المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يأتي الحرف مفتوحا قبل تاء التأنيث؟


أم عبد الله
03-06-2010, 08:40 AM
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أريد من حضراتكم إجابة عن السؤال الآتي في اللغة العربية أو إرشادي لمكان على النت أجد فيه إجابة بارك الله فيكم وأعتذر إن كنت أضيع جهدكم وجزاكم الله خير الجزاء. السؤال هو:

تاء التأنيث المتحركة التي تدخل على الأسماء مثل شجرة وطالبة ومعاوية.... لماذا تسبق دائمًا بحرف مفتوح؟

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
نرحب بك أخي الكريم في الألوكة، وأهلا بك في أي وقت، فلا تتردد في إرسال أي سؤال يخطر ببالك، وتيقن أنك ستجد دائمًا مكانًا لك على مائدة الألوكة.

أما سؤالكم، فالأمر كما تفضلتم أن ما قبل تاء التأنيث مفتوح، وقد نص ابنُ خالويه في (كتاب الحجة) على أن ما قبل تاء التأنيث وكذلك ما قبل الألف لا بد أن يكون مفتوحًا، مثل: (قَال)، و(كتَاب)، ونحو ذلك، ونص على ذلك أيضا أبو البركات الأنباري في أسرار العربية، وابن سيده في المخصص والرضي في شرح الكافية، وغيرهم.

وينبغي أن نعلم ابتداءً أن السؤال عن مثل هذه الأشياء سؤال عن أوضاع اللغة، والوضعُ لا ينبغي أن يُسأل عنه؛ لأنه لا يمتنع خلافُه، فالسؤال يندرج –كما يقول النحويون- في العلل الثواني أو الثوالث.

وقد ذكر الخليل بن أحمد رحمه الله –كما نقل الزجاجي في الإيضاح- أن هذه العلل استحسان واقتراح، إذ لا يوجد دليل قاطع على أفرادها من كلام العرب، وإنما تُبنى على قاعدة ( حكمة العرب) أو (حكمة الواضع).

وهذه العلل الثواني والثوالث فيها مجال رحب للفكر والاختلاف؛ لأنها لا تؤثر عملا.

فلو فرض أننا قلنا: تسبق التاء دائما بحرف مفتوح من أجل كذا وكذا.

فيمكن أن يأتي سائل ويسأل: ولماذا كان كذا وكذا؟
وهكذا يستمر السؤال أبدا.

ولذلك لابد أن ينتهي التعليل إلى حد، ولذلك لم يعول العلماء كثيرًا على العلل الثواني وما بعدها، بل يقتصرون على قولهم: (هكذا تكلمت العرب)، كما قال سيبويه رحمه الله: قِفْ حيثُ وقفَ القومُ ثم فَسِّرْ.

وهذه بعض العلل المستخرجة من إشارات أهل العلم:
1- الخفة والطول:
لأن الفتح أخف الحركات؛ فاختير لذلك، كما أشار العكبري في اللباب.

2- الفرق:
لأن الفتح يفرق بين هاء التأنيث وبين التاء الأصلية أو بينها وبين تاء التأنيث، كبنت وأخت، كما أشار إلى ذلك ابن سيده في المخصص، والهوريني في المطالع النصرية.

3- إفادة معنى:
لأن إضافة التاء أفادت معنى في الكلمة وهو التأنيث أو الإفراد، ففتح ما قبلها كما يفتح ما قبل ياء المثنى، كما أشار العكبري في اللباب.

4- التركيب:
قال الوراق في علل النحو: ((وإنما وجب أن يكون ما قبل هاء التأنيث في التصغير مفتوحًا، لأن علة فتح ما قبلها في التكبير موجود في التصغير، وهي بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فكما وجب أن يكون آخر الاسم الأول مفتوحًا، وجب أن يكون ما قبل هاء التأنيث مفتوحًا في كل موضع)). وأشار إلى ذلك أيضا ابن سيده في المخصص، والعكبري في اللباب، والرضي في شرح الشافية.

5- المناسبة:
لأن الفتح مع هاء التأنيث مناسب ومألوف، كما أشار السيوطي في النكت على الألفية.

6- الإشعار بأنها نظيرة ألف التأنيث:
لأن التاء في التأنيث تناظر ألف التأنيث، والألف لا بد من فتح ما قبلها، كما أشار الأشموني.

ويمكن أن يُقال أيضًا في تعليل ذلك:
إن العرب التزمت فتحَ ما قبل تاء التأنيث حتى لا يلتبس بالمعربات؛ لأن هذه التاء تقلب هاء وقفًا، فإذا قلت مثلا: (شَجَرُة) بالضم وقفًا، التبس ذلك بـ(شَجَرُهْ) المرفوع الملحق بضمير الغائب، وإذا قلت (شَجَرِة) بالكسر وقفًا، التبس ذلك بـ(شَجَرِهْ) المجرور الملحق بضمير الغائب.

وقد يقول قائل: إن الفتح أيضًا قد يلتبس بالمنصوب؟
والجواب: أنه لابد من اختيار حركة؛ لأن السكون مع الوقف يؤدي إلى التقاء الساكنين، فلما لم يكن بد من الحركة اختاروا أخف الحركات وهو الفتح.

والله تعالى أعلم.

غراس الجنه
03-06-2010, 12:00 PM
السلام عليكم اختي ام عبد الله:asdasd: