعدها ....سواء بقيت على قيد الحياة او لا ، انا على ثقة أن ربيع الحياة وألوان العمر ...ستكون بمنتهى الوضوح







وواثقة أيضا أنه ....



سيدين لي حذائي بالكثير مما سيتعلمه مني ...... ( بِحُكم النُمرة )

فاديا
06-01-2011, 05:40 PM
عادة ما اكره متابعة الامور التي تحتاج الى اجراءات وتحركات من مكتب لآخر ، وربما يعود السبب ...مقتي الى هذا النوع من البيروقراطية والذي لا يعني تنظيم مهام العمل بقدر ما يعني تعطيل مصالح البشر ....





إلا أنني لن أبدأ الآن في مرافعتي عن حقوق الشعوب المضطهدة من جراء النظم الادارية .. ، والا كنت اخترت عنوانا مثلا ..." لمن تشكو حبة القمح " ؟


فتتحول خواطري العجيبة هذه الى منشورات محظورة...





وثمة سبب آخر ، هو أنني ... لست واثقة تماما من ( صدقي ) في " الدفاع المستميت " عن حقوق الشعوب ومحاربتي للاضطهاد ..( لو لم يكن الأمر يخصني )


بل وأرجح ان يكون السبب محض بقايا ..أنانية ونرجسية ..تدفعني الى الاعتراض على مسألة ان انتظر باقي أفراد الشعب المنصهر يوميا بهذه الاجراءات






اذ لو ( كنت المواطنة الوحيدة مثلا ) ..لما كان هناك سبب لإنشاء هذه النظم !


وماذا ايضا لو كان السبب في كل هذا هو انني احتوي على فيروس " الرهاب الاجتماعي " ، فأغطي هذا الخلل النفسي - لا اراديا - بكثير من الأفكار القومية والنضالية والانسانية الهادفة !






يعزّيني ، أن كثيرا من الشخصيات في هذا العالم ، تعمد - اراديا - الى تغطية نقائصها وعللها وامراضها المركبة في اغطية تحتوي على الكثير من الالوان ، وأطباق تحتوي على الكثير من التوابل والبهارات .. وكذبا كثيرا كالملح يتساقط من الجيوب ، والفجل يتفجر في العيون، وما يعزيني أيضا ..أنني لا زلت أتحدث بلهجة الأطباق الهندية الحارّة ..الخالية من التوابل ، و أيّ كان السبب ، لا يهمني في الحقيقة أن اعرفه ..ما دام هناك من أفوضه للقيام عن طيب خاطر بهذه الاجراءات نيابة عني






الا أنني ذات مرة .. قررت استثنائيا أن اتصرف كما يفعل " البشر الطبيعيون "


فتوجهت الى إحدى الدوائر لمتابعة معاملة ما ، سحبت دورا ، وجلست في قاعة الانتظار الواسعة ، وانا اتفحص معالم وجوه المنتظرين


وأحاول ان أقلدهم بافتعال " السلام الروحي" الذي يتناغم مع دقات الساعة المعلنة كل دقيقة عن وصول موعد رقم






ورغم أنني ضقت من الانتظار بعد نصف ساعة وبدأت احوم في القاعة شمالا جنوبا - شرقا وغربا ..


الا أنني كنت اقنع نفسي ..أنني لا زلت أتصرف مثل " البشر الطبيعيين "





وجاء موعد الدور بعد ساعتين ونصف .... وهنأت نفسي خفية على أول إنتصار لي أسجله في قدرتي على الصبر في هذه المواقع .





ولكن كل هذا كان ادعاءات سقطت أمام الموظف الذي قال ان هناك ورقة " ناقصة " وعلى أن أعود بها للمراجعة بعد عشرة أيام ...








يا سلام ..عشرة أيام







كافية للحامل ان تضع حملها ، وللأعزب أن يتزوج .. والمتزوج أن يطلق .... للمريض أن يشفى ، وللسليم أن يمرض ، ...


كافية لعدد لا بأس به ممن يمشون على سطح الأرض أن يصبحوا في باطنها .. وكافية لازدياد عدد المجاعات والجائعين في العالم ، كافية لازدياد عدد المتخمين على هذا الكوكب


عشرة أيام قد يمشي بها من كان رضيعا .. وقد يحبو من كان صحيحا .


عشرة أيام ....يزداد فيها عدد القتلى في الضفة الغربية ربما الى الضعف ، و يزداد عدد المنتحرين " المدللين " من أبناء السويد


كافية لاستقالة احدهم - دون أسباب واضحة - من منصبه .. ووصول أحدهم فجأة - دون أي مؤهلات - الى أحد المناصب ،


كافية لتزهر الخبيزة في جميع نواحي الأردن ... وليرتفع منسوب المياه او ينخفض عن الحد الطبيعي .. وليزداد خوف العلماء من ظاهرة الاحتباس الحراري وخوف الاجتماعيين من ازدياد نسبة العنوسة في العالم العربي ...


عشرة أيام بلياليها ..تكفي نشوء حضارة واندثارها





والأهم من كل هذا أنني الآن ..بسبب العشرة أيام ...لا يمكن أن أكرر " قدومي الميمون " الى هذه الدوائر مرّة أخرى في حياتي


و شقيقي المفوّض من قبلي .. خارج البلاد في رحلة عمل...فما العمل ؟






إذن الموضوع ليس مجرد انتظار في قاعات الانتظار .. وسماع دقات الساعة ... الموضوع هو.. لست واثقة من أنني فهمت ما هو المقصود ب ( راجعينا بعد عشرة أيام ) ! .







بدأت النقاش من منطلق ان هذه الورقة لن تؤثر ... فما الداعي لاشتراط وجودها أصلا ،


ولكن كيف يكون النقاش وليس هناك الا مجرد ثقب دائري في لوح من الزجاج بيني وبين الموظف


ولم تخبر ملامحه الجامدة بأي استعداد للنقاش .. هذه هي التعليمات






سقطت أقنعة الانتظار القانوني ، والصبر والطاعة العمياء للتعليمات بدون اعتراض التي تكلفتها بصعوبة حتى أقنعت نفسي بزيارتهم ، لمجرد كلمة يقولها موظف ، على العموم ليس هذا معنيا أو مخاطبا بنقاشي ...
هذا ما تمسّكت به ..لأنني قررت ، وهذا يكفي





قلت له بهدوء : من وضع هذه التعليمات ! ،


باغته هذا السؤال ، فنظر إلي نظرة تحقيق واندهاش ، واختفت نظرته التي أحسست فيها أنني مجرد ..رقم


أعدت سؤالي مرة أخرى : ممكن أعرف من وضع هذه التعليمات التي تتقيدون بها ، أيعقل الا يكون هناك جوابا.؟


اتسعت نظرته ، ربما ظن أنني قادمة من مكان " مهم " ما ، أو أنني قادمة من وراء " شخصية " ما ،





تغيّرت نبرته ، وابتدأ في الشكوى من ضغط العمل ونظرة المنتظرين التي تختلف عن الحقيقة


قال كلاما كثيرا من بينه " الله يسامحني " لانني لم الفت نظره الى وجود " ورقة أخرى " تعوّض وجود هذه الورقة بل كل الأوراق.





أوقف كل متابعاته ، ليتابع انجاز معاملتي ، حتى النهاية ويتنقل بها من مكتب الى آخر ، ليتخلّص من وجودي المقيت ونظرة الثقة والاعتداد بالنفس التي أحاول تثبيتها حتى لا تشي بما وراءها ، كأنني " حقا " شخصية مهمة ما .





الجميل في الأمر ، أن الموظف اصابته عقدة " وسواس قهري " حول احتمال أن يكون أحد من الجالسن " قادما من مكان ما " ، ولم تمض نصف ساعة ، بين انهاء معاملتي المعقدة ، حتى كانت القاعة شبه فارغة !





هكذا أفضل ... وتبا لمن يضطهد أفراد شعوبنا المقهورة ، ويجعلها تتابع دقات ساعات الانتظار في القاعات ، وفقا للمزاجية والأهواء ...





قلت هذا أنا أحاول أن أتذكر موعد سفر شقيقي القادم .. و كلّي أمل أن لا يكون موافقا لمواعيد حروبي السنوية العشوائية مع الاضطهاد ، والرهاب ، والنرجسية ....

فاديا
09-01-2011, 06:14 PM
حتى نستطيع ان نفهم أهمية المسافة في توضيح الأشياء على حقيقتها
فلنراقب أحد كبار السن يبعد الورقة من امام عينيه الى مسافة مناسبة ليستطيع تبين الكلمات فيها،
أو أحد " قصار النظر " يقرب منه الأشياء ليتبينها ، وهكذا حسب ظروف الشخص وطبيعته يقرّب " الشيء" أو يبعده



لو تبنينا مفهوم البينية في كل أشياءنا ، لكان قادنا الى بدايات موفقة أكثر ، ولنهايات أفضل




اللوحات الفنية لا نتمكن من ادراك جمالها الا اذا ابتعدنا عنها مسافة معينة



المسائل المعقدة ،قد نستطيع أن نرى وجهة النظر المنصفة ، بعد فترة زمنية ، عندما " اوتوماتيكيا " تتكون المسافة اللازمة بيننا وبينها



ثم نستطيع ان نقدم " المشورة " الحكيمة ، لأحدهم ، لأننا نرى الأشياء عن بعد ، فيختلف " الشيء" بالنسبة الينا ، عن نفس " الشيء"القريب جدا منهم ،





اذا كان من الآمن ، ايجاد المسافة اللازمة لكل الأشياء الكهربائية والميكانيكية من حولنا بما في ذلك الأشخاص
لكي نقلل حوادث التماس الكهربائي والحرائق




فما احوج أنفسنا الى نظريات البينياء
لنجعلها بيننا وبين أفكارنا ،وبين ما يسكن عقولنا
وما يشغلنا

حتى تكون رؤيتنا بعيدة .. واضحة
وليست قصيرة ومضطربة





ما علينا ان ندركه
أن أهمية الأشياء لا تكمن في هذه " الأشياء " بل في ما يفصلنا عنها
وكلما زادت المسافة ، كلما زادت الحكمة وزاد الوضوح وقلت نسبة الخطأ
وكلما اقتربت المسافة ، كلما زادت الفوضى والعشوائية ، وزادت الأخطاء


وإن أي خلل في هذه المسافات التي تفصلنا عن الاشياء
سواء بيننا وبين ما ومن حولنا
أو بيننا وبين انفسنا
سيؤدي حتما الى كارثة

فاديا
06-05-2012, 04:48 PM
مملكة الحيوانات تجمع الجميل والقبيح ، الصالح والذميم ، وكثير منها يجمع المتناقضات كحال أغلب البشر
وقلما نجد كائنا لديها كامل الصفات

لنذهب في رحلة الى عالم الحيوان ونجد كيف كان العرب يكتشفون الصفات الآدمية بالبشر ويحكمون على المواقف من خلال فراستهم الشديدة في التعامل مع البيئة وما عليها من كائنات ، نباتات وحيوانات

في وقتنا هذا اعتقد انه من الأنسب التركيز على عالم الحيوان لنستشف فيه الصفات البشرية للبعض
لنتمكن من الحكم عليهم دون التعرض لخسائر نفسية ومادية واجتماعية

ولهذا كان من الضروري أن أعدّ هذا البحث الذي حاولت أن يكون شاملا

الخنفساء حشرة سيئة الذكر حسب أقوال العرب
فهي تلك الحشرة التي مهما طردتها تعود اليك بعد فترة وجيزة لما تتمتع به من هوان النفس وأمثالها من البشر كثيرون
وقد قيل : أتتكم فالية الأفاعي ، وما يقصد به العرب هنا ، مبدأ الشر ، وما سيتبعه من شرور أخرى ، فمعروف أن الخنفساء تدل على وجود الحيات والافاعي والعقارب في مكان اذا كانت فيه .

وفي العنز والتيس والخروف ، جمع العرب في هذه الحيوانات المطاوعة والانقياد الأعمى مع شدة العناد ، فقيل : عنزة ولو طارت
أو : فلان أمعز من فلان ، أي أشد عنادا ، وقيل كذلك : الخروف يتقلب على الصوف ، وأرى بعض التعاطف في قولهم : لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها !


كان العربي ان تساوى عنده امران قال : كركبتي بعير
وربما الابل من أكثر الحيوانات التي كان العرب يتأملون فيها ويحدثونها ويقولون فيها الاقوال ، لأن اعتمادهم الرئيسي كان عليها فقد قيل :
سرق الجمل بما حمل
حتى يلج الجمل في سم الخياط = للدلالة على امر مستحيل الحدوث
أحقد من جمل : فرغم كل الصفات الطيبة في الجمل كما يراه العرب الا انهم لا ينكرون ان الجمل اذا حقد قتل ، وهو شديد الخصومة ، شديد الحرص ، فلا يغرنك تحمل البعض لك ، فهم قد يصلون الى مرحلة الحقد التي لن ترى خيرا بعدها

القرد ، قيل عن قبحه الكثير
القرد قبيح ولكنه مليح
أقبح من قرد
القرد في عين امه غزال
وهكذا لم ينكر العرب ظرفه وخفة دمه رغم ان هذا لا يغفر بشاعته
وهو ما يحدث على الصعيد البشري ايضا، قد تجد اناسا ظرفاء ولكنهم لا يحملون اي لمحة جمال
وغالبا ما تضاف كلمة ، لكنه ظريف ، الى جانب صفته الاساسية وهي بشاعة المنظر

البوم وقد كرهها العرب رغم ما فيها من هدوء وذكاء
تشاءموا منها فقالوا، شؤم مثل البوم ، وقالوا ايضا : من كان دليله البوم فمصيره الخراب ، وذلك لأنها تفضل التواجد في الخرائب
وهذه دلالة على ان العربي الاصيل لا يستمع لمن ينشر الفساد والفتنة والغيبة فتتأذى العلاقات بين الناس وتصبح خرابا

اما الأفعى ، فرغم ان لها احتراما معينا لأنها لا تلدغ النائم الا انها تهاجم وتلدغ وتنفث سمها من غير سبب
ولهذا نستطيع اذن ان نعزي هذا الى الوراثة ! لا تلد الحية الا الحية
كما وقد اعتبر تصرفها هذا دليل خيانة ، فأنت لا تأمنها لأنها تهاجمك في اي لحظة : أضلّ من حية

اما العقرب فعلى ملاحظاتي لم اكتشف ان العرب يكنون له اي احترام
وذلك لأنه يلدغ في الغفلة دون ان تراه فاتخذ رمزا للعداوة لأن العدو المجهول احقر بكثير من العدو المعلوم
اشد عداوة من عقرب

والأسد ملك الغابة ورمز الشجاعة فقالوا : اجرأ من ليث
ولو انهم لاحظوا كسله واتكاله على زوجته اللبؤة في كثير من الأمور فقالوا : كلب راكض خير من أسد رابض


اما العصافير فرغم كونها كل الرقة والهدوء والتغريد والصوت الصافي
الا ان العرب اتهموه بالتفاهة وقلة العقل : اخفّ حلما من عصفور

واشتركت معه الفراشة في قلة العقل واضافوا اليها الطيش والغرور فقالوا
أخف من فراشة

وكذلك فإن الذباب ايضا اشتهر بكونه مكروها لدى العرب حيث قالوا اجرأ من ذباب
الا ان هذه الجرأة تختلف عن جرأة الليث ، وهي جرأة الوقاحة
وتقال للناس الذين يداومون على التدخل في خصوصياتك وفرض انفسهم عليك بوقاحة

اما الحمار فرغم انه الخادم المطيع الصبور الذي يتحمل الصعاب والضغوط دون ان يشكو الا ان هذا لم يشفع له لدى العرب
فقالوا : الحمار حمارا ولو طوقته بالذهب
وقالوا ايضا : أصبر من حمار ، وليس لمدح الحمار بل استهجانا من شخص يقبل ان يكون مطية لغيره يستعملونه للوصول الى غاياتهم وحسب

ويظل الخنزير رمزا للقباحة والقذارة عند العرب منذ القدم
والى جانب القذارة فهو يجمع البخل وعادة ما تتوافر هذه الصفتين في شخص معا ولا تفترقان عن بعضهما
اقذر من خنزير
جنة ترعاها خنازير
كلب مبطن بخنزير
احرص من خنزير

وللجراد صفة الفساد والتخريب فقالوا احطم من الجراد
وهذا يصف الناس الذين ما ان يتواجدوا في مكان حتى تعم المشاكل والفساد بين من فيه ويستحيل نارا

وقيل في الضبّ الكثير الكثير بما ان العرب يعتبرونه ديناصور الصحراء ، الذي يعيش طويلا
أحيا من ضبّ..أعمر من ضبّ
وقيل ان الأنثى تأكل اولادها فوصف بالمثل التالي : أعقّ من ضبّ
والضبّ هو دلالة لشخص يحيرك فهو يدخل من مدخل ويخرج من آخر وان دل هذا دل على ذكاء ودهاء الضب
كما أخذ العرب عليه صداقته الوثيقة مع العقرب
والمعروف ان الضبّ يتعرض للبيات الشتوي في مواسم الامطار فقيل :
افطن من الضبّ اذا خاف حارشا
وأعدله عند التلمس عقربا

اما الحمامة ، فلا اشك ان العرب مؤمنين بأنها رمز السلام فقيل : اهدى من حمامة ، آمن من حمام مكة
وقد اتهمت بميلها الدائم الى الحزن فقيل : اشجى من حمامة
ولا نعرف صحة الاتهام الآخر الموجه لها بأنها لا تحسن بناء عشها ! فقيل : أخرق من حمامة

واما البغاث..
فرغم انه طائرا بسيطا ليس سيء السمعة الا ان تصنيفه مع النسور والصقور اساء اليه
فقيل : ان البغاث بأرضنا يستنسر !

لم يحبّ العرب الغراب رغم ميله الى الصحو النشيط باكرا ورغم انه ينتقي اطايب الطعام وقيل : وجد تمرة الغراب
رغم كل هذه الحكمة الا ان العرب تشاءموا منه وقالوا ايضا أشأم من غراب !
لا نعرف لماذا بالضبط ، واعتقد ان طبيعة الغربان وهي انها تشارك الطيور التي تتغذى على جثث الموتى في المعارك وهو سبب التشاؤم

نصل الى النحلة والتي لن نجد عليها مأخذا عند العرب ابدا ، سوبر ستار العرب
فهي معروفة بخفتها وذكائها ونشاطها وعملها الدؤوب والتعاون ونتائجه المبهرة ، فقيل :
أصفى من جنى النحل

والنملة : معروفة بالحرص الشديد والاهتمام بالمستقبل والاعداد له ، ومن ناحيتي اعتبرها مثل دول اليابان والصين في العالم الآن ، تهتم بالمستقبل وترصد له وتتجنب خسارة قوتها في المشاكل العالمية ، فقيل :
أجمع من نملة ،أقوى من نملة ، وأحرص من نملة

والذئب هو رمز الذكاء والدهاء والتحايل فقيل :
ان كنت ذئبا اكلت معه وان لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب
أغدر من ذئب
أظلم من ذئب

كما ان الذئب لا يشبع ولا يكتفي طعاما ومالا
وهكذا يقال عن انسان بهذه الصفات

رماه الله بداء الذئب

اما الثعلب ، فإن كانت العرب تهاب دهاء الذئب
الا انها تحتقر مراوغة وكذب الثعلب فقيل
اروغ من ثعلب
ويقال ردا على شخص يتحايل ليصل الى مرماه
انت اعجز عن الشيء من الثعلب عن عنقود العنب

اما الكلب فلم تعترف العرب بوفائه وصدقه
بل بطمعه وشراهته ، وانصياعه حسب ما تكون مصلحته
فقالوا :
اشهى من كلب : أي اشد شراهة من الكلب
سمّن كلبك يأكلك : دلالة ان الكلاب تتمرد على اسيادها عندما يكبرون قيمتها ومركزها......

والفيل يحوز على اعجاب العرب نظرا لضخامته وقوة جسمه التي يصمد بها امام الأسد
وقد أخذوا عليه شراهته ، وهذا دليل ان الانسان الشره انسان مكروه :
فقيل : آكل من فيل !

والفرس والحصان اصلا رمز الجمال والاناقة والاخلاق والوسامة والشجاعة
وقد قيل : لكل جواد كبوة ، دلالة على اخطاء العظماء



وجسم البغال واحلام العصافير ..

دليل على قلة عقل البغل وسوء تقديره للامور رغم ضخامته
كما يشبهون الشخص الفاسد بالبغل وذلك لقلة وفائه فقيل
البغل نغل وهو لذلك أهل

والعقاب تسمّى العرب باسمه لشدة انفته ومناعته
رغم ان العقبان تشارك الغربان في التهام جثث الموتى ولكن ما يحسب للاعلى منصبا يحسب على الاقل منصبا
تلك هي الحياة


أما السلوى والقطا ، فمخلوقات تتميز بهدوء الخطا والتمايل في مشيتها والعفوية كما تتميز بلذة الطعم ، فكانت تقوم عليها مواصفات الجمال لدى العرب
مشي القطا
أصدق من قطاة
أهدى من قطاة
ألذ من السلوى

والهدهد : رمز الحكمة والعقل فقالوا : أبصر من هدهد

ووصف الثور بأنه شديد الاهتياج يجمع الى ذلك قلة العقل والقوة الطائشة والغباء والشراهة
فقالوا : أبله من ثور

ويجتمع كذلك الدب في صفات الغباء والقوة والشراهة فكان الوقوع بين يديه مصيبة !
فهو قليل العقل ولن تستطع اقناعه بشيء او الاحتيال عليه فقالوا :
هرب من الدب فسقط في الجبّ
دليل على ان النتيجة واحدة


والفهد ، وصف بقوته وذكائه وخفة حركته فقيل : أكسب من فهد ، يقصدون عند الاصطياد
ولكنهم كرهوا فيه ميله الى النوم الطويل فقالوا : أثقل راسا من فهد

والزرافة تدل على مخلوق طويل مغرور لا يرى احدا قليل العقل
فقالوا : اطول من زرافة

ووصف التمساح بأنه صاحب النفاق والدموع الكاذبة والتمثيل والظلم المبطن وافتقاده الى التعاطف مع الآخرين
فقالوا : كدموع التماسيح
أظلم من تمساح

والغزال رغم جماله وخفة حركته وتناسق اعضائه الا ان العرب كرهوا فيه ميله للنوم الطويل كالفهد فقالوا
أنوم من غزال !

يشترك الأرنب والفأرة في صفة الجبن والحرص الا ان الفأرة تزيد عليه بالقذارة
أجبن من أرنب
أجبن من فأرة

وتغاضى العرب عن الهرة بعض الصفات فاعتبروا انها قريبة ممن يحسن لها جميلة المعشر وقلما تملك القدرة على الاذى
وتلازم صاحبها
فقيل : أبرّ من هرّة
ذكرنا القط جاء ينط

والبطة صفة مدلول البطئ فقالوا : أبطأ من بطة

والقنفذ دليل الحذر من الأعداء فقيل : أحذر من قنفذ

والديك : رغم مواصفات النشاط والصحو مبكرا المحببة عند العرب الا انه يتميز بشدة غيرته
قيل : يغار مثل الديك

وتميز النعامة الحماقة والغباء وسوء التخطيط فقيل : أحمق من نعامة !!

فاديا
06-05-2012, 04:50 PM
يُطلق عليها في كتب علم النفس " متلازمة ستوكهولم "

ومن الطريف ان هذا الاسم جاء بعد حكاية اقتحام بنك في ستوكهولم ، وقام اللصوص باحتجاز أربع رهائن من موظفي البنك لمدة ستة أيام ،

التناقضات الغريبة والتي استهوت علماء النفس وعلماء الجرائم ، أن الضحايا في هذه الفترة طوّروا نوعا من مشاعر التعاطف والحب والارتباط بمعتقليهم ، وحتى بعد فكّ أسرهم بقي هذا التعاطف شهورا طويلة ، فقد قاموا برصد مبالغ مالية للدفاع عنهم في المحكمة .



تتشابه " متلازمة ستوكهولم " مع " قصة الجميلة والوحش "
ذلك الوحش الذي كان يعرف مدى بشاعة صورته ودمامة منظره ، والذي ما كان يستطيع ان يصبح جميلا الاّ إن أحبته فتاة جميلة ، فقام باحتجاز فتاة جميلة في قصره وعاملها بكل رقة وحب ودلال ، لتقول له كلمة الحب السحرية التي يصبح جميلا على إثرها .


وتخيّلت الحسناء أنها أحبت ذلك الوحش الدميم لأنه كان يشكل بالنسبة لها خطرا وتهديدا على حياتها نظرا لأنها سجينته ،وإلى جانب هذا الخطر كانت ترى على الجانب الآخر تعامله الراقي المحبب المصطنع والدعم الذي كان يوفره لها ، والذي كان يتكلّفه ، لكراهيته لنفسه وصورته البشعة ورغبته في أن يصبح جميلا ... وقد ترجم الشاعر نزار قصة " الجميلة والوحش" في بعض أبيات شعره
( قولي أحبك كي تزيد وسامتي، فبغيّر حبّكِ لا أكون جميلا ).



إن متلازمة ستوكهولم أو....."عقدة الجميلة والوحش، كما أرى "، منتشرة الحدود وفي كل أنواع العلاقات الانسانية ، حتى أنها قديمة منذ الأزل ، فبيولوجيا ، يأتي المولود الى الحياة وبداخله غريزة الإلتصاق بمصدر الحماية والدعم وبنفس الوقت ..مصدر القوة ومصدر التهديد ..... وهي الأم ،
يكبر .... وتبقى غريزة الالتصاق بداخله ، الى من يوفّرون له الحماية والدعم والحب، وهذا ما يسبب الصدمة وصعوبة الانفصال عند وقوع المتناقضات ، بين صورة التعامل الحسن ، والصورة الحقيقية للوحش دميم الصورة بشع الأخلاق .


وقد يقع الإنسان تبعا للنظرية الفطرية والخلقية هذه ، أسيرا في أيدي الوحوش البشعة ، والتي يكون هدفها الحصول على خلطة الحب السحرية التي يستطيعون بها النظر الى أنفسهم الدميمة في المرآة والشعور أنهم أصبحوا أكثر جمالا .



فكما تخفي مساحيق وعمليات التجميل البشاعة الشكلية
يخفي تكلّف الحب والاهتمام والرقي في التعامل ، النفوس البشعة المجرمة والتي يختنق صاحبها اشمئزازا من صفات اجرامية بشعة تلازمه ، فيضطر الى احتجاز ضحية جميلة .. ويتصنّع كافة التصرفات والأخلاق ، ليحصل على حبها ، فيقنع نفسه بالنظر في المرآة ويوهمها أنه حصل على الخلطة السحرية ..وأنه أصبح جميلا .... ...

علينا دوما أن نبحث فيما وراء صورة الوحش الدميم ، فهو لن يصبح جميلا ..مهما حاول اقناعنا ..أو حاولنا تعليمه.

فاديا
06-05-2012, 04:52 PM
بفخر تتباهى صديقتي هبة وهي تريني كنوز دفينة في الدولاب الخاص بها .....في لحظات شاعرية....
فهذا اول فستان خرجت به مع ابو حسام ...خلال سفرهما الى رحلة العسل
وهذه دمية معلقة من عشرات السنين بقيت شاهدا على طفولة هبة ،

وهناك في اسفل الدرج رسالة مخبئة ومحفوظة بعناية فائقة من خطيب عاشق يبثّ اشواقه وحنينه الأكبر من الحياة والذي لا يملك عليه صبرا ، تحوّل بمرور الأيام الى زوج تتسكع اشواقه في مختلف الاتجاهات.

أفتح علبة ذهبية صغيرة لأرى مخلفات قطع آدمية ، تساءلت برعب عنها ، فأجابتني انها أسنان حسام اللبنية التي سقطت قبل عشرة اعوام ،
وهالني ايضا انها تحتفظ بجزء الحبل السري الذي يتواجد بطبيعة الحال عند ولادة اي مخلوق ، أقفلت العلبة فلم يكن لدي فضول في رؤية المزيد!

علبة اخرى جميلة طولية تساءلت عما يمكن ان تحمله ! وجدت شيئا يشبه الثعبان للوهلة الاولى فرميتها خوفا ، والتقطتها هبة بنظرات تأنيب وهي تحملها بحنان قائلة ان هذه ( ضفيرة شعرها ) احتفظت بها ، عندما قررت قصّ شعرها الطويل بعدما أتمّت اثني عشر سنة .

في كل سنة.... في كل مرحلة ، هناك اشياء مرتبطة كانت حية تسعى في يوم من الأيام ،

وصلنا مع تقويم السنين المرتب في الدولاب كدقّات الساعة ، الى صور التخرج ، تفاجأت ان لنا صورة مشتركة ..ياه ،
هذه أنا قبل ستة عشر عاما ، لم أر نفسي من قبل ، أقصد ان الحياة القديمة موجودة في ذاكرتي بأشكال أخرى وخيال آخر ، لا تضيف اليه الصور أي أفكار جديدة ، انها صور ميتة ،

تسليت وانا أنظر لنفسي جيدا وأتفحص ماذا كنت أرتدي ، وكيف كنت انظر للحياة ، وماذا كان يطوف في خيالي تلك الفترة ،
أيقظتني هبة من خيالي وهي تقول: كنا صديقات جدا ،

تنبهت أنها موجودة بجانبي ، أقصد في الصورة وبدأت أتأملها ،
لاحظت هي انني افكر مليا وانا انظر إليها ، قالت بنبرة ملل : انا تغيرت كثيرا .. تعرفين ... الانجاب والمسؤوليات ...ليس مثلك أنجبت مرة واحدة ولم تتغيري أبدا لا زلت كما انت، ابتسمت وانا اقول لها.... الله يعينك ،

معظم صديقاتي يتذرعن بالانجاب ويوجهن أصابع الاتهام الى هؤلاء الملائكة الصغار بالجمال الذي ولّى ،

لا بأس...... قلت لها وانا أبحث في عقلي عن دولاب أيامي ،

شعرت بالذنب والأسى لأن الدولاب مقام في ذاكرتي فقط
ولا اعرف أين يوجد على أرض الواقع ......
لا يوجد عندي دولاب ...أيامي مشردة وأحداثي مبعثرة على قصاصات ورق في أيام شتوية باردة ،..

احتاج الى عجلة الزمن لأتنقل خلال العصور القديمة وأبحث عن الدمى والاحجار والتقط صورا لمراحلي السابقة .....

تقول هبة ان كل ما تحتفظ به ستهديه لابنتها سارة وابنها حسام يوم زفاف كل منهما ....
تبين الآن إذن .....انه سينتظر عمرا آخر ..لتنتقل الذكريات الى دولاب سارة .... ودولاب حسام ،
....حياة الديناصورات !


لماذا كل هذا العناء؟ .. والأيام انتهت الى غير رجعة ، وما من لحظات تاريخية في عمرنا المديد ،
..ما أهمية أن احتفظ بصوري على سواحل ميامي ، واسفل برج بيزا وفي ممرات الشانزليزيه ..كشاهد عيان على انني رأيت الدنيا؟
...هل من داع لأحتفظ بصورتي امام مبنى الجامعة لأثبت انني حققت سبقا علميا وحصلت على شهادة عليا .. هذا مضحك ..ما اتفه ما يشعر الناس انه حدث مهم في حياتهم .....أستطيع أن أتوجه الى المبنى مثلا وألتقط صورة لي أمامه ..بل وأطلب من الحارس أن يضرب لي تحية سلام مقابل خمسة دنانير ،،، وسأقول أنني كنت شخصية مهمة هناك .
أصلا من سيكتب سيرتي الذاتية .. ومن سيعنى بتخليد أيامي ...


انجبت هبة حسام واحتفظت بكل مخلفات ولادته ، حتى ملابس البيبي والبيبرون ، لتهديه اياها يوم زفافه ..
لا اعرف لماذا تهديه اياها يوم زفافه بالذات ..

رغم انه قد يقدّر الهدية ويتفحصها في كل الأيام....... الاّ يوم زفافه ..

ابتسمت وشعرت بالذنب والخجل وانا افكر بذكريات صديقتي المخلصة باستهتار ولامبالاة ،
ما ذنب الناس ان لم يكن عندي دولاب ؟ ولا يوجد لدي الاّ أبناء دفاتر ، أيتام مشرّدين يتنقلون في حقائب سفري ،
ما ذنب هبة ..ان كانت حياتي المبعثرة من الصعب ترتيبها في دولاب الأيام بترتيب أيامها .....؟
اذا كانت الفوضى تعم عمري (المفترض ) .... ومحطات الرحيل واللقاء ....ونقاط البداية والنهاية ..... أكثر من عدد أيامي نفسها
ما ذنبها ان كنت لا أعتبر لشيء قيمة ولا أهمية ولا فرحة ولا بهجة ؟
وان كنت أسارع الى تنظيف أيامي من ذكرياتها أوّلا بأوّل حتى لا تعلق ذكريات الخيبة الكثيرة في دولابها
وان كنت لا أحتفظ بضفائري..بل أقصّها تدريجيا خلال السنين كذكريات أيامي ؟


فتحت هبة درجا أرضيا واسعا ، لتريني بعض العلب والصناديق المبعثرة القديمة ..

قالت بزهو ... هذا دولاب والدتي....


غرقت في الضحك وارتحت لهذا الخلاص الفريد ،...
فالمسألة وراثية إذن...

لم أرث دولابا...
ولن تأتي ابنتي يوم زفافها بعد عمر ، لتطالب بنصيبها في ميراث ذكريات أيامي......

فاديا
06-05-2012, 04:54 PM
( لا شكّ أن المخلوقات غير العاقلة والجمادات أصبحت أكثر عاطفة من الإنسان.....)


هكذا فكّرت ..عندما عدت للمنتدى بعد غياب ووجدته على وفائه لأصدقائه
هكذا فكّرت .. عندما عدت لمكتبي بعد غياب ووجدت الأشياء على وفائها
بغضّ النظر عن تعاقب كثير من البشر الذين اختلفوا واختلف منسوب وفائهم ونبلهم
فالاختلاف يحدث في الأشخاص ..والأشياء تبقى على وفائها .


وهكذا أفكّر الآن ... وأنا أقرأ قصة المرأة التي قامت بعمليات تجميل كثيرة لتصبح لها ملامح قطتها.
لم أفكّر بالأسباب التي تدفع حوّاء اليوم الى القيام بعمليات التجميل والتشبّه بالممثلات وعارضات الأزياء فكل هذا بعيدا عن المفهوم الديني والأخلاقي أصبح مفهوما ،
بل فكّرت بتلك المرأة التي لم تختر التشبّه ب جوليا روبيرز أو أنجلينا جولي ولا ب نانسي أو هيفاء.


جذور المأساة .....أن المرأة نذرت مشاعرها ورغباتها وعاطفتها ..رهنا لقطّة ، استعاضت فيها عن الرجل الذي من المؤكّد خيّب آمالها .
تلك المرأة فعلت ما تشعر أنه صواب ،ربما ، للفت الأنظار ، وربما نكاية بالرجل الذي طعنها وغدر فيها ، فهي لا تأبه أن تعجبه بشكلها ، وإنّما .. أن تعلن انتماءها للإحسان والطيبة والوفاء والإخلاص ، لتتوحّد مع مخلوقات بريئة .

فالقطط مخلوقات وديعة ... تتذكّر الإحسان وتتمتّع بالوفاء ..
تجلس في حضنك ان كنت مريضا.. وتداعبك ان كنت تشعر بالملل ،
تبادلك المحبة والمشاعر الحنونة ... وفي خريرها تسمع أعذب كلمات الحب والدفء

ولا تفكّر بالانتقام مهما أسأت إليها ، بل تكتفي ان تبتعد بأقصى سرعة عن مواطن الخطر والإيذاء مستعيذة بالله من غدر البشر ،



وقد تعود الى مواطن تركتها بحثا عن المحبة والوفاء ، وليس بحثا عن الانتقام ، الذي لا يجلب لصاحبه الاّ ما تجلبه المياه المالحة لشخص يموت عطشا ، والقطط لا تشرب المياه المالحة .
والقطط ....أيضا....مخلوقات ذكية ، تختلف عن غباء النحلة التي تستشيط غضبا ، فتنشب ابرتها لتسمم من تشعر أنه يهدّد أمانها
ثم تفقد إبرتها ، مصدر قوتها ، وتعيش بحالة شلل دائم .

القطة لا تستطيع ردّ عضّة كلب غادرة بنفس طريقته ،ولا تستطيع أن تشتكي عليه ليُحاسب على قطعة اللحم التي سرقها منها ... وانما قد تتحول الى قطة شرسة تنشب مخالبها في لحمه إن تعرضت للخيانة أو تعرض صغارها للإيذاء .



تشبه المرأة القطة في حاجتها الى الحنان والمحبة والإحسان
تشبه المرأة القطة في قدرتها على لعق جراحها ومداواة جروحها بنفسها
تشبه المرأة القطة ..في شراستها عندما ينعدم الإحسان والضمير ونبل التعامل ...
تشبه المرأة القطة ..في تحملها للمسؤولية وخوفها على ابنائها وتضحيتها من أجلهم ....



وربما المرأة في عصرنا الحاضر ..أصبحت تشعر أن القطط تُعامل بطريقة أحسن من الطريقة التي تُعامل بها
فتوحّدت معها في سوق القطط لتأمن أذى البشر ....





لا زلت لم أعرف بعد الكائن الذي يفضحه لسانه وقلمه فيعترف فورا ويدوّن كل ما يشعر به لحظة توحي له الصور والكلمات ....لأتضامن معه .... أنا شخصيا !

فاديا
06-05-2012, 04:55 PM
تزعجني كثيرا افكار المجتمع البالية في تزويج الفتاة التي تتعرّض للاغتصاب من مغتصبها ،

دوما ما يراودني الانزعاج والضيق ،،، بعد أن أسمع بعض القصص حول هرب الضحايا بعد إرغامهن على الزواج ، أو إقدامهن على الانتحار للخلاص من هذا المستقبل الظالم ، وكأن الأطراف جميعا تآمروا على الفتاة الضحية ليزجّوا بها خلف الأبواب المغلقة المعتمة ، مثل كلّ القضايا التي تتعلق بشرف العائلة ، بغضّ النظر عن آلامها وجروحها

حتى اتّخذ هذا قانونا يُسنّ في كلّ مكان ، تمارسه دوائر الشرطة ومراكز الأمن لإجبار المغتصب على عقد قرانه على المجني عليها ، تلبية لرغبة الأب في حفظ ماء وجهه ، وحفظ الألسنة النارية حوله ، وحقنا للدماء . والحكمة تقول ..لا شيء يجب أن يُجبر الفتاة على الزواج من وغد ، قد تكون مواصفاته أقلّ بكثير من مواصفات ذئب شوارع .

لا يكفي الذبح جسديا ونفسيا الذي تعرضت له المسكينة من قبل مجرم ضالّ ، بل يتبع ذلك سلخها من قبل مجرم آخر وهو وليّ أمرها ليستر نفسه من القيل والقال ، ويتخلص من أصابع الإتهام والأقاويل الكثيرة ، فينتهي بتزويج ابنته ممن لا يرضى عن دينه وأخلاقه. قمة الأنانية ، في حين أنها الضحية التي لم يهتمّ أحد كيف تتفاعل مع هذه الجروح وهذا الأذى وهي ترى نهاية الظالم وقد ارتفعت يده ليصبح زوجا يملك حق الطاعة !

يعتقد الأب أنه حفظ سمعته وكيان أسرته ومستقبل ابنته ، في تزويجها بلصّ ظالم ، ، ويختار أن يربط نفسه بهذا المنتهك طيلة الحياة بداعي صلة النسب . أي حفظ لماء الوجه هذا ؟
وهل يتحول الوحش الضالّ الى زوج محبّ ؟ وقد انتهكها أصلا ليس حبّا فيها ، وإنما تلبية لغريزة لم ينجح في تهذيبها خلق ولا دين .

وأي حقن للدماء ، ودماء الضحية لا تتوقف عن النزف من لحظة اغتصابها وحتى آخر يوم في حياتها .
نكافئ المغتصب الجاني بتوفير حياة زوجية له بالمجان ، ونعاقب المظلومة.... بفرض ما تكرهه لتتحملّه طيلة عمرها .. وتذكيرها كلّ يوم بحقّها الذي انتهك وانسانيتها التي سُفحت ،

أي عدل هذا ؟ ،، وقوانين حمورابي أرحم بكثير !

لماذا لا يُطالِب وليّ الأمر بحقّ ابنته في أن يُعاقب الجاني على فعلته ؟
وهي من تضرّرت ، واغتيلت فيها الإنسانية والرحمة .

لماذا لا يترفّع عن الارتباط بهذا الوضيع ، وينتقل بابنته الى مكان آخر بعيدا عن اللوم والألسنة الحارقة ، لعل حياة جديدة تبدأ ؟



إن أفضل وقاية للأنثى هو تعليمها وليس زجّها خلف الأبواب المغلقة فلا تعرف لها حقوقا ولا إنسانية .


ينتقد البعض حقّ المرأة في القرار و الاختيار وإبداء الرأي وتغليبه ، ويربطون ذلك فورا بالمقاييس والمواصفات التي يجب ان تكون عليها المرأة لتحظى بالقبول ، والقريبة من مواصفات الشاة والخروف .

وقد نسوا سورة النمل وبلقيس ملكة سبأ ، التي حكمت بالشورى وقادت قومها الى الإسلام ، كيف كان ممكنُُ ذلك ... بغير العلم والحكمة ...... ؟

فاديا
07-05-2012, 09:43 AM
ويتميز هذا الوسواس المرضي بالطابع القسري للأفكار والاحاسيس التي تفرض نفسها على الشخص وتستحوذ عليه.وتجعله في صراع لا ينتهي مع ذاته يدور في حلقة مفرغة من الأسئلة .

وذلك بالرغم من أنه يدرك تمام الادراك أن الافكاروالهواجس والشكوك التي تحاصره غير منطقية اطلاقا. وهو يحاول محاربتها بشتى الطرق والوسائل.ويلجأ الى بعض (الطقوس) التي تتكرر بانتظام بهدف التخلص من قلقه وشكوكه.

وفي نهاية الامرتؤدي هذه الطقوس نفسها من جراء تكرارها الى استعباد المريض وتجعل حياته حلقة مفرغة يطبعها التشاؤم والعجز عن تحقيق الذات.

وهكذا فالمريض بالوسواس يكون واعيا بالطبيعة المرضية للافكار التي تتسلط عليه ومدركا لغرابة الوسائل التي يلجأ اليها للتخلص من الافكار.لكن انى له ان يجد فكاكا أو مهربا منها.
انه يخضع شيئا فشيئا رغم كل محاولاته


ما يميز رد فعل المريض : أفكار وتساؤلات غالبا ما تكون تجريدية متكررة .
وتتجلى الطبيعة المرضية لهذه التساؤلات في تكرارها المرهق. وفي عدم قدرة المريض على التخلص منها.

وقد يتمثل الوسواس الفكري أيضا في اجترار لا ينتهي للظنون المرتبطة بالماضي والحاضر والمستقبل على السواء.
مع نزعة مرضية الى الخوف وإعادة طقوس الأسئلة لوضع حد للمخاوف .
و يستبد بالمريض تدريجيا خوف شديد.وبطبيعة الحال فان مثل هذه الاشياء التي يخاف المريض حدوثها لا تحدث ابدا اذ يتعلق الامر بافكار منبثقة في ذهن المريض.



ان الوسواس المرضي قابل للعلاج في الوقت الراهن رغم مختلف أعراضه التي توحي بعكس ذلك.
وبنقسم العلاج الى قسمين يكمل احداهما الاخر:

العلاج النفسي: ولعل أكثره فاعلية هو ما يسمى بالعلاج السلوكي المرتكز على تخليص المريض من العادات المرضية المكتسبة.
العلاج بالادوية: على بعض مضادات الاكتئاب النفسي .
فاضافة الى فعالبتها في علاج الاكتئاب.ثبت ان الادوية المدكورة تملك نجاعة لا يستهان بها في التخفبف من أعراض الوسواس .


وهكذا يتضح ان بامكان المريض بهذا الصنف من العصاب ان يتخلص من مرضه او بنسبة كبيرة من أعراضه اذا هو عرض مشكلته على أخصائي في الميدان.

فاديا
07-05-2012, 09:52 AM
يخلق الخيال أحيانا هالات جميلة حول إنسان أنت معجب به ، يكون كاتبك المفضل ، شاعرك المفضل ،أو مؤلفك المفضل

تحاول بشتّى الطرق التقرّب والاقتراب منه أكثر لتقع في مصيدة صنعها خيالك



فالواقع مختلف ..شديد الاضاءة ..بينما الخيال مظلم ، أضواؤه خافتة



ترى الحقيقة واضحة ، هناك الأطباع التي لا تعجبك والأفكار الشخصية التي لا تناسبك وإسلوب حياة لا تستطيع التأقلم معه حتى بخيالك



ومعظم الناس في الكلمات ، يختلفون عن الواقع



كلهم في الكلمات أخوة لك ..لم تلدهم أمك ..

كلهم في الكلمات ..النابغة الشيباني وابن الشمقمق ومظفّر النوّاب ..وفي المشاعر قيس وعنترة

كلهنّ في الكلمات ..سندريلا وسنوايت وليلى وعبلة والخنساء

ومعظمهم في الواقع ذئاب طريق..
ومعظمهن في الواقع صائدات فرص عن تخطيط وترتيب..




قليل من الناس يشبهون أنفسهم ..في كلماتهم ..قصائدهم .. مؤلفاتهم ..أفكارهم وأمانيهم
وقلّما تشبه الحروف أصحابها ..في أحلامها وآمالها ..أحزانها وهذيانها ..




لا تكن ضحية كلمات ..وتصاب بسهم غادر في صميم خيالك ..قناعاتك ..توقعاتك ...مبادئك ، مشاعرك وإحساسك ..
فلا سفينة وقتها... قادرة أن تنجيك من طوفان الحزن .

فاديا
07-05-2012, 09:54 AM
عندما يحصل ضعف لسبب ما في قشرة الأرض
فإن مادة البراكين تندفع محدثة فراغا في الصخور الداخلية
ولا تلبث الجدران المتداعية ان تنهار مالئة الفراغات بذرات الصخور المختلفة
ما من فراغ يبقى ، ليسمح لمواد البركان بالمرور ثانية

من خرج من حياتك كالبركان
لا طريق لعودته
لأن مكانه يمتلئ ..بانهياراتك

*****

عندما يموت شيء بداخلك..
تحزن كثيرا..
لأنك لا تملك القدرة على إعادته للحياة

*****

عادة ما تصيبنا الخناجر الغادرة بألم الدهشة
وليس ألم الطعنة ...
وما يميزها أن جروحها لا تلتئم أبدا ...

*****

لا تقضِ وقتك في التبرير
فمن ينكرك، لن يصدقك...
ومن يعرفك ...لن تحتاج أن تبرر له

*****

الاماكن عمياء ..
فهي لا تحتفظ بالصور
صمّاء
لا تسجل الأحاديث
وعبثا... نهرب من الاماكن
ظنّا أنها تذكّرنا بأشياء ..وأشياء


*****

أن تدع الذئاب تأكلك
خير من أن تتحول لذئب
فلربما تطهّرت بلحمك أفئدتها ....

*****


هل نقتل القصص بأقلامنا ؟؟
فعندما نكتب كل حكاية
نبدأ بكلمة ..كان !

*****

لا تضع وقتك بالبحث عن الفروق السبعة
فقد وضعوها عمدا.. ليخدعوك ويشغلوك !
أصل الأصناف واحد ...

*****

عندما يصيبني الألم...أعاني بشكل ملحوظ
و اصرخ عند الدهشة بصوت مسموع
وأبكي بعفوية ..عند كل الأحزان
فأنا لا أملك كيد (هن ) !


*****

حاولت أن أقلّد بائعة الكبريت
وأتدفأ بعيدان الثقاب في ليالي الثلج
فتجمدت ..بردا


*****

أهلكتنى إنّ ..واخواتها
فلا زلت أطهو حصى الأمنيات...
لعلّ وعسى !

فاديا
07-05-2012, 09:56 AM
*****


إنّ معظم ما تحذّر منه وزارة الصحة .... لا يضرّ بالصحة
فالتسممّ لا يحدث بسبب فساد الغذاء والهواء والماء
بل بسبب فساد البشر ...


*****

ان الرائحة النتنة التي تصدر عن بشر فاسدين عبثوا بحياتنا
هي ما يسبب امراض سوء التنفس ومتاعب القلب وتصلب الأحاسيس
والنزيف الدائم يتسبب عن الاجتثاث الغادر للأحلام
و الخلايا المتطفلة هي نمو غير طبيعي لأورام الضمير الغائب زرعها فينا غدر البشر
و التي تسري في دمنا .. وتستقر أخيرا في وجهنا
ثم تنتشر في كل حواسنا


*****


فالموت السريري بسمّ يتجدد مع الخلايا يوميا
هو ما يحدث بسبب تناول ذكريات لبشر انتهت صلاحيتهم منذ زمن
ذكريات سامّة لا نعرف أين تقيم فينا بالضبط

*****


ذكريات فاسدة...
لأشخاص ماتوا قبل زمن فينا....
ولن يعنينا استمرارهم على قيد الحياة أو موتهم مجددا
ما دامت جثثهم قائمة فينا
وما دمنا نراها.. في كل المرايا..


*****


على وزارة الصحة ان تغيّر تحذيراتها
فتوصينا بمراجعة المختصين لإخراج جثة الجنيّ السام من داخلنا
وتعلمنا كيف نتوقف عن تعاطي سموم ذكريات
انتهت مدة صلاحيتها ......


*****

فاديا
08-05-2012, 12:37 AM
كانت جدتي عندما كنت طفلة ( بنك المعلومات ) بالنسبة لي ، كحال كل الأطفال
فهي رمز الحكمة والتي لا بدّ تعرف إجابات كل شيء ، ما عدا أسئلة الامتحانات المدرسية التي لم تكن على أيامها .

كما أنها جمعت كمّا جيدا من الثقافة الاجتماعية والدينية على كوكب الأرض
وقد بلغت من العمر عتيّا وكانت بصحة جيدة ، ولا زلت أذكر المسافات المكوكية التي كانت تقطعها سيرا على الأقدام ، وتجبرنا على مرافقتها فيها مدّعية المحافظة على رشاقتها ورشاقتنا ،

كنت دوما اذا طالت زيارتها أسألها بقلق وأدب مصطنع : هل ستعيشين عندنا ؟
فتقول لي : لا يمكن ، الطيور المهاجرة مهما ابتعدت ، فإنها الى أعشاشها تعود



ليتك عشتِ الى الآن يا جدتي ... لتشاهدي زمنا ... تهاجر فيه الطيور، وأبدا الى أعشاشها لا تعود .



كنت أملّ من وجودها لكثرة التعليمات المتعلقة بتناول الوجبات وغسيل الأيدي والمسافات المكوكية ، والنوم مبكّرأ ، في باحة البيت ، لأن الأحلام السعيدة - على حد قولها - تتطلب النوم الباكر في الهواء الطلق ، بغض النظر عن ( حالة الطقس ) ، غير مكترثة بالمخلوقات الأخرى من البيئة الخارجية و التي ستنضمّ إلى قافلتنا في رحلة النوم . ثم تهبّ في الصباح الباكر لإيقاظنا ، تصديقا لنظريتها أن : نساء اليوم أصبن - بالعفن - لقلة الحركة وكثرة النوم ، فأستجيب لها بسرعة خوفا من العفن .

ذات صباح ، استيقظت من النوم على نوبات ضحكات متفرقة ، فهمت أن جدتي وجدت في أحضانها في الصباح الباكر احدى قطط الشوارع ! راقدة بكل أريحية - وكأن البيت بيتك - وتحت غطائها قططا صغيرة وليدة مغمضة العينين تتخبط في اتجاهاتها ، سمعتُ جدّتي تقول لأمي بضحك واستغراب : يا للقطة المسكينة كانت في أزمة ، فاستغلّت نومي لتشكل مملكتها كاملة في فراشي .
هربتُ بعيدا عن المكان بعدما تلوّث خائفة فزعة ... وقامت جدّتي بكل حنان تجمع القطط ووالدتهم في مكان محصور في باحة البيت .


شتّان ما بين قطتي وقطتك يا جدتي ،
فقطتي لم تأتِ اليّ تلقائيا ، بل أنا من أشفقت عليها وأدخلتها بوابتي ، فشاركتني الحياة
احتلت مملكتي ، وسلبت ما لديّ ، فتركت لها قصري وقد تلوّث.
ليتني تعلّمت منك .. أن قطط الشوارع ، لا تُحسن دخول البيوت !



كنت في زيارة لبيت جدتي ، عندما صحوت على صوتها تسبّ وتشتم وتوبّخ، ثم تهدأ ، ثم تعود الى التقريع والتأنيب والتوعّد والتهديد
نظرت باستغراب فلم أجد أحدا، لم يكن هناك الا صوت جدتي ... وصوت التلفاز
فأيقنت أن جدتي بعد ان مضى العمر ! فقدت عقلها أخيرا ، وبدأت تحدث الأرواح الغائبة وتصفّى حساباتها القديمة
بدأت أفكّر في طريقة لمواجهة الموقف (يعني ما أجت تجنّ إلا وانا عندها ؟)
و انتهى بها الأمر أن غطت رأسها كله بما فيه وجهها وجلست بهدوء ،
ثم نظرت الي وقالت : هذا المذيع ( قليل أدب ) فأينما اتجهت وكيفما تحركت ينظر الي بتحديق طويل بدون خجل ولا حشمة ، الناس تتباهى بقلة اخلاقها اليوم ، يا حسافة !




صدقتِ يا حبيبة
لم يعد للأخلاق مكان ، إنه زمن الفرص
فالخصوصيات انتهكت ..بلا خجل ولا حشمة ! يا حسافة !

فاديا
08-05-2012, 12:40 AM
حاولت كثيرا ان أدرك المغزى الدفين للاسطورة التاريخية ليلى وذاك الذئب



الى ان اكتشفت لاحقا انه لا شك ان هذه القصة لا تليق بهذا الوقت ، ولا جدوى من تلقينها الآن لذوات الرداء الاحمر في عصرنا الحالي



ففي عصر الانترنت و السيارات والموبايلات والطائرات ، لم تعد هناك حاجة الى خطف الناس من الغابات !





كشاهدة من عصري الحالي و( لم اعش عصورا قبل ذلك )، ومن أجل الأمانة القصصية ، والأمانة القلمية ، والأمانة الكتابية ..وكل ذلك ،


استطيع ان أجزم بكل ثقة أن هذه القصة ملفقة





وإلا فما الذي يدفع ليلى الى ارتداء اللون الاحمر أشهر من علم على جبل ! ،


ولماذا تتسكع في ذاك الطريق ، مدّعية قطف الأزهار والثمار لتعطيه سببا للاحتكاك بها ومخاطبتها ،


بعد ان تمّ تحذيرها من هذين الشيئين بالذات ؟


ضاربة بعرض الحائط المثل الشهير : من يُجرب مُجَرّبْ عقله مُخَرّبْ ؟







على الأرجح ، أن ليلى هي من كانت تتحرش بالذئب ،


بل ولا أستبعد أنها كانت تتذرع بزيارة جدتها العجوز أملا في لقاء به





وان ذاك الرداء الأحمر ما كان الا ثوب خفاء لتغطية نواياها التي تدّعي فيها البراءة، وهي بعد أن احكمت عليه المصيدة ،


استنجدت بعمها ووالدها لإنقاذها من الذئب اللعين ، بعد ان كانت تحاول جاهدة ان تتكتم على حقيقة ميلها للمشي في الغابة و بعد ان فشلت مساعيها ( ضربني وبكى ، سبقني واشتكى ) دون اعتبار الى ان جدتها العجوز ( رمز الحكمة والنضج العقلي ومصدر الاخلاق الحميدة ) كانت الضحية ،





وحتى وان كانت النتيجة ان الوالد ( رمز القوة والحماية ) قد انقذ ابنته او حفيدته من أنياب ذاك الذئب ، فما الذي سيضمن عدم تحرشها بذئب أو حيوان آخر،






ما نراه في وقتنا الحالي ، هو ان قطف الحكمة والاخلاق ( والتي هي الذريعة والضحية في النهاية ) أصبحت عند بعض صاحبات الرداء ، وسيلة للفت النظر


ولا يخفى هذا الإسلوب على الذئب ( الشرير ) ،






لا شك ان علينا في وقتنا هذا ان نقلب سياق قصة ليلى والذئب لتناسب الحال



بعض الضحايا تمشي بأقدامها الى ذابحها
" والطريدة تسهر على صيادها " ... قال أحد حكماء اليوم ......

فاديا
08-05-2012, 12:45 AM
العديدون مقتنعون أن الفرصة - أو ما يظنونها فرصة - هي واحدة ولن تتكرر إن لم يتم استغلالها بالطريقة المثلى للإفادة منها على المدى الطويل.




قد تعرض لك فرصة ما ، أمنية ما ، جيدة بنظرك ، وقد تعتقد أنها خلاصك الوحيد.


فتوليها كل مشاعرك واهتمامك ، وتصبح من أولى أولوياتك ، ظنّا أنها الوحيدة والفريدة والنادرة .




بصفتي أعيش منذ فترة طويلة،


فقد تبين لي بالبرهان والمنطق والتجربة أن هذا الكلام غير صحيح وان الفرصة قد تعود ، ربما ، في ظرف حياتي آخر ، وقد لا نكون حينها ننتظرها


أو أن غياب هذه الفرصة حتما سيفتح مجالا لأشياء أخرى قد نكتشف لاحقا أنها أكثر أهمية،


أو على أقل تقدير ... قد تكون في هذه الفرصة التي نظنها خلاصنا ..هلاكنا ، ومجرد غيابها عنها ، فرصة أخرى جيدة جدا .







قال أحد الحكماء ، ثمة نوعان من المرار


أن تضيع منك الفرصة التي طالما تمنيتها وحرصت عليها ،


وان تعود اليك وقد تغيّرت الأمنيات وتغيّرت أنت نفسك ، ولم تعد تلك في قائمة اهتماماتك





أوافق هذه الحكمة ، رغم أنني أشعر أن عودة الفرصة بعد ضياعها - أصبح ما أصبح اهتمامنا بها - يعطينا شعور من الثقة بالنفس والراحة والزهو ، وبأننا كنا حقا... نستحقّها ، كما أني لا أستطيع تجاهل حقيقة أن هناك الكثير من شعور الرثاء والأسى على أمنية طالما تخيلناها ثم غدت آخر اهتماماتنا عندما تحوّلت الى حقيقة ، رغم ما يتضمنه هذا الاحساس من رضا كامل يغمر النفس ويحقق معادلة التعويض ..في أي صورة .




أحيانا.. نجري بجد وكفاح تجاه إحدى الامنيات التي كلما سعينا إليها ، ابتعدت عنا ،
وبعد أن نتعب ونقرر الجلوس ، تأتينا الأمنية التي طالما طاردناها وبذلنا لأجلها الغالي والنفيس ، وتتركنا في غمرة تساؤلات ..ترى ؟ هل كان الأمر يستحق ذاك العناء ؟


والإجابات تفاجئنا أحيانا .




كوننا لا نعلم ماذا يمكن أن يحدث غدا ، وكون الانسان متغير ، يفسّر ما يحصل لنا من اختلاط المشاعر وتعدد الآراء


فإنسان اليوم قلّما يكون إنسان الغد ،
إن كل شيء في هذا الكون يفاجئنا حتى أنفسنا !
والعلامات المتغيّرة الموجودة في الكون ، موجودة في النفس ،
نحن لا نعلم ونحن في ظل انكسارنا وهطولنا الداخلي ، أننا قد نضحك غدا مما نبكي له اليوم ،
لأننا لا نثق تماما أن الأشياء تتغير .. وأننا نتغيّر .






نتوق الى الأبدية ، ونتعلق بأشياء وأمان نظن أننا بثباتها وتحقيقها سنبقى ، إلى الأبد .


كل شيء في حياتنا من أشياء وأماني يعكس ( إلى الأبد ) ، حتى وإن لم نعترف بها


نربو صغارا على مقاعد الدراسة .. فهو صديقي إلى الأبد ، وهي صديقتي إلى الأبد


نكبر ونلصق عبارة إلى الأبد حيث وطئنا ، وبمن قابلنا من أشخاص ...لطالما طاروا من حياتنا ...إلى الأبد .






تأخذني الذكريات فأحنّ الآن ، إلى مسلسل طفولتي المفضل ، الولد الخشبي
كبرنا نحن ، ولا زال طفلا


كم أغبط ( بينوكيو ) نعمة احتمالية الحياة طويلا .. بعدي !

فاديا
08-05-2012, 12:48 AM
تحدثت أبيات الشعر القديمة والحديثة عن آفة الكذب ،

حـسـبـي عـلـيـك الله عـنــي يـجـازيـك
مــالــك أمـــــان ولا عــهـــودٍ ومــلّـــه

والمعروف أن كثيرا من البشر لا زالوا يمارسون الكذب كجزء تكميلي لشخصياتهم
ان الكذب له جذور نفسية عميقة ،ولا أستغرب ابدا أن البعض أصحاب ( أشكال دينية ) يدّعون كامل الاخلاق ويفتقدون الى تحرّي الصدق في تعاملاتهم الخاصة وخلافاتهم .

يؤكّد هذا اذن ، أن احد الجذور النفسية للكذب هو رغبة الانسان في لفت الانظار
وهؤلاء يكون لديهم شعور بالدونية ، فيلجأون الى الكذب لكسب بعض الانتباه ممن حولهم ، كان ما كان مستوى من حولهم

وقد تكون - المصالح المادية - عند الشخصيات المنتفعة المتطفلة سبب اساسيا للكذب
وهؤلاء _ إذا غصنا في تصوير نفسياتهم نستغرب عندما نعرف انهم لا يفكّرون بالطريقة التي يفكّر بها الانسان العادي
وصاحب المصلحة المادية عادة تكون طريقة برمجة عقله مختلفة ، مثل كلاب الأثر ، فهو يشتمّ المادّة أينما كانت
ثم تتبرمج مشاعره واتجاهاته مباشرة الى الهدف بطريقة اوتوماتيكية ، ويُسقط أي اعتبارات أخرى ، أخلاقية ، اجتماعية ، عائلية . وهؤلاء هم ( شياطين الانس ) .

طريقة البرمجة العقلية الخاصة بهؤلاء ، تجعل من الصعب على اصحاب العقول البشرية استيعاب ما حصل :

لي حيلة فيمن ينمُّ فإنني.... أطوي حديثي دونه وخطابي
لكنما الكذاب يخلق قوله.... ما حيلتي في المفتري الكذابِ ؟


ومن الجذور النفسية للكذب ..افتقاد الشجاعة لانعدام الثقة بالنفس ،
وبالتالي ، الهروب هو الحلّ الأمثل من القضايا ، وافتعال الأكاذيب لتبرير عدم القدرة على المواجهة السليمة


ومنها أيضا - أن الكذب هو نتيجة النواقص والأفعال السيئة ، ومحاولة تغطية الرذائل الشخصية ، برذيلة أقبح وهي الكذب .

لا يكذب المرء إلا من مهانته...أو فعله السوء أو من قلة الأدب
لبعضُ جيفة كلب خيرُ رائحة... من كذبة المرء في جدّ وفي لعب



وفي سياق حديثنا عن فلسفة الكذب ، تظهر كثيرا مقولة عامة ، وهي أن ( الكاذب يكذب على نفسه )

في الواقع ، الإنسان لا يكذب على نفسه
ولكن كثرة تكرار الكذب في حديث الانسان ، يجعل عقله الباطن ( والذي يصدّق الاحداث من خلال تكرارها ) يعتمد هذه المعلومة فينقلها الى عقله الواعي
لذلك فإن رأيت انسانا عميت عيناه عن الحقيقة حتى وان كانت امامه وأصرّ على الكذب ، فاعلم انه من المحترفين للكذب المرضيّ، الذين قلّما تخلو أحاديثهم من الكذب المركّب .


في فلسفتي ضدّ الكذب ،

فإنني على ضوء ما أرى من استفحال هذه الرذيلة في جميع الاوساط وعلى كافة المستويات
العائلية ، الاجتماعية ، الاخلاقية ، الدينية والشرعية ، العلمية ، فإن الدعوة الى تحرّي الصدق ما عادت تجدي ..والتخويف من رذيلة الكذب لا تجدي مع حقيقة الجذور النفسية التي تدفع له . ففي كثير من الأحيان وحينما يكون الكذب مرضيّا ينكر الكاذب بشدة أنه كاذب وبالتالي يعتبر ان هذه التوصيات لا تخصّه

وكذلك الدعوة الى ( تجنّب الكاذبين ) قد لا تجدي نفعا بعد وقوع الفاس في الراس، ان هناك صعوبة في اكتشاف الكذب على انواعه في أحيان كثيرة :

إياك من كذب الكذوب وافكه........ فلرُبما مزَج اليقين بشكه
ولرُبما كذب امرؤٌ بكلامه........ وبصمته وبكائه وبضحكه

فكيف يمكن ان نتصرف إذا كان الكذب في كل مكان وفي الصمت والبكاء والضحك ؟


اننا وبعد التوكّل على الله ودعائه لإبعاد شياطين الانس عن طريقنا
علينا ان نطوّر طريقة قريبة لتمييز الكاذبين ، قد نخطئ وقد نصيب ، ولكننا على الأقل وبعد فهمنا لفلسفة الكذب ، قد يدلنا هذا على اشياء كثيرة ، ويساعدنا في صنع بعض القرارات

وقد تكون لغة الجسد ، وخاصة حركات العينين واليدين وطريقة النظر مؤشرا للكذب
بعض الاشارات مثل وضع اليدين في الجيوب ، او كثرة حركة اليدين ، عدم التقاء العينين ، والنظر الى ما يشبه الفراغ الانسان الصادق عندما يتحدث عن امر ما فأنه يتخيل ما حدث أثناء كلامه مما يجعل نظراته ثابتة
اما الكاذب فهو لا يستطيع تخيل ما لا وجود له ، فتضيع نظراته في الهواء

طريقة الكلام ، تنخفض نبرة الكلام عند الكذب ، ويتغير الصوت قليلا ،
او ترتفع حدة الصوت ( خذوهم بالصوت ) بشكل يتبين فيه لنا أن هناك تكلف واصطناع .

والكلام الكثير ( الرغي ) ، حيث ان الكاذب يحاول ان يعمل ما يشبه ( مسح دماغ ) لتأكيد كلامه فهو يضيعك في ألف قصة وقصة حتى لا تعرف ماذا تفعل ، فتصدق كلامه كله كالمنوّم.

الالحاح : ( كثر الطرق ، يُلين الحديد ) ، يحاول الشخص الكاذب ان يلح عليك بالفكرة التي يريد وضعها في رأسك بطريقة تستغرب لها
فهو لا ينفك يجمع لك الأدلة والبراهين على صدق مقولته الزائفة ،

الرغي والإلحاح من صفات من يكذبون لأجل المنفعة المادية ، فهم يخشون على صيدهم الثمين من التيقظ في أي لحظة .

كما ان من صفات الكاذب أن قصصه متقطّعة ، تُعاد صياغتها كل مرة ، وذلك لأن الأحداث مفتعلة ووهمية ، ينسى الكاذب ما كذب عندما اطلق القصة اول مرة ، وبالتالي عليك جمع التحديثات كل مرة .

والقلق الشديد في بعض أحواله يميز الكاذب ...
فهو قد يخشى من اكتشاف أحد لكذبه ،

استغربت من صديقتي او التي كنت أحسبها صديقة ، أنها تتصل بي بشكل مكرر
لم أكن افهم ما الداعي لكل هذه الاتصالات فجأة ، أين انت ؟ ماذا تفعلين ،؟ كيف تشعرين ؟
ثم فوجئت بتوالي الاتصالات مرة من ابنتها ومرة من ابنها ... أحسست بخبرتي وتجربتي ، أن هناك ما تريد قوله او تبريره .. وشيئا ما تريد اختباره ، ولاحقا علمت أنها كذبت عليّ وانها تخشى من رد فعلي ان اكتشفت .


الآن كيف نواجه الكاذب اذا تأكّدنا من كذبه علينا ؟؟

طبعا انا لا استطيع ان افرض طرقا للمواجهة لأن هذه مسؤولية كل شخص وحسب رؤيته للوضع ، وللضرر الذي قد أصاب سمعته أو مصالحه ، او علاقاته من جرّاء الكذب .


ولكن طريقتي المفضّلة لمواجهة الكاذبين هو ( الاهمال التام ) -
قطع العلاقة دون مواجهة ، وترك النار تحترق لوحدها ، لأنني من ناحية ، عليّ أن أعزّ نفسي من الوقوع في هوّة المستنقعات المريضة ، ومن ناحية أخرى ، فإن المواجهة قد تكون هي ما ينتظره مني خصمي ، لمزيد من التبريرات ومزيد من الأكاذيب ، التي تشمئزّ منها النفس السويّة.

فاديا
08-05-2012, 12:53 AM
في قديم الزمان

وسالف العصر والأوان

كان هناك طائر يعاني من عقد نفسية مركبة ،
لم يكن جميلا كسائر فصيلته من الطيور ذات الاجساد المتناسقة والأصوات الجميلة ،
والريش الملونة ، والتيجان المرصعة


وحدث أن أحبته حمامة جميلة
أحبته كما هو ، على بشاعته ، وقصور أدائه
لم يكن به ثمة شيء مميز الا ما يحاول ان يحشو به أذهان خصومه من قصص خرافية عن نفسه
ولكن الحمامة ، لم تكترث لكل ما به من نقائص
أحسته طيبا ، مسالما ، وادعا .... وأحبته


ولم يصدّق الطاووس البسيط
ان حمامة رائعة الجمال
رائعة الصوت ، تطير بانسياب وتناغم بهذه الروعة
تحبه ، رغم كل ما فيها ، وكل ما فيه
هو عن سائر الطيور ،
فسارع الى طلب يدها
وتم الزواج



ولكن السوسة ، عادت تنخر رأسه
كيف تحبك حمامة كهذه وتترك كل من حولها
وأنت أقلهم وأدناهم ، وهل من الممكن أن يحبك أحد ؟


فأساء معاملتها ، وآذاها
ولم يفلح الحب الكبير ، ولا الحنان الكبير
في احتواء من لا يحبّ نفسه
وكان كلّما اقتربت منه أكثر ..أهملها أكثر
وكلما سامحته أكثر .. انتقم منها أكثر


الى أن صفقت الباب خلفها ..ذات يوم
لا يمكن لظلم كهذا أن يكون حبا..
ثمة حدّ يصبح فيه التسامح ..اهانة
وفردت جناحي النسيان وطارت بعيدا عنه


ولكن الحمامة كانت كلما حلّقت بعيدا
تحنّ الى الأرض .. إليه
فتعود ...لتطرق بابه
فيقتص منها ريشة ملوّنة
تغادره مجروحة ، وتطير باكية

ينظر اليها مبتسما وهي تطير بعيدا عنه
فتكسر جناحيها ابتسامته وتكسرها


تطير بعيدا بعيدا
الى أن تستعيد أجنحتها ،
ثم تحنّ اليه، تشدّها الأرض إليه
فتعود
تاركة حقول القمح الواسعة
لتنناول من كفيه النزر القليل
فينتزع منها ريشة ملونة
وتغادره متألمة



وهكذا ... كلما طارت بعيدا عادت
وكلما عادت .. غادرت
فاقدة ريشة ملونة كل مرة


في كل مرة ،ينتظر عودتها ليكمل تاج الغرور
ويلون نفسه بإحدى ريشاتها الجميلة
وبمرور الأيام ...
تحولت هي الى حمامة دامية الجناح
وتحول هو الى طاووس مزخرف بريشاتها



أدماها انتزاع الريش
وأرهق كبريائها تكرار العودة
وسفكت على بابه أيامها


وفي أحد مساءات الحياة
أثناء تحليقها حنينا اليه
أصابتها رصاصة غدر من واقعه
ألقت بها بعيدا عن أرضه
فأضاعت عنوانه.....



اليوم أكملت الحمامة ريشاتها الناقصة
ونمت أجنحتها المغدور بها ثانية
واستعادت قدرتها على التحليق في الآفاق
ولمس النجوم وغمز القمر
و لم تعد اليه....... أبدا


ثمة ضربات تقتلنا...
وثمة ضربات ..نحيا على إثرها

نور
09-05-2012, 09:12 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

في هذا الموضوع سوف يتم إدراج جميع كتابات أختنا الفاضلة صاحبة الحرف الرائع الساحر العميق بالمعنى الواضح بالتوجه ، أديبتنا و مميزة منتدانا الرائعة " فاديا "


سوف يتم تجميع كامل كتابتها إن شاءالله لجميع محبي كتاباتها و المتابعين لقلمها الماسي ...

في أمان الله و حفظه

فاديا
10-05-2012, 12:51 AM
وعليكم السلام أختي العزيزة نور
أشكر لك كرمك ومجهودك وكم انا سعيدة بك وبمشاعرك الرائعة ، بارك الله فيك وجزاك خيرا
لكِ كل الاحترام والتقدير والاعتزاز يا جوهرتنا الغالية

دمت بخير